انتعاش الحركة التجارية مع فتح أجواء السفر السعودية

مؤشر الإنتاج الصناعي المحلي يسجل نمواً خلال مايو المنصرم

فتح الأجواء السعودية وحركة السفر خلال الصيف يعزز انتعاش الحركة التجارية (الشرق الأوسط)
فتح الأجواء السعودية وحركة السفر خلال الصيف يعزز انتعاش الحركة التجارية (الشرق الأوسط)
TT

انتعاش الحركة التجارية مع فتح أجواء السفر السعودية

فتح الأجواء السعودية وحركة السفر خلال الصيف يعزز انتعاش الحركة التجارية (الشرق الأوسط)
فتح الأجواء السعودية وحركة السفر خلال الصيف يعزز انتعاش الحركة التجارية (الشرق الأوسط)

في وقت سجل فيه الإنتاج الصناعي السعودي ارتفاعاً خلال مايو (أيار) المنصرم، أظهرت أنشطة تجارية سعودية أخيراً انتعاشاً في أعمالها نتيجة السماح بفتح الأجواء للسفر الخارجي، ما عزز نمو حركة البيع لا سيما في بعض الأنشطة المرتبطة بحركة السفر والسياحة بنسبة تتخطى 60 في المائة، وفقاً لتقديرات عاملين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
وأعلنت السعودية السماح بفتح الأجواء في منتصف مايو المنصرم ما دفع لإقبال المسافرين السعوديين والمقيمين على السفر متزامناً مع دخول فترة الصيف، وأسهم في زيادة مبيعات مكاتب السفر وأسواق الملابس ومحلات الحقائب والشنط.
وكشف لـ«الشرق الأوسط» مدير فرع وكالة رحلة التغيير للسفر والسياحة سلطان الجميل أن مبيعات التذاكر انتعشت بما يزيد على 60 في المائة بعد فتح الأجواء، مشيراً إلى أنها في طريقها لانتعاش أكبر خصوصاً في ظل مزيد من فتح الوجهات الجديدة وقرب إجازة عيد الأضحى المبارك.
ويضيف الجميل أن عدد الحاجزين لتذاكر شهر أغسطس (آب) تزايد بشكل ملحوظ لا سيما لأميركا وبلدان أوروبا، لافتاً إلى أن أسباب عدم الإقبال المعتاد في الفترة الماضية كانت ترتكز على إغلاق بعض الوجهات وعدم وضوح بعض الاشتراطات في حركة السفر مع القيود المفروضة حينها، بخلاف الوضع الراهن.
وقال جميل إن أسعار التذاكر ارتفعت 15 في المائة بينما انخفضت أسعار الفنادق 10 في المائة، مشيراً إلى أن الدول التي تصدرت وجهات السياح للفترة الراهنة هي أوكرانيا وجورجيا ودبي، مبيناً أن أسعار التذاكر تبدأ لوجهة دولة أوكرانيا بنحو 2500 ريال (666 دولاراً) وجورجيا من 2000 ريال (533 دولاراً).
يأتي ذلك وسط توقع أبداه مؤخراً برايان بيرس كبير الاقتصاديين في منظمة إياتا العالمية للطيران أن تعافي أعداد المسافرين في 2022 سيصل إلى 88 في المائة من مستويات قبل الجائحة.
من جهة أخرى، شهدت محال الملابس ارتفاعات في المبيعات، إذ ذكر لـ«الشرق الأوسط» فيصل الضامري العامل بمتجر نيوجرسي للملابس الرياضية، أنه بعد فتح الأجواء انتعشت المبيعات بشكل لافت بما يزيد على 50 في المائة. ويلاحظ الضامري أن التسوق عبر الإنترنت (الأونلاين) قلص المبيعات خلال عام الجائحة، عززته فترات منع التجول الكلي والجزئي، في مقابل قفزة محسوسة خلال الفترة الراهنة مع عودة الحياة إلى طبيعتها وسط تزايد عدد المحصنين وآخذي لقاح «كورونا».
وفي جانب آخر، أخذت محال الشنط والحقائب حصتها من الانتعاش التجاري بعد فتح الأجواء، وفق عمار النجيدي مدير فرع الصنات للحقائب، حيث أفاد بأن المبيعات زادت بأكثر من 50 في المائة، مضيفاً أن العروض على الشنط والحقائب شجعت الناس على الشراء وسط تنامي حركة السفر الخارجي.
وزاد النجيدي أن المبيعات لا تزال في طريقها للتعافي الكامل، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن إقبال المستهلكين كان على شنط الـ«فايبر» التي تبدأ أسعارها من 740 ريالاً (197 دولاراً) وعلى العلامات التجارية الشهيرة خصوصاً الإيطالية منها، بينما تتوافر في السوق علامات سعودية تلقى قبولاً واسعاً في الطلب.
إلى ذلك، كشف التقرير الشهري للهيئة العامة للإحصاء أمس عن ارتفاع مؤشر الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 0.5 في المائة عن شهر مايو الماضي بالمقارنة السنوية. وجاء الارتفاع مدعوماً بالإنتاج في نشاط التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 0.8 في المائة.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.