10 أسباب تفسر اختراق روسيا لـ«الخطوط الحمراء» الأميركية في سوريا

واشنطن تعتبر تمرير القرار الدولي «إنجازاً» لدفع موسكو للحوار

ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
TT

10 أسباب تفسر اختراق روسيا لـ«الخطوط الحمراء» الأميركية في سوريا

ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)

صحيح أن القرار الدولي الذي تبناه مجلس الأمن بالإجماع لتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا «عبر الحدود» من دون موافقة دمشق، جاء بعد «صفقة» أميركية - روسية ومفاوضات سرية جرت بين مبعوثي الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين، عقب لقائهما في جنيف منتصف الشهر الماضي، لكنه تضمن تسجيل بوتين اختراقات جوهرية لـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها واشنطن وحلفاؤها إزاء الملف السوري في العقد الماضي رغم محاولات أميركية لتقديم ذلك على أنه «نصر دبلوماسي». وهنا عشر ملاحظات على القرار الجديد:
1- «إنجاز تاريخي»: أعلن البيت الأبيض أن بايدن وبوتين «أشادا» بالتعاون لإصدار القرار، وقال مسؤول أميركي إنه «أفضل مما توقعنا»، كما رحبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس - غرينفيلد، بهذا التعاون الذي نادراً ما يُسجّل مع روسيا، وقالت عقب التصويت: «من المهم أن الولايات المتحدة وروسيا تمكنتا من التشارك في مبادرة إنسانية تخدم مصالح الشعب السوري».
من جهته، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا إن الاتفاق «تاريخي». وزاد: «للمرة الأولى، لا تكتفي روسيا والولايات المتحدة بالاتفاق، ولكنهما تقدمتا أيضاً بنص مشترك يؤيده كافة الزملاء في المجلس». وأضاف «نتمنى أن يشكل هذا السيناريو نقطة تحول، لا تستفيد منها سوريا فحسب، وإنما أيضاً منطقة الشرق الأوسط كافة، والعالم بأسره».
2- «حوار سياسي»: مبالغة واشنطن وموسكو بالتنويه بالقرار رغم التنازلات الكبيرة من قبلها، تعكس رغبة باستئناف الحوار السياسي بينهما حول سوريا وغيرها والاستعداد لقبول «السقف الروسي»، خصوصاً أن بايدن قال لبوتين في جنيف إن تمديد القرار «حيوي» للتعاون، ما فُسِّر على أنه «شرط لاستئناف الحوار» الذي قد يشمل الوجود العسكري الأميركي شرق الفرات، والحوار بين الأكراد ودمشق، ومحاربة الإرهاب، ووقف نار شاملاً في سوريا، وتنفيذاً مرناً للقرار 2254.
وفي حال حقق الحوار الأميركي - الروسي بعض الاختراقات، فقد يفتح الباب لقبول تنشيط مبادرة المبعوث الأممي غير بيدرسن لمقاربة «خطوط مقابل خطوة» التي تشمل مقايضات بين العقوبات والمساعدات، ووقف النار والإرهاب والمعتقلين، وفق اقتراب الغرب من التفسير الروسي لـ«بيان جنيف» لعام 2012 والقرار 2254 لعام 2015.
3- «تنازلات أميركية»: منذ مجيء إدارة بايدن، أعلن كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أنهم يريدون تمديد الآلية التي بدأت بالقرار 2165 قبل سبع سنوات، عبر إيصال المساعدات من ثلاثة معابر، اثنان منها مع تركيا، وثالث مع العراق. لكن واشنطن خفضت مطالبها إلى معبر واحد مع تركيا هو «باب الهوى»، شرط استمرار العمل بنص القرار نفسه، الذي صيغ في 2014.
4- «معركة التفسير»: واشنطن قبلت بتمديد العمل بمعبر «باب الهوى» لسنة واحدة، لكن موسكو تمسكت بستة أشهر فقط. والصيغة النهائية للقرار تضمنت «غموضاً بناءً»، إذ نصت على «تمديد قرار مجلس الأمن حول معبر باب الهوى حتى 10 يناير (كانون الثاني) لعام 2022، مع تمديد فترة ستة أشهر إضافية، أي حتى 10 يوليو (تموز) لعام 2022، رهناً بإصدار الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) للتقرير الموضوعي، مع التركيز بصفة خاصة على الشفافية في العمليات، والتقدم المحرز في وصول المساعدات عبر الحدود لتلبية الاحتياجات الإنسانية».
ويقول مسؤولون أميركيون إن «التفسير القانوني يعني أن التمديد تلقائي»، فيما يقول الروس إن ذلك «مشروط بتقرير الأمين العام»، خصوصاً فيما يتعلق بـ«شفافية العمليات والتقدّم المحرز في مسألة إيصال المساعدات عبر الخطوط والاستجابة للحاجات الإنسانية»، أي أن «معركة التفسير» قادمة بعد ستة أشهر. وأعربت منظمة «أوكسفام» عن الخشية من «مستقبل غامض مع التمديد لستة أشهر فقط».
5- «إعادة فتح القرار»: القرار الأول صدر عام 2014، أي قبل التدخل العسكري الروسي المباشر نهاية 2015، وقبل التدخل الأميركي تحت غطاء التحالف الدولي لقتال «داعش» شمال شرقي سوريا، في خريف عام 2014، لكن المفاوضين الأميركيين وافقوا على إعادة فتح نص القرار، وحذف جميع الفقرات التي كانت تنص على انتقادات لـ«السلطات السورية»، وقبول لغة جديدة تعكس الوقائع خلال السنوات السبع الأخيرة، مع أن دمشق لا تزال تعتبر القرار «انتهاكاً للسيادة» وإن كان نص في دباجته على «احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها».
6- «الإنعاش المبكر»: قبلت واشنطن بمطالب موسكو لإدخال لغة جديدة في القرار، حيث نص ثلاث مرات على عبارة «الإنعاش المبكر». ويقول دبلوماسيون إن هذا يعتبر «بمثابة التفاف» على شروط الدول الغربية برفض المساهمة في إعمار سوريا «قبل التقدم الملموس في العملية السياسية وتنفيذ القرار 2254»، حسب بيان مجلس الاتحاد الأوروبي. وجاء في القرار أنه «يُسلِّم بأن الأنشطة الإنسانية هي أوسع نطاقاً من مجرد تلبية الاحتياجات الفورية للسكان المتضررين، وينبغي أن تشتمل على تقديم الدعم للخدمات الأساسية من خلال مشاريع الإنعاش المبكر في قطاعات المياه، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم والإسكان».
7- «شروط الإعمار»: بالتوازي مع الحوار السري مع روسيا في جنيف، تمسك فريق بلينكن بحذف فقرتين تخصان رفض «التطبيع» مع دمشق، ووضع شروط لـ«المساهمة بالإعمار» من البيان الختامي للمؤتمر الوزاري الخاص بسوريا في روما في 28 من الشهر الماضي. وكانت دول أوروبية قد اقترحت الفقرة التي جاء فيها: «فقط، حين يحدث تقدم على المسار السياسي سننظر في تقديم المساعدة في عملية إعادة إعمار سوريا». لكن البيان صدر دونها، في وقت «شرعنت» الصفقة الروسية - الأميركية تمويل «الإنعاش» والبنية الإنسانية ونشاط «لجنة الصليب الأحمر الدولية، وغيرها من المنظمات الأخرى»، ودعوة «الوكالات الإنسانية الدولية والأطراف المعنية إلى دعمها»، بما يشمل منظمات في دمشق.
8- «دعم حكومي»: نص القرار على الإعراب عن القلق من «كورونا»، وأنه «الجائحة تمثل تحدياً كبيراً أمام النظام الصحي والأوضاع الإنسانية في سوريا»، ويؤكد «ضرورة وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن، ومن دون عوائق أو تأخير، بما في ذلك إلى العاملين في الإغاثة الإنسانية، والعاملين في المجال الطبي، ومعداتهم، ووسائل نقلهم، ولوازمهم، من أجل تيسير تقديم المساعدات الإنسانية واللقاحات ضد (كورونا) إلى جميع أنحاء سوريا من دون تمييز». ويفتح هذا النص الباب لتوسيع دائرة المساعدات، بقرار دولي، إلى الحكومة السورية، علماً بأن إدارة بايدن كانت قدمت استثناءات من العقوبات لأسباب طبية ودوائية وإنسانية وأمور تخص مواجهة الوباء.
وحاولت موسكو الدفع لوضع العقوبات في لغة القرار، لكن واشنطن لم تقبل باعتبار أن «قانون قيصر» تشريع مقر في الكونغرس، لكن القرار الدولي الجديد يفتح الباب أمام استثناءات أوسع وتساهل مع «طيف واسع من التطبيع» مع دمشق.
9- «مبادئ الأمم المتحدة»: نص القرار الدولي على «ضرورة أن تحترم جميع الأطراف المعنية الأحكام ذات الصلة في القانون الإنساني الدولي، ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للمساعدات الإنسانية». ويعني هذا تجاوزاً لوثيقة أعدتها الأمم المتحدة قبل سنتين وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، أكدت وجوب التزام العاملين في الأمم المتحدة بـ«المساءلة»، وعدم التعاون في سوريا مع «متورطين بجرائم حرب». وكانت تلك الوثيقة ترمي لتقييد عمل مكتب الأمم المتحدة في دمشق الذي طرح الاستعداد للمساهمة في «التنمية» باعتبارها بديلاً عن «الإعمار».
تلك الوثيقة أعدتها الأمم المتحدة في نيويورك في صفحتين، وحددت معايير صارمة لعمل المؤسسات الأممية، بينها نص جاء فيه: «فقط، عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدي ومتفاوض عليه (بين ممثلي الحكومة والمعارضة)، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار».
وتحت عنوان: «معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا»، أكدت الوثيقة ضرورة التزام «الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة والعاملة في سوريا معايير بهدف ضمان توفير الدعم والمساعدة للمستحقين لها في كل المناطق السورية»، بما ينسجم مع «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة»، في إشارة إلى القرارين 2254 و2118 و«بيان جنيف».
10- «عبر الخطوط»: كانت موسكو تريد أن تضغط على الدول الغربية للعمل مع الحكومة السورية لفك «العزلة» والتشجيع على «التطبيع» بعيداً من التقدم بتنفيذ القرار 2254، لذلك اشترطت توسيع المساعدات «عبر الخطوط» داخل سوريا بين «مناطق النفوذ». ونص القرار على وجوب أن يشمل تقرير الأمين العام «الاتجاهات العامة في عمليات الأمم المتحدة عبر الخطوط، ولا سيما (...) مشاريع الإنعاش المبكر (...) وعبر الحدود، بما في ذلك آلية التوزيع، وعدد المستفيدين، والشركاء العاملون، ومواقع إيصال المساعدات على مستوى المقاطعات، وحجم وطبيعة المواد المسلمة».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث مينائين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.