حملات عراقية لمحاسبة القتلة وعدم إفلاتهم من العقاب

في الذكرى الأولى لاغتيال هشام الهاشمي

المصحح: أحمدسعيد
المصحح: أحمدسعيد
TT

حملات عراقية لمحاسبة القتلة وعدم إفلاتهم من العقاب

المصحح: أحمدسعيد
المصحح: أحمدسعيد

إلى جانب الاستذكارات الحزينة والمؤثرة التي صدرت عن ناشطين وحقوقيين عراقيين في الذكرى الأولى لاغتيال الباحث والخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، تسعى جماعات الحراك وناشطون في عواصم أوروبية وغربية إلى تنظيم حملة «عدم الإفلات من العقاب» وإلى الخروج بمظاهرات ووقفات احتجاجية، وضمنها الوقوف أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي خلال الأيام القليلة المقبلة للمطالبة بالقصاص من الجناة.
ونظم ناشطون وصحافيون وأكاديميون، أمس (الأربعاء)، وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط بغداد، للمطالبة بالكشف عن قتلة الهاشمي الذي اغتيل في مثل هذه الأيام (6 يوليو - تموز) من العام الماضي أمام منزله بمنطقة زيونة في بغداد. وتميز الهاشمي بمعرفته الدقيقة بتفاصيل الجماعات المسلحة، سواء تلك المرتبطة بـ«داعش» والتنظيمات الجهادية، أو المرتبطة بإيران و«حرسها الثوري». ورغم زيارة رئيس الوزراء الكاظمي لمنزل الهاشمي بعد ساعات من اغتياله وتعهده لأسرته بملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، فإن ذلك لم يحدث ولم يكشف عن نتائج التحقيق، وسط تشكيك جماعات الحراك والناشطين بقدرة السلطات على تقديم الجناة إلى العدالة، بالنظر لانتمائهم إلى جهات وفصائل ميليشياوية نافذة. والتشكيك عادة ما يدفع السلطات العراقية إلى إصدار البيان تلو الآخر للتشديد على جديتها في ملف الاغتيالات الذي طال العشرات من دون نتائج تذكر؛ حيث أكد مدير قسم الإعلام والعلاقات في وزارة الداخلية اللواء سعد معن، أول من أمس، مواصلة الوزارة متابعة ملف اغتيال الهاشمي قبل عام من الآن أمام منزله وسط العاصمة بغداد.
وقال معن، في تصريح صوتي مقتضب، إن «الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية مستمرة بمتابعة ملف اغتيال الخبير الأمني هشام الهاشمي، ولن يكن لنا جهد إلا بالوصول إلى قتلة الهاشمي».
وفي معرض تبريره لقضية تأخير الإعلان عن قتلة الهاشمي، ذكر معن أن «كل قضية لها ملابساتها، فبعض القضايا يتم الوصول إلى الجناة خلال ساعات وبعضها خلال سنة أو سنتين، لكن الأهم أن هناك دعماً وجهداً حكومياً للوصول إلى الجناة».
ويتردد بين أوساط الناشطين في بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد التي خرجت بمظاهرات واسعة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، وسقط فيها أكثر من 550 قتيلاً وأكثر من 20 ألف جريح، فضلاً عن عمليات الاغتيال التي طالت أكثر من 30 ناشطاً، كلام شبه مؤكد عن أن السلطات العراقية «تتعمد عدم الكشف» عن المتورطين في أعمال القتل والاغتيال كي تتحاشى الدخول في مواجهات خطيرة مع الفصائل والميليشيات المسلحة المتهمة بالضلوع في تلك الأعمال.
بدوره، قال زعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، تعليقاً في معرض تعليقه على ذكرى اغتيال الهاشمي: «لا أعتقد أن الدوافع والجهة التي تقف وراء اغتيال الهاشمي لا يمكن كشفها بسهولة».
وأضاف الخزعلي مستذكراً علاقته بالهاشمي: «في أكثر من جلسة نقاش جمعتنا، وجدته إنساناً مؤدباً ومستمعاً جيداً وباحثاً جيداً».



اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)

كان مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، الذي يقع خارج دمشق، يُعدّ عاصمة الشتات الفلسطيني قبل أن تؤدي الحرب إلى تقليصه لمجموعة من المباني المدمرة.

سيطر على المخيم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، مجموعة من الجماعات المسلحة ثم تعرض للقصف من الجو، وأصبح خالياً تقريباً منذ عام 2018، والمباني التي لم تدمرها القنابل هدمت أو نهبها اللصوص.

رويداً رويداً، بدأ سكان المخيم في العودة إليه، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يأمل الكثيرون في أن يتمكنوا من العودة.

في الوقت نفسه، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، الذين يبلغ عددهم نحو 450 ألف شخص، غير متأكدين من وضعهم في النظام الجديد.

أطفال يلعبون أمام منازل مدمرة بمخيم اليرموك للاجئين في سوريا (أ.ف.ب)

وتساءل السفير الفلسطيني لدى سوريا، سمير الرفاعي: «كيف ستتعامل القيادة السورية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟»، وتابع: «ليس لدينا أي فكرة لأننا لم نتواصل مع بعضنا بعضاً حتى الآن».

بعد أيام من انهيار حكومة الأسد، مشت النساء في مجموعات عبر شوارع اليرموك، بينما كان الأطفال يلعبون بين الأنقاض. مرت الدراجات النارية والدراجات الهوائية والسيارات أحياناً بين المباني المدمرة. في إحدى المناطق الأقل تضرراً، كان سوق الفواكه والخضراوات يعمل بكثافة.

عاد بعض الأشخاص لأول مرة منذ سنوات للتحقق من منازلهم. آخرون كانوا قد عادوا سابقاً ولكنهم يفكرون الآن فقط في إعادة البناء والعودة بشكل دائم.

غادر أحمد الحسين المخيم في عام 2011، بعد فترة وجيزة من بداية الانتفاضة ضد الحكومة التي تحولت إلى حرب أهلية، وقبل بضعة أشهر، عاد للإقامة مع أقاربه في جزء غير مدمر من المخيم بسبب ارتفاع الإيجارات في أماكن أخرى، والآن يأمل في إعادة بناء منزله.

هيكل إحدى ألعاب الملاهي في مخيم اليرموك بسوريا (أ.ف.ب)

قال الحسين: «تحت حكم الأسد، لم يكن من السهل الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية لدخول المخيم. كان عليك الجلوس على طاولة والإجابة عن أسئلة مثل: مَن هي والدتك؟ مَن هو والدك؟ مَن في عائلتك تم اعتقاله؟ عشرون ألف سؤال للحصول على الموافقة».

وأشار إلى إن الناس الذين كانوا مترددين يرغبون في العودة الآن، ومن بينهم ابنه الذي هرب إلى ألمانيا.

جاءت تغريد حلاوي مع امرأتين أخريين، يوم الخميس، للتحقق من منازلهن. وتحدثن بحسرة عن الأيام التي كانت فيها شوارع المخيم تعج بالحياة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً.

قالت تغريد: «أشعر بأن فلسطين هنا، حتى لو كنت بعيدة عنها»، مضيفة: «حتى مع كل هذا الدمار، أشعر وكأنها الجنة. آمل أن يعود الجميع، جميع الذين غادروا البلاد أو يعيشون في مناطق أخرى».

بني مخيم اليرموك في عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، لكنه تطور ليصبح ضاحية نابضة بالحياة حيث استقر العديد من السوريين من الطبقة العاملة به. قبل الحرب، كان يعيش فيه نحو 1.2 مليون شخص، بما في ذلك 160 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). اليوم، يضم المخيم نحو 8 آلاف لاجئ فلسطيني ممن بقوا أو عادوا.

لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية، للحفاظ على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها في فلسطين عام 1948.

لكن، على عكس لبنان المجاورة، حيث يُمنع الفلسطينيون من التملك أو العمل في العديد من المهن، كان للفلسطينيين في سوريا تاريخياً جميع حقوق المواطنين باستثناء حق التصويت والترشح للمناصب.

في الوقت نفسه، كانت للفصائل الفلسطينية علاقة معقدة مع السلطات السورية. كان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، خصمين. وسُجن العديد من الفلسطينيين بسبب انتمائهم لحركة «فتح» التابعة لعرفات.

قال محمود دخنوس، معلم متقاعد عاد إلى «اليرموك» للتحقق من منزله، إنه كان يُستدعى كثيراً للاستجواب من قبل أجهزة الاستخبارات السورية.

وأضاف متحدثاً عن عائلة الأسد: «على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم مع (المقاومة) الفلسطينية، في الإعلام كانوا كذلك، لكن على الأرض كانت الحقيقة شيئاً آخر».

وبالنسبة لحكام البلاد الجدد، قال: «نحتاج إلى مزيد من الوقت للحكم على موقفهم تجاه الفلسطينيين في سوريا. لكن العلامات حتى الآن خلال هذا الأسبوع، المواقف والمقترحات التي يتم طرحها من قبل الحكومة الجديدة جيدة للشعب والمواطنين».

حاولت الفصائل الفلسطينية في اليرموك البقاء محايدة عندما اندلع الصراع في سوريا، ولكن بحلول أواخر 2012، انجر المخيم إلى الصراع ووقفت فصائل مختلفة على جوانب متعارضة.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

منذ سقوط الأسد، كانت الفصائل تسعى لتوطيد علاقتها مع الحكومة الجديدة. قالت مجموعة من الفصائل الفلسطينية، في بيان يوم الأربعاء، إنها شكلت هيئة برئاسة السفير الفلسطيني لإدارة العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا.

ولم تعلق القيادة الجديدة، التي ترأسها «هيئة تحرير الشام»، رسمياً على وضع اللاجئين الفلسطينيين.

قدمت الحكومة السورية المؤقتة، الجمعة، شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدين دخول القوات الإسرائيلية للأراضي السورية في مرتفعات الجولان وقصفها لعدة مناطق في سوريا.

لكن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم «أبو محمد الجولاني»، قال إن الإدارة الجديدة لا تسعى إلى صراع مع إسرائيل.

وقال الرفاعي إن قوات الأمن الحكومية الجديدة دخلت مكاتب ثلاث فصائل فلسطينية وأزالت الأسلحة الموجودة هناك، لكن لم يتضح ما إذا كان هناك قرار رسمي لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية.