فيصل بن بندر بن سلطان لـ «الشرق الأوسط»: عوائد الألعاب الإلكترونية في السعودية تقارب 576 مليون دولار

رئيس «السعودي للرياضات الإلكترونية» كشف عن محادثات مع «التعليم» لتقديم منح خاصة للطلاب والطالبات

الأمير فيصل بن بندر بن سلطان رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن بندر بن سلطان رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن بندر بن سلطان لـ «الشرق الأوسط»: عوائد الألعاب الإلكترونية في السعودية تقارب 576 مليون دولار

الأمير فيصل بن بندر بن سلطان رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن بندر بن سلطان رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

كشف الأمير فيصل بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أن العائد من سوق الألعاب الإلكترونية في المملكة بلغ 576 مليون دولار سنوياً، مشدداً على أن هذا الرقم يحفزهم لمزيد من العمل والإنتاجية وخلق الأفكار لزيادة عوائد هذا القطاع علماً بأن عوائد القطاع على الصعيد العالمي بلغت 1.1 مليار دولار أميركي في آخر إحصائية عام 2019 وبنمو مقدّر بنسبة 27% مقارنةً بعام 2018.
وأكد رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية أن الإحصائيات المسجلة لديهم تشير إلى ما يقارب 6 ملايين لاعب غير محترف في المملكة، بمعنى أنه لا يوجد لديه عقد مع نادٍ رياضي مسجل في الاتحاد والتي يبلغ عددها 35 نادياً، كما نجد أن آخر إحصائية لممارسي الرياضات الإلكترونية عالمياً في 2020 بلغت أكثر من 1.2 مليار شخص، وأرقام المشاهدة عالمياً في تزايد مستمر، حيث بلغ عدد المشاهدات أكثر من نصف مليار في هذا العام مقارنةً بأرقام عام 2017 والتي بلغت 335 مليون مشاهد.

لفت الأمير فيصل بن بندر بن سلطان إلى وجود محادثات مع وزارة التعليم بشأن تطوير مناهج ومنح خاصة بالرياضات الإلكترونية ودراسات قائمة حول كيفية الاستفادة من اهتمام صغار السن بالرياضات الإلكترونية، وتطوير آلية تعليم وسائل السلامة والصحة لممارسي الرياضات الإلكترونية.
وأوضح أنهم يتواصلون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لرفع جودة مقدمي خدمة الإنترنت التي تشكو من ضعف في بعض المناطق في المملكة وتحسين جودة الاتصال والبيئة بشكل عام وتحفيز المستثمرين من مطوري الألعاب لدخول السوق السعودية والعمل على استضافة كثير من المطورين لتصبح المملكة مركزاً للشرق الأوسط.
وأشار إلى أن مبادرة «عالم واحد: جسد واحد» التي أُطلقت مؤخراً تهدف إلى مساعدة الدول المحتاجة للحصول على لقاح «كوفيد - 19» من خلال التبرع بمجموع جوائز الحدث التي تصل إلى 10 ملايين دولار لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وأكد أن المملكة ستشارك في دورة الألعاب الآسيوية المقبلة للمرة الأولى في تاريخها بعد اعتماد المجلس الأولمبي الآسيوي لعبة الرياضات الإلكترونية مؤخراً وأن التحضيرات والاستعدادات قائمة منذ لحظة الإعلان عن اعتماد الرياضات الإلكترونية ضمن منافسات الدورة.
> ما الإسهامات التي قام بها الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية خلال السنوات الثلاث منذ تأسيسه؟
- عملنا خلال السنوات الثلاث الماضية على تطوير منظومة الرياضات الإلكترونية بشكل كامل بدءاً من تطوير بيئة منافسات احترافية ومجتمعية، إلى تحفيز المستثمرين والعمل على تشريعات تحفز النمو في القطاع، أما على صعيد البطولات والمبادرات، فقد قام الاتحاد بإقامة بطولة «لاعبون بلا حدود» أكبر بطولة خيرية للرياضات الإلكترونية على مستوى العالم، والتي جمعت أكثر من 10 ملايين دولار أميركي تبرّع بها الفائزون لصالح 12 جمعية خيرية تسهم في مكافحة فيروس «كورونا».
كما استضفنا بطولة «فورنايت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، والتي أطلقها الاتحاد العالمي للرياضات الإلكترونية ضمن سلسلة «عالم كونكتد» والتي فاز فيها المنتخب السعودي للرياضات الإلكترونية بالمركزين الأول والثاني.
بالإضافة إلى إقامة الموسم الأول للدوري السعودي الإلكتروني لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، وبجوائز مالية وصلت إلى أكثر من مليوني ريال. وإقامة بطولة البلوت ضمن فعاليات شتاء الرياض بمشاركة أكثر من 18 ألف لاعب ولاعبة، وبجوائز مالية وصلت إلى أكثر من مليوني ريال، وأطلقنا مبادرة «تحرك والعب» كأول مبادرة تجمع بين الرياضة البدنية والألعاب الإلكترونية بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضة للجميع.
> تشهد الفترة الحالية ذروة الأوقات في إقبال العالم على الرياضات الإلكترونية... هل لديكم خطط لاستضافة وتنظيم بطولات عالمية مستقبلاً؟
- أطلقنا مطلع الشهر الماضي وللعام الثاني على التوالي مبادرة «لاعبون بلا حدود» تحت شعار «عالم واحد: جسد واحد»، والتي تعد البطولة الخيرية الأكبر في الرياضات الإلكترونية على مستوى العالم، بجوائز خيرية يصل مجموعها إلى 10 ملايين دولار يعود ريعها بالكامل لدعم جهود مكافحة انتشار فيروس «كورونا» المستجد من خلال تقديمها للجهات الخيرية العالمية والتي ستقوم بدورها بتوفير اللقاحات للدول الأكثر احتياجاً حول العالم.
وشهدت النسخة الأولى منها مشاركة أكثر من 460 ألف لاعب من 141 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 200 ألف مواجهة في المنافسات الجماهيرية وأكثر من 14 مليون مشاهد لمنافسات النخبة. كما شهدت حصول كثير من الجهات الخيرية العالمية مثل «يونيسف»، و«دايركت ريليف»، و«التحالف العالمي للقاحات والتحصين»، و«الهيئة الطبية الدولية»، على تبرعات مالية أسهمت في دعم جهود مكافحة الجائحة العالمية من خلال توفير الإمدادات الصحية اللازمة والمياه ومستلزمات العناية وتأمين التعليم والحماية للأطفال.
> صغار السن لديهم اهتمامات كبيرة بالرياضات الإلكترونية... هل لديكم توجه لعقد اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع وزارة التعليم لاكتشاف المواهب بين الصغار؟
- لدينا علاقة مميزة مع وزارة التعليم، وقدمنا الكثير من المبادرات والبرامج في السابق وقد لاقت نجاحاً كبيراً ومنها دوري الجامعات بالتعاون مع الاتحاد السعودي للجامعات، وتوجد خطط لإقامة النسخة الثانية في عام 2022، بالإضافة إلى وجود نقاشات حول تطوير مناهج ومنح خاصة بالرياضات الإلكترونية.
وبالنسبة إلى التعليم العام، فهناك دراسات قائمة حول كيفية الاستفادة من اهتمام صغار السن بالرياضات الإلكترونية، كما يتم العمل حالياً على تطوير آلية تعليم وسائل السلامة والصحة لممارسي الرياضات الإلكترونية.
> ماذا يعني لكم فوز اللاعبين السعوديين ببطولات عالمية كبرى في الرياضة الإلكترونية؟
- نحن سعداء جداً وفخورون بهم، فهذه الإنجازات تعني لنا الكثير بالطبع، وتعكس حجم الإمكانيات التي يمتلكها أبناء وبنات المملكة في مجال الرياضات الإلكترونية، كما أنها تدفعنا لتقديم مزيد من حيث توفير الدعم اللازم لتلك المواهب، ولدينا خطة واضحة بأن نصبح الدولة الرائدة عالمياً في مجال الرياضات الإلكترونية.
> الدوري السعودي الإلكتروني بدأ بجوائز مليونية ومتابعة جماهيرية عالية جداً... ما العوائق التي تواجهكم، وهل لديكم رغبة في التوسع بإقامة مسابقات وفق معايير محددة؟
- قمنا بتنظيم الدوري السعودي الإلكتروني للمرة الثانية، ومنذ انطلاقته شهدنا تطوراً ملحوظاً في جانب جودة البث، وأصبحت لدينا قنوات تبثّ منافسات البطولة بشكل كامل واحترافي. ونعمل على تطوير الكثير من الأمور التي ترتبط بالدوري ومنها الفرق المشاركة، من خلال تقديم الاستشارات في جوانب مثل الحوكمة، وهناك بالتأكيد خطط للتوسع في إقامة البطولات العالمية ذات التصنيف الأول والتي نسعى لتكوين قاعدة جماهيرية لها وأن نصل بها لمرحلة الاحتراف والمنافسة بها في كبرى المحافل الدولية الخاصة بالرياضات الإلكترونية.
> لديكم اتفاقية مع شركة «أديداس» وشراكة مع اتحاد الرياضة للجميع... ما رسالتكم لجميع ممارسي الرياضة الإلكترونية ورؤيتكم أيضاً بشأن أهمية ممارسة الرياضة البدنية؟
- شراكاتنا مع اتحاد الرياضة للجميع بمبادرة «تحرك والعب» جاءت لتحفيز المجتمع لممارسة النشاط البدني عبر منافسات للرياضات الإلكترونية، كما أن شراكتنا مع شركة «أديداس» تهدف لرفع التوعية بأهمية الصحة البدنية في الرياضات الإلكترونية، وهذا دليل واضح على مدى أهمية هذا الجانب. الرياضات الإلكترونية كغيرها من الرياضات تتطلب مجهوداً ذهنياً وبدنياً. ونركز في عملنا على التوعية بأهمية الصحة البدنية بالإضافة إلى العادات السليمة لممارسة هذه الرياضة بأفضل طريقة ممكنة.
> ما أبرز الأفكار التي تسعون لإطلاقها من خلال مبادرة «لاعبون بلا حدود»؟
- هذا العام ستكون هناك فكرة شعار «عالم واحد: جسد واحد» بهدف مساعدة الدول المحتاجة للحصول على لقاح «كوفيد - 19» من خلال التبرع بمجموع جوائز الحدث التي تصل إلى 10 ملايين دولار لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والذي بدوره سيقوم بتقديمها للجهات العالمية التي تسهم في تقديم اللقاح لتلك الدول في مختلف أنحاء العالم. كما سيشمل الحدث وجود منصة تعليمية تقام بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والتي ستقدّم دورات مجانية متنوعة تستهدف الراغبين في بناء مسيرتهم المهنية في مجال الرياضة الإلكترونية.
> ذكرت في حديث سابق أن أبرز ما يميز الرياضات الإلكترونية هو التقارب الكبير بين مجتمع اللاعبين دون النظر إلى الجنس والدين والعِرق، هل نشهد إقامة بطولة عالمية في السعودية تحمل هذه الرسالة؟
- مبادرة «لاعبون بلا حدود» هي الحدث الخيري الأكبر في مجال الرياضات الإلكترونية على مستوى العالم، وشهدت في نسختها الأولى مشاركة أكثر من 460 ألف لاعب ولاعبة من 141 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 200 ألف مواجهة في المنافسات الجماهيرية وأكثر من 14 مليون مشاهد لمنافسات النخبة. فالمبادرة دعوة مفتوحة للجميع وتعكس مدى التأثير الإيجابي الذي يمكن أن يحققه عالم الرياضة الإلكترونية بمختلف توجهاته وخلفياته الثقافية عن طريق توحيد جهوده في العمل الخيري.
> ما خططكم بشأن الاستثمار في عالم الرياضات الإلكترونية وسط الإقبال الجماهيري الكبير للمشاركة والمشاهدة للدوري السعودي الإلكتروني؟
- حقيقةً نحن نهدف إلى بناء قطاع متكامل يجعل من الرياضات الإلكترونيّة ممارسة احترافيّة ذات جدوى اقتصاديّة عالية وبطولات تنافسيّة كبرى تجعل من المملكة مركزاً رئيسيّاً للرياضات الإلكترونيّة في المنطقة وحول العالم، ونتمنى أن تقوم مثل هذه البطولات بتحفيز الجيل السعودي القادم وإلهامه، الفرص الممكنة غير محدودة وهو ما يجعلنا متيقنين من أهميّة العمل على تحقيق رؤيتنا وأهدافنا المتناغمة مع أهداف «رؤية المملكة 2030» في استثمار كل هذه الفرص لصنع تنمية حقيقيّة وشاملة تدعم اقتصاد الوطن.
> الرياضات الإلكترونية قطاع واعد وليس مجرد لعبة للأطفال... هل لديكم أرقام تم إحصاؤها من جانبكم حول المهتمين بالرياضات الإلكترونية في السعودية وفي العالم؟
- حسب آخر إحصائية، لدينا ما يقارب 6 ملايين لاعب غير محترف في المملكة، بمعنى أنه لا يوجد لديه عقد مع نادٍ رياضي مسجل في الاتحاد والتي يبلغ عددها 35 نادياً، كما نجد أن آخر إحصائية لممارسي الرياضات الإلكترونية عالمياً في 2020 بلغت أكثر من 1.2 مليون شخص، وأرقام المشاهدة عالمياً في تزايد مستمر، حيث بلغ عدد المشاهدات أكثر من نصف مليار في هذا العام مقارنةً بأرقام عام 2017 والتي بلغت 335 مليون مشاهد.
أما عوائد القطاع على الصعيد العالمي، فقد بلغت 1.1 مليار دولار أميركي في آخر إحصائية عام 2019 وبنمو مقدَّر بنسبة 27% مقارنةً بعام 2018، ومحلياً بلغ العائد من سوق الألعاب الإلكترونية في المملكة 576 مليون دولار سنوياً وهذا يحفّزنا على مزيد من العمل والإنتاجية وخلق الأفكار لزيادة عوائد هذا القطاع في السعودية.
> هل هناك شراكات مع الأندية السعودية خصوصاً الجماهيرية لتفعيل دورها في ألعاب الرياضات الإلكترونية واستثمار شعبيتها... إلى ماذا وصلتم في هذا الشأن؟
- نحن موجودون ونتشارك معهم وحينما تم الإعلان عن استراتيجية دعم الأندية وجدنا فرصة ذهبية لتحفيز الأندية لتطوير فرق خاصة بالرياضات الإلكترونية والحصول على الدعم. لدينا منافسات دوري الأمير محمد بن سلمان الإلكتروني الذي يشمل جميع أندية الدرجة الممتازة، ولكن لدينا أيضاً منافسة خاصة بالأندية الأخرى تحت مظلة وزارة الرياضة تضم أكثر من 70 نادياً بمنافسات تشمل الكثير من الألعاب الإلكترونية بحيث تقام 10 مرات سنوياً.
> هناك معاناة يواجهها بعض عشاق الرياضات الإلكترونية في بعض المناطق بسبب ضعف الإنترنت وكذلك مطالبهم بسيرفرات قوية للعبة «فيفا 21»... هل هذه الصعوبات تحت صلاحياتكم أو بالإمكان التنسيق حولها لإمتاع المهتمين بها؟
- هذا صحيح ولذلك نعمل مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات على رفع جودة مقدمي الخدمة في هذا الجانب وتوفير البنية التحتية المناسبة وتحسين جودة الاتصال والبيئة بشكل عام، ولكن يوجد أيضاً مسار آخر وهو تحفيز المستثمرين من مطوري الألعاب لدخول السوق السعودية، ونعمل حالياً على استضافة كثير من المطورين لتصبح المملكة مركزاً للشرق الأوسط.
> ا لمجلس الأولمبي الآسيوي اعتمد الرياضات الإلكترونية مسابقةً رسمية ضمن دورة الألعاب الآسيوية «هانغزو 2022»... هل ستشارك السعودية في هذه المسابقة، وما طموحاتكم؟
- نعم، ستشارك المملكة في دورة الألعاب الآسيوية المقبلة وستكون المشاركة الرسمية الأولى لنا كدولة في بطولة آسيوية رسمية، والتحضيرات والاستعدادات قائمة منذ لحظة الإعلان عن اعتماد الرياضات الإلكترونية ضمن منافسات الدورة. ونحن متفائلون بتحقيق نتيجة إيجابية نظراً للمواهب التي نمتلكها، ونسأل الله التوفيق للاعبين واللاعبات ولجميع أفراد فريق العمل لرفع اسم الوطن عالياً في المحافل الدولية.
> ما تصنيف السعودية إقليمياً وآسيوياً وعالمياً على مستوى الرياضات الإلكترونية؟
- تصنيف الرياضات الإلكترونية ليس تصنيفاً شاملاً لجميع الألعاب، على سبيل المثال أفضل رياضة تتفوق فيها المملكة عالمياً هي «فيفا» من خلال تحقيق لقب بطولة العالم عام 2015 و2018 و2019، كما أن الثمانية الأوائل من أفضل 10 لاعبين بغرب آسيا جميعهم سعوديون.
> كم عدد اللاعبين السعوديين المصنفين حالياً في الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية... هل تهتمون أيضاً باللاعبين المقيمين في المملكة... ما استراتيجيتكم في ذلك؟
- يتفاوت عدد اللاعبين ويتغير بشكل مستمر، ويعد اللاعب محترفاً بشكل رسمي عندما يمتلك عقداً قائماً مع نادٍ رسمي مسجّل، وفي الوقت الحالي عدد اللاعبين المحترفين في المملكة يتجاوز 300 لاعب. كما أن لدينا في الدوري السعودي الإلكتروني عدداً من اللاعبين المقيمين غير السعوديين، حيث بدأ بعض الأندية استقطاب المميزين منهم لدعم فرقهم.
> قبل نحو شهر تم التعاقد مع المدرب الفرنسي إنزو لتدريب المنتخب السعودي وقيادته في المرحلة المقبلة... هل هناك مدربون سعوديون في هذه الفترة، أم لا يزال الوقت مبكراً في هذا الشأن؟
- المدرب إنزو صاحب خبرة كبيرة في المجال وتم استقطابه للمنتخب بشكل خاص للاستفادة من تلك الخبرات والحصول على أفضل النتائج الممكنة. ولكن حين ننظر للدوري السعودي الإلكتروني نجد أن أغلبية المدربين سعوديون، وعندما ننظر لدوري الأمير محمد بن سلمان الإلكتروني نجد أن قائدي الفرق والمدربين جميعهم أيضاً سعوديون.
> ما مدى الدعم الذي تقدمه وزارة الرياضة السعودية للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية؟
- نحظى بدعم واهتمام كبيرين من القيادة العليا في البلاد للرياضة بمختلف أنواعها، ومتابعة مستمرة من وزير الرياضة، رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل. هذا الأمر يجعلنا نعمل بكل جدّ لتحقيق أهداف وطموحات وطننا الغالي في مجال الرياضات الإلكترونية.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.