لوك شو يرد على انتقادات مورينيو بأداء استثنائي في روما بيته الجديد

اللاعب قدم عرضاً رائعاً أمام أوكرانيا بعد أن واصل مدربه السابق مهاجمته

شو قدم أداءً دفاعياً وهجومياً رائعاً أمام أوكرانيا (الغارديان)
شو قدم أداءً دفاعياً وهجومياً رائعاً أمام أوكرانيا (الغارديان)
TT

لوك شو يرد على انتقادات مورينيو بأداء استثنائي في روما بيته الجديد

شو قدم أداءً دفاعياً وهجومياً رائعاً أمام أوكرانيا (الغارديان)
شو قدم أداءً دفاعياً وهجومياً رائعاً أمام أوكرانيا (الغارديان)

استقبل المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو استقبال الأبطال في روما يوم الجمعة الماضي، وتجمع المئات من جمهور نادي روما في مطار شيامبينو للترحيب بالمدير الفني الجديد للنادي، لكن العاصمة الإيطالية كانت تهتم بشيء آخر في الساعة التاسعة مساء يوم السبت، حيث كان المنتخب الإنجليزي يستعد لخوض مباراة الدور ربع النهائي لكأس الأمم الأوروبية أمام أوكرانيا، في الوقت الذي أثارت فيه تصريحات سابقة لمورينيو بشأن الظهير الأيسر للمنتخب الإنجليزي، لوك شو، جدلاً كبيراً في ملعب الأوليمبيكو.
وقدم شو أحد أفضل مستوياته على الإطلاق مع منتخب بلاده أمام أوكرانيا، وكان يتحرك بشكل لا تشوبه شائبة، سواء والكرة بحوذته أو من دون كرة، وقاد منتخب بلاده للوصول إلى الدور نصف النهائي لمواجهة الدنمارك اليوم، بعد الفوز الكاسح على أوكرانيا برباعية نظيفة. وكان من الرائع أن يصنع الظهير الأيسر للمنتخب الإنجليزي هدفين لهاري كين وهاري ماغواير، بعد الانتقادات الكبيرة التي تعرض لها من مديره الفني السابق في مانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، فيما يتعلق بالطريقة التي ينفذ بها الضربات الثابتة. ويبدو أن مورينيو لم ينسَ خلافاته القديمة مع شو!
بدأت القصة بعد فوز المنتخب الإنجليزي على جمهورية التشيك في دور المجموعات، حيث انتقد مورينيو شو، ووصف تنفيذه للضربات الركنية بأنه «سيئ للغاية»، وهو الأمر الذي أثار غضب اللاعب بشدة. ومن الواضح أن اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً لم ينسَ كيف كان المدير الفني البرتغالي يعامله عندما كان يتولى قيادة مانشستر يونايتد.
ومؤخراً، تساءل شو عن الأسباب التي تجعل مورينيو لا يزال مهووساً بانتقاده! ومن النادر أن تسمع لاعباً يوجه انتقادات لمديره الفني السابق على الملأ، لكن الكيل فاض بشو، إذ لم تقتصر انتقادات مورينيو للوك شو عند هذا الحد، بل سبق أن انتقد المدير الفني البرتغالي كثرة تعرض شو للإصابات، قائلاً إن اللاعب الإنجليزي «لا يستطيع المشي من السرير إلى المرحاض دون أن يتعرض لكسر في الساق!».
وفي الحقيقة، كان من الممكن أن يتحدث مورينيو بشكل أفضل عن ذلك اللاعب الشاب الذي تعرضت مسيرته الكروية للخطر بعد تعرضه لكسر مزدوج في ساقه اليمنى خلال مباراة في دوري أبطال أوروبا ضد أيندهوفن في سبتمبر (أيلول) 2015. ومن الواضح أن الإصابة كان لها تأثير كبير على شو، سواء من الناحية البدنية أو النفسية، وبالتالي لم يكن من المفاجئ أن يعاني اللاعب من أجل استعادة مستواه السابق بعد العودة للمشاركة في المباريات. ومن ثم، كان من الواضح أن شو بحاجة إلى شخص يقدم له الدعم اللازم، بدلاً من مهاجمته وانتقاده طوال الوقت.
لكن مورينيو اختار الأسلوب العدواني، ولم يشعر شو بالراحة إلا عندما تولى المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، حيث تعامل سولسكاير مع شو بطريقة أكثر تعاطفاً وإنسانية، وهو الأمر الذي كان له تأثير واضح على شو الذي سرعان ما استعاد مستواه الذي دفع مانشستر يونايتد للتعاقد معه في الأساس في عام 2014. وشهد مستوى شو تحولاً ملحوظاً، حيث كان الظهير الأيسر الإنجليزي أحد أفضل لاعبي مانشستر يونايتد الموسم الماضي، وبالتالي أقنع المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بضمه إلى قائمة منتخب «الأسود الثلاثة» في تصفيات كأس العالم في مارس (آذار) الماضي.
وبات من الواضح أن شو الذي لم يكن قد لعب أي مباراة دولية مع منتخب بلاده منذ الهزيمة أمام إسبانيا بهدفين مقابل هدف وحيد في سبتمبر (أيلول) 2018، عازم على تعويض الفترة الصعبة السابقة، حيث ظهر بشكل أفضل من الناحية البدنية والقوة والسرعة. وقال ساوثغيت عن شو بعد الفوز على أوكرانيا: «لم يكن معنا منذ بضع سنوات؛ غالباً ما تلعب في تلك المباريات وأنت تحاول عدم ارتكاب الأخطاء، بدلاً من التقدم للأمام وتقديم مستويات جيدة، لكنه يشعر بالراحة في البيئة الموجودة الآن؛ إنه يعلم أنه مناسب للطريقة التي نلعب بها، ويشعر بالراحة تجاه ذلك».
وأشاد ساوثغيت بقدرة شو على إرسال الكرات العرضية المتقنة للاعبي المنتخب الإنجليزي أمام أوكرانيا. والحق أنه قدم مستويات استثنائية. وما يجعل الأمر مثيراً للإعجاب أن شو لم يكن مرشحاً قبل انطلاق البطولة لحجز مكان في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي! ومن الواضح أن هناك منافسة شرسة بين اللاعبين على حجز مكان في التشكيلة الأساسية. فقد فاز بن تشيلويل بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي الموسم الماضي، وشعر كثيرون بالدهشة عندما قرر ساوثغيت الاعتماد على صاحب القدم اليمنى كيران تريبيير في مركز الظهير الأيسر في مباراة إنجلترا الافتتاحية ضد كرواتيا. ومنذ ذلك الحين، قدم شو أداء جيداً، وفرض نفسه على التشكيلة الأساسية، بحيث لم يعد من الممكن استبعاده.
وعلى الرغم من أنه قدم أداءً مخيباً للآمال أمام اسكوتلندا، فإنه حصل على فرصة ثانية عندما أُجبر بن تشيلويل على الدخول في عزلة بسبب إجراءات الحد من فيروس كورونا، قبل الفوز على التشيك، وقدم مستويات رائعة في مركز الظهير الأيسر الذي يقوم بمهامه الهجومية على أكمل وجه في المباراة التي فازت فيها إنجلترا على ألمانيا بهدفين دون رد في دور الستة عشر. ومن الواضح للجميع أن مستوى شو يتطور ويتحسن من مباراة لأخرى، فقد ارتفع مستواه أمام ألمانيا، وزادت ثقته بنفسه عندما استطاع الحد من خطورة جوشوا كيميش، وشارك بشكل فعال في الهدفين اللذين سجلهما المنتخب الإنجليزي في تلك المباراة، حيث أرسل الكرة العرضية في الهدف الافتتاحي لرحيم سترلينغ، كما شارك مع جاك غريليش في الهدف الثاني الذي أحرزه هاري كين.
لقد منح تطور مستوى شو المنتخب الإنجليزي بُعداً جديداً في النواحي الهجومية، إذ ظهر شو بشكل رائع في النواحي الدفاعية أمام أوكرانيا، وكان قوياً سريعاً للغاية، وأضاف قوة هائلة للجهة اليسرى للمنتخب الإنجليزي، وكان متفاهماً للغاية مع سترلينغ، وواجهه سوء حظ غريب في الشوط الأول لأنه أرسل أكثر من كرة عرضية متقنة لم تؤدِ أي منها إلى تسجيل أهداف. لكن شو لم يشعر بالقلق، ورد على مورينيو بقوة عندما أرسل كرة عرضية متقنة على رأس هاري ماغواير الذي وضع الكرة في الشباك، لتصبح النتيجة تقدم المنتخب الإنجليزي بهدفين مقابل لا شيء. ولم يكتفِ بذلك، بل إنه واصل التألق، وصنع هدفاً آخر لهاري كين، مقدماً واحداً من أفضل مستوياته على الأطلاق، مستعيداً ثقته بنفسه. ومن الواضح أنه يستمتع بالوقت الحالي مع منتخب بلاده.
وكان شو قد وجه انتقادات لاذعة لمورينيو وأجندته الشخصية «الغريبة»، وأكد أنه «من الواضح أنني في رأسه». وكان مورينيو قد أشرف على تدريب شو في مانشستر يونايتد من 2016 حتى إقالة المدرب البرتغالي في 2018. وكان دائم الانتقاد لمدافع مانشستر يونايتد. ولكن تألق شو منذ ذلك الحين تحت إشراف سولسكاير الذي تولى تدريب مانشستر يونايتد خلفاً لمورينيو. بيد أن مورينيو، المدير الفني الحالي لروما الإيطالي بعد إقالته من تدريب توتنهام، انتقد ركلة ركنية لعبها شو في مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره التشيكي في «يورو 2020».
وبعد فوز إنجلترا في المباراة، قال مورينيو في تصريحات إعلامية: «الأمر السلبي أن المنتخب الإنجليزي كان ضعيفاً مجدداً في تنفيذ الضربات الركنية»، وأضاف: «الخدمة كانت سيئة بشكل كبير؛ لديهم كثير من اللاعبين الجيدين للهجوم من الزوايا، ولكن العرضيات لا تتجاوز الرجل الأول... لوك شو، في رأيي، جيد جداً الليلة، ولكنه سيئ جداً في الزاوية».
ورداً على أحدث هجوم لمورينيو، قال شو: «لا أفهم ذلك. لا أعرف لماذا لا يزال مستمراً، ويريد الإشارة إلي»، وأوضح: «لا أشعر أن الكرات الثابتة كانت سيئة كما كان يقول. ربما نفذت ركلة ركنية في الشوط الثاني، ولم تتجاوز اللاعب الأول، ولكنها كانت واحدة من أصل ثلاث. لا أعتقد أن الاثنين أو الثلاثة الأخرى كانت سيئة للغاية كما يقول». وأضاف: «عليه أن يقوم بعمله. اعتدت أن يقول أشياء سلبية عني، ولذا لم أتوقف عندها». وتابع شو: «مورينيو يحب بعض اللاعبين، ولا يحب الآخرين؛ وقعت في الفئة التي لا يحبها».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.