رسم فريق الاتفاق الأول لكرة القدم الكثير من علامات الاستفهام بعد التراجع الكبير في نتائجه في المباريات الأخيرة من دوري عبد اللطيف جميل حيث خسر الفريق في 8 مباريات هذا الموسم جعلته في المركز التاسع برصيد 22 نقطة مما جعله ضمن قائمة المهددين للهبوط إلى دوري ركاء لأندية الدرجة الأولى.
ولعل الطريف في الأمر أن فريق الاتفاق يتذيل لائحة ترتيب الدوري السعودي حينما ننظر فقط إلى نتائج جميع الفرق في الدور الثاني فقط إذ يحتل المرتبة الأخيرة بثلاث نقاط وينافسه في ذلك فريق الاتحاد الذي يواجه ظروفا غير عادية هذا الموسم.
وأصاب المستوى الفني الضعيف والنتائج المتواضعة للفريق في المباريات الأخيرة وتعرضه لخسائر فادحة وخصوصا أمام النهضة الأقرب للعودة مجددا إلى دوري ركاء الجماهير الاتفاقية بالصدمة على اعتبار أن أحلام احتلال مركز متقدم في جدول الترتيب تحولت فجأة إلى كابوس بهبوط الفريق إلى دوري بعد أن فشل في تجاوز النهضة الذي يعد الحلقة الأضعف في دوري هذا الموسم.
وللعودة إلى وضع الاتفاق بداية الموسم فقد شغل هذا النادي الشارع الرياضي السعودي من خلال بيع عقد النجم يحيى الشهري للنصر مقابل مبلغ يقارب 50 مليون ريال كما رحل المهاجم الأبرز في السنوات الأخيرة يوسف السالم للهلال بعد نهاية عقده الاحترافي ولحقه الحارس المميز فايز السبيعي الذي فسخ عقده بالتراضي مع إدارة النادي كما أن رحيل اللاعب البارز صالح بشير من النادي شكل حدثا غير عادي للاتفاقيين على اعتبار أن صالح بشير كان يمثل رقما صعبا جدا في التشكيلة الاتفاقية لكن الإدارة منحته حرية الرحيل على تلبية شروطه للبقاء وقيادة هجوم الفريق الذي برزت معاناته الشديدة منذ بداية الموسم وكان أضعف خطوط الفريق بعد رحيل أبرز المهاجمين وصانع الألعاب الأبرز يحيى الشهري.
هذا يعني أن إدارة نادي الاتفاق أدخلت في خزائن ناديها عشرات الملايين مقابل بيع هؤلاء النجوم لكن هذه الأموال لم تستثمر في بناء فريق قوي قادر على استعادة وضعه الطبيعي حينما كان بطلا للخليج والعرب في الثمانينات الماضية حيث عود «فارس الدهناء» وهو اللقب الذي اشتهر به منذ أربعة عقود جماهير الكرة السعودية على التألق والإبداع في الساحات الخارجية حينما كان يدربه المدرب السعودي الكبير خليل الزياني في عقد الثمانينات الماضية لكنه توارى عن الأنظار في السنوات الأخيرة ليزيد من علامات التعجب والاستفهام المرسومة حوله.
إدارة الاتفاق بررت في بداية الموسم سبب التفريط بالنجوم البارزين إلى سعيها لتجديد دماء الفريق باللاعبين الصاعدين خصوصا أن الاتفاق من أبرز الأندية التي تقدم مواهب كل موسم بل إنه وجاره القادسية من أبرز الأندية على مستوى المملكة الذين يصنعون النجوم ويقدمونهم للأندية الأخرى وبمبالغ مالية عالية لكن العامل المشترك في الناديين هو عدم الاستفادة من المبالغ الباهظة التي تدخل خزينة النادي حيث يصرف جزء كبير منها في صفقات أقل ما يقال عنها أنها صفقات مضروبة.
فالاتفاق استقطب هذا الموسم قرابة 15 لاعبا للفريق الأول لكن غالبيتهم لم يحصل على فرصة للعب في التشكيلة الأساسية بل إن بعضهم لم يوجد على مقاعد البدلاء حيث لم يقنع الأجهزة الفنية بالفريق والتي بدأت بالألماني الشهير بوكير مرورا بالروماني تودور الذي قاد الفريق لمباراتين بشكل مؤقت قبل التعاقد مع الصربي غوران والذي كانت بدايته نموذجية جدا مع الفريق قبل أن تتراجع النتائج ويتعرض الفريق مجددا إلى خسائر كبيرة وأبرزها من الهلال بخماسية ومن الشعلة برباعية وآخرها من النهضة وقد لا تكون هذه الخسارة الأخيرة في ظل المستوى الفني الذي عليه الفريق والذي يجعله مهيأ للخسارة مع أي فريق من فرق الدوري.
وبشكل عام لم يكن الفريق على قدر التطلعات هذا الموسم ولم يظهر سوى في عدد قليل من المباريات، فعدا المباريات الخمس التي فاز فيها هذا الموسم وأبرزها على الأهلي في ختام الأول وكان الفوز فيها هو الثالث على التوالي فإن الفريق حقق نتيجة إيجابية مميزة ضد النصر حينما فرض عليه التعادل في الرياض بهدفين لكل منهما رغم أن النصر يعد أبرز فرق دوري هذا الموسم وأكثرهم ثباتا في المستوى الفني.
ولم تتجاوب إدارة النادي بعد مباراة النهضة الأخيرة مع كل المحاولات لوسائل الإعلام ومن بينها الـ«الشرق الأوسط» للحصول على تعليق عما يحصل في النادي الشرقاوي الأكثر شهرة وجماهيرية على مستوى المنطقة الشرقية إلا أن الأحاديث السابقة لرئيس النادي عبد العزيز الدوسري بأن الهدف هذا الموسم تجديد الفريق وضخ عناصر جديدة ووجوه شابة للمستقبل لم تطبق على أرض الواقع حيث إن الفريق فرط في عدد من اللاعبين الشباب من خلال الإعارة على الأقل لأندية أخرى مثل اللاعب هزاع الهزاع الذي حصل في الموسم الماضي على لقب هداف بطولة الأمير فيصل بن فهد بفارق كبير عن أقرب منافسيه حيث تمت إعارة الهزاع لفريق الخليج بدلا من منحه فرصة المشاركة مع الفريق والسعي للمساهمة في حل الأزمة المستمرة في خط الهجوم الذي لم يسجل سوى 21 هدفا مقابل 28 هدفا تلقتها شباك الفريق.
كما أن تصريحات المتحدث الرسمي للنادي محمد الصدعان بأن العلة غامضة في الفريق خصوصا أن النتائج تحسنت كثيرا في أولى المباريات التي قادها غوران ثم عادت النتائج للتراجع يكشف حجم المشكلة التي يعاني منها الفريق والذي بات أقرب الناس إليه أو بالأحرى إدارة غير قادرة على معرفة موقع الداء لتقديم الدواء ولكن هناك جماهير للنادي ترى أن المشكلة إدارية أكثر مما هي فنية كما أن فقدان النجوم كسر ظهر الفريق وبات من منافس على المراكز الأولى إلى مقاتل للبقاء في دوري الكبار، كما أن معاناته لم تتوقف على الدوري بل خرج مبكرا من مسابقة كأس ولي العهد على يد جاره الفتح.
بقي أن نشير إلى أن الاتفاق سيلعب في المباريات الثلاث المقبلة أمام الاتحاد والنصر والعروبة على التوالي وهي مباريات صعبة في كل الأحوال وخصوصا أمام النصر الساعي إلى الظفر ببطولة الدوري بعد السنوات العجاف.
الاتفاق.. من طموحات المنافسة آسيويا إلى الصراع من أجل البقاء
تذيل لائحة ترتيب الدوري السعودي بحسب إحصائيات الدور الثاني
الاتفاق لا يزال يبحث عن نفسه منذ بداية الموسم
الاتفاق.. من طموحات المنافسة آسيويا إلى الصراع من أجل البقاء
الاتفاق لا يزال يبحث عن نفسه منذ بداية الموسم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




