جمعيات خيرية بريطانية في مرمى سهام النقد بسبب «سفاح داعش»

«كيدج» نشرت رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها إليها الموازي وشكا خلالها من مطاردة الأجهزة الأمنية له

عاصم قرشي مدير الأبحاث في منظمة «كيدج» (أ.ب)، و محمد الموازي «سفاح داعش»
عاصم قرشي مدير الأبحاث في منظمة «كيدج» (أ.ب)، و محمد الموازي «سفاح داعش»
TT

جمعيات خيرية بريطانية في مرمى سهام النقد بسبب «سفاح داعش»

عاصم قرشي مدير الأبحاث في منظمة «كيدج» (أ.ب)، و محمد الموازي «سفاح داعش»
عاصم قرشي مدير الأبحاث في منظمة «كيدج» (أ.ب)، و محمد الموازي «سفاح داعش»

تعرضت جمعيات خيرية قدمت مساعدات مالية لجماعة كانت على اتصال بالرجل الذي أصبح معروفا باسم «سفاح داعش»، لضغوط شديدة من الساسة البريطانيين، وتحقيق تجريه هيئة تنظيمية من أجل تفسير الدعم الذي قدمته هذه الجمعيات بمئات الآلاف من الجنيهات لهذه الجماعة.
وتشمل قائمة هذه الجمعيات صندوق جوزيف راونتري الخيري ومؤسسة روديك الخيرية التي أقامها مؤسس سلسلة متاجر بودي شوب الراحل. وتتركز الانتقادات الموجهة لهذه الجمعيات في كيفية تقديم تمويل إلى «كيدج»، وهي جماعة صغيرة من النشطاء، وصفت محمد الموازي الذي ذبح رهائن أميركيين وبريطانيين وسوريين بأنه كان «شابا وسيما».
وقالت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية البريطانية، أمام البرلمان ردا على هذا التعليق الذي أدلى به عاصم قريشي، رئيس قسم الأبحاث في «كيدج» لوسائل الإعلام في الأسبوع الماضي: «أدين أي شخص يحاول أن يجد العذر لهذه الوحشية بالطريقة التي فعلتها (كيدج)».
تأسست «كيدج» على أيدي مجموعة من مسلمي لندن بهدف دعم المشتبه بهم البريطانيين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في خليج غوانتانامو. ويحمل الناشطون من أعضاء الجماعة السياسية الخارجية الأميركية والبريطانية، مسؤولية دفع المسلمين للتشدد ويتهمون أجهزة الأمن بمضايقة من يرفض القيام بدور المخبر.
وقد بدأت لجنة الجمعيات الخيرية البريطانية التي تتولى دور الهيئة التنظيمية لهذا القطاع وتدعمها الحكومة تحقيقا فيما إذا كانت الجمعيات التي تمول «كيدج» تحققت من أن أموالها تستخدم في الأغراض المستهدفة.
وقالت اللجنة في بيان إنها بدأت تحقيقات لبحث مدى التزام صندوق جوزيف راونتري الخيري ومؤسسة روديك الخيرية بالقواعد السارية. وأضافت: «في الحالتين تدور مخاوف اللجنة فيما يتعلق بالمسائل التنظيمية حول الكيفية التي ضمن بها الممولون استخدام المنح الخيرية المقدمة لجهات غير خيرية في الأغراض الخيرية فقط دون غيرها بما يتفق مع أهدافها».
وقال صندوق جوزيف راونتري الخيري في بيان إنه قدم 3 منح لجماعة «كيدج» في الأعوام 2007 و2008 و2011 مجموعها 305 آلاف جنيه إسترليني. وأضاف أن أحدث دفعة من المنح سلمت للجماعة في يناير (كانون الثاني) من عام 2014.
وأظهرت حسابات نشرتها اللجنة أن مؤسسة روديك الخيرية التي يقول برنامجها أنها تأسست: «لدعم من يغيرون العالم» منحت «كيدج» 35 ألف جنيه إسترليني سنويا في السنتين الماليتين اللتين انتهتا في مارس (آذار) 2012 و2013 بالإضافة إلى 25 ألف جنيه سنويا في 2010 و2011.
وقال صندوق جوزيف راونتري إنه متمسك بما قدمه من دعم لـ(كيدج)». وقال الصندوق في بيان: «نحن نعتقد أن (كيدج) لعبت دورا مهما في تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة في خليج غوانتانامو ومواقع أخرى كثيرة في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك حالات كثيرة من التعذيب». ولم يتسن الاتصال بمؤسسة روديك للتعقيب حيث كان رقم تليفونها المسجل معطلا كما أن العناوين البريدية المعلنة لها لم تكن تعمل. ولم تسفر محاولات الاتصال بأمينها غوردون روديك عن طريق مؤسسات أخرى تربطه صلات بها عن نتيجة.
وكانت العلاقة بدأت بين الموازي و«كيدج» عام 2009 عندما زار مكتبها الكئيب في أحد الشوارع الخلفية خلف مسجد شرق لندن.
ولدعم نظريتها، نشرت «كيدج» الرسائل الإلكترونية التي تبادلها الشاب اللندني الكويتي الأصل مع مدير الأبحاث في المنظمة عاصم قرشي بين عامي 2009 و2012. وقال قرشي: «لدينا اليوم أدلة تثبت أن أجهزة الأمن دمرت حياة عدة شبان بريطانيين وحرمتهم من حقوقهم ودفعتهم إلى العنف بسبب السياسات البريطانية لمكافحة الإرهاب». وقدمت «كيدج» مجددا حججها المعهودة ومفادها أن الإرهاب الإسلامي هو الرد لانتهاكات القانون وسياسات الاستثناء التي تنتهجها الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
واعتبرت داونينغ ستريت هذه التصريحات بأنها «مدانة» ورأى عميل سابق في جهاز إم آي 6 بأنها «خاطئة تماما» وأدانها رئيس بلدية لندن بوريس جونسون، مؤكدا أنها «تدافع عن الإرهاب».
وكتب الصحافي أندرو جيليغان في الـ«صنداي تلغراف» متهكما: «يبدو أن منع الموازي من السفر وإعادته إلى منزله واستجوابه من قبل أجهزة الاستخبارات لم يترك له أي خيار آخر سوى الانضمام إلى تنظيم داعش وقطع رؤوس 7 أشخاص أبرياء»، واصفا منظمة «كيدج» بأنها «لوبي إرهابي».
وعقدت «كيدج» مؤتمرا صحافيا الأسبوع الماضي لنشر رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها إليها الموازي على مدى عدة سنوات شكا خلالها من أن الأجهزة الأمنية تطارده بانتظام.
وتقول الجماعة على موقعها على الإنترنت إنها تشن حملة مناهضة للحرب على الإرهاب منذ أكثر من 10 سنوات. والمعلومات المعلنة عن أوضاع «كيدج» المالية شحيحة. فهي مدرجة في سجل الشركات البريطانية لكنها لم تقدم حسابات سوى لعام 2008. ولا يشترط القانون أن تقدم الشركات الصغيرة تقريرا عن حساباتها كل عام.
ويقول قريشي وموقع «كيدج» إن «الجماعة شركة لا تهدف للربح، ذات مسؤولية محدودة، وهو شكل من أشكال الشركات دون رأسمال يستخدم في العادة لحماية من يديرون الشركة من المسؤولية الشخصية عن ديونها». ويقول قريشي إن «الممول الرئيسي الآخر للجماعة هو شبكة التغيير الاجتماعي التي تصف نفسها بأنها: مجموعة من الأفراد تقدم التمويل من أجل التحول الاجتماعي التقدمي».
غير أن تيش مكروري، المديرة الإدارية للصندوق الخيري التابع للشبكة، قالت إن الوحدة التابعة لها المسؤولة عن تقديم تبرعات لمشروعات غير خيرية لم تقدم أي تمويل لـ«كيدج» منذ فترة.
ولم تتمكن «رويترز» من الاتصال بهذه المجموعة للتعقيب لأن هاتفها غير مسجل كما أنها لم ترد على رسائل البريد الإلكتروني. وقال عضو في البرلمان البريطاني لـ«رويترز» إنه يجب على كل الجمعيات الخيرية التي مولت «كيدج» أن تتبرأ منها بعد التعليقات التي صدرت عن الجماعة في مؤتمرها الصحافي الأسبوع الماضي. وقال جون سبلر، المتحدث في الشؤون الخارجية باسم حزب العمال: «كان هذا أمرا شاذا ومخزيا، فقد ظهروا بوضوح بمظهر من يحاول تبرير الإرهاب.. وعلى من قدموا لهم الدعم أن يتشككوا بكل جدية لا في هذا الدعم المقدم لـ(كيدج) فحسب بل في الكيفية التي توصلوا بها إلى قرار دعم منظمة مثل هذه المنظمة».
وقال قريشي إن «(كيدج) ستواصل عملها بغض النظر عما وجه إليها من انتقادات». وقال لـ«رويترز»: «مؤسسات إعلامية بعينها ومراكز الأبحاث اليمينية لا يعجبها رأينا، لأنه يتعارض مع النموذج الأمني الوطني السائد».
وأضاف: «رغم أننا لسنا منظمة دعوية، فنحن نمثل ردا من المسلمين على مشكلة تؤثر بشكل كبير على المسلمين».
من جهته، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، للصحافيين: «يعتقد رئيس الوزراء أن من الصواب المطلق أن تقوم لجنة الجمعيات الخيرية بما هي بصدده من عمل فيما يتعلق بتمويل هذه المنظمة».
وقالت سارة هيتشنج، مسؤولة الإعلام بلجنة الجمعيات الخيرية، إنه «إذا بلغ الأمر في الحالتين حد التحقيق القضائي، واتضح أن مخالفات قد ارتكبت، فمن الممكن وقف أمناء الجمعيتين عن العمل، وتعيين مدير مؤقت لإدارة الجمعية أو تجميد حساباتها المصرفية». وأضافت أن «التحقيقات لم تتوصل حتى الآن إلى ما يشير أن هذا سيحدث».
وقال قريشي إن «التمويل من مثل هذه المنظمات لا يعد شيئا يذكر بالمقارنة بتبرعات الأفراد»، رغم أنه قال إنه ليس لديه أرقام متاحة لعرضها على «رويترز». وتابع: «كل عام في رمضان نقيم حفلا كبيرا لجمع التبرعات ويأتي الناس ويتعهدون بدعمهم للمنظمة ونجمع الأموال التي تساعدنا على الاستمرار». وأضاف قريشي لـ«رويترز»: «الغالبية العظمى من أموالنا تأتي من تجمعات المسلمين في بريطانيا، فهم يحبون عملنا. فالطائفة تثق فينا وتؤمن بما نفعله». ويدعو موقع الجماعة المتبرعين إلى تقديم تبرعاتهم إلكترونيا عبر الإنترنت أو الترتيب لمرور محصل منها لجمع التبرعات.
من ناحيته، قال رفيق عزيز، الذي يصف نفسه بأنه ماسك دفاتر الجماعة، إن «هذا الترتيب تم التوصل إليه بعد أن أغلق بنك باركليز البريطاني وبنك آخر حسابات الجماعة في مارس الماضي»، في خطوة قال إنها «نتجت عن القبض على معظم بيج، مدير الاتصالات بـ(كيدج) الذي اتهمته بريطانيا والولايات المتحدة بارتكاب مخالفات تتعلق بالإرهاب».
وبيج هو أرفع الشخصيات في «كيدج» مقاما، وقد أمضى ما يقرب من 3 سنوات في السجن الأميركي بخليج غوانتانامو في كوبا بعد القبض عليه في باكستان عام 2002. وفي العام الماضي وجهت إليه الشرطة اتهامات تتعلق بالإرهاب مرتبطة بسوريا غير أنه تم إسقاط الاتهامات بعد احتجازه 7 أشهر وكانت محاكمته على وشك أن تبدأ». وقال عزيز إنه «منذ إغلاق الحسابات المصرفية لم تنجح (كيدج) في فتح حسابات في بنوك أخرى أجرت اتصالات معها». لكنه لم يذكر هذه البنوك بالاسم.
وبالإضافة إلى تحقيق لجنة الجمعيات الخيرية، قالت «كيدج» في مايو (أيار) الماضي، إنه «يجري التحقيق مع اثنين من أعضاء مجلس إدارتها بتهمة الاحتيال والتهرب الضريبي»، رغم أنها لم تذكرهما بالاسم ولم تتمكن «رويترز» من تحديد هويتهما. وقال متحدث باسم مصلحة الإيرادات والجمارك إنه غير قادر على تأكيد أو نفي مثل هذا التحقيق بسبب سرية بيانات دافعي الضرائب.



مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
TT

مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

طلبت مجموعتا «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» المصرفيتان من موظفيهما في باريس العمل من المنزل، وشدّدتا تدابيرهما الأمنية، الخميس، عقب إحباط اعتداء استهدف مؤسسة مالية أميركية أخرى خلال نهاية الأسبوع الماضي، وقال القضاء الفرنسي إنه مرتبط بمجموعة موالية لإيران.

وقال مصدر في الشرطة الفرنسية إن «غولدمان ساكس» في لندن تلقت رسالة إلكترونية من السلطات الأميركية تحذّر من أن مجموعة موالية لإيران هدّدت بمهاجمة مصارف أميركية بمتفجرات.

وقالت متحدثة باسم شركة «سيتي غروب»، «سلامة موظفينا هي أولويتنا القصوى، ونتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الموظفين في باريس وفرانكفورت يعملون عن بُعد كإجراء احترازي».

ونشرت الشرطة الفرنسية دوريات أمام مكاتب بنك «غولدمان ساكس» الأميركي في الدائرة السادسة عشرة بباريس قرب شارع الشانزليزيه، وفقاً لمصدر في الشرطة.

حراس يقفون خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

وتقدّر الحكومة والأجهزة الأمنية الفرنسية أن فرنسا نفسها غير مستهدفة، لكن المصالح الأميركية والإسرائيلية في فرنسا قد تكون مستهدفة، في إطار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط المتواصلة منذ أكثر من شهر.

ووجّهت السلطات الفرنسية اتهامات لأربعة أشخاص، هم شاب وثلاثة قاصرين، وأودعتهم الحبس الاحتياطي للاشتباه لمشاركتهم في زرع عبوة ناسفة أمام فرع «بنك أوف أميركا» في باريس قبيل فجر السبت الماضي.

وتتواصل الحرب منذ الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أشعلت حرباً إقليمية، وتسببت باضطرابات اقتصادية عالمية.

وأشار المدعون الفرنسيون المتخصصون في مكافحة الإرهاب إلى أن محاولة التفجير قد تكون مرتبطة بـ«حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، لكنّها قالت إن هذه الصلة غير مؤكدة بعد «بشكل قاطع».

وسبق لهذه الحركة أن أعلنت في الأيام الماضية مسؤوليتها عن هجمات عدة على مجموعات ومواقع يهودية في بلجيكا، والمملكة المتحدة، وهولندا.


4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
TT

4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

شدّدت 40 دولة، إلى جانب منظمات دولية، من بينها المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، مؤكدة أن إغلاقه من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وأفاد بيان لرئاسة الاجتماع، الذي دعت إليه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، بأن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية. كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة، ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحذّر البيان من أن تعطيل الملاحة في المضيق له «تداعيات فورية وبعيدة المدى» على الإمدادات والأسعار والاستقرار الاقتصادي العالمي، مع آثار إنسانية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن طهران تحاول استخدام المضيق لاحتجاز الاقتصاد العالمي «رهينة»، وهو ما «يجب ألا يُسمح له بالنجاح».

4 مسارات

حدّد المشاركون 4 مسارات رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.

جانب من الاجتماع الذي نظّمته الحكومة البريطانية حول مضيق هرمز يوم 2 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن المشاورات ستتواصل بين الخبراء والمسؤولين في الدول المشاركة، تمهيداً لاتخاذ خطوات عملية لضمان إعادة فتح المضيق واحترام القانون الدولي.

في السياق نفسه، قال مسؤولون أوروبيون إن الاجتماع الافتراضي ركّز أيضاً على تحديد الدول المستعدة للمشاركة في أي ائتلاف محتمل، وبحث الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على طهران. ومن المقرر أن تستضيف لندن الأسبوع المقبل اجتماعاً لـ«مخططين عسكريين» لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل لن تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

«إجماع واسع»

وفي تعليق على أبرز ما خلص إليه اجتماع الخميس، قال مسؤولون بريطانيون إن حركة الشحن عبر المضيق تراجعت إلى ما بين 10 و20 سفينة يومياً، محذّرين من «تداعيات خطيرة» تشمل نقص الوقود ووقود الطائرات والأسمدة، وتأثيرات على الزراعة، خصوصاً في دول الجنوب العالمي، فضلاً عن اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وفي إحاطة مغلقة، شاركت فيها «الشرق الأوسط»، قال مسؤول بريطاني إن الاجتماع، الذي ضم دولاً من جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، عكس «إجماعاً واسعاً» على رفض التدخل الإيراني في الملاحة وفرض رسوم تتعارض مع قواعد حرية العبور. أما عن موقف بريطانيا من دعوة ممثلي إيطاليا وهولندا والإمارات إلى إنشاء «ممر إنساني» يضمن استمرار شحن الأسمدة وتفادي أزمة غذائية، قال المسؤول إن بلاده ترحّب بكل المبادرات التي تساهم في تخفيف تداعيات إغلاق المضيق، لكنها لا تنظر إليها كحلول للأزمة، مؤكداً أن حرية الملاحة يجب أن تكون «كاملة وغير انتقائية لجميع الدول».

ولفت إلى أن النقاش تناول أيضاً أوضاع نحو 20 ألف بحّار، من الهند والفلبين وبنما وغيرها، عالقين على متن أكثر من ألفي سفينة، في ظل مخاطر بيئية مرتبطة بحمولات، مثل النفط، مشدداً على الحاجة الملحّة لتأمين الإمدادات الأساسية لهم، وفق إرشادات المنظمة البحرية الدولية.

تمسّك صيني بوقف النار

في موازاة ذلك، كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية، داعية إلى وقف إطلاق النار كمدخل لضمان سلامة الملاحة. وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الألماني يوهان واديفول، شدّد خلالها على ضرورة «بناء توافق دولي» لإنهاء الحرب، مؤكداً أن وقف القتال هو «المفتاح» لإعادة تأمين المضيق.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه أسعار الطاقة عالمياً، بينما تسعى الدول الأوروبية إلى صياغة إطار لما بعد النزاع، يضمن حماية الملاحة من دون الانخراط العسكري المباشر. وفي هذا السياق، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد وتعريض السفن لهجمات محتملة.


تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً أن يأتي الرد الأقسى على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الحلف الأطلسي، في خطابه إلى الأمة، الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموجود في جولة آسيوية تشمل اليابان وكوريا الجنوبية.

إمبراطور اليابان ناروهيتو وزوجته يستقبلان الخميس الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بالقصر الإمبراطوري في طوكيو (إ.ب.أ)

ماكرون سعى، منذ وصوله إلى القصر الرئاسي في ربيع عام 2017، إلى بناء علاقات وثيقة مع ترمب، لا بل طمح إلى شيء يشبه علاقات صداقة. لكن تجربة السنوات التسع بينت له أن ترمب لا يُؤمن جانبه، وآخر دليل على ذلك استهزاؤه به، الأربعاء، إذ قال بمناسبة غداء خاص الأربعاء إن ماكرون «تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو نشر في مايو (أيار) الماضي تظهر فيه بريجيت زوجة الرئيس ماكرون وكأنها توجه لطمة على وجهه، الأمر الذي نفاه الأخير مراراً وبقوة، عاداً ذلك بمثابة مزاح بعد رحلة طويلة من فرنسا إلى فيتنام.

ولم يشأ الرئيس الفرنسي الدخول في جدل مع نظيره الأميركي، مكتفياً بالقول إن تعليقاته «ليست أنيقة ولا ترقى إلى المستوى» المفترض برئيس لدولة مثل الولايات المتحدة، مضيفاً: «لذا لن أرد عليها، إذ إنها لا تستحق الرد».

رد قوي من ماكرون

بيد أن ماكرون لم يمتنع عن التصويب على ترمب في موضوع الحلف الأطلسي الذي يريد الأخير الانسحاب منه بشكل «لا يقبل الجدل»، وفق ما قاله لصحافيين، الأربعاء. وحسب ماكرون الذي يدعو منذ تسعة أعوام إلى تمكين الاتحاد الأوروبي من بلوغ «الاستقلالية الاستراتيجية»، وتخفيف الاعتماد على الحلف الأطلسي، فإن «إثارة الشكوك بشأنه، كل يوم، حول الالتزام (الأميركي) به (يعني) أننا نفرغه من جوهره».

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وذهب الرئيس الفرنسي إلى اتهام واشنطن بإضعاف الحلف المذكور «عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره». كما أخذ عليها الإفراط في الثرثرة، موجهاً كلامه بشكل غير مباشر إلى ترمب بقوله: «هناك كثير من الكلام، وكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس استعراضاً (فنياً)».

ودعا ماكرون إلى «التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق». وهجومه هنا على ترمب جاء مباشراً، إذ إن الأخير يكثر من الحديث للصحافة بمناسبة وغير مناسبة، خصوصاً بشأن الحرب على إيران ودوافعها، وكيفية الانتهاء منها، بما في ذلك مصير مضيق هرمز، وكيفية التمكن من ضمان حرية الإبحار فيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة للنصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

تذكر مصادر دبلوماسية في باريس أنها ليست المرة الأولى التي يهدد فيها ترمب بالانسحاب من الحلف الذي رأى النور في عام 1949 لمواجهة طموحات الاتحاد السوفياتي في أوروبا. فإبان ولايته الأولى، اتهم الأوروبيين مراراً بأنهم لا يسهمون كفاية بالميزانيات الدفاعية الفردية والجماعية، وفي آخر اجتماع لقادته طالبهم بتخصيص 5 في المائة من دخلهم القومي للدفاع، وهي نسبة لا تبلغها اليوم سوى قلة قليلة من أعضاء الحلف الأوروبيين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت (أ.ف.ب)

وتشدد هذه المصادر على أن تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الحلف التي تعد أن أي اعتداء على أي دولة عضو يعد اعتداءً على الأعضاء كافة، لم تفعل سوى مرة واحدة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2001 عندما هاجمت القوات الأميركية أفغانستان. وينظر الأوروبيون بكثير من القلق إلى قول ترمب: «لم أتأثر يوماً بحلف الناتو. كنت دائماً أعلم أنه نمر من ورق وفلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

واشنطن مستفيدة أيضاً من «الناتو»

يعي الأوروبيون أنهم استفادوا من حماية المظلة الأميركية - الأطلسية، خصوصاً النووية، طيلة سبعة عقود. إلا أنهم، في الوقت عينه، يرون أن الطرف الأميركي يستفيد من وجود الحلف بعدة أوجه: مبيعات السلاح للجيوش الأوروبية التي تعد بمئات المليارات، واستخدام القواعد الأميركية على الأراضي الأوروبية التي توفر للجيش الأميركي ما يشبه حاملة طائرات تمتد على مساحة غالبية القارة الأوروبية، والقدرة على التأثير على سياسات أوروبا ودفعها لتكون تابعة للولايات المتحدة، وتمكينها من أن تكون الناطقة باسم 32 دولة، لا بل زعيمة العالم الغربي.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وإذا كانت المصادر المشار إليها تعد أن ترمب بصدد «ابتزاز» الأوروبيين بالتلويح بالانسحاب من «الناتو»، وقبل ذلك بتجميد مبيعات الأسلحة الأميركية لأوكرانيا عبر تمويل أوروبي وعن طريق الحلف، فإنها تؤكد في المقابل أن ترمب لا يملك العصا السحرية للخروج منه. ذلك أن قراراً بهذه الخطورة الذي سيغير صورة المنظومة الأمنية الغربية ومنها أمن الولايات المتحدة، لا يمكن اتخاذه بهذه السهولة، بل يجب أن يمر عبر الكونغرس والتصويت لصالحه بنسبة الثلثين بفضل التعديل الذي أقر في عام 2023.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وليس من المؤكد، اليوم، أن نسبة كهذه يمكن أن توافق على رغبة ترمب رغم سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب. وعد كميل غران، الأمين العام المساعد لـ«الناتو»، في تصريح لصحيفة «لو موند» أن ترمب يهاجم الحلف الأطلسي كل مرة يشعر فيها بالإحباط إزاء الأوروبيين؛ لأنه يعلم أن أمراً كهذا يولّد توتراً داخل المنظومة الأطلسية.

البحث عن البديل

وفي أي حال، فإن كثيرين يرون أن ترمب أوجد أزمة وصفها إيفو دالدر، سفير واشنطن السابق لدى الحلف في بروكسيل، بـ«الأسوأ التي واجهها الحلف منذ نشأته». غير أن زميله تشارلز أدامز، السفير الأميركي السابق عد، في حديث ليل الأربعاء - الخميس للقناة الإخبارية الفرنسية «إل سي آي»، أنه يتعين على أوروبا بالأحرى أن تفكّر في جدوى الدور الأميركي داخل «الناتو». فالولايات المتحدة هي الحليف الذي يتبيّن في النهاية أنه لا يسهم إلا في خلق الارتباك والفوضى عبر العالم. وعلى أوروبا أن تطرح على نفسها هذا السؤال أيضاً، مضيفاً: «أنا لا آخذ على محمل الجد تهديدات دونالد ترمب ولا تصريحات ماركو روبيو حول هذا الموضوع، كما هي الحال في أي موضوع آخر».

وكان باستطاعة آدامز أن يضيف إلى اللائحة وزير الدفاع بيت هيغسيت الذي قال الثلاثاء إن «أي تحالفات لا تساوي الكثير إذا لم تكن بعض الدول مستعدة لدعمك عندما تحتاج إليها»، وهي المقولة التي ينطلق منها ترمب الذي يتهم الأوروبيين بـ«الجبن» و«التقاعس»؛ لأنهم لم يستجيبوا لطلب المساعدة الأميركية لفتح مضيق هرمز.

من اليمين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)

حقيقة الأمر أن كل ردود الفعل الأوروبية لم تكن في اتجاه واحد. فثمة دول لا تريد مطلقاً الابتعاد عن «الناتو» لاستشعارها الخطر الروسي وعلى رأسها دول بحر البلطيق وبولندا التي دعا وزير دفاعها فلاديسواف كوسينياك - كاميش إلى التهدئة قائلاً: «لا يوجد (ناتو) من دون الولايات المتحدة، ومن مصلحتنا أن يسود هذا الهدوء. لكن لا توجد أيضاً قوة أميركية من دون (ناتو)».

كذلك، فإن ألمانيا التي توجد على أراضيها قوة أميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما أنها تستضيف قاعدة عسكرية أميركية (رامشتاين) تخفف من وقع تصريحات ترمب، إذ قال متحدث باسمها الخميس إن برلين «لا تزال ملتزمة بـ(الناتو)»، وإنها «ليست المرة الأولى التي تصدر فيها عن ترمب تصريحات مماثلة، وبما أنها ظاهرة متكررة، فيمكنكم على الأرجح الحكم بأنفسكم على العواقب».

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)

أما كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقد أكد أنه سيتصرف بما يخدم مصلحة بلاده بغض النظر عن «الشائعات»، مضيفاً أن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب في إيران يعني أن على بريطانيا إعادة التركيز لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا.

بالنظر لما سبق، تبدو أوروبا أمام أزمة مستعصية، وسببها استحالة توقع ما سيقرره ترمب. ولذا سيتسارع البحث عن البدائل، حيث لا يمكن لأوروبا أن تخسر المظلة النووية الأوروبية دون أن تجد البديل. من هنا أهمية المحادثات الخاصة بكيفية إفادة أوروبا من القوتين النوويتين في القارة القديمة، وهما فرنسا وبريطانيا. ولكن هذه مسألة أخرى.