يشهد القطاع العقاري في السعودية تحولات جذرية تقودها شركات التطوير العقاري للخروج من التحديات التي تعيشها السوق والمتمثلة في ركود المبيعات، ودخول إجراءات مؤسسة النقد باشتراط دفع 30 في المائة من قيمة العقار عند إتمام عمليات الشراء، ما نتج عنه إحجام أصحاب الدخل المحدود عن الشراء وكساد آلاف الوحدات الجاهزة للبيع.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، مختصون عقاريون «إن شركات التطوير العقاري بدأت في تغيير توجهها؛ من خلال خفض مساحة الوحدات السكنية، لتصبح أقل كلفة، مما يسهم في تمكين أصحاب الدخل المحدود من الموظفين من تملك تلك الوحدات عن طريق البنوك التجارية»، مؤكدين أن الشركات تسعى لتغيير فكر الشباب وثقافتهم عن مساحة البناء التي تلبي متطلباتهم الأسرية، وتصحيح الفكر السائد عن المساحات الكبيرة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من الأسر السعودية لا تستخدم من منازلها سوى 20 في المائة في أغلب أيام العام، خاصة وقت المناسبات.
وأوضح المهندس جمال برهان، مستثمر عقاري، أن هناك توجها جديدا لدى المطورين العقاريين لطرح منتجات جديدة بتصاميم عصرية ومساحات صغيرة، يراعى فيها توفير متطلبات العيش؛ من خلال تقليص الكثير من المساحات التي لا يحتاج إليها صاحب المنزل، وهذا الأمر يساعد في توفير الكثير من المزايا؛ من انخفاض سعر الوحدة وارتفاع حركة المبيعات في السوق العقارية، إلى جانب المساهمة في القضاء على ندرة الوحدات السكنية، مشيرا إلى أن الشباب يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على المسكن المناسب إلا أن ارتفاع الأسعار يعرّضهم للكثير من الضغوط.
وأضاف أن على وزارة الإسكان العمل من خلال شركات التطوير العقاري لتقوم بدورها في تسريع وتيرة البناء والتشييد، نظرا للمرونة التي يتمتع بها القطاع في السعودية.
من جانبه، قال رياض الثقفي، الرئيس التنفيذي لشركة إيوان للاستثمار والتطوير العقاري «إن الشركة تسعى من خلال التعاون مع وزارة الإسكان للبدء في بناء وحدات سكنية بمساحات مرنة ومبتكرة، تساهم في تحقيق تطلعات الشباب للبيت العصري وتوفير المنتجات بأسعار تنافسية»، لافتا إلى أن طرح منتجات جديدة يحتاج إلى جملة من الإجراءات مع الأمانات ووزارة الإسكان.
وأوضح أن الشركة تجري مباحثات جادة مع وزارة الإسكان لطرح هذا النوع من المنتج الذي سيسهم في تغيير ثقافة المجتمع السعودي الذي يفضل دائما المساحات الكبيرة، مضيفا أن فرض الكثير من الإجراءات من قبل مؤسسة النقد السعودي، مثل شرط الدفعة الأولى، خفّض حجم الطلب على الوحدات العقارية الجاهزة.
من جهته، أوضح فهاد المرزوقي المستثمر العقاري أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة الإسكان وإعلانها عن طرح حلول إسكانية مثل الأرض والقرض وتسليم وحدات جديدة جاهزة، بالإضافة إلى فرض وزارة التجارة شروطا جديدة على المطورين، وكذلك تخصيص دفعة عند شراء العقار؛ جميعها أدت إلى ركود كبير في السوق العقاري وعرّض المستثمرين لمشكلات مالية بسبب تدني المبيعات.
وطالب المرزوقي الجهات المعنية بضرورة التدخل لمعالجة وضع السوق وإعادة التوازن إليه، من خلال منح المطورين مرونة أكثر حتى فيما يتعلق بآليات تحديد المساحات، حيث إن التوجه لدى المطورين أن يجري طرح مساحات صغيرة، مما يساهم في الاستفادة من مساحات الأراضي؛ من خلال تقسيمها إلى مساحات مناسبة، حيث ينعكس ذلك على الأسعار.
وتتميز السعودية بارتفاع النمو السكاني نسبيا، حيث تشير الإحصاءات إلى أن عدد السكان في السعودية سيزداد بنسبة 56.6 في المائة خلال المدة من عام 2000 إلى 2020. في حين سيزداد عدد السعوديين بنسبة 89.2 في المائة خلال المدة نفسها، ومن المتوقع أن يصل عددهم بحسب المعدل السنوي البالغ 3 في المائة إلى 35.32 مليون نسمة عام 2020، فيما يصل تعداد مدينة الرياض وحدها إلى 6.37 ملايين نسمة، حيث إن معدلات الهجرة تزيد من معدل النمو فيها إلى 4.2 في المائة حسب دراسات هيئة تطوير الرياض لتصل بتعداد السكان في عام 2020 لضعف ما هو عليه حاليا.
ووفقا لتلك الإحصاءات سيشكل سكان الرياض نسبة 23 في المائة من التعداد السكاني للسعودية، وسيصاحب هذا النمو زيادة في الطلب على الوحدات السكنية، ومن المتوقع أن يبلغ العدد التراكمي للمساكن في عام 2020 نحو 7 ملايين وحدة سكنية.
وتشير التقارير إلى تداول ما يقرب من 200 مليار ريال سنويا في السوق العقاري، في الوقت الذي تشير فيها الإحصاءات إلى حاجة السوق المحلية إلى أكثر من 200 ألف وحدة سكنية سنويا حتى عام 2020، وتستحوذ الوحدات السكنية على 75 في المائة من إجمالي النشاط العقاري في السعودية، مع الحاجة إلى استثمار ما يزيد على 75 مليار ريال سنويا لاستيفاء الطلب السنوي على الوحدات السكنية.
وبحسب الإحصاءات فإن عدد المساكن في السعودية يصل إلى نحو أربعة ملايين وحدة سكنية، بحسب التعداد العام للسكان والمساكن قبل 4 سنوات، جرى تنفيذ نحو 75 في المائة منها بتمويل من القطاع الخاص.
وتعد السعودية من أكبر الدول في العالم من حيث النمو السكاني وصاحبة أكبر عدد سكان بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إن 17 في المائة من إجمالي عدد السكان هم من الذكور غير السعوديين و8 في المائة من الإناث غير السعوديات، ويتركز أكبر عدد من السكان في الرياض (23 في المائة)، ومكة المكرمة (24 في المائة)، والمنطقة الشرقية (14 في المائة) بما يعادل «63 في المائة» من إجمالي عدد السكان.
10:32 دقيقه
مطورون عقاريون: تقليص مساحات الوحدات السكنية يخفض الأسعار ويحل أزمة الركود العقاري
https://aawsat.com/home/article/306146/%D9%85%D8%B7%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%B5-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AE%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D9%8A%D8%AD%D9%84-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%83%D9%88%D8%AF
مطورون عقاريون: تقليص مساحات الوحدات السكنية يخفض الأسعار ويحل أزمة الركود العقاري
نسبة كبيرة من الأسر السعودية تستخدم 20 % من المنزل في أغلب أيام العام
- جدة: فهد البقمي
- جدة: فهد البقمي
مطورون عقاريون: تقليص مساحات الوحدات السكنية يخفض الأسعار ويحل أزمة الركود العقاري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
