قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يرمي «كرة التعطيل» عند السلطة السياسية

ترحيب سياسي واسع بقراراته

صورة أخذت من طائرة درون لمرفأ بيروت بعد الانفجار (أ.ب)
صورة أخذت من طائرة درون لمرفأ بيروت بعد الانفجار (أ.ب)
TT

قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يرمي «كرة التعطيل» عند السلطة السياسية

صورة أخذت من طائرة درون لمرفأ بيروت بعد الانفجار (أ.ب)
صورة أخذت من طائرة درون لمرفأ بيروت بعد الانفجار (أ.ب)

يتخوف اللبنانيون من أن تلاقي قرارات المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، مصير القرارات التي صدرت عن سلفه القاضي فادي صوان، إلا أن مصادر قضائية تؤكد أن المسار الذي سلكه بيطار يختلف عن ذلك الذي سلكه صوان مما يضع السلطة السياسية في الواجهة، إما أن تحترم القضاء واستقلاليته، وإما أن تتمرد عليه.
كان القاضي بيطار كرر ما قام به المحقق السابق في الانفجار موجهاً اتهامات بـ«التقصير الجنائي» لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب و4 وزراء سابقين وقيادات أمنية، إلا أنه اتبع جميع الآليات المتعلقة برفع الحصانات أو طلب الأذونات أصولاً حسب ما يرى رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية الخبير القانوني بول مرقص، مضيفاً في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن المحقق العدلي لم يترك أدنى ثغرة، إذ إنه حتى طلب الإذن لملاحقة الوزراء المحامين من نقابة المحامين مع العلم أن المحامي حين يصبح وزيراً يبلغ النقابة بترك عمله، كما أنه طلب الإذن للأمنيين من الرؤساء التسلسليين حتى لا يكرر خطأ سلفه.
وكان بيطار وجه منذ يومين كتاباً إلى مجلس النواب بواسطة النيابة العامة التمييزية طلب فيه رفع الحصانة النيابية عن وزير المال السابق علي حسن خليل، ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر، ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، تمهيداً للادعاء عليهم وملاحقتهم، كما وجه كتابين: الأول إلى نقابة المحامين في بيروت لإعطاء الإذن بملاحقة خليل وزعيتر كونهما محاميين، والثاني إلى نقابة المحامين في طرابلس لإعطاء الإذن بملاحقة وزير الأشغال السابق المحامي يوسف فنيانوس، وذلك للشروع باستجواب هؤلاء جميعاً بجناية «القصد الاحتمالي لجريمة القتل» وجنحة «الإهمال والتقصير».
كما طلب المحقق العدلي من رئاسة الحكومة، إعطاء الإذن لاستجواب قائد جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا، كمدعى عليه، ومن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي، للادعاء على المدير العام لجهاز الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وملاحقته.
ويشرح مرقص أن الإحالات التي تقدم بها القاضي بيطار أتت في الاتجاه عينه لسلفه القاضي صوان الذي تنحى سابقاً، إذ شملت مروحة متنوعة من المسؤولين السياسيين والحكوميين والعسكريين والأمنيين، موضحاً أن «القصد الاحتمالي» الذي استند إليه القاضي يعتبر عنصر الجريمة المعنوي، أي إذا كانت هناك جريمة مقصودة وحصلت نتيجة ثانية غير متوقعة، ولكن كان يجب توقعها، وبإمكان توقعها، أو توقعها الفاعل، ومع ذلك قام بالمخاطرة.
وشملت قائمة الملاحقات قادة عسكريين وأمنيين سابقين، إذ ادعى بيطار أيضاً على قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد كميل ضاهر، والعميد السابق في مخابرات الجيش غسان غرز الدين، والعميد السابق في المخابرات جودت عويدات. وحدد المحقق العدلي مواعيد لاستجواب هؤلاء بشكل دوري. وفي حين يعتبر مرقص أن من الواجب أن يحتوي القانون مواد تسقط الحصانة مباشرة مع مثل هذه الجرائم يشير إلى أن الطبقة السياسية لم يعد بإمكانها التذرع بالشكليات إلا إذا أرادت التمرد على القضاء كأن تقول إن محاكمة الرؤساء والوزراء تكون عبر المجلس الأعلى للرؤساء، مشيراً إلى أن حتى هذه الحجة ساقطة، لأن الجريمة لا تتعلق بالإخلال الوظيفي، وهي جزائية، والجرائم الجزائية تتم مقاضاتها في المحاكم العادية حتى ولو كان من اقترفها وزير.
ويوضح مرقص أنه بعد طلب القاضي بيطار الإذن بملاحقة النائبين من مجلس النواب مرفقاً بمذكرة تشتمل على نوع الجرم وزمان ومكان ارتكابه، وعلى خلاصة عن الأدلة التي تستلزم اتخاذ إجراءات عاجلة يقدم طلب رفع الحصانة إلى رئيس المجلس الذي يدعو هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل إلى جلسة مشتركة لدرس الطلب، مضيفاً أنه على هذه الهيئة تقديم تقرير بشأنه في مهلة أقصاها أسبوعان.
ويوضح مرقص أنه في حال عدم تقديم الهيئة المشتركة تقريرها في المهلة المعينة وجب على رئاسة المجلس إعطاء علم بذلك للمجلس في أول جلسة يعقدها، وللمجلس أن يقرر منح الهيئة المشتركة مهلة إضافية بالقدر الذي يراه كافياً، أو وضع يده على الطلب والبت به مباشرة.
ويشرح مرقص أنه عندما يباشر المجلس البحث في طلب رفع الحصانة يجب استمرار المناقشة حتى البت نهائياً بالموضوع مع الإشارة إلى أن لإذن الملاحقة مفعولاً حصرياً، ولا يسري إلا على الفعل المعين في طلب رفع الحصانة من أجله، وأن قرار رفع الحصانة يتخذ بالأكثرية النسبية. كما يشير مرقص إلى أن للهيئة المشتركة وللمجلس عند درس ومناقشة طلب رفع الحصانة تقدير جدية الملاحقة والتأكد من أن الطلب بعيد عن الغايات الحزبية والسياسية.
وتسبب انفجار مروع في الرابع من أغسطس (آب) 2020، عزته السلطات إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم بلا إجراءات وقاية، بمقتل أكثر من مائتي شخص وإصابة أكثر من 6500، عدا عن تدمير أحياء عدة.
ولاقت قرارات القاضي بيطار ترحيباً سياسياً، فيما تخوف البعض من أن تكون توسعة مروحة الاتهامات تأتي في إطار تضييع الحقيقة.
وأكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن القرارات التي أصدرها القاضي بيطار هي نقطة بداية جدية للكشف عن ملابسات جريمة انفجار مرفأ بيروت وتوقيف المجرمين وإحقاق الحق، مضيفاً في تغريدة له عبر «تويتر» أنه سيضع كل جهوده لعدم ترك أي أحد أو جهة تعرقل مسار العدالة.
واعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» (تضم نواب «حركة أمل») النائب قاسم هاشم، أنه عندما يعلن النائبان حسن خليل وزعيتر استعدادهما للمثول أمام المحقق العدلي مع الحصانة أو بدونها التزاماً بالوصول للحقيقة وتحقيق العدالة، فلا حاجة للمزايدات، مضيفاً في تغريدة له أن تطبيق القانون وحقيقة ما حصل يجب أن يكون منطلق أي إجراء أو قرار.
ورأى عضو «اللقاء الديمقراطي» (تضم نواب «الحزب التقدمي الاشتراكي») النائب هادي أبو الحسن، أن خطوة بيطار خطوة في الاتجاه الصحيح طالباً منه ألا يصغي إلى التدخلات السياسية، وأن يقوم بواجباته على أكمل وجه.
من جهة أخرى، تخوف النائب جهاد الصمد، من أن يكون التوسع في مروحة المتهمين مقدمة تمهد لتجهيل الفاعلين، عملاً بالقول المأثور «من يكبر الحجر لا يصيب»، منوهاً بالسيرة المهنية والأخلاقية للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا، مع التأكيد أن القوانين والأنظمة المرعية الإجراء تضع مسؤولية الإشراف على المرفأ والأمن فيه على عاتق الجمارك والجيش اللبناني باعتبار أن المرفأ في عهدتهما.
واعتبر «التيار الوطني الحر» أن من حق اللبنانيين معرفة الحقيقة كاملة حول انفجار مرفأ بيروت، إلا أنه ومع احترام استقلالية التحقيق يبقى الهدف الأساس هو معرفة من أدخل النيترات، ومن استعملها، وكيف تفجرت، وذلك لتحديد هوية مرتكب الجريمة ومحاكمته وتبرئة الموقوفين ظلماً.



حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.


شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.


هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.