الأمم المتحدة: 400 ألف دخلوا مجاعة في تيغراي... و1.8 مليون آخرين على حافتها

قوات إثيوبية تم اعتقالها خلال النزاع الذي اندلع الاثنين في طريقها إلى مركز الإيواء في عاصمة تيغراي (أ.ف.ب)
قوات إثيوبية تم اعتقالها خلال النزاع الذي اندلع الاثنين في طريقها إلى مركز الإيواء في عاصمة تيغراي (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 400 ألف دخلوا مجاعة في تيغراي... و1.8 مليون آخرين على حافتها

قوات إثيوبية تم اعتقالها خلال النزاع الذي اندلع الاثنين في طريقها إلى مركز الإيواء في عاصمة تيغراي (أ.ف.ب)
قوات إثيوبية تم اعتقالها خلال النزاع الذي اندلع الاثنين في طريقها إلى مركز الإيواء في عاصمة تيغراي (أ.ف.ب)

حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 400 ألف في إقليم تيغراي الإثيوبي يعانون المجاعة حالياً، وإن 1.8 مليون آخرين على حافتها مع احتمال وقوع مزيد من الاشتباكات بين القوات الحكومة الاتحادية المدعومة من قوات إريترية، من جهة، ومقاتلي «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، من جهة أخرى. وقال راميش راجاسينغام القائم بأعمال مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة، لمجلس الأمن الدولي خلال جلسة علنية الجمعة، كما نقلت عنه «رويترز»، إن الوضع الإنساني «تدهور بشكل حاد» في الأسابيع القليلة الماضية، حيث زاد عدد الذين يعانون من المجاعة حالياً بنحو 50 ألفاً. وأضاف: «تشير التقديرات إلى أن أكثر من 400 ألف شخص يعانون المجاعة و1.8 مليون آخرين على حافة المجاعة. يشير البعض إلى أن الأعداد أكبر من ذلك. يعاني 33 ألف طفل من سوء التغذية الحاد».
وعرف النزاع في تيغراي منعطفاً رئيسياً، الاثنين، مع إعلان القوات المنبثقة عن «جبهة تحرير شعب تيغراي» استعادة السيطرة على ميكيلي عاصمة الإقليم. وحضت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، الجمعة، المتمردين الذين باتوا يُسمون «قوات الدفاع عن تيغراي»، على «الموافقة على وقف فوري وتام لإطلاق النار» سبق أن أعلنته الحكومة الإثيوبية في المنطقة. وقالت المسؤولة في مستهل اجتماع مجلس الأمن إن «وقفاً لإطلاق النار يلتزمه جميع الأطراف لن يُسهل تسليم مساعدة إنسانية فحسب، بل سيكون أيضاً نقطة انطلاق للجهود السياسية الضرورية لرسم مسار للخروج من الأزمة». وقالت منظمات غير حكومية وبرنامج الأغذية العالمي إن القوات الإثيوبية دمرت خلال الأسبوع الحالي جسرين حيويين لنقل المساعدات إلى إقليم تيغراي، الذي يشهد حرباً منذ ثمانية أشهر.
وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزف بوريل، في تغريدة، «وقف إطلاق النار لا يعني قطع الكهرباء وتدمير البنى التحتية الأساسية. وقف إطلاق نار فعلي يعني بذل المستحيل لوصول المساعدات إلى ملايين الأطفال والنساء والرجال الذين يحتاجونها بشكل عاجل». ورفضت إثيوبيا، الجمعة، اتهامها بأنها تخطط لمنع دخول المساعدات إلى الإقليم بعدما سيطر المتمردون عليه. وقال نائب رئيس الوزراء ديميكي ميكونين، لدبلوماسيين اجتمع بهم في فندق بالعاصمة أديس أبابا، الجمعة، إن «التلميح إلى أننا نخطط لخنق شعب تيغراي من خلال منع وصول المساعدات الإنسانية واستخدام الجوع كسلاح في الحرب هو أمر خارج حدود المقبول». وأضاف أن المسؤولين الإثيوبيين «يبذلون كل جهد ممكن لانتشال» أهالي تيغراي «من الوضع المريع الذي هم فيه».
وبعد ست مناقشات سرية، عقد مجلس الأمن أول اجتماع علني له منذ بدء القتال في نوفمبر (تشرين الثاني) بين الحكومة، المدعومة بقوات إريترية، ومقاتلي «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، الحزب الحاكم في الإقليم سابقاً. وعقد الاجتماع بناءً على طلب الولايات المتحدة وآيرلندا وبريطانيا. واستدعى مفاوضات شاقة مع الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن (كينيا والنيجر وتونس) لأنهم رفضوا، على غرار إثيوبيا، أن يُناقش المجلس رسمياً قضية تيغراي. وترى هذه الدول، مدعومة بأعضاء آخرين (خصوصاً روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق الفيتو)، أن النزاع في تيغراي يمثل مشكلة داخلية في إثيوبيا، وأنه إذا كان ثمة حاجة إلى بذل جهود دولية، فيجب أن يتولى الأفارقة هذا الأمر عبر الاتحاد الأفريقي مثلاً.
وأعلنت الحكومة الإثيوبية يوم الاثنين وقف إطلاق النار من جانب واحد، وهو ما رفضته «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، ووصفته بالمزحة. وحثت ليندا توماس غرينفيلد، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، أطراف الصراع على «انتهاز الفرصة»، محذرة من أن الفشل قد يفضي إلى عواقب كارثية على إثيوبيا والقرن الأفريقي. وقالت غرينفيلد إن الحكومة الإثيوبية «يجب أن تظهر الآن أنها تنوي بصدق استغلال وقف إطلاق النار للتصدي للكارثة الإنسانية»، محذرة من أن رفض دخول المساعدات سيكون بمثابة حصار. وقال تاي أتسكي سيلاسي أمدي سفير إثيوبيا بالأمم المتحدة، في تصريح للصحافيين، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، عقب كلمته بالمجلس، إن غرض وقف إطلاق النار «ليس فرض حصار ولكن إنقاذ الأرواح». وتساءل أمدي عن الحاجة لعقد جلسة علنية بمجلس الأمن وأبلغ المجلس أن وقف إطلاق النار قد أعلن لتحسين سبل دخول المساعدات و«كان ينبغي أن يشجع أصدقاءنا على تقديم الدعم وخفض التصعيد». وأضاف أن الحكومة تأمل في أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى إجراء حوار.
وقالت روزماري ديكارلو إن القوات الإريترية انسحبت إلى مواقع متاخمة للحدود، وإن قوات من إقليم أمهرة لا تزال في مناطق بغرب تيغراي استولت عليها. وأضافت متحدثة أمام مجلس الأمن: «بإيجاز، هناك احتمال بوقوع مزيد من المواجهات وتدهور الوضع الأمني سريعاً، وهو أمر مقلق للغاية». وحثت ديكارلو «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» على قبول وقف إطلاق النار «فوراً وبشكل كامل»، كما حثت القوات الإريترية على الانسحاب التام. وأرسل رئيس الوزراء آبي أحمد الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2019، الجيش الفيدرالي، إلى تيغراي في نوفمبر الماضي لاعتقال ونزع سلاح قادة حزب «جبهة تحرير شعب تيغراي» الحاكم في الإقليم آنذاك. وقال إن هذه الخطوة جاءت رداً على هجمات شنتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» على معسكرات للجيش الفيدرالي، وأعلن النصر في غضون أسابيع بعدما استولت القوات الفيدرالية على العاصمة الإقليمية ميكيلي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

شؤون إقليمية خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الحرب تُنذر بتفاقم نقص الغذاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.