الخارجية الإسرائيلية... منصة قفز ونقطة انطلاق لقادة المستقبل

الخارجية الإسرائيلية... منصة قفز ونقطة انطلاق لقادة المستقبل

السبت - 23 ذو القعدة 1442 هـ - 03 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15558]
باراك - بيريس - ليفني

إذا أصبح وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، رئيس حكومة في يوم من الأيام، فإنه عن دون سابقيه لن يصل إلى كرسي الرئاسة لأنه انطلق من «خشبة القفز» التي يوفرها له منصب وزير الخارجية. فهو، كما يتضح من مسيرته، جاء من قلب حملة الاحتجاج الشعبي على الأوضاع الاقتصادية، ومن موجة المقت والغضب على الفساد المستشري في الحكم، ومن الشعور بأن إسرائيل باتت أداة لخدمة شخص واحد هو نتنياهو، الذي يستخدمها في حربه الضروس لإجهاض المحكمة قبل أن ترسله إلى السجن.
مع ذلك، فإن وزارة الخارجية الإسرائيلية كانت «خشبة قفز» لعديدين. فمن مجموع 19 وزير خارجية عرفتهم إسرائيل في تاريخها، وصل ستة منهم إلى منصب رئيس الحكومة: أولهم موشيه شاريت الذي خدم في هذه الوزارة من سنة 1948 حتى 1956، تليه غولدا مئير التي خدمت في الوزارة من 1956 إلى 1966، وشمعون بيريس الذي خدم في الوزارة عدة مرات بين 1986 و1988 ثم بين 1992 و1995 وبين 2001 و2002، ثم إيهود باراك (1995 - 1996)، ثم أرئيل شارون (1998 – 1999)، وتسيبي ليفني (2006 - 2009).
ثم إنه احتفظ عدد من رؤساء الحكومات الإسرائيلية لأنفسهم بمنصب وزير الخارجية، مثل مناحيم بيغن ويتسحاق شامير وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك وأرئيل شارون. ولذا فهذا المنصب يعد أهم ثالث منصب بعد رئيس الحكومة ووزير الدفاع. ويزدهر هذا المنصب كلما دخلت إسرائيل في أزمة سياسية مع دول العالم والأمم المتحدة، أو كلما حققت إنجازاً سياسياً كبيراً.
أبرز وزراء الخارجية كان أبا إيبان، الأكاديمي الذي يتقن سبع لغات (بينها العربية الفصحى)، وقد تميز بالقدرة على إظهار إسرائيل ضحية واستدرار العطف معها. وبرزت غولدا مئير بكونها امرأة أولاً، لكنها حظيت بلقب «المرأة الحديدية» قبل رئيسة وزراء بريطانيا، مارغريت تاتشر، بسنوات عديدة... وتميزت بمشروعها «مشوف»، الذي قدمت من خلاله مساعدات في التقنيات الزراعية لدول فقيرة لقاء التصويت لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة. وبرز أيضاً موشيه ديان، الجنرال ذو التاريخ العسكري الكبير الذي ينتمي لحزب العمل، ولكن مناحيم بيغن، رئيس الحكومة اليميني عن حزب الليكود، عيّنه وزير خارجية حتى يخفّف من مخاوف الغرب من سياسته. ولقد نجح ديان في تجميل صورة بيغن وحكومته، خصوصاً بعد «اتفاقيات كامب ديفيد» مع مصر عام 1978.
لكنّ وزير الخارجية الأبرز كان شمعون بيريس، الذي عُرف بالتفاف عدد من الأدباء من حوله، والذي كان يحرص على إجراء لقاء أسبوعي معهم... فيتبادلون الآراء والإبداعات، وكان مشهوراً بترجمتها إلى لغة دبلوماسية وسياسية. وعُرف بيريس بطروحات شدّت كثيرين من قادة الغرب، مثل فكرته «بناء شرق أوسط جديد» و«السلام الاقتصادي» ودوره في الاعتراف الإسرائيلي بمنظمة التحرير الفلسطينية والتمهيد لـ«اتفاقات أوسلو»، التي وافقت فيها إسرائيل لأول مرة على «حل الدولتين».
أما لبيد فإن هذا المنصب يشكل تحدياً خاصاً له. إذ إنه يأتي بعد فترة طويلة كانت هذه الوزارة فيها مشلولة بسبب تولي نتنياهو مهامها إضافة إلى منصبه كرئيس حكومة. وقد استغرق الأمر شهوراً طويلة حتى وافق على منح المنصب للجنرال غابي أشكنازي ليبدأ في عملية ترميم لم تكتمل بعد. ومع أن لبيد يعد وزارة الخارجية ممراً إلى رئاسة الحكومة، فإنه ينوي إعطاء المنصب زخماً خاصاً، ويجعله حلبة تدريب تنتهي بتولي منصب رئيس الحكومة وهو يراكم تجربة غنية من اللقاءات مع قادة دول العالم.


اسرائيل أخبار إسرائيل حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة