الولايات المتحدة تتمسك بتصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية

القائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب جون غودفري: فروع «داعش» ناشطة حول العالم... لكن تركيزه على سوريا والعراق

القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)
القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)
TT

الولايات المتحدة تتمسك بتصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية

القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)
القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)

أكد مسؤول أميركي رفيع معني بمكافحة الإرهاب، أن الولايات المتحدة مستمرة في تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية، في رد على دعوات كثيرة صدرت أخيراً تطالب بفتح حوار مع هذه الجماعة التي تنشط في شمال غربي سوريا والتي تؤكد أنها فكّت ارتباطها بتنظيم «القاعدة». وأقرّ المسؤول الأميركي، كذلك، بأن فروع تنظيم «داعش» حول العالم زادت من وتيرة هجماتها وبات تهديدها مرتفعاً جداً. لكنه أشار، في الوقت ذاته، إلى أن قيادة «داعش» ما زالت تركّز على سوريا والعراق؛ لما لهما من «رمزية» كونهما المنطقة التي انطلق منها التنظيم لإعلان «خلافته» المزعومة عام 2014.
وجاءت هذه المواقف في تصريحات للقائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» والقائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، جون غودفري، خلال إيجاز صحافي شاركت فيه «الشرق الأوسط»، أول من أمس. وهو كان يتحدث في أعقاب مؤتمر روما الذي عقده التحالف ضد «داعش»، على المستوى الوزاري، يوم الاثنين.
وغودفري مختص بشؤون الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب؛ إذ خدم سابقاً في السفارات الأميركية بالرياض وبغداد وطرابلس ودمشق، كما تولى مسؤوليات مهمة في ملف مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية، علماً بأنه خريج جامعة ميتشيغان في دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويُعتبر موقفه من تصنيف «هيئة تحرير الشام» أحدث موقف يصدر عن الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن في خصوص الدعوات إلى فتح حوار مع هذه المجموعة التي يقودها «أبو محمد الجولاني»، القيادي السابق في «القاعدة». ودعا الجولاني نفسه، في حوار مع محطة «بي بي إس» الأميركية، إلى حوار مع واشنطن، مشيراً إلى معارضته تنظيم «داعش» وفك ارتباط «هيئة تحرير الشام» بتنظيم «القاعدة»، بالإضافة إلى تأكيده أن تنظيمه لا يريد استخدام الساحة السورية سوى لمواجهة نظام الرئيس بشار الأسد.
ولقيت الدعوة إلى حوار مع «هيئة تحرير الشام» صدى أيضاً لدى جيمس جيفري، وهو سفير أميركي سابق خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية وتولى مهمة الممثل الأميركي الخاص بملف سوريا والمبعوث الخاص للتحالف ضد «داعش» في إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. فقد قال جيفري، في مقابلة مع «بي بي إس» بثتها في أبريل (نيسان) الماضي، إن منظمة الجولاني «شيء نافع» لاستراتيجية أميركا في إدلب. وأوضح «إنهم الخيار الأقل سوءاً بين خيارات متعددة في إدلب، وإدلب هي واحدة من أكثر المناطق أهمية في سوريا التي هي واحدة من أهم المناطق حالياً في الشرق الأوسط. وجرت هذه المقابلة ضمن برنامج أشمل تضمن مقابلة مع الجولاني نفسه أجراها صحافي أميركي انتقل إلى إدلب».
والواقع، أن منظمة «كرايسس غروب» (مجموعة الأزمات العالمية) كانت أول من دعا إلى «استكشاف» إمكان فتح قنوات اتصال بـ«هيئة تحرير الشام» عندما كتبت تقريراً يعود إلى فبراير (شباط) 2020 تضمن أيضاً مقابلة خاصة مع الجولاني. وجاء في تقرير «كرايسس غروب»، أن «شن حملة لاقتلاع وهزيمة (هيئة تحرير الشام) في آخر معاقلها (بإدلب) ستؤدي بكل تأكيد إلى كارثة إنسانية بمستويات غير مسبوقة. أي طريق، مهما كان ضيقاً، لمنع الوصول إلى هذه النتيجة يجب أن يتم استكشافه».
لكن إدارة بايدن لا تبدو مستعدة حالياً لحوار مع الجولاني. فرداً على سؤال من «الشرق الأوسط» عن موقفه من الدعوات إلى الحوار مع «هيئة تحرير الشام»، قال جون غودفري: {بخصوص هيئة تحرير الشام، إنها منظمة إرهابية ولذلك بعض الانعكاسات الخطيرة إلى حد ما على قدرتنا على إقامة أي علاقة بها، وما زلنا نعتبرها منظمة إرهابية}.
- فروع «داعش»
وسألت «الشرق الأوسط» غودفري أيضاً عما إذا كانت «فروع داعش» الآن باتت تشكّل خطراً أكبر من خطر قيادة التنظيم في سوريا والعراق، خصوصاً في أعقاب هزيمة التنظيم عسكرياً في هذين البلدين منذ عام 2019، فأجاب «لقد رأينا بالتأكيد نشاطاً متزايداً لفروع وشبكات (داعش) حول العالم، وبصراحة هناك تركيز متزايد عليها من قبل قيادة (داعش)، لا سيما منذ هجمات أحد الفصح في كولومبو بسريلانكا في أبريل 2019». لكنه أضاف «(داعش) كتنظيم يبقى مركزاً بحماس على سوريا والعراق، خصوصاً لأنهما كانا مركز وجود ما يسمى الخلافة الفعلية (المزعومة)، وهو يواصل التركيز في شكل جدي على محاولة استعادة السيطرة على أراض في تلك البقعة من الأرض. بالنسبة للتنظيم تمثل سوريا والعراق معنى ومغزى كبيرين كمساحة جغرافية وكرمز لما يطمح إليه». وتابع قائلاً «في الوقت ذاته، من الإنصاف القول إن هناك تزايداً في عدد فروع وشبكات (داعش) خارج العراق وسوريا، وإنها منخرطة في شن هجمات، وهذا أمر نركز بشدة عليه. إن التحالف يحدد كهدف له تحقيق الهزيمة المستدامة بـ(داعش) عالمياً، وكما تحدثنا في المؤتمر الوزاري بروما هذا يعني التعاطي مع التهديد حيثما وجد. وأعتقد أن جزءاً من التهديد حالياً، بل جزء مهم من التهديد الذي يمثله (داعش)، يظهر خارج العراق وسوريا. هذا لا يعني أننا نقول إنه يمكننا تجاهل ما يحصل في العراق وسوريا. لقد كان واضحاً جداً في الاجتماع الوزاري أن هناك فهماً للحاجة إلى أن نبقى مركزين على الضغط على (داعش) في سوريا والعراق لمنع ظهوره (من جديد) هناك».
وتحدث غودفري في إيجازه الصحافي عن جولته الأسبوع الماضي على إقليم كردستان في العراق وشمال شرقي سوريا، قبل مشاركته إلى جانب وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مؤتمر التحالف ضد «داعش» في روما الاثنين الماضي. وقال، إن التحالف ضد «داعش» حقق بلا شك «نجاحاً خارقاً» عندما أنهى وجود «الخلافة المزعومة» في سوريا والعراق، اعتباراً من عام 2019، لكن «من الواضح أن هناك مزيداً من العمل المطلوب القيام به». وأوضح، أن «(داعش) في العراق يبقى ناشطاً في شمال البلد، في المسافة الفاصلة بين مناطق سيطرة قوات الأمن الفيدرالية العراقية ومناطق سيطرة قوات أمن حكومة إقليم كردستان. هذه المناطق الفاصلة توفر مساحة محدودة يمكن لـ«داعش» النشاط فيها. وعلى رغم أن الهجمات في العراق كانت أقل دموية من هجمات العام الماضي، مثّل التفجيران الانتحاريان المزدوجان في بغداد في يناير (كانون الثاني) تذكيراً بأن «داعش» ما زال يتطلع للقيام بهجمات واسعة النطاق في العراق. إن التحالف يواصل دعم القوات الشريكة من خلال تقديم مشورة عالية المستوى، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم الجوي وبالتجهيزات». وزاد قائلاً «إن التهديدات من جماعات الميليشيات المتحالفة مع إيران تعقّد المشهد الأمني في العراق، وتعرض حياة المواطنين العراقيين للخطر، وتمثل تهديداً لقوات التحالف ومنشآته».
وفي خصوص سوريا، قال غودفري، إنه زار مخيم الهول للنازحين بمحافظة الحسكة، وكذلك مركزاً آخر لاحتجاز مقاتلي «داعش» في المحافظة ذاتها بشمال شرقي سوريا. وأضاف «كان من الواضح لي أن العدد الكبير من النازحين، وغالبية كبيرة منهم من الأطفال، بالإضافة إلى المحتجزين في شمال شرقي سوريا، يمثلون عبئاً كبيراً على إمكانات وقدرات شركائنا المحليين. إن المقاتلين المحتجزين وبعض العناصر من القاطنين بمخيمات النازحين يمثلون تهديداً محتملاً لأمن المنطقة وخارجها». وتابع، أن «الولايات المتحدة تواصل حض دول على استعادة مواطنيها، وإعادة تأهيلهم ودمجهم، وإقامة محاكمات وفق الأصول للمقاتلين الإرهابيين الأجانب والأفراد المرتبطين بهم من أفراد عائلاتهم». كما حض هذه الدولة على المساهمة في جهود تأمين إقامة هؤلاء المحتجزين في شمال شرقي سوريا.
ولفت غودفري إلى أنه سمع باستمرار خلال زيارته لسوريا والعراق، أن «الفقر، وانعدام المساواة، وما يُنظر إليه بوصفه غياباً للعدالة، يدفع الشباب للالتحاق بمجموعات إرهابية، بما في ذلك تنظيم (داعش). إن الجفاف الشديد وانخفاض محصول القمح الذي بلغ حالياً نصف المحصول في الأوقات العادية، تسببا في تدهور اقتصادي كبير أثّر على مداخيل الشركاء المحليين وساهم في زيادة البطالة. ولقد سمعت أن (داعش) يسعى بنشاط لاستغلال الوضع الاقتصادي لكي يحاول إقامة وجود له في المناطق التي اصابها التراجع الاقتصادي بقوة». وقال، إن ذلك يؤكد ضرورة مواصلة الدعم الذي يقدمه التحالف ضد «داعش».


مقالات ذات صلة

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.