الولايات المتحدة تتمسك بتصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية

القائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب جون غودفري: فروع «داعش» ناشطة حول العالم... لكن تركيزه على سوريا والعراق

القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)
القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)
TT

الولايات المتحدة تتمسك بتصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية

القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)
القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» جون غودفري (الخارجية الأميركية)

أكد مسؤول أميركي رفيع معني بمكافحة الإرهاب، أن الولايات المتحدة مستمرة في تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية، في رد على دعوات كثيرة صدرت أخيراً تطالب بفتح حوار مع هذه الجماعة التي تنشط في شمال غربي سوريا والتي تؤكد أنها فكّت ارتباطها بتنظيم «القاعدة». وأقرّ المسؤول الأميركي، كذلك، بأن فروع تنظيم «داعش» حول العالم زادت من وتيرة هجماتها وبات تهديدها مرتفعاً جداً. لكنه أشار، في الوقت ذاته، إلى أن قيادة «داعش» ما زالت تركّز على سوريا والعراق؛ لما لهما من «رمزية» كونهما المنطقة التي انطلق منها التنظيم لإعلان «خلافته» المزعومة عام 2014.
وجاءت هذه المواقف في تصريحات للقائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» والقائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، جون غودفري، خلال إيجاز صحافي شاركت فيه «الشرق الأوسط»، أول من أمس. وهو كان يتحدث في أعقاب مؤتمر روما الذي عقده التحالف ضد «داعش»، على المستوى الوزاري، يوم الاثنين.
وغودفري مختص بشؤون الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب؛ إذ خدم سابقاً في السفارات الأميركية بالرياض وبغداد وطرابلس ودمشق، كما تولى مسؤوليات مهمة في ملف مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية، علماً بأنه خريج جامعة ميتشيغان في دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويُعتبر موقفه من تصنيف «هيئة تحرير الشام» أحدث موقف يصدر عن الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن في خصوص الدعوات إلى فتح حوار مع هذه المجموعة التي يقودها «أبو محمد الجولاني»، القيادي السابق في «القاعدة». ودعا الجولاني نفسه، في حوار مع محطة «بي بي إس» الأميركية، إلى حوار مع واشنطن، مشيراً إلى معارضته تنظيم «داعش» وفك ارتباط «هيئة تحرير الشام» بتنظيم «القاعدة»، بالإضافة إلى تأكيده أن تنظيمه لا يريد استخدام الساحة السورية سوى لمواجهة نظام الرئيس بشار الأسد.
ولقيت الدعوة إلى حوار مع «هيئة تحرير الشام» صدى أيضاً لدى جيمس جيفري، وهو سفير أميركي سابق خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية وتولى مهمة الممثل الأميركي الخاص بملف سوريا والمبعوث الخاص للتحالف ضد «داعش» في إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. فقد قال جيفري، في مقابلة مع «بي بي إس» بثتها في أبريل (نيسان) الماضي، إن منظمة الجولاني «شيء نافع» لاستراتيجية أميركا في إدلب. وأوضح «إنهم الخيار الأقل سوءاً بين خيارات متعددة في إدلب، وإدلب هي واحدة من أكثر المناطق أهمية في سوريا التي هي واحدة من أهم المناطق حالياً في الشرق الأوسط. وجرت هذه المقابلة ضمن برنامج أشمل تضمن مقابلة مع الجولاني نفسه أجراها صحافي أميركي انتقل إلى إدلب».
والواقع، أن منظمة «كرايسس غروب» (مجموعة الأزمات العالمية) كانت أول من دعا إلى «استكشاف» إمكان فتح قنوات اتصال بـ«هيئة تحرير الشام» عندما كتبت تقريراً يعود إلى فبراير (شباط) 2020 تضمن أيضاً مقابلة خاصة مع الجولاني. وجاء في تقرير «كرايسس غروب»، أن «شن حملة لاقتلاع وهزيمة (هيئة تحرير الشام) في آخر معاقلها (بإدلب) ستؤدي بكل تأكيد إلى كارثة إنسانية بمستويات غير مسبوقة. أي طريق، مهما كان ضيقاً، لمنع الوصول إلى هذه النتيجة يجب أن يتم استكشافه».
لكن إدارة بايدن لا تبدو مستعدة حالياً لحوار مع الجولاني. فرداً على سؤال من «الشرق الأوسط» عن موقفه من الدعوات إلى الحوار مع «هيئة تحرير الشام»، قال جون غودفري: {بخصوص هيئة تحرير الشام، إنها منظمة إرهابية ولذلك بعض الانعكاسات الخطيرة إلى حد ما على قدرتنا على إقامة أي علاقة بها، وما زلنا نعتبرها منظمة إرهابية}.
- فروع «داعش»
وسألت «الشرق الأوسط» غودفري أيضاً عما إذا كانت «فروع داعش» الآن باتت تشكّل خطراً أكبر من خطر قيادة التنظيم في سوريا والعراق، خصوصاً في أعقاب هزيمة التنظيم عسكرياً في هذين البلدين منذ عام 2019، فأجاب «لقد رأينا بالتأكيد نشاطاً متزايداً لفروع وشبكات (داعش) حول العالم، وبصراحة هناك تركيز متزايد عليها من قبل قيادة (داعش)، لا سيما منذ هجمات أحد الفصح في كولومبو بسريلانكا في أبريل 2019». لكنه أضاف «(داعش) كتنظيم يبقى مركزاً بحماس على سوريا والعراق، خصوصاً لأنهما كانا مركز وجود ما يسمى الخلافة الفعلية (المزعومة)، وهو يواصل التركيز في شكل جدي على محاولة استعادة السيطرة على أراض في تلك البقعة من الأرض. بالنسبة للتنظيم تمثل سوريا والعراق معنى ومغزى كبيرين كمساحة جغرافية وكرمز لما يطمح إليه». وتابع قائلاً «في الوقت ذاته، من الإنصاف القول إن هناك تزايداً في عدد فروع وشبكات (داعش) خارج العراق وسوريا، وإنها منخرطة في شن هجمات، وهذا أمر نركز بشدة عليه. إن التحالف يحدد كهدف له تحقيق الهزيمة المستدامة بـ(داعش) عالمياً، وكما تحدثنا في المؤتمر الوزاري بروما هذا يعني التعاطي مع التهديد حيثما وجد. وأعتقد أن جزءاً من التهديد حالياً، بل جزء مهم من التهديد الذي يمثله (داعش)، يظهر خارج العراق وسوريا. هذا لا يعني أننا نقول إنه يمكننا تجاهل ما يحصل في العراق وسوريا. لقد كان واضحاً جداً في الاجتماع الوزاري أن هناك فهماً للحاجة إلى أن نبقى مركزين على الضغط على (داعش) في سوريا والعراق لمنع ظهوره (من جديد) هناك».
وتحدث غودفري في إيجازه الصحافي عن جولته الأسبوع الماضي على إقليم كردستان في العراق وشمال شرقي سوريا، قبل مشاركته إلى جانب وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مؤتمر التحالف ضد «داعش» في روما الاثنين الماضي. وقال، إن التحالف ضد «داعش» حقق بلا شك «نجاحاً خارقاً» عندما أنهى وجود «الخلافة المزعومة» في سوريا والعراق، اعتباراً من عام 2019، لكن «من الواضح أن هناك مزيداً من العمل المطلوب القيام به». وأوضح، أن «(داعش) في العراق يبقى ناشطاً في شمال البلد، في المسافة الفاصلة بين مناطق سيطرة قوات الأمن الفيدرالية العراقية ومناطق سيطرة قوات أمن حكومة إقليم كردستان. هذه المناطق الفاصلة توفر مساحة محدودة يمكن لـ«داعش» النشاط فيها. وعلى رغم أن الهجمات في العراق كانت أقل دموية من هجمات العام الماضي، مثّل التفجيران الانتحاريان المزدوجان في بغداد في يناير (كانون الثاني) تذكيراً بأن «داعش» ما زال يتطلع للقيام بهجمات واسعة النطاق في العراق. إن التحالف يواصل دعم القوات الشريكة من خلال تقديم مشورة عالية المستوى، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم الجوي وبالتجهيزات». وزاد قائلاً «إن التهديدات من جماعات الميليشيات المتحالفة مع إيران تعقّد المشهد الأمني في العراق، وتعرض حياة المواطنين العراقيين للخطر، وتمثل تهديداً لقوات التحالف ومنشآته».
وفي خصوص سوريا، قال غودفري، إنه زار مخيم الهول للنازحين بمحافظة الحسكة، وكذلك مركزاً آخر لاحتجاز مقاتلي «داعش» في المحافظة ذاتها بشمال شرقي سوريا. وأضاف «كان من الواضح لي أن العدد الكبير من النازحين، وغالبية كبيرة منهم من الأطفال، بالإضافة إلى المحتجزين في شمال شرقي سوريا، يمثلون عبئاً كبيراً على إمكانات وقدرات شركائنا المحليين. إن المقاتلين المحتجزين وبعض العناصر من القاطنين بمخيمات النازحين يمثلون تهديداً محتملاً لأمن المنطقة وخارجها». وتابع، أن «الولايات المتحدة تواصل حض دول على استعادة مواطنيها، وإعادة تأهيلهم ودمجهم، وإقامة محاكمات وفق الأصول للمقاتلين الإرهابيين الأجانب والأفراد المرتبطين بهم من أفراد عائلاتهم». كما حض هذه الدولة على المساهمة في جهود تأمين إقامة هؤلاء المحتجزين في شمال شرقي سوريا.
ولفت غودفري إلى أنه سمع باستمرار خلال زيارته لسوريا والعراق، أن «الفقر، وانعدام المساواة، وما يُنظر إليه بوصفه غياباً للعدالة، يدفع الشباب للالتحاق بمجموعات إرهابية، بما في ذلك تنظيم (داعش). إن الجفاف الشديد وانخفاض محصول القمح الذي بلغ حالياً نصف المحصول في الأوقات العادية، تسببا في تدهور اقتصادي كبير أثّر على مداخيل الشركاء المحليين وساهم في زيادة البطالة. ولقد سمعت أن (داعش) يسعى بنشاط لاستغلال الوضع الاقتصادي لكي يحاول إقامة وجود له في المناطق التي اصابها التراجع الاقتصادي بقوة». وقال، إن ذلك يؤكد ضرورة مواصلة الدعم الذي يقدمه التحالف ضد «داعش».


مقالات ذات صلة

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.