كيف وصل الطعام العربي إلى حيدر آباد؟

تزايد شغف الهنود بأطباق الشرق الأوسط

الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد  -  الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود
الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد - الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود
TT

كيف وصل الطعام العربي إلى حيدر آباد؟

الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد  -  الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود
الشاورما على الطريقة العربية في حيدر آباد - الكبسة السعودية من بين الأطباق المفضلة لدى الهنود

أصبح للمذاق العربي رواج كبير أخيرا في الهند، خاصة في مدينة حيدر آباد التي تقع في جنوب الهند؛ حيث حلت «الشاورما» التي يشتهر بها العرب، محل البيتزا والبرغر لدى شباب المدينة. ورغم حضور الكبسة والمندي، اللذين يحظيان بإقبال كبير، كان للشاورما النصيب الأكبر نظرا لكونها في متناول الجميع في كل الأوقات ولتوافرها بأشكال متنوعة. مع ذلك لا تباع في أكثر الأماكن إلا في المساء، حيث تصلح لأن تكون وجبة خفيفة بين الغداء والعشاء.
كذلك من السهل أن تجد الحلويات العربية مثل أم علي، والبسبوسة، والبقلاوة، والكنافة، وأيضا الفلافل، والحمص، والبابا غنوج. وازدادت شعبية المطبخ العربي، الذي عرف طريقه إلى البلاد منذ قرنين على أيدي العرب، خلال السنوات القليلة الماضية. وتشمل الأطباق العربية مزيجا من المطبخ اليمني، والفارسي، واللبناني، والتركي، والسعودي. ولطالما كان للشرق الأوسط تأثير كبير على المطبخ في حيدر آباد والذي يعرف بنكهاته وبهاراته المتميزة الفريدة؛ فالبرياني من تركيا والحليم من إيران. وأصبح أخيرا إضافة جديدة إلى كنوز حيدر آباد من طعام الشارع، وأخذ يشق طريقه ببطء نحو قلوب أهل حيدر آباد.

* الشاورما
قدم مير قيصر كمال، صاحب مطعم للطعام العربي في توليتشوكي، الشاورما إلى حيدر آباد عام 1997؛ حيث افتتن خلال إقامته في المملكة العربية السعودية لمدة 22 عاما بالمطبخ السعودي وعاد إلى وطنه ليحول شغفه إلى مطعم. ويمكن للمرء في مطعمه التمتع بنكهات من مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وفضلا عن الشاورما، هناك العديد من الأطباق اللذيذة مثل المطبق من اليمن، والفلافل من مصر، والزعتر من إيران، والحمص الذي له شهرة فيلم «لا تعبث مع زوهان»، وغيرها من الأطباق. كذلك يتم تقديم الشاورما بخبز الصامولي اللبناني، وأنواع أخرى من الخبز المصنوع من الدقيق الأبيض والأسمر والذي يشبه عجينة البيتزا. وحفاظا على مذاق البهارات الهندية تمتت إضافتها إلى تلك الأطباق العربية لتختلف قليلا عنها في الشرق الأوسط.
ويفخر مير قيصر بالشعبية التي حظي بها الطعام العربي الذي قدمه. وتلقى الشاورما التي يقدمها قبولا كبيرا بين مشاهير السينما الهندية. وتعد توليتشوكي مقصدا للأثرياء في حيدر آباد، وتشبه إلى حد كبير ضواحي بيروت في لبنان. ويفضل الأجانب مثل الصوماليين، والإيرانيين، والعراقيين، وغيرهم، تلك المنطقة لما تتسم به من تشابه ثقافي. وقالت ريكا وهي طالبة «دعك من الطعام الصيني والهندي، فطعامي المفضل حاليا من المطبخ العربي بالطبع مع إضافة البهارات الهندية». وأضافت ممسكة بشطيرتها المفضلة من الشاورما في مطعم «فيل إن ساوديا»: «إنه لذيذ جدا ولا يمكنني مقاومة هذا الإغراء». وتضيف ريكا الصوص العربي مثل الحمص والطحينة على الطعام، حيث باتت تستخدمها بدلا من الصوص الهندي الشائع حتى في المنزل. وقالت أهانا، صديقة ريكا «لقد تعلمت إعداد الطحينة من طاه في مطعم يقدم الوجبات العربية، وأنا الآن أمزجها بطعامي الهندي العادي وأستمتع بالمذاق الرائع والطعام الصحي».
ويتم إعداد الشاورما إما من الدجاج، أو لحم الضأن، ويتم لفها داخل خبز «البيتا» أو «الشباتي»، وتتم إضافة المايونيز أو أشكال الصوص العربية التقليدية الأخرى مثل الحمص، والطحينة، والخيار المقطع، والبصل، والطماطم، والمخلل، والخس.

* الطعام العربي في حيدر آباد
لطالما كانت للعرب علاقة طويلة وتاريخ مثير للاهتمام بمدينة حيدر آباد. في عام 1374، تمرد علاء الدين حسن بهمن شاه، حاكم ديكان، على عائلة تغلق الحاكمة، وأسس مملكة البهمنيين. وكان جيشه يضم عددا من العرب اليمنيين؛ وبعد سقوط المملكة، تعاون هؤلاء العرب مع المهراتا وأصبحوا جزءا من جيشهم لسنوات عديدة. وفي عام 1818 عندما هزم البريطانيون المهراتا، قرروا نفي الجنود العرب حيث كان يخشاهم البريطانيون بشدة. وانضم اليمنيون إلى جيش حيدر آباد التي حكمها نظام الملك مير محبوب علي خان (1886 - 1911). وزاد نفوذ العرب في تلك المنطقة خلال فترة حكم نظام الملك السابع والأخير مير عثمان علي خان (1911 - 1967) الذي صنفته مجلة الـ«تايم» في ثلاثينات القرن الماضي كأغنى رجل في العالم. وكان الحكام خلال تلك الفترة يثقون في العرب طوال القامة أشداء البنية الذين كانوا يخدمون في أغلب الأحيان في الحرس الشخصي للحكام. ومع تزايد عددهم استقر العرب في الثكنات التي تقع على أطراف مدينة بركاس التي تحيط بها الأسوار. وأخذت المدينة اسمها من «وادي بركاس»، وهو مستعمرة في السعودية. ويعد شارع بركاس اليوم مركزا للطعام العربي. كذلك يشبه شارع بركاس، الذي أطلق عليه اسم المنطقة العربية في الهند في حيدر آباد، سوقا مزدحمة في القاهرة أو منطقة قديمة في اليمن، أو البحرين، أو الكويت، أو المملكة العربية السعودية.
ويلتف مجموعة من الرجال يرتدون زي الـ«لونغي» والزي العربي حول بائع شاي متجول ويرتشفون الشاي السليماني الأحمر بالنعناع الطازج في أكواب زجاجية صغيرة. وفي هذا المكان، الذي يمثل نموذجا مصغرا للعالم العربي والذي يبلغ تعداد السكان به 200 ألف، يتم الترحيب بالضيوف من خلال تقديم البلح والقهوة العربية. وتزين أسطح المنازل آيات من القرآن مكتوبة بخط جميل. وينصح أكثر محبي الطعام في المدينة بالقيام برحلة إلى بركاس للاستمتاع بالمطبخ العربي الأصيل.
مع ذلك ظهرت حاليا الكثير من البدائل على أطراف المدينة تقدم أطباقا عربية خاصة لذيذة مثل المندي، والمطبق، وأم علي، والحمص، وكبسة اللحم، وغيرها.

* انتشار مطاعم الوجبات العربية
مع تزايد شغف السكان المحليين بطعام الشرق الأوسط، ظهرت العديد من المنافذ، بداية بالباعة الجائلين على جانب الطريق ووصولا إلى المطاعم الفخمة، والتي تقدم أصناف الطعام العربية، في مختلف أنحاء المدينة، ويقصدها محبو المطبخ الخليجي. ويقول حسن اليماني، صاحب مطعم «العربية»: «يبحث الناس دائما عن التغيير وتجربة طعام مختلف عن طعامهم المعتاد. وسرعان ما جذب الطعام العربي الكثيرين حيث زار الكثير ممن يسكنون هذه المنطقة من المدينة دول الخليج وأحبوا الطعام العربي».

* المندي
المندي هو طبق من الأطباق اليمنية التقليدية ويحظى بشعبية كبيرة هنا. والطبق مكون من أرز يقدم مع قطع اللحم، أو الدجاج، أو السمك، على طبق مستدير كبير. وله عدة أشكال متنوعة مثل كبسة اللحم، والمكبوس، الذي يضاف إليه الطماطم، والمقلوبة، والتي تضاف إليها مكسرات وبهارات أكثر. ويضاف إلى الأرز الزعفران مما يجعل لونه أصفر، ويتم نثر الزبيب المقلي عليه، والمكسرات، وحلقات البصل المقلي. كذلك توضع بيضة مسلوقة أعلاه ويتم نثر الكزبرة المطحونة جيدا وأوراق النعناع.
يتم حفر حفرة في الأرض وتغطية جوانبها الداخلية بالطمي، ثم إشعال النيران في قطع الخشب. ويوضع إناء يحتوي على الماء، والأرز، والبهارات، من أجل المندي على الخشب. وأعلى الإناء يتم وضع شبكة يتم توزيع قطع كبيرة من اللحم عليها وتركها لتنضج. ويقول محمد إسلام، طاه في مطعم بتوليتشوكي «يكون للحم المطهي بهذه الطريقة مذاق الدخان ويكون تام النضج. وتتساقط الدهون منه على الأرز مما يمنح الأرز نكهة فريدة».
وجذبت تجربة تشارك الطعام على الطبق الكبير الكثيرين في المدينة. ويقول سانجيف، الذي يستمتع بمندي السمك مع زوجته وأبنائه مرتين شهريا «غالبا ما أستمتع بتناول الأطباق العربية. وأنا مغرم بالأرز ذي النكهة قليل البهارات». وتعد الكبسة، الطبق السعودي التقليدي، من الأطباق التي تحظى بشعبية كبيرة بين محبي هذا النوع من الأطعمة. ويقول موهد «إن سعره في متناول الجميع حيث يتراوح الطبق بين 200 و500 روبية». ويمكنك الاستمتاع بالأجواء العربية الفريدة في بعض المطاعم الفخمة، التي تقدم أصنافا عربية، حيث الستائر، والسجاجيد الطويلة المنسوجة تغطي الأرض، والمساند الموزعة حول الطاولات المنخفضة. وقالت نيدهي، عاملة في «إم إن سي»: «الكثير من سكان حيدر آباد مثلنا يريدون الاستراحة من البرياني المليء بالبهارات، وتتميز تلك الأطباق بنكهاتها. الطبق الخاص الذي أتناوله يوم الأحد هو المكبوس الساخن على البخار وهو شكل من أشكال المندي لكن نكهته معتدلة. وقد اعتدت الذهاب إلى بركاس، لكن باتت لدينا خيارات أكثر هنا هذه الأيام». وتحب نيدهي تناول البسبوسة وهي نوع من الحلويات المطهية بماء زهر البرتقال وشراب السكر.

* مقصد مفضل للتعليم بالنسبة للطلبة العرب
نظرا لما تقدمه حيدر آباد من أصناف عربية أصيلة، أصبحت واحدة من الأماكن التي يقصدها الطلبة القادمون من الشرق الأوسط لتلقي العلم. واختار محمد بن عبد الله من اليمن جامعة عثماني في حيدر آباد لتوافر أصناف الطعام العربية في الشوارع. وقال عبد الله «درس ابن عمي الهندسة في جامعة البنجاب، وطوال فترة إقامته في الهند افتقد الأطباق العربية كثيرا، لكن عندما قررت المجيء إلى الهند للحصول على شهادة في الهندسة، اخترت حيدر آباد لارتباطها بالثقافة العربية والطعام العربي». وشهدت حيدر آباد مؤخرًا مهرجانا للطعام استمر لأسبوعين وتم خلاله عرض أصناف من المطبخ العربي. كذلك تم عرض أصناف عربية أصيلة مثل المنسف، والكنافة، والبقلاوة، والبسبوسة، والكثير من الأطباق العربية الأخرى.
ويلخص سانكالب، ناقد الطعام وصاحب مدونة عن الطعام يقيم في المدينة، الأمر بقوله «يتم طهي الطعام العربي على نار هادئة وهو ما يمنحه نكهته المميزة. أطباقي المفضلة هي المطبق، وهو شكل من أشكال الباتيه المحشو باللحم المفروم، والبيض المخفوض، والأعشاب. ومن أطباقي المفضلة الأخرى الكبسة». وبالطبع لا غنى عن الشاي السليماني الذي يقدم مع قطعة صغيرة من الليمون بعد وجبة عربية ثقيلة.



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.