مشكلة الكرة الاسكوتلندية غياب مهاجم من الطراز العالمي

فشلت في إنتاج لاعبين موهوبين وعانت من الإهمال الشديد في العقود الماضية

حارس مرمى اسكوتلندا ديفيد مارشال يواسي قائد المنتخب أندي روبرتسون بعد توديع «يورو 2020» (أ.ب)
حارس مرمى اسكوتلندا ديفيد مارشال يواسي قائد المنتخب أندي روبرتسون بعد توديع «يورو 2020» (أ.ب)
TT

مشكلة الكرة الاسكوتلندية غياب مهاجم من الطراز العالمي

حارس مرمى اسكوتلندا ديفيد مارشال يواسي قائد المنتخب أندي روبرتسون بعد توديع «يورو 2020» (أ.ب)
حارس مرمى اسكوتلندا ديفيد مارشال يواسي قائد المنتخب أندي روبرتسون بعد توديع «يورو 2020» (أ.ب)

ربما كان الحديث عن فشل منتخب اسكوتلندا في تجاوز دور المجموعات بإحدى البطولات الكبرى جديداً بعض الشيء، نظراً لأن النقاشات كانت تدور منذ فترة طويلة حول فشل اسكوتلندا في التأهل للبطولات الكبرى من الأساس! لقد خالف المنتخب الاسكوتلندي الحالي، بقيادة المدير الفني ستيف كلارك، هذا الاتجاه ونجح في الصعود لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، لكنه سرعان ما أدرك صعوبة اللعب أمام المنتخبات القوية في بطولة لا ترحم، وما يضمنه ذلك من التعرض لانتقادات شرسة، لدرجة أن كلارك الذي كان يتم التغني به ووصفه بأنه بطل قومي في نوفمبر (تشرين الثاني) قد تحول إلى مدير فني فاشل بعقلية تعود إلى عصر الديناصورات!
ومع ذلك، بمجرد استئناف منافسات كرة القدم المحلية في اسكوتلندا في غضون شهر من الآن، سيتم نسيان كأس الأمم الأوروبية 2020 ويبدأ الجميع في الحديث عن الأندية المحلية، وهو أمر مخزٍ في حقيقة الأمر. لقد أسهم المنتخب الاسكوتلندي بقيادة كلارك في رفع الروح المعنوية للبلاد بالكامل بعد النجاح في التأهل لنهائيات يورو 2020 في أمسية كروية لا تنسى في صربيا. واستعادت اسكوتلندا كبرياءها من خلال منتخب كرة القدم.
وتمت إعادة التأكيد على قيمة كرة القدم الدولية كوسيلة للتفاعل والتواصل بين السكان، وكان هناك اهتمام بالغ بين الجميع داخل اسكوتلندا باستعداد المنتخب الوطني لهذه البطولة الكبرى. وعلى ملعب ويمبلي الشهير، قدّم لاعبو المنتخب الاسكوتلندي مستويات تتسم بالنضج ورباطة الجأش، وكانوا يلعبون من أجل تحقيق الفوز وليس مجرد تقديم أداء مشرف أو الحصول على نقطة واحدة من المباراة. واحتشد مشجعو المنتخب الاسكوتلندي في لندن وكانوا يشجعون منتخب بلادهم بكل فخر وكبرياء، وهم يرتدون قمصان الفريق.
لكن المنتخب الاسكوتلندي لم يحصل إلا على نقطة واحدة فقط، ولم يسجل سوى هدف وحيد في المباريات الثلاث التي خاضها في المجموعة الرابعة، ليحتل المركز الأخير في المجموعة ويفشل في تجاوز دور المجموعات. وفي البطولة التي يتأهل فيها 16 منتخباً من الـ24 منتخباً إلى الدور التالي، فشلت اسكوتلندا في التأهل حتى ولو من بين المنتخبات صاحبة أفضل مركز ثالث، وهو الأمر الذي جعل جمهور المنتخب الاسكوتلندي على وسائل التواصل الاجتماعي يشن هجوماً عنيفاً على كلارك واللاعبين.
وأود أن أشير هنا إلى أنه خلال المباراة التي لعبتها اسكوتلندا في بداية مشوارها في البطولة، التي كانت أمام جمهورية التشيك ولعبتها دون نجمها المؤثر للغاية كيران تيرني، أهدر المنتخب الاسكوتلندي العديد من الفرص السهلة التي كان من الممكن أن تغير تماماً نتيجة اللقاء الذي انتهى بفوز جمهورية التشيك بهدفين دون رد. وكان ذلك يعني أن مهمة اسكوتلندا ستكون صعبة للغاية أمام منتخبي إنجلترا وكرواتيا، اللذين يمتلكان خبرات كبيرة في المحافل والبطولات الدولية.
وأصبح إهدار الفرص السهلة هو أكبر مشكلة تواجه المنتخب الاسكوتلندي، حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه سدد أكثر من 40 تسديدة على مرمى المنتخبات الثلاثة التي واجهها، لكنه لم يسجل سوى هدف وحيد! في الحقيقة، لا يجب أن تكتفي اسكوتلندا، التي لها تاريخ طويل للغاية في عالم كرة القدم، بمجرد التأهل للبطولات الكبرى وتقديم أداء مشرف والخروج من الأدوار الأولى، خصوصاً أنها تضم الآن جيلاً من اللاعبين المميزين مثل أندي روبرتسون، وتيرني، وسكوت مكتوميناي، وكالوم ماكغريغور، وجون ماكجين، الذين يمتلكون طموحات كبيرة ولا يكتفون بالمشاركة لمجرد المشاركة. وبعد نهاية المباراة التي حققت فيها كرواتيا فوزاً سهلاً على اسكوتلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «هامبدن بارك»، جلس روبرتسون بمفرده محبطاً على حافة منطقة جزاء اسكوتلندا، بعد موسم شاق لعب خلاله 64 مباراة مع ناديه ومنتخب بلاده.
واتفق الظهير الأيسر لليفربول على الاعتقاد السائد بأن اسكوتلندا لديها العديد من اللاعبين الموهوبين، لكنهم بحاجة إلى إظهار المزيد من الثقة في المحافل الدولية. ومن المؤكد أن روبرتسون وتيرني يملكان القدرات والإمكانات التي تؤهلهما لأن يكونا لاعبين أساسيين ومهمين للغاية في تشكيلة معظم المنتخبات المشاركة في «يورو 2020»، كما أن ماكتوميناي وماكغريغور وماكين وبعض اللاعبين الآخرين في منتخب اسكوتلندا يمكنهم أيضاً اللعب في منتخبات أخرى، بفضل الإمكانات الكبيرة التي يمتلكونها.
ومع ذلك، فإن المشكلة الأساسية التي تواجه المنتخب الاسكوتلندي تظل كما هي ولم تتغير، وهي عدم وجود لاعب من الطراز العالمي في الثلث الأخير من الملعب، ولكي ندرك ذلك يجب أن ننظر إلى التأثير الهائل الذي يتركه لاعب مثل غاريث بيل، وبدرجة أقل آرون رامزي، على منتخب ويلز. لقد كان منتخب جمهورية آيرلندا يؤمن تماماً بأنه يمكنه التفوق على خصمه في الأوقات الصعبة بفضل امتلاكه لاعباً مثل روبي كين، الذي سجل 68 هدفاً في 146 مباراة دولية. وفي المقابل، يتغنى الاسكوتلنديون بأسطورة منتخب بلادهم كيني ميللر، الذي لم يسجل سوى 18 هدفاً في 69 مباراة دولية مع منتخب بلاده!
ولا يقتصر الأمر على هذه البطولة أو هذه الفترة في كرة القدم الاسكوتلندية فقط، حيث لا توجد أي مؤشرات على ظهور لاعب «من الطراز العالمي» في مركز الجناح أو صانع الألعاب أو المهاجم الصريح في اسكوتلندا. إن إصرار كلارك على اللعب بنفس الطريقة التي كان يلعب بها نادي أياكس أمستردام الهولندي في السبعينات من القرن الماضي قد فشل بشكل كبير بسبب إمكانات اللاعبين الذين يعتمد عليهم، خاصة في ظل عدم وجود لاعب من الطراز العالمي قادر على صنع الفارق في الأوقات الصعبة.
هذا، بالطبع، يجعل اللاعب الصاعد بيلي غيلمور مهماً للغاية بالنسبة لمستقبل اسكوتلندا. صحيح أن نجم تشيلسي الشاب لم يستوعب كرة القدم الدولية بسهولة عندما لعب أمام إنجلترا، لكنه يمتلك الرؤية والقدرات التي تجعله لاعباً مؤثراً للغاية في الطريقة التي يلعب بها المنتخب الاسكوتلندي. إن تطور غيلمور، بالإضافة إلى تطور مستوى نجم نادي رينجرز، ناثان باترسون، من شأنه أن يمنح اسكوتلندا بعض الأمل، جنباً إلى جنب مع حقيقة أن كلارك يشرف على تدريب مجموعة من اللاعبين الشباب الذين يمكن أن يتطور مستواهم معاً بمرور الوقت. لقد قال روبرتسون: «ما يهم الآن هو أننا نفعل كل ما في وسعنا لضمان أن تكون هذه بداية رحلة رائعة، وليست النهاية».
ويجب التأكيد هنا على أن واحدة من أكثر الصفات الجيدة التي يتمتع بها كلارك تتمثل في أنه ليس من نوعية المديرين الفنيين الذين يبحثون عن أعذار لتبرير إخفاقهم. وبدلاً من ذلك، نراه دائماً يخرج للدفاع عن لاعبيه في كل فرصة ولا يلقي عليهم أبداً المسؤولية، على عكس المدير الفني السابق للمنتخب الاسكوتلندي جوردون ستراكان، الذي برر إخفاقه بطريقة غريبة للغاية بعد الفشل في التأهل لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2018، حيث أكد أن فريقه لم يتأهل لأسباب وراثية، لأن أجسام اللاعبين صغيرة! وقال: «نحن متأخرون وراثياً، في المنافسات الماضية كنا ثاني أصغر الفرق من حيث أحجام اللاعبين بعد إسبانيا».
وفي الوقت الحالي، سيكون من المنطقي أن نتساءل لماذا تنجح دولة مثل كرواتيا – رغم أن عدد سكانها أقل من عدد سكان اسكوتلندا - في إنتاج لاعبين موهوبين فنياً وبدنياً بشكل مستمر، على عكس اسكوتلندا. ربما يعود السبب في ذلك إلى أن كرة القدم الاسكوتلندية عانت من الإهمال الشديد على مدى العقود الماضية، بالإضافة إلى السجل الصحي السيئ للبلاد! سيكون من الحماقة القول إن كلارك لا يتحمل أي مسؤولية على الإطلاق، ولا يزال الكثيرون يشعرون بالحيرة الشديدة من قراره الغريب بعدم الدفع بتشي آدامز ضد التشيك. كما أن مطالبة ماكتوميناي بالقيام بالعديد من الأدوار المختلفة في خط الدفاع وخط الوسط لم تحقق النجاح المطلوب. وعلاوة على ذلك، فشل المنتخب الاسكوتلندي في استغلال الكثير من الكرات الثابتة التي حصلوا عليها، وهو ما يعني أنهم لم يتدربوا بشكل جيد على هذا الأمر في التدريبات. كما لم تتم الاستفادة بشكل كبير من القدرات الفنية الجيدة للاعبين مثل رايان فريزر وجيمس فورست على طرفي الملعب.
وقال روبرتسون: «كنا نسعى بشدة لأن نصنع المزيد من التاريخ، لكن من المؤلم حقاً أننا لم نتجاوز دور المجموعات». في الحقيقة، يمكن المراهنة على هذا الجيل من اللاعبين المميزين، وتشير الأدلة إلى أن اسكوتلندا يمكنها التأهل للبطولات الكبرى بشكل منتظم خلال الفترات المقبلة، لكنها بحاجة إلى لاعب من الطراز العالمي لكي يصنع الفارق في الأوقات الصعبة!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».