تأهل الدنمارك إلى دور الثمانية في «يورو 2020» قصة خيالية استثنائية

تأهل الدنمارك إلى دور الثمانية في يورو 2020 أقرب إلى الخيال من الواقع (إ.ب.أ)
تأهل الدنمارك إلى دور الثمانية في يورو 2020 أقرب إلى الخيال من الواقع (إ.ب.أ)
TT

تأهل الدنمارك إلى دور الثمانية في «يورو 2020» قصة خيالية استثنائية

تأهل الدنمارك إلى دور الثمانية في يورو 2020 أقرب إلى الخيال من الواقع (إ.ب.أ)
تأهل الدنمارك إلى دور الثمانية في يورو 2020 أقرب إلى الخيال من الواقع (إ.ب.أ)

بينما توقف مشجعو المنتخب الدنماركي السعداء عن ترديد الأغاني في الليل، كان هناك اثنان لا يزالان يجريان مقابلات صحفية سريعة في ملعب «يوهان كرويف آرينا» الذي شهد فوز الدنمارك على ويلز برباعية نظيفة؛ ومن قبيل الصدفة أنهما يحملان نفس الاسم «كاسبر»؛ الأول هو كاسبر هجولماند، المدير الفني لمنتخب الدنمارك، والثاني هو حارس المرمى كاسبر شمايكل. لكن تلك المباراة شهدت تألق لاعب آخر يحمل اسم كاسبر أيضا، وهو كاسبر دولبيرغ، الذي قدم أداء استثنائيا وأحرز هدفين في مباراة شهدت تألقا لافتا من جانب المنتخب الدنماركي الذي لعب بسرعة هائلة وتماسك شديد وخطة فعالة، وكأن سقوط نجم الفريق كريستان إريكسن مغشيا عليه في بداية البطولة قد ألهم زملاءه في منتخب الدنمارك لتقديم هذه المستويات الاستثنائية من أجله.
لكن الشيء المؤكد والواضح للجميع الآن هو أن منتخب الدنمارك قوي للغاية. وعلى الرغم من أن منتخب ويلز كان الأكثر فاعلية خلال أول 20 دقيقة من اللقاء، فإن المنتخب الدنماركي قلب الأمور رأسا على عقب وتحكم في زمام اللقاء تماما ولم يسمح للاعبي ويلز بالوصول إلى مرمى شمايكل بعد ذلك وأحرز أربعة أهداف رائعة. ونجحت الدنمارك في تحقيق هذه النتيجة العريضة رغم غياب نجمها يوسف بولسن المصاب، الذي سجل هدفين في دور المجموعات وساعد منتخب بلاده على التأهل لدور الستة عشر رغم خسارته في أول مباراتين. لكن وجود كل من دولبيرغ وميكيل دامسغارد ومارتن برايثويت سمح لهجولماند بأن يكون لديه خط هجومي قوي يتسم بالمرونة والسرعة في نفس الوقت. لقد عانى المنتخب الويلزي كثيرا بسبب التحركات المزعجة لبرايثوايت على الأطراف وقدرته على المرور من المدافعين بسهولة.
لكن أفضل لاعب في تلك المباراة دون منافس هو دولبيرغ، ذلك اللاعب الشاب البالغ من العمر 23 عاما الذي بدأ مسيرته الكروية بموسم واحد مع نادي سيلكبورغ، قبل انتقاله إلى أياكس أمستردام الهولندي لمدة ثلاثة مواسم، ومنه إلى نيس في صيف 2019، لكن مسيرته على المستوى الدولي مع منتخب الدنمارك كانت متواضعة قبل مباراة الدنمارك أمام ويلز في دور الستة عشر. كان دولبيرغ قد سجل سبعة أهداف فقط في 27 مباراة دولية، ولم يكن قد بدأ في التشكيلة الأساسية في أي مباراة في هذه البطولة، حيث اقتصرت مشاركته كبديل في مباراة واحدة.
ومع ذلك، قدم دولبيرغ مستويات استثنائية أمام ويلز، ولعب بمزيج من القوة والمهارة وقدم لمحة رائعة من مستودع موهبته عندما لعب الكرة بكعب القدم وكاد أن يسجل هدفا جميلا في مرمى حارس ويلز، داني وارد. وعلاوة على ذلك، يتميز دولبيرغ بقدرته على استغلال أنصاف الفرص، وقد ظهر ذلك جيدا في الهدف الأول الذي سجله في الدقيقة 27 من عمر اللقاء، وهو الهدف الذي جاء في وقت جيد للغاية لأنه ساهم في تخفيف الضغط الذي كان يمارسه لاعبو المنتخب الويلزي وأصابهم بالإحباط بعد البداية الجيدة. أما الهدف الثاني الذي أحرزه بعد دقائق قليلة من بداية الشوط الثاني، فقد حطم آمال منتخب ويلز تماما وأنهى المباراة من الناحية النظرية لصالح منتخب بلاده.
وقال هجولماند عن دولبيرغ، الذي استعاد مستواه القوي في الوقت المناسب تماما: «لدينا مهاجم رائع هو كاسبر دولبيرغ». ويجب أن نشيد أيضا بمدافع المنتخب الدنماركي سيمون كيير، الذي لعب دورا كبيرا في الحد من خطورة المهاجم الويلزي، كيفر مور، وحث زملاءه في خط الدفاع على ألا يسمحوا له أو لغيره من لاعبي المنتخب الويلزي باختراق دفاعاتهم الحصينة.
وفي مشاركته الأولى في التشكيلة الأساسية في البطولة بدلا من المصاب يوسف بولسن، ظهر دولبيرغ كقوة هجومية للدنمارك وسيتسبب في صداع للمدرب لاختيار تشكيلة الفريق في دور الثمانية. ومع تفوق الدنمارك على التنين الويلزي، خرج دولبيرغ في الدقيقة 69 وحظي بتحية حارة من آلاف مشجعي الدنمارك في أول مباراة للفريق خارج أرضه بعدما خاض مباريات دور المجموعات في كوبنهاغن. وقال دولبيرغ الذي أحرز لقب الدوري الهولندي مع أياكس قبل الانتقال إلى نيس في 2019: «أنا في الواقع لا أعرف وصف شعوري. هذا جنون تام». وأضاف «لقد بدأ كل شيء من هنا، واللعب هنا بهذا الشكل هو جنون».
قد يودع المنتخب الدنماركي البطولة من الجولة المقبلة، لكن حتى لو حدث ذلك فإنه لن يحدث بسهولة وسيكون ندا قويا لمنتخب جمهورية التشيك في دور الثمانية. وبعد السكتة القلبية التي تعرض لها إريكسن، أظهر لاعبو الدنمارك، بقيادة المدير الفني هجولماند، شجاعة لا يمكن تصورها للوصول إلى ما وصلوا إليه الآن. وقال هجولماند: «من الصعب تصديق أن هذا هو الواقع. أنا ممتن حقًا لكل الدنماركيين الذين أتوا إلى هنا (إلى أمستردام). وأنا ممتن للدعم الذي نتلقاه باستمرار. هذا أمر جنوني. أنا معجب بما يقدمه اللاعبون، ومعجب بقدرتنا على الاستمرار في القتال. عندما انهار كريستيان، كانت هذه هي اللحظة التي تغير عندها كل شيء، بالنسبة لي على الأقل. لقد أصبحنا فجأة في وضع مختلف تماما. كنا بحاجة إلى الحب والدعم، وهذا ما منحنا القدرة على اللعب بهذا الشكل. أنا معجب باللاعبين، فهم محاربون في حقيقة الأمر».
لقد جاء الفوز على ويلز بعد 29 عاما من مشاركة منتخب الدنمارك بدلا من يوغوسلافيا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 1992 لكي يفوز باللقب في نهاية المطاف. لقد كان هذا الإنجاز بمثابة قصة خيالية استثنائية، ومن شبه المستحيل أن ينجح هجولماند ولاعبوه في تكرار هذا الإنجاز في عام 2021، أم هل يستطيعون القيام بذلك؟ من يدري!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.