20 ضحية وأكثر من 140 مفقوداً بعد 8 أيام من كارثة فلوريدا

البناية كما بدت أمس (في إطار الصورة الرئيس بايدن مع حاكم ولاية فلوريدا (أ.ب)
البناية كما بدت أمس (في إطار الصورة الرئيس بايدن مع حاكم ولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

20 ضحية وأكثر من 140 مفقوداً بعد 8 أيام من كارثة فلوريدا

البناية كما بدت أمس (في إطار الصورة الرئيس بايدن مع حاكم ولاية فلوريدا (أ.ب)
البناية كما بدت أمس (في إطار الصورة الرئيس بايدن مع حاكم ولاية فلوريدا (أ.ب)

يحبس عاملو البحث والإنقاذ الأميركيون أنفاسهم عند كل لحظة يفتحون فيها كوة ما في المبنى الذي انهار قبل أكثر من أسبوع على شاطئ ميامي بيتش بولاية فلوريدا الأميركية. وسط جهود محمومة ومتواصلة على مدار الساعة، تستخدم فرق الطوارئ والإغاثة خبراء وكلاباً عالية التدريب ومجسات إلكترونية علّهم يتحسسون أنيناً أو رمقاً أو نبضاً أو نفساً لا يزال محبوساً لأكثر من 140 شخصاً مدفونين تحت الأنقاض.
جاء الرئيس الأميركي جو بايدن بنفسه - ترافقه زوجته جيل بايدن وعدد كبير من المسؤولين في واشنطن - إلى عين المكان ليس فقط لمواساة ذوي الضحايا الذين عثر على جثثهم ومعاينة مكان الكارثة التي بعثت الأسى في طول الولايات المتحدة وعرضها، بل أيضاً لتقديم كل عون ممكن من الحكومة الفيدرالية في الجهود الجارية لرفع الركام والعثور على المفقودين. وحضر كذلك لتحفيز العمل الذي يشارك فيه نحو ألف من عمال الإنقاذ والإغاثة الأميركيين والأجانب بالإضافة لمئات من الإطفائيين والدفاع المدني والإسعاف الذين تمكنوا حتى أمس من انتشال عدد قليل نسبياً (نحو 20 حتى صباح أمس) من الضحايا. وفرضت المئات من عناصر الشرطة والقوى الأمنية طوقاً واسعاً حول المكان، في ظل تساؤلات من ذوي المفقودين والمواطنين العاديين عن أسباب عدم نفع الإمكانات الضخمة والفريدة الموجودة لدى بلد مثل أميركا في إنجاز العمل الإنقاذي المطلوب على الرغم من أن الكارثة وقعت الخميس في 24 يونيو (حزيران) الماضي.
عاينت «الشرق الأوسط» كيف يغربل العاملون الركام، فيما كان الرئيس بايدن يقدم يد المساعدة الفيدرالية ويعبّر عن اهتمامه بالناس الذين «يحزنون على أحبائهم المفقودين وينتظرون بقلق مع استمرار جهود البحث والإنقاذ». قال إنه «يريد أن يشكر المسعفين الأولين الأبطال، وفرق البحث والإنقاذ، وكل من عمل بلا كلل على مدار الساعة ويلتقي بالعائلات التي اضطرت لتحمل هذه المأساة الرهيبة وتنتظر بحزن وحسرة كلمة حول أحبائها».
وفّرت السلطات في ميامي ومحيطها قدرات بشرية وتقنية هائلة لمساعدة العاملين في عمليات الإنقاذ ورفع الركام حجراً بحجر لئلا يؤدي العمل إلى القضاء على الآمال المتضائلة ساعة بعد ساعة في العثور على ناجين. ولكن هذه الآمال تتلاشى ليس فقط بسبب مرور وقت طويل على وقوع الكارثة، بل أيضاً الغازات الناجمة عن الانهيار وانفجار أنابيب الغاز والوقود والمياه، فضلاً عن الأحوال الجوية السيئة في منطقة مدارية تشهد ارتفاعاً مطرداً في درجات الحرارة، والكثير من الأمطار في مثل هذا الموسم الصيفي.
- تصميم على البحث... والأمل
وفي اليوم السابع من البحث المضني، استعاد حاكم ولاية فلوريدا رون دوسانتيس التزامه كعسكري سابق بألا يترك أي شخص خلفه في ساحة المعركة. قال: «الطريقة التي أنظر إليها، كعنصر قديم في البحرية، هي عندما يكون شخص ما مفقودا في العمل، في الجيش، يكون في عداد المفقودين حتى يجري العثور عليه»، مضيفاً «نحن لا نوقف البحث». ولاحظ أن المستجيبين الأوائل «يكسرون ظهورهم وهم يحاولون العثور على أي شخص. أعتقد أنهم سيستمرون في القيام بذلك (...) وضعوا أنفسهم في خطر للقيام بذلك».
لا يفقد رئيس بلدية سيرف سايد في فلوريدا تشارلز بوركيت الأمل. استشهد بحال امرأة عُثر عليها على قيد الحياة بعد 17 يوماً من انهيار مصنع للملابس عام 2013 في دكا، ببنغلاديش. قال: «لا أحد يتخلى عن الأمل هنا (...) نحن ملتزمون إخراج الجميع من تحت الأنقاض».
وقف مارتن لانغيسفيلد على الشاطئ قرب المبنى المنهار الذي كان يطل على المحيط. مل في العثور على شقيقته نيكول (26عاماً )التي فقدت منذ الانهيار. قال لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا وحدنا في هذا. هناك أمل. أعتقد حقاً أن المعجزات تحدث». وأضاف بغصة القابل بالقدر: «أمور مثل هذه حصلت في كل أنحاء العالم».
احتراماً لخصوصية المفقودين وحرصاً على عدم إعطاء أي انطباع يتعلق بحياة أو وفاة الأشخاص الذين يعتقد أنهم كانوا موجودين في البرج الجنوبي لمبنى «تشامبلين تاورز» ليلة انهياره، قيدت السلطات الأميركية التواصل مباشرة مع ذوي المفقودين الذين ينتمون إلى خلفيات متعددة: أكثرهم أميركيون من البيض والهيسبانيك والملونين من سكان المنطقة السياحية بامتياز. غير أن البعض غير القليل أيضاً أتى سائحاً من دول قريبة أو بعيدة، وخصوصاً من المكسيك وفنزويلا وإسرائيل، أو لأسباب مختلفة أخرى يبدو أن بعضها مرتبط بما يسمى «السياحة الصحية»، أو «السياحة اللقاحية» للحصول على الطعوم الوفيرة الخاصة بفيروس «كوفيد - 19». تلك المفقودة أو النادرة في بلدانهم. يقال إن بعضهم أخذ اللقاح قبيل المأساة.
- أسباب الحادث
تستعيد رئيسة البلدية في منطقة ميامي دايد في ولاية فلوريدا دانييلا ليفين كافا، التي تتولى إعلام الصحافيين مرتين كل يوم عن التقدم المحرز في رفع الحطام الخرساني الضخم، كيف أنه قبل أسابيع من الحادث، كتب رئيس مجلس إدارة المبنى جان وودنيكي أن المشاكل الهيكلية التي عثر عليها في تقييم أجري عام «2018 ازدادت سوءا بشكل كبير»، وأن المالكين بحاجة إلى دفع ثمن الإصلاحات التي تصل إلى ما لا يقل عن 15.5 مليون دولار وحذر من من تردي وضع الهيكل الخرساني في أساسات البناء.
قالت مالكة شقة تدعى روزاليا كوردارو، التي كانت تزور نيويورك عندما انهار المبنى إنه «كان الكثير من الناس يشتكون، وخاصة كبار السن الذين يعيشون هناك». وأفادت المالكة الأخرى نيفيس أجويرو بأن التقييم كان حديث المسبح عندما زارت بركة السباحة آخر مرة قبل أسبوع من الانهيار.
واستعاد ذلك تساؤلات السكان: «من سيدفع المبالغ الطائلة المطلوبة للإصلاحات». وأشار المالك ألفريدو لوبيز إلى أن «الرقم ظل يتزايد، أكثر فأكثر»، معتبراً أن مجلس الإدارة قام بعمل جيد في التواصل والحفاظ على شفافية العملية. أمام كل هذه التساؤلات، تعهدت رئيسة البلدية أن تجمع خبراء الهندسة والبناء والجيولوجيا وغيرهم لمراجعة قضايا سلامة المباني ووضع توصيات «لضمان أن مأساة كهذه لن تحدث أبدا مرة أخرى».
وأعلنت المدعية العامة في الولاية كاثرين فرنانديز راندل أنها ستتابع التحقيق الذي ستجريه هيئة محلفين كبرى يتوقع أن تشكل قريباً لفحص العوامل والقرارات التي أدت إلى انهيار برج تشامبلين المكون من 21 طابقاً.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.