باسيل يقلق من الاحتضان الدولي والداخلي للمؤسسة العسكرية

TT

باسيل يقلق من الاحتضان الدولي والداخلي للمؤسسة العسكرية

لم يكن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مرتاحاً لقرار المجتمع الدولي باحتضان المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية الأخرى بتوفيره شروط الصمود لها لتمكينها من الحفاظ على الاستقرار في لبنان والذي تجلى في الاجتماع الدولي الذي عُقد أخيراً في باريس والذي فتح الباب أمام الوقوف على احتياجات الجيش اللبناني التي طرحها قائده العماد جوزف عون وتتلخّص بتأمين قطع الغيار والعتاد وبدعم الطبابة العسكرية وبتوفير احتياجاته لسد النقص الذي يعاني منه البرنامج الغذائي في ظل تراجع القدرة الشرائية للعملة الوطنية وخلو الأسواق من معظم المشتقات الغذائية.
فباسيل لم يتردد في تنظيم هجوم مضاد باتهام الأجهزة الأمنية ونواب وسياسيين بالوقوف وراء التهريب لأنه يتوجس من الاحتضان الدولي للمؤسسة العسكرية التي يُنظر إليها على أنها الوحيدة الباقية إلى جانب القوى الأمنية من معالم الدولة بعد أن انهارت جميع إداراتها ومؤسساتها وأصبحت مشلولة في ظل غياب الحكومة المستقيلة عن السمع بعد أن أوكل رئيسها حسان دياب أمره إلى المجلس الأعلى للدفاع.
ومع أن باسيل استهدف الأجهزة الأمنية بقصف عشوائي في محاولة لتحميلها مسؤولية استمرار التهريب، فإنه توخّى من اتهاماته التحريض عليها لدى السواد الأعظم من اللبنانيين الذين يفتقرون إلى لقمة العيش ويشكون من الجوع بعد أن استنزف الدعم مليارات الدولارات من احتياطي المصرف المركزي أُنفقت لتغطية ارتفاع منسوب التهريب إلى سوريا.
كما أن باسيل حاول أن يضع الأجهزة الأمنية في قفص الاتهام لإقحام اللبنانيين في مواجهة مفتوحة معها، وتحاشى تسليط الأضواء على دور بعض المؤسسات الرسمية في منح التراخيص للصهاريج المحمّلة بالمشتقّات النفطية أو الشاحنات المخصصة لنقل البضائع المفقودة في الأسواق السورية في ضوء العقوبات المفروضة على النظام في سوريا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن التحقيقات تجري بعيداً عن الأضواء للتأكد من عدم التلاعب في إعطاء التراخيص بذريعة أن أصحاب الصهاريج والشاحنات قد استُوفيت منهم الرسوم الجمركية المتوجبة عليهم، علماً بأن معظم هذه التراخيص جاهزة ولا ينقصها سوى ملء القسيمة التي تُجيز لأصحابها نقل البضائع، وهذا ما يذكّرنا بشهادات المنشأ الذي استُخدمت لتهريب المخدرات وتبين لاحقاً أنها مزوّرة.
وفي هذا السياق كشفت مصادر أمنية بارزة أن التحقيقات تتواصل لتبيان الحقيقة، خصوصاً أن الأجهزة الأمنية توقف الصهاريج والشاحنات للتدقيق في حمولتها ويتبين لها أن بحوزة أصحابها تراخيص، ما يضطرها إلى الإفراج عنها، وهذا ما أثير في الاجتماع الأخير لمجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون.
ولفتت إلى أن بعض الأطراف التي تتصدى للتهريب إعلامياً تقف وراء تسهيل دخول الشاحنات والآليات إلى داخل الأراضي السورية وقد تضطر إلى التدخّل للإفراج عنها، وهذا ما ينطبق أيضاً على توقيف المطلوبين بموجب مذكرات قضائية صادرة بحقهم، وسألت: هل الأجهزة الأمنية مسؤولة عن عشرات محطات بيع الوقود التي تعمل من دون حصولها على تراخيص من الجهات الرسمية المعنية؟
بدورها عدّت مصادر سياسية أن من حق باسيل أن يقلق حيال الاحتضان الدولي للجيش بوصفه يبقى بالتعاون مع الأجهزة الأمنية صمّام الأمان للحفاظ على الاستقرار ومنع لبنان من السقوط في الانهيار في ظل استمرار الفراغ المترتّب على تعذّر تشكيل الحكومة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن مؤتمر باريس لم يشكّل منصّة دولية لإعلان التضامن مع المؤسسة العسكرية فقط من دون أن يُستكمل بخطوات عملية لدعم الأجهزة الأمنية وإنما لا يزال يتابع مع قيادة الجيش لترجمة ما رسمه إلى خطوات ملموسة.
وأكدت أن قيادة الجيش تتواصل مع الملحقين العسكريين للدول التي شاركت في مؤتمر باريس أو لتلك التي لم تشارك، مبديةً استعدادها للمساهمة في رفع المعاناة عن المؤسسة العسكرية للوقوف على احتياجاتها تمهيداً لتلبيتها، وقالت إن العسكريين يبدون كل إيجابية للتقشّف من خلال الوجبات الغذائية التي تقدّم إليهم ويمكنهم أن يأكلوا «مجدرة أو برغل مع بندورة» ولكنهم لا يستطيعون الصمود أمام تراجع الخدمات الطبية وهذا ما تلحظه القيادة كبند أساسي يتصدر لائحة احتياجاتها.
ورأت أن الاحتضان الدولي للمؤسسة العسكرية لم يكن معزولاً عن الاحتضان الشعبي المدعوم من القوى الرئيسة في الموالاة والمعارضة التي تنظر إليها على أنها خشبة الخلاص لمنع الانهيار ليعاد تركيب البلد سياسياً، وقالت إن باسيل بموقفه منها يغرّد خارج سرب الإجماع اللبناني الذي يحتضن القوى الأمنية وأولها المؤسسة العسكرية التي تشكّل رأس حربة لمنع تدحرج البلد نحو الفوضى، ولذلك لم يكن موفّقاً في تحميلها مسؤولية حيال استمرار التهريب.
ولفتت إلى أن شهادة حسن السلوك التي منحها المجتمع الدولي للمؤسسة العسكرية ليست في منأى عن الشهادة الأخرى الممنوحة لها من الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وقالت إن باسيل أخطأ في العنوان في استهدافه الأجهزة الأمنية التي رفضت استخدام القوة أو العنف في مواجهة الحركات الاحتجاجية كما كان يحلو للفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية وتياره، مع أن البعض سعى لاستغلالها باستخدامها منصة لتمرير الرسائل السياسية.
لذلك يحق لباسيل أن يقلق على مستقبله السياسي -كما تقول المصادر السياسية- بعد أن عجز عن تعويم نفسه وبات همه الهجوم بطريقة أو بأخرى على الأجهزة الأمنية غامزاً من قناة قائد الجيش من دون أن يسميه، رغم أن الأخير لا يعمل ليكون في عداد المنافسين وهمه هو تحييد المؤسسة العسكرية عن الصراع السياسي، وهذا ما حققه في حفاظه على الاستقرار رغم أن المنظومة الحاكمة بعنادها ومكابرتها تصر على أن يكون الحل الأمني بالتصدي للمحتجين بديلاً عن الحل السياسي لأن الأزمة سياسية بامتياز.
وعليه فإن استحضار باسيل لعمليات التهريب واستخدامها مادة مشتعلة في حملته على الأجهزة الأمنية لن تبدّل من واقع الحال السياسي حتى لو اعتمد على «فائض القوة» الذي يستمده عون من خلال ترؤسه اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع، لأنه يدرك أن هذا الفائض لن يُصرف في مكان لأن القوى الأمنية لن تكون أداة بيد أي طرف لتصفية حساباته أو أن تنصاع للأوامر بضرب الاحتجاجات الشعبية، لأن دور المؤسسة العسكرية يكمن في حماية الوفاق، وبالتالي توفير الحصانة للحل السياسي.
فالمؤسسة العسكرية ليست مَن يصنع الحل أو يؤمّن الوفاق كبديل عن الطبقة السياسية، مع الإشارة إلى أن إلصاق القرارات بمجلس الدفاع ليس في محله لأن صلاحيته تبقى في رفع التوصيات إلى مجلس الوزراء.
وهكذا فإن الخروج عن دور مجلس الدفاع يشكّل خرقاً للدستور، خصوصاً إذا أُريد من الأجهزة الأمنية الدخول في مواجهة مع الاحتجاجات الشعبية، إضافةً إلى أنه لا مبرر لانعقاده ويمكن أن ينوب عنه مجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية أو اجتماعات مجالس الأمن الفرعية برئاسة المحافظين، إلا إذا أراد عون أن يتصرف على أنه «الحاكم بأمره» وصولاً إلى تمريره رسالة بأنه البديل عن تفعيل حكومة تصريف الأعمال، علماً بأن قادة الأجهزة الأمنية ليسوا أعضاء دائمين في مجلس الدفاع، وإنما هم بمثابة «ضيوف» يشاركون في اجتماعاته إذا اقتضت الضرورة.



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.