أوروبا تنهي سياسة التقشف بضخ تريليون يورو في الأسواق

الانتعاش «في الطريق» وفرص الاستثمار جيدة

أوروبا تنهي سياسة التقشف بضخ تريليون يورو في الأسواق
TT

أوروبا تنهي سياسة التقشف بضخ تريليون يورو في الأسواق

أوروبا تنهي سياسة التقشف بضخ تريليون يورو في الأسواق

رحبت أوساط الاستثمار الأوروبية بقرار البنك المركزي الأوروبي اعتماد سياسة التيسير الكمي (Quantitative Easing) التي بدأت هذا الشهر مارس (آذار) بحجم أكبر من المتوقع بلغ 60 مليار يورو شهريا. وسوف يواصل البنك هذه السياسة حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام المقبل بحجم إجمالي يفوق التريليون يورو. وتتوجه هذه السيولة الهائلة إلى الأسواق الأوروبية لشراء السندات الحكومية والخاصة، وتهدف أساسا إلى إنعاش الاقتصاد الأوروبي من حالة التقشف والخمول التي حلت به منذ سنوات بسبب تشدد السياسات المالية.
ويعني تبني سياسة التيسير الكمي تغييرا جذريا في توجهات الاقتصاد الأوروبي من الانكماش إلى الانفراج، وانعكس أثرها الفوري على ارتفاع الأصول والأسهم الأوروبية وانخفاض قيمة اليورو إزاء الإسترليني والدولار. وسوف يستمر هذا التوجه خلال 19 شهرا على الأقل هي فترة تطبيق البرنامج، أو حتى تتحقق أهداف البرنامج، مما يعني أن أمام المستثمر الأجنبي فرصة استثمار جيدة في بدايات البرنامج الأوروبي قبل عودة الانتعاش في مرحلة قد تكون غير مسبوقة من النشاط الاقتصادي المتوقع منذ تطبيق العملة الأوروبية الموحدة.
مدير الاستثمار البريطاني لي غاردهاوس قال تعليقا على البرنامج الأوروبي إن أوروبا بها مجموعة من أفضل الشركات العالمية التي حققت إنجازات كبيرة حتى في ظل سياسة التقشف الأوروبية في السنوات الماضية إلى درجة أنها تفوقت على مؤشر فايننشيال تايمز (فوتسي) لكل الأسهم البريطانية والمؤشر الدولي أيضا.
وهنالك الكثير من السحب القاتمة التي تظلل الاقتصاد الأوروبي في الوقت الحاضر، منها تراجع نسب النمو الاقتصادي واحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، وما يتبع ذلك من تكهنات حول من ستكون الدولة التالية، وأيضا ظاهرة الانكماش السعري (Deflation) التي كادت تصل إلى الصفر مع تراجع الاستثمار وتجمد نشاط الاقتراض على رغم سعر الفائدة المنخفض الذي لا يزيد على النصف في المائة. وانعكس ذلك كله على انخفاض أسعار الأصول والعقارات الأوروبية.
وتعترض بعض الجهات المالية الألمانية على البرنامج لأنها تعتقد أنه لن يشجع الدول الأوروبية على اتباع سياسات مالية رشيدة وفق قواعد الالتزام بمعايير اليورو من موازنة الإنفاق بالدخل ضمن حيز ضيق من العجز.
وقد عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن هذه المخاوف في حديثها أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في بداية هذا العام. ولكن هذه الأصوات تبدو منخفضة في المزاج الأوروبي العام الذي ضجر من سياسة التقشف التي قصمت ظهر بعض الدول اقتصاديا، ودفع بعضها - مثل اليونان - إلى التلويح بمغادرة اليورو بالمرة. كما أراد البنك المركزي الأوروبي أن يثبت أنه مستقل في سياساته وليس تابعا لوزارة الخزانة الألمانية كما يشاع عنه. وقد صوت مجلس البنك على سياسة التيسير الكمي بأغلبية ساحقة إلى درجة عدم الحاجة إلى عد الأصوات الموافقة.
السياسة الجديدة للتيسير الكمي تهدف إلى إلغاء مجمل سلبيات الاقتصاد الأوروبي الراهنة، وتوفير السيولة في الأسواق ورفع نسبة التضخم إلى الهدف المعلن، وهو 2 في المائة سنويا، وبوجه عام مواكبة التحسن الذي طرأ على الاقتصاد البريطاني بعد تطبيق بنك إنجلترا لسياسة تيسير كمي مماثلة وصلت بمؤشر الأسهم البريطانية إلى رقم قياسي حاليا يقترب من 7 آلاف نقطة.
«الشرق الأوسط» لاحظت تدشين الكثير من صناديق الاستثمار البريطانية نحو الأسواق الأوروبية بعد أن تجاهلتها طويلا. من هذه الصناديق صندوق «إتش إل الأوروبي» الذي يساهم في إدارته روجر كلارك. واختار كلارك تدشين الصندوق في بداية شهر مارس الجاري لمواكبة النمو المتوقع في الاقتصاد الأوروبي.
وفي إجابة عن سؤال: «لماذا يعتقد أن الآن هو وقت جيد للاستثمار في أوروبا؟»، قال كلارك: «في رأينا أن التوجهات السلبية في أوروبا خفضت الأسعار بنسب كبيرة، ولذلك فإن أوروبا الآن تمثل أرخص تقديرات للأصول بين الدول الصناعية».
وأضاف كلارك أن من المهم النظر إلى أبعد من عناوين الصحف والاستثمار للمدى الطويل، وللعلم لمن يخشى الوضع في اليونان فإنها لا تمثل إلا نسبة 2 في المائة فقط من الاقتصاد الأوروبي. ويرى كلارك أن بداية برنامج التسهيل الكمي من البنك المركزي الأوروبي هذا الشهر وبحجم 60 مليار يورو شهريا، وإجمالي 1.1 تريليون يورو تبدو مشجعة. وهو حجم هائل من الضخ المالي يماثل حجم الاقتصاد الإسباني، وهو رابع أكبر اقتصاد أوروبي، ويزيد 3 أضعاف عن البرنامج البريطاني المماثل.
وهو يقارن بما سبق وحدث في الدول التي طبقت برامج تيسير كمي مثل بريطانيا أو الولايات المتحدة واليابان، حيث انتعشت الأسواق بعدها، وهو يتوقع انتعاشا مماثلا في أوروبا. وقد قرر كلارك التعجيل بتدشين صندوق الاستثمار الأوروبي من شركته لكي يواكب بداية البرنامج الأوروبي للتيسير الكمي.
المستثمر الأجنبي يمكنه أن يدخل السوق الأوروبية من عدة مداخل أسهلها المشاركة في أكثر من 300 صندوق استثمار متاحة تتعامل في الأصول والخدمات الأوروبية، أو بالاستثمار المباشر في البورصات الأوروبية أو دخول المجال العقاري أو شراء الشركات الأوروبية. والمستثمر يبدو الآن في وضع أفضل من حيث القوة الشرائية، حيث إن اليورو تراجع الآن إلى أقل سعر له منذ 11 عاما إزاء الدولار. وفقد اليورو 8 في المائة من قيمته إزاء الإسترليني منذ بداية هذا العام.
ولكن التوجهات الإيجابية المتوقعة للاقتصاد الأوروبي يجب ألا تؤدي إلى اندفاع استثماري أعمى، حيث يحذر المصرفي الألماني مايكل كيمر، رئيس هيئة المصرفيين الألمان من احتمال بزوغ «فقاعات سعرية في بعض الأصول بناء على تقديرات خاطئة للمخاطر». وأوكل البنك المركزي الأوروبي إلى البنوك المركزية الوطنية في كل دولة مهمة شراء السندات الحكومية والأصول ولكن بحد أقصى هو ثلث حجم الديون الحكومية في كل دولة. كما لن تكون هناك شروط أو تسهيلات خاصة لليونان. وسوف يتعين على اليونان أن تلتزم بالمعايير الأوروبية الجديدة للبرنامج حتى يمكنها الاستفادة منه.
وقال رئيس البنك ماريو دراغي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الهدف المزدوج لسياسة التيسير الكمي هو وقف تراجع الأسعار في أوروبا وتحفيز الاقتصاد على النمو. وأشار دراغي إلى عاملي انخفاض أسعار النفط وتدني أسعار الفائدة على اليورو وأثرهما على تراجع الأسعار إلى معدلات سلبية في بعض الحالات هي الأقل تاريخيا.
من ناحية أخرى، كان التأثير الثالث المتوقع من سياسة التيسير الكمي هو انخفاض سعر صرف اليورو إزاء العملات الحرة الأخرى وبنسب وصلت إلى 20 في المائة مقابل الدولار الأميركي، وهو عامل مشجع لشركات التصدير الأوروبية، حيث تصبح منتجاتها أكثر تنافسية في أسواق العالم. من ناحية أخرى تصبح الواردات أغلى ثمنا، مما يضيف إلى نسب التضخم المحلية، وهو في الحالة الأوروبية الراهنة أمر مطلوب.

* الرأي المعارض
لا يتفق الجميع على أن سياسة التيسير الكمي هي العلاج المنتظر للمتاعب الاقتصادية الأوروبية، وظهر هذا جليا في منتدى دافوس الأخير عندما صرح لاري سمرز، الاقتصادي الشهير ووزير الخزانة الأميركي الأسبق، بأن البرنامج الأوروبي لن يكون له أي تأثير فعال في علاج المشكلات الاقتصادية الأوروبية على عكس البرنامج الأميركي.
والسبب، كما يشرحه سمرز، هو أن أحد أهداف البرنامج خفض أسعار الفائدة لدفع النمو الاقتصادي، وهي بالفعل منخفضة إلى أقصى درجة في أوروبا. وكانت أسعار الفائدة أعلى في أميركا عنها في أوروبا لدى بداية تطبيق البرنامج فيها. ويرى سمرز أن ما تحتاج إليه أوروبا فعلا هو برنامج إنفاق حكومي مباشر لدفع الاقتصاد وتشغيل الأيدي العاملة.
وفي دافوس، ردت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد على سمرز بالقول إن البرنامج الأوروبي ظهر تأثيره بالفعل مع بداية تطبيقه بانخفاض سعر اليورو، وهو أمر مشجع للصادرات والتوظيف. وهي تعتقد أن انخفاض قيمة اليورو يعد بداية طيبة وناجحة للبرنامج. واتفق الكثير من رؤساء الشركات الأوروبية مع لاغارد.
ولكن حتى رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي قال في صدد وصف ما يتوقعه من تأثير البرنامج على الاقتصاد الأوروبي إن ما تحققه السياسة المالية هي وضع الأسس للنمو الاقتصادي. ولكن من أجل أن يتحقق هذا النمو لا بد من وجود الاستثمار، وهو بدوره يحتاج إلى الثقة وإلى الإصلاحات الهيكلية.
ومهما تكن الآراء المعارضة، فالأمر المؤكد هو أن أوروبا الآن في وضع اقتصادي أفضل مما كانت عليه قبل عدة أشهر، والتحدي الكبير لبرنامج التيسير الكمي الأوروبي هو إخراج منطقة اليورو من مرحلة الخمول الاقتصادي التي لحقت بها في السنوات الأخيرة والتي أدت بدورها إلى تراجع الثقة الشعبية في المؤسسات المالية الأوروبية وفي حكوماتها أيضا.

* التيسير الكمي ليس مجرد «طباعة بنكنوت»
تختلف سياسة التيسير الكمي عن طباعة أوراق نقدية بلا قاعدة إنتاجية لها كما حدث في بعض دول العالم الثالث وأدى إلى معدلات تضخم هائلة وهبوط في مستويات المعيشة؛ فالبنوك المركزية الأوروبية توجه النقد الإضافي إلى شراء أصول وسندات حكومية من السوق، وتوفر المزيد من السيولة النقدية للمصارف.
وتهدف سياسة التيسير الكمي إلى رفع ثقة البنوك في الإقراض إلى المستثمرين والمستهلكين على السواء، مما يرفع وتيرة النشاط الاقتصادي الإجمالي مع نسب هامشية من التضخم تكون مطلوبة للاقتصاد. وتعاني بعض الدول الأوروبية من خطر التضخم السلبي، أي الانكماش وتراجع الأسعار، مما يدفع إلى الإحجام عن نشاط الشراء على أساس أن السلع في المستقبل سوف تكون أرخص منها في الوقت الحاضر. ولكن مع نسبة تضخم معقولة هي 2 في المائة كهدف البنك المركزي الأوروبي، فإن نشاط الإنفاق والإقراض في السوق يعود إلى وتيرته الطبيعية ويستأنف الاقتصاد نموه.
هذه السياسة اعتمدتها اليابان في بدايات الألفية ولجأ إليها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ثم بنك إنجلترا بعد الأزمة المالية في عام 2008، وكان التأخير الأوروبي في اعتمادها بسبب اعتراض ألمانيا عليها على اعتبار أنها تمثل تساهلا في شروط عضوية اليورو والتزام الدول الأعضاء بالانضباط المالي.



الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.