مفاوضات فيينا متأرجحة بين المطالب المتناقضة أميركياً وإيرانياً

حوار بين المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا على هامش محادثات فيينا في 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
حوار بين المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا على هامش محادثات فيينا في 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات فيينا متأرجحة بين المطالب المتناقضة أميركياً وإيرانياً

حوار بين المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا على هامش محادثات فيينا في 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
حوار بين المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا على هامش محادثات فيينا في 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية في عملية «لي الذراع» القائمة حالياً بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وطهران بشأن تمديد العمل بالاتفاق التقني الخاص بتواصل عمليات الرقابة على الأنشطة النووية «وسيلة ضغط» إيرانية إضافية، ليس على الوكالة بل على المفاوضين في فيينا، وتحديداً الأميركيين، سعياً لانتزاع تنازلات إضافية ترفض واشنطن حتى اليوم التجاوب معها.
وتربط المصادر المشار إليها بين مماطلة طهران الراهنة وأوراق الضغط الأخرى التي لم تفتأ تستخدمها، مثل استهداف ميليشيات تدعمها طهران لعدد من المواقع العسكرية الأميركية في العراق وسوريا، أو تلوح بها، مثل الانسحاب من المفاوضات.
كذلك تضغط إيران من خلال الاستمرار في تخصيب اليورانيوم عالي النقاء (60 في المائة) بعيداً عن أعين كاميرات المراقبة، مقروناً باستمرار نشر أجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد التي تتميز بسرعة التخصيب ونسبته المرتفعة وزيادة الكميات المنتجة.
وفي ظل استمرار «الخلافات الجوهرية» بين واشنطن وطهران، وفق تعبير وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في باريس يوم الجمعة الماضي، على الرغم من خوض 6 جولات من المفاوضات المكثفة، فإن لجوء الجانب الإيراني لهذه الورقة «الحساسة» يثير قلقاً بالغاً لدى الغربيين لأنه يترك الحبل على الغارب للأنشطة النووية الإيرانية (طبيعتها ومستواها وكمياتها)، وبالتالي يقرب طهران يوماً بعد يوم من اللحظة «الفارقة»؛ أي حصولها على المواد الانشطارية التي تمكنها من تصنيع أولى قنابلها الذرية. وهذا الواقع يفسر الرغبة الجماعية في تمديد العمل بالاتفاق التقني الذي سيمكن الوكالة لاحقاً، بعد التوصل المحتمل إلى تفاهم بشأن العودة إلى الاتفاق النووي، من الاطلاع على ما قامت به المواقع الإيرانية في الأشهر الأربعة أو الخمسة المنقضية. بيد أن هذه المصادر تبدو «متيقنة» من أن طهران ستقبل تمديد العمل بالاتفاق التقني، على الرغم من التصعيد الميداني، ورسائل القصف المتبادلة بينها وبين واشنطن، لأنه المدخل الإلزامي للعودة إلى المفاوضات. وثمة قناعة في الأوساط الدبلوماسية في باريس بأن طهران راغبة في العودة إلى المفاوضات، وأن فريق الرئيس حسن روحاني «يستعجل الوصول إلى اتفاق» لأنه «يريد أن يسجل أنه نجح في رفع العقوبات عن إيران» قبل رحيله عن السلطة، الأمر الذي سيحسب له. لكنه في الوقت عينه، وبالنظر لـ«التوازنات السياسية» في طهران «يبدو عاجزاً عن النزول عن الخط المرسوم له» من المرجعية الأولى، وهي المرشد علي خامنئي.
وفي أي حال، ترصد مصادر فرنسية وجود اختلافات في التصريحات بين المسؤولين الإيرانيين. وآخر دليل على ذلك تأكيدات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن الاتفاق التقني «انتهى»، وأن التسجيلات «لن تسلم» إلى الوكالة، في مقابل تأكيديات الخارجية أنه «لا قرار اتخذ بهذا الشأن». وعلى الرغم من التصعيد الراهن، تنشط باريس -دبلوماسياً- للدفع باتجاهين: تحفيز طهران لتيسير تجديد العمل بالاتفاق التقني (أقله لشهر، كما حصل في مايو/ أيار الماضي) من جهة، والدعوة لاستئناف مفاوضات فيينا من جهة أخرى. وأمس، قالت خارجيتها إنه «يتعين العودة السريعة إلى التفاوض» في فيينا، وإنه قد حان الوقت من أجل «اتخاذ قرارات شجاعة قوية لأننا نصل إلى معالجة المسائل الحساسة».
واللافت في هذا التصريح أن باريس لم تعين الطرف الذي تستهدفه «واشنطن أم طهران». وتصريح الأمس يضاف إلى دعوتها طهران أول من أمس إلى «استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، وتمكينها فوراً من الوصول» إلى المنشآت النووية.
وينظر الجانب الأوروبي إلى مجريات مفاوضات فيينا بكثير من الحذر. وترصد مصادره وجود مطالب متناقضة إيرانياً وأميركياً يصعب التوفيق بينها، خصوصاً في ظل وجود ضغوط على إدارة الرئيس بايدن داخلياً وخارجياً.
وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته جولات المفاوضات الست، فإن 4 مواضيع خلافية ما زالت -من الجانب الإيراني- تعيق التوصل إلى اتفاق. فمن جهة، تطالب طهران بضمانات أميركية تمنع واشنطن من معاودة الخروج من الاتفاق، وفرض عقوبات مرة أخرى. والحال أن أمراً كهذا يتطلب موافقة الكونغرس، علماً بأن شخصيات جمهورية وعدت بالخروج من الاتفاق مجدداً لدى عودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض.
والأمر الثاني قبول واشنطن بأن تكون الوكالة الدولية هي «الحكم» في موضوع التزام إيران بتعهداتها وتنفيذ بنود الاتفاق، ما سيحرم واشنطن من حرية الحركة أو العودة إلى استخدام الإجراء المسمى «سناب باك».
والثالث إصرار إيران على امتناع واشنطن عن استخدام قانون العقوبات عابرة الحدود التي ترغب في التعامل بها مع طهران، في حال خروجها مجدداً من الاتفاق.
ويبقى المطالبة برفع كامل العقوبات النووية وغير النووية، بما فيها المفروضة على المرشد ومكتبه وشخصيات إيرانية (بمن فيهم الرئيس المنتخب رئيسي)، والتأكد بعد مهلة زمنية من تنفيذ الالتزامات الأميركية، قبل أن تتراجع طهران عن انتهاكاتها. وفي المقابل، ترفض واشنطن، حتى اليوم، الشرط الأخير، ويبدو أنها ترهن المتبقي من العقوبات بمفاوضات لاحقة حول ملفات حقوق الإنسان والإرهاب والباليستي الإيراني وسياسة طهران الإقليمية، كما أنها تريد التأكد من إعادة البرنامج النووي إلى ما كان عليه في عام 2015. وهذا المطلب سيكون -عملياً- صعب التنفيذ.
والسؤال المطروح: ما العمل بالمعارف والمهارات التقنية الجديدة التي اكتسبتها إيران منذ ذاك التاريخ (تخصيب عالي النسبة، وطاردات حديثة، وصواريخ بعيدة المدى...)؟ هذا غيض من فيض، وهو يحتاج إلى كثير من الدبلوماسية لردم الهوة الفاصلة بين طرفين يفتقدان بالدرجة الأولى إلى الثقة بينهما، ما يجعل مصير المفاوضات، حتى اليوم، مجهولاً، على الرغم من رغبة الاثنين في التوصل إلى تفاهم.



إيران توثق استهداف منشآتها العلمية وتستعد لمعركة قضائية دولية ضد أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية وتستعد لمعركة قضائية دولية ضد أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.