في وقت ظهر فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بلهجة المنتصر أثناء إلقائه كلمته لمناسبة عيد المرأة، والتي كشف فيها عن تعرضه لضغوط «هائلة» بشأن منح منصب أمين بغداد لامرأة من قبل شركائه داخل التحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان) فإنه بدا منسجما مع رؤاهم بشأن إحدى أهم الفقرات الخلافية في وثيقة «الاتفاق السياسي» والتي تتعلق بقانون المساءلة والعدالة.
وقال العبادي، إن «تعيين امرأة أمينة لبغداد كفؤة وقادرة هو تعزيز موقع المرأة»، مبينا «تعرضت لضغوط هائلة بشأن منحي هذا المنصب لامرأة».وأضاف العبادي: «إنني واثق بقدرة المرأة على الإدارة»، مشيرا إلى أن «البعض قالي لي ستفشل وتحسب عليك، وأجبتهم بالقبول ولن تفشل». وأكد أن «الحكومة تسعى لرفع تمثيل المرأة في الهيئات المستقلة والمناصب التنفيذية»، لافتا إلى أنه يرى اليوم «وجود الكثير من النساء العاملات والمخلصات والقديرات على قيادة الأمور بشكل عام».
وفي هذا السياق، أكدت عضو البرلمان العراقي عن التحالف المدني الديمقراطي شروق العبايجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مما يؤسف له أن هناك تراجعا كبيرا على صعيد منح المرأة مناصب هامة منذ عام 2003 إلى اليوم، حيث هناك تناقص في هذا المجال، سواء في الأعداد أو في طبيعة المواقع». وأضافت أنه «في الوقت الذي تسلمت فيه نحو 7 نساء منصب وزيرة في بداية التغيير، بينما الآن لدينا وزيرتان فقط في حين يتحدث العبادي عن تعرضه لضغوط هائلة لمنعه من تولي سيدة منصب أمين بغداد».
وردا على سؤال بشأن أن الضغوط التي تعرض لها العبادي حول أمانة بغداد كانت سياسية قبل أن تكون ضغوطا تخص تأنيثه المنصب قالت العبايجي، إن «الضغوط السياسية ناتجة عن المحاصصة الطائفية والعرقية، وبالتالي فإن القوى السياسية تتمسك بحصصها ولما حاول العبادي كسر هذا الطوق ثارت الثائرة ضده لأنه أخرج هذا المنصب من دائرة المحاصصة أولا ومنحه لامرأة ثانيا».
من جهتها، أكدت مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة ووزيرة المرأة السابقة بشرى الزويني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «دور المرأة تم تثبيته في الجانب التشريعي، حيث أخذت حصتها في عضوية البرلمان (نسبة الثلث حسب نظام الكوتة)، لكنها لا تزال مظلومة في الجانب التنفيذي على صعيد الوزارات أو الهيئات المستقلة أو المديرين العامين بسبب هيمنة قادة الكتل السياسية على هذه المناصب، وبالتالي فإن العبادي الذي نجح في منح منصب أمين بغداد لسيدة رغم الضغوط يريد من قادة الكتل السياسية المساعدة في تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بتوسيع مشاركة المرأة في المناصب التنفيذية والذي يحمل رقم 99 لعام 2015».
وأوضحت الزويني، أن «العبادي داعم للمرأة، ولكن دعمه لا بد أن يستند إلى مؤازرة الكتل السياسية له في هذا المجال، حيث يتعين عليها ترشيح سيدات للمناصب التنفيذية». وردا على سؤال بشأن أول تحدٍ تواجهه أمينة بغداد الجديدة ذكرى علوش بعد أن حافظت بغداد على لقب أسوأ مدينة في العالم حسب تصنيف شركة «ميرسر» الاستشارية قالت الزويني، إن «هذا الأمر لا يمثل تحديا للأمينة فقط، بل لنا جميعا ولرئيس الوزراء، وبالتالي فإن العبادي سوف يقدم كل أنواع الدعم الذي يجعلها تنجح في منصبها، حيث نأمل أن تخرج بغداد العام القادم من هذا التوصيف الذي عانينا منه طوال السنوات الماضية».
وفيما بدت لهجة العبادي حادة على صعيد منح المرأة مناصب عليا فإن هذه اللهجة تغيرت عندما تعلق الأمر بقانون المساءلة والعدالة والذي كثيرا ما يجري اختزاله بوصفه دعوة لإعادة البعثيين إلى الواجهة. وقال العبادي في كلمته إن البعث «حزب متآمر لا ينفع الحوار معه»، مبينا أن البعثيين الذين تعانوا مع تنظيم داعش لا مكان لهم في العراق. وأشار إلى أنه «مع وجود نقاشات بشأن قانون المساءلة والعدالة، ونؤكد أنه لا عودة لحزب البعث الصدامي إلى العراق»، مضيفا: «إننا نفرق جيدا بين الذين انضموا للحزب كرها وخدموا العراق بعد أحداث 2003، وبين الذين انضموا وصفقوا لتنظيم داعش».
وعلى هذا الصعيد، أكد عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملاحظتنا الرئيسية على العبادي أنه رغم نياته الصافية في تحقيق ما هو متفق عليه من خلال المباحثات التي استغرقت وقتا طويلا للاتفاق على وثيقة الاتفاق السياسي التي بموجبها تشكلت الحكومة الحالية لكنه كثير الوعود وكثير اللجان»، مشيرا إلى أن «منح الوعود فقط وتشكيل اللجان التي من شأنهما تسويف القضايا لن يؤدي إلى نتيجة تساعدنا في بناء الثقة والمضي قدما في دعم حكومته».
وأوضح الكربولي، أن «قانوني الحرس الوطني والمساءلة والعدالة هي جزء رئيسي من وثيقة الاتفاق السياسي وبرنامج الحكومة، بينما بدأنا نلمس تراجعا في هذا الاتجاه وهو أمر غير مقبول».
العبادي يهاجم ضغوط شركائه حول أمانة بغداد ويغازلهم بـ«المساءلة والعدالة»
https://aawsat.com/home/article/305171/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%A6%D9%87-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D9%8A%D8%BA%D8%A7%D8%B2%D9%84%D9%87%D9%85-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9%C2%BB
العبادي يهاجم ضغوط شركائه حول أمانة بغداد ويغازلهم بـ«المساءلة والعدالة»
قيادي في تحالف القوى: مللنا الوعود وتسويف اللجان
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
العبادي يهاجم ضغوط شركائه حول أمانة بغداد ويغازلهم بـ«المساءلة والعدالة»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


