لبنان: الحكومة تعود إلى عقد جلساتها باتفاق الأطراف على تسهيل عملها

لبنان: الحكومة تعود إلى عقد جلساتها باتفاق الأطراف على تسهيل عملها

سلام جدد دعوته لانتخاب رئيس: التوافق الخيار الأفضل شرط ألا يؤدي إلى التعطيل
الجمعة - 16 جمادى الأولى 1436 هـ - 06 مارس 2015 مـ

بعد انقطاع ثلاثة أسابيع، عقدت الحكومة اللبنانية جلسة يوم أمس، من دون تغيير في آلية العمل التي سبق أن أدّت إلى تعثّر العديد من القرارات، وذلك بعد الاتفاق على تسهيل عملها من قبل كل الأطراف السياسية. وقد جدّد رئيسها تمام سلام مطالبته بانتخاب رئيس، مؤكدا أن التوافق على القرارات يبقى الخيار الأفضل شرط ألا يؤدي إلى التعطيل.
وإضافة إلى بعض القرارات العالقة التي تم تمريرها في جلسة يوم أمس، طرح سلام نظاما داخليا لجلسات مجلس الوزراء مؤلفا من 6 بنود، منها اختصار مدة الجلسة إلى 3 ساعات فقط، وأن يأتي الوزير إلى الجلسة ويكون ملفه جاهزا مسبقا، وعدم إجراء أي مكالمات هاتفية خلال الجلسة، واختصار تصاريح الوزراء، وفق ما أعلن وزير الإعلام رمزي جريج بعد انتهاء الجلسة.
وكان الأفرقاء السياسيون اتفقوا منذ بدء الشغور في الموقع الرئاسي في شهر مايو (أيار) الماضي على آلية عمل تقضي بإدارة الفراغ الرئاسي بالتوافق، أي عدم اللجوء إلى التصويت في الحكومة التي تتولى وفق الدستور صلاحيات الرئيس، لاتخاذ القرارات وتأجيل البحث بالملفات الخلافية. وهو الأمر الذي انعكس سلبا في الفترة الأخيرة على عمل الحكومة وإنتاجيتها، مما أدى إلى امتناع سلام عن الدعوة إلى جلسات جديدة، محاولا التوصل إلى آلية عمل جديدة، لكن محاولته اصطدمت برفض الأفرقاء المسيحيين من باب التمسك بصلاحيات الرئيس واعتبار العودة إلى تطبيق الدستور كما لو أن رئيس الجمهورية موجود تعطي انطباعا بأنه لا مشكلة في استمرار الفراغ.
وقد حدّدت المادة 65 من الدستور آلية عمل الحكومة باعتماد مبدأ التوافق، والتصويت إذا تعذر الأمر، ملتزمة بموافقة ثلثي أعضائها حين يتعلق الأمر بمراسيم ذات أهمية.
وقال جريج في بيان له إن «رئيس الحكومة أشار في مستهل جلسة مجلس الوزراء إلى أنه بعد مضي سنة على تأليف الحكومة لا بد من إجراء تقييم لأدائها واستخلاص العبر من ذلك، لا سيما في ظل الظرف الاستثنائي الذي يفرضه الشغور الرئاسي، وإن الحكومة أثناء ولايتها حققت إنجازات كثيرة لا سيما لجهة التعيينات والخطط الأمنية التي أطلقتها إلى أن حصل الشغور في كرسي الرئاسة».
وأوضح جريج أن «سلام اعتبر أن التوافق كان يجب ألا يؤدي إلى التعطيل خاصة أن غالبية المواضيع المطروحة متعلقة بأمور حياتية ولا يجوز تعطيل أمور الناس، وأنه كان ولا يزال يطالب بانتخاب رئيس جديد للبلاد، ولكن خيار التوافق يبقى الخيار الأفضل في ظروفنا شرط ألا يؤدي إلى التعطيل»، مشيرا إلى أن «الحكومة وافقت على إدراج الاتفاقات في إطار القانون الدولي، كما وافقت على طلب وزارة الاتصالات إصدار طوابع بريدية تخليدا لرجالات الاستقلال».
من جهته، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن «ما قام به رئيس الحكومة من اتصالات وما تداعت إليه الأطراف السياسية من ضرورة الحفاظ على مصالح الناس في هذه المرحلة الانتقالية، أدى إلى ذهنية جديدة وحسن نية»، مؤكدا أنه «لن تكون هناك آليات جديدة، ولن نخترع آليات، ولن نرتكب الهرطقة الدستورية». وأضاف «الدستور وضع الآليات، والرئيس له الحق في عرض أي موضوع على التصويت، وهو يتحاشى ذلك، كي يؤكد أن التفاهم قائم»، معتبرا أن «التفاهم لا يعني التعطيل». وأبدى درباس «حرصه على الأمور التي تمس القضايا الوطنية»، مؤكدا «عدم مقاربتها إلا إذا كان هناك إجماع عليها». كما شدد على «عدم مصادرة ما يمكن أن يكون من صميم صلاحيات رئيس الجمهوري». وقال «لن نقدم على تعيينات لن تكون فيها لرئيس الجمهورية الكلمة».
كذلك، رأى وزير الثقافة ريمون عريجي أن «التوافق في مجلس الوزراء لا يعني الإجماع، إذ لا يمكن لوزير أو اثنين أن يعطلا قرارا يتخذ في المجلس من دون وجود سبب جوهري»، لافتا في حديث إذاعي إلى «السعي لإيجاد مخارج لمجمل الملفات الخلافية العالقة بدءا بالاتصالات، مرورا بلجنة الرقابة على المصارف وغيرها».
وفي موضوع رئاسة الجمهورية أوضح عريجي أنه «لا شيء جديدا بعد، بسبب الانقسام العمودي في البلد»، مؤكدا «دعم تيار المردة وصول النائب ميشال عون للرئاسة»، وأضاف أن «النائب سليمان فرنجية لديه كل المؤهلات لتبوؤ المنصب، لكن أمر ترشيحه ليس مطروحا على الطاولة بانتظار الوقت السياسي المناسب».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة