هولاند يجدد دعم المعارضة السورية المعتدلة «المنخرطة في محاربة داعش»

رئيس الائتلاف: التفاوض يجب أن يفضي حتمًا لرحيل الأسد

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
TT

هولاند يجدد دعم المعارضة السورية المعتدلة «المنخرطة في محاربة داعش»

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري بقصر الإليزيه أمس (رويترز)

لم يأت بيان قصر الإليزيه الرسمي الذي صدر عقب الاجتماع الذي ضم الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد الخوجة، بجديد، لجهة التأكيد على الحاجة لمعاودة إطلاق المسار التفاوضي في جنيف من أجل عملية «انتقال سياسي»، باعتبارها «الحل الوحيد» القادر على إعادة تجميع الشعب السوري ومواجهة الإرهاب وإعادة السلم الأهلي. كذلك جددت باريس التذكير بأن الرئيس الأسد هو «المسؤول الأول عن مآسي السوريين وعن استقواء المجموعات الإرهابية» في سوريا، وبالتالي فإنه «لا يتمتع بالصدقية» ليكون «الشريك لمحاربة (داعش) والتحضير لمستقبل بلاده».
وفي السياق عينه، فإن دعوات باريس للمعارضة «المعتدلة» وعلى رأسها الائتلاف، بأن تتحاور بين مكوناتها من أجل تشكيل «جبهة» واحدة، ليست جديدة. لكن الجديد ورد في الفقرة الأولى من البيان، التي نصت على أن، الرئيس الفرنسي «جدد التأكيد على دعم بلاده سياسيا وعملياتيا (عسكريا) لقوى المعارضة الديمقراطية المنخرطة في الخطوط الأولى في مواجهة (داعش)».
اللافت أن البيان حصر الدعم السياسي والعسكري في محاربة التنظيم المتطرف، ولم يشر إلى مقاتلة النظام وإسقاطه. لكن المصادر الفرنسية التي سألتها «الشرق الأوسط»، أكدت أنه «لا تغير» في الموقف الفرنسي من النظام ولا في رفض باريس التحاور أو التعاون معه في موضوع محاربة الإرهاب.
وهذا الموقف «الجديد» يذكر بالموقف الأميركي «الثابت» الذي يؤكد أن مقاتلي المعارضة المعتدلة التي تريد واشنطن تدريبهم وتأهيلهم وتسليحهم بموجب الاتفاق الأخير بينها وبين أنقرة «ستكون مهمتهم محاربة (داعش)». كما أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض أمس، في المؤتمر الصحافي الذي ضمه إلى جانب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، لا تخرج عن الخطوط المعروفة التي لخصها الوزير الأميركي بأنه «ليست لواشنطن أولوية أهم من إلحاق الهزيمة بـ(داعش)».
بيد أن خالد الخوجة حرص في تصريحاته المختصرة للصحافة، عقب اللقاء، على تأكيد التوافق التام بين الموقف الفرنسي وموقف الائتلاف من بشار الأسد؛ إذ اعتبر أن «سقف الموقف الفرنسي هو سقف الائتلاف»، وأن الطرفين متفقان على أن «لا حل لموضوع الإرهاب إلا بإزاحة بشار الأسد ونظامه الأمني». لكن هذا الموقف المتشدد لم يمنع الخوجة من إظهار الليونة في التعاطي مع النظام؛ إذ أكد أن الائتلاف لا يطالب بخروج الأسد من السلطة شرطا للتفاوض، كما أنه لم يفعل ذلك أثناء المفاوضات التي عقدت تحت اسم «جنيف2» في المدينة السويسرية. ولكن في المقابل، يشدد الخوجة على أن «عملية التفاوض يجب أن تفضي حتما، في منتصفها أو في نهايتها، إلى إزاحة بشار الأسد».
بالطبع، هذا الجانب من المسألة السورية لم يؤثر على زيارة الخوجة والوفد المرافق له (رئيس الحكومة أحد طعمة ورئيس الأركان اللواء سليم إدريس) إلى العاصمة الفرنسية، فرئيس الائتلاف الذي أفاد بأنه بحث مع هولاند المحاور السياسية والعسكرية، وصف محادثاته مع هولاند بأنها كانت «إيجابية جدا»، وبأن الرئيس الفرنسي كان «متجاوبا جدا» مع المطالب التي قدمت إليه. ومن مواضع التطابق في المواقف الاستمرار في التحفظ على خطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي اجتمع به الوفد السوري مطولا أول من أمس في أحد الفنادق الباريسية. وقالت لنا مصادر الوفد السوري، إن دي ميستورا اعترف بأن «العمل بالخطة بالغ التعقيد» إلى درجة أنه عاد من دمشق «محبطا»، من لقاءاته مع المسؤولين السوريين. وأمس، قال الخوجة إن مبادرة المبعوث الدولي «لا ترقى (في شكلها الحالي) إلى مستوى خطة يمكن الاتفاق حولها» ويكون من شأنها «وقف القتل في جميع المناطق السورية». فضلا عن ذلك، شكك الخوجة بإمكانية التزام النظام بما تنص عليه هذه الخطة التي تصفها المصادر الفرنسية بأنها «تفصيلية».
اللغز الذي لف تصريحات الخوجة يخص قوله إنه تناول مع هولاند «تشكيل قوة استقرار وطنية بقيادة الجيش الحر وهيئة الأركان». ولم يفهم ما يعنيه رئيس الائتلاف بـ«قوة استقرار وطنية»، وما إذا كان المقصود السعي لتجميع الفصائل المقاتلة التي ما زالت موالية للائتلاف في تشكيل موحد الأمر الذي عجزت عنه القيادة العسكرية حتى الآن.
تبدي المصادر الفرنسية «قلقا واضحا» من تطورات الوضع الميداني على مختلف الجبهات السورية، ومن عجز الجيش الحر عن الاحتفاظ بمواقعه والمحافظة على أفراده. ولعل آخر «صدمة» للدول التي تساعد المقاتلين «المعتدلين» الهزيمة التي ألحقتها «جبهة النصرة» بتنظيم «حزم» واضطرار المسؤولين عنه إلى حله والانضمام إلى «الجبهة الشامية» التي تهيمن عليها التنظيمات الإسلامية. ولكن في إطار هذا المشهد السوداوي، ثمة عناصر قد تبعث على الأمل؛ وأولها رغبة الائتلاف والقائمين عليه في الانفتاح على تنظيمات المعارضة الأخرى، بما فيها الموجودة في الداخل التي كانت على خصام معه منذ البداية. وكان لافتا أن الرئيس هولاند «شجع» الخوجة على الاستمرار في هذا النهج، وقال الأخير إنه «من الضروري العمل على السير باستراتيجية جديدة وإطلاق حوار مع المجموعات والشخصيات التي تريد سوريا جديدة قائمة على احترام الحريات والقانون، وكل المكونات الطائفية من أجل قيام سوريا جديدة وحرة».
جميع هذه المواقف والتصريحات تجد، من حيث المبدأ، أصداء إيجابية. لكنها تثير لدى عدد متزايد من السياسيين والمحللين والمراقبين في فرنسا الكثير من التساؤلات حول مدى مطابقتها للواقع القائم على الأرض، وتدفع بهؤلاء، خصوصا، إلى انتقاد نهج الحكومة الفرنسية والخط الذي رسمه هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس. وليست الزيارة التي قام بها 4 برلمانيين إلى دمشق الأسبوع الماضي سوى الزبد الذي يطفو على السطح، والذي يعكس تشكيكا في صواب السياسة الفرنسية الراهنة إزاء سوريا وربما رهانها على حصان خاسر. لكن باريس الرسمية لا تريد، حتى هذا التاريخ، تغيير مواقفها ليس فقط لأسباب أخلاقية، بل أيضا سياسية، وهي تنتظر، على الأرجح، ما تحمله الأشهر المقبلة من تطورات إقليمية ودولية قد تفتح كوة في الجدار السوري المسدود.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.