خطة احتيال تستهدف المتقاعدين البريطانيين لحساب «داعش»

خطة احتيال تستهدف المتقاعدين البريطانيين لحساب «داعش»

اسكتلنديارد لـ«الشرق الأوسط»: متطرفون تنكروا بشخصيات ضباط شرطة.. والتحايل المالي جرى عبر الهاتف
الجمعة - 16 جمادى الأولى 1436 هـ - 06 مارس 2015 مـ رقم العدد [ 13247]
ضباط من شرطة اسكتلنديارد خلال إجراء التحريات على شبكة «داعش» («الشرق الأوسط»)

كشف تحقيق ضخم أن متقاعدين بريطانيين تعرضوا للاستهداف من قبل مخطط احتيال دبره متطرفون لجمع أموال لحساب «داعش»، في إطار هذا المخطط، كما كشف متحدث باسم شرطة اسكتلنديارد لـ«الشرق الأوسط».

وقال المتحدث باسم الشرطة البريطانية: «تنكر متطرفون في هيئة ضباط شرطة، وحاولوا دفع عدد من كبار السن للكشف عن تفاصيل حساباتهم المصرفية، وقد فقد بالفعل أحد المسنين قرابة 150 ألف جنيه إسترليني جراء سقوطه ضحية لهذه الحيلة».

وتوصل تحقيق موسع حول جرائم الاحتيال وغسل الأموال إلى 3 رجال أُلقي القبض عليهم بالأمس من جانب الشرطة، التي تتولى التحقيق في مخطط احتيال يديره متطرفون يسافرون إلى سوريا.

من جهتها، أعلنت «اسكتلنديارد»، أن مخطط الاحتيال استهدف «ضحايا غير مرتابين طاعنين في السن عبر الهاتف»، حيث جرى الاتصال بهم في منازلهم من جانب شخص ادعى كونه ضابط شرطة، أخبرهم أن حساباتهم المصرفية تتعرض للخطر وشجعهم على نقل أموالهم لحسابات أخرى تقع تحت سيطرة المحتالين، حسبما كشفت «اسكتلنديارد».

وفي بيان لها، قالت شرطة العاصمة: «يجري الضباط تحقيقا حول عملية احتيال كبرى على صلة بمتطرفين داخل المملكة المتحدة يسافرون إلى سوريا». يُذكر أن 3 رجال، تبلغ أعمارهم 23 و29 و37 أُلقي القبض عليهم للاشتباه في تورطهم في غسل أموال خلال عمليات تفتيش أُجريت لعناوين داخل لندن. كما فتش ضباط بوحدة مكافحة الإرهاب عنوانين آخرين في لندن.

وأكد بيان اسكتلنديارد أن المتهمين ارتكبا عمليات احتيال مالية مُنظمة، استهدفت مراهقين ومسنين، مشيرا إلى أن متقاعدا خسر بسببهما أكثر من 150 ألف جنيه (230 ألف دولار».

وأشارت شبكة «سكاي نيوز»، نقلا عن مسؤول في الشرطة، إلى أن الاعتقال يأتي في إطار عملية واسعة تستهدف شبكات الاحتيال وتبييض الأموال التي تُستخدم في إرسال الشباب البريطاني للقتال في سوريا وإرسال الأموال إلى التنظيم.

ونبهت الشرطة المواطنين لضرورة التحلي بالحذر تجاه مخططات الاحتيال، وعدم الكشف مطلقا عن رقم الهوية الشخصية المرتبط بالمعاملات المصرفية.

وأكد بيان صادر عن «اسكتلنديارد» أنه «ننصح العامة بشدة بأنه حال تلقى أحدكم اتصالا هاتفيا على هذا النحو من شخص يدعي كونه ضابط شرطة، أن تغلقوا الهاتف. وانتظروا لخمس دقائق للتأكد من أن خط الهاتف أصبح خاليا، أو استخدموا خطا هاتفيا آخر في الاتصال برقم الهاتف المسجَّل على بطاقتك المصرفية».

ونبه البيان إلى ضرورة أن يتذكر المواطنون أيا من مسؤولي المصارف أو الشرطة يطلب منهم الإفصاح عن رقم الهوية المصرفية أو البطاقة المصرفية أو يحصل منهم على أموال. وقال البيان: «لا تقدم مطلقا على تسليم بطاقتك المصرفية أو أي سلع اشتريتها نتيجة مكالمة هاتفية إلى أي شخص يأتي إلى أعتاب منزلك».

وجاءت إجراءات إلقاء القبض الأخيرة بعدما حذر الضابط تيري نيكولسون، من وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة، من أنه «نعاين نشاطات احتيال متنوعة، منها نشاطات احتيال واسعة عبر الإنترنت، وانتهاك لنظامي المستحقات وقروض الطلاب، بهدف تمويل الإرهاب».

يُذكر أن تدفق المال من بريطانيا يعد جزءا من شبكة أكبر جعلت من «داعش» أغنى جماعة إرهابية في العالم، بثروة تُقدّر بأكثر من مليار جنيه إسترليني نتيجة حقول النفط التي سيطر عليها في العراق، والملايين التي يجنيها من وراء عمليات الخطف والنهب وتهريب الآثار. من ناحيتها، أغلقت مصارف، مثل «نات ويست» و«إتش إس بي سي» حسابات منظمات خيرية بريطانية لديها تعمل بدول مثل سوريا، خوفا من اتهامها بتمويل الإرهاب، تبعا لتقرير أصدره معهد التنمية الخارجية.

وأوضح التقرير أن غياب التوجيهات الحكومية بخصوص كيف ينبغي على المصارف الاستجابة لتشريعات مكافحة الإرهاب، أدى لمبالغة المصارف في جهودها لتجنب المخاطر. وقد خسرت إحدى المنظمات الخيرية، رفضت كشف اسمها، تبرعات بقيمة مليوني جنيه إسترليني، العام الماضي، بسبب أموال أعاقها أحد المصارف.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة