مشاورات {القاعدة الدستورية} الليبية تبدأ في سويسرا اليوم

مساعٍ لاحتواء اشتباكات في بنغازي... و«حراك فزان» يهدد بإغلاق حقول النفط

قادة الوفود الدولية المشاركة في مؤتمر «برلين 2» حول الأزمة اللييبة في 23 من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
قادة الوفود الدولية المشاركة في مؤتمر «برلين 2» حول الأزمة اللييبة في 23 من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
TT

مشاورات {القاعدة الدستورية} الليبية تبدأ في سويسرا اليوم

قادة الوفود الدولية المشاركة في مؤتمر «برلين 2» حول الأزمة اللييبة في 23 من الشهر الحالي (إ.ب.أ)
قادة الوفود الدولية المشاركة في مؤتمر «برلين 2» حول الأزمة اللييبة في 23 من الشهر الحالي (إ.ب.أ)

استبقت القوات الموالية للسلطة الانتقالية في ليبيا جلسة جديدة مقررة اليوم لملتقى الحوار السياسي الليبي في سويسرا، برعاية بعثة الأمم المتحدة، بالتهديد بوقف ما وصفته بـ«العبث» فيما يخص الانتخابات المقررة نهاية العام الحالي.
وعد عبد الهادي دراه، الناطق باسم «غرفة عمليات سرت الجفرة» التابعة لقوات حكومة الوحدة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن رفض المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وضع أي شروط في القاعدة الدستورية يُعد تدخلاً في الشأن السياسي، واتهمه بـ«عدم الالتزام بالقواعد العسكرية، ومواصلة التدخل في الأمور السياسية، على الرغم من تأكيده الالتزام بالابتعاد عن الأمور السياسية والتصريحات ذات الطابع السياسي، والحرص على الالتزام بأوامر القائد الأعلى، المتمثل في المجلس الرئاسي ووزير الدفاع».
وتابع دراه: «لن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث. وإذا لم يُوقَف هذا العبث، فستكون لنا مواقف سياسية واضحة».
ومن المقرر أن يستأنف اليوم ملتقى الحوار السياسي الليبي اجتماعاته في سويسرا، حيث يبحث أعضاؤه على مدى 3 أيام مقترحات بالقاعدة الدستورية للانتخابات المقررة قبل نهاية العام الحالي.
وبحسب وسائل إعلام محلية، اقترح بعض أعضاء الملتقى على يان كوبيش، رئيس البعثة الأممية، تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة على أساس القاعدة الدستورية المقترحة، وتخفيف شروط الترشح، وتمثيلاً عادلاً للمكونات الثقافية. كما اقترحوا إطلاق عملية استكمال المسار الدستوري، وصياغة نص اليمين الدستورية بشكل يضمن قبول الجميع، إضافة إلى تحديد سلطات رئيس الدولة.
ومن جهتها، أعلنت مفوضية الانتخابات أنها شرعت في تركيب اللوحات الخاصة بأرقام مراكز الانتخاب على واجهات المدارس التي تم تخصيصها لإجراء عملية الاقتراع بها، استعداداً لفتح سجل الناخبين خلال الأيام المقبلة.
وأبلغ الفريق خيري التميمي، مسؤول وفد الجيش الوطني باللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وسائل إعلام محلية بوصول معدات لصيانة الطريق الساحلي لمنطقة الوشكة التي تقع بين سرت ومصراتة، لصيانتها استعداداً لفتحه، لافتاً إلى أن ملف فتح الطريق الساحلي ما زال قيد التفاوض والنقاش.
إلى ذلك، سعت قوات الجيش لاحتواء اشتباكات دامية شهدتها منطقة شبنة، أحد الأحياء الشرقية بمدينة بنغازي (شرق البلاد)، مساء أول من أمس، وانتشرت داخل الأحياء السكنية لوقف الاقتتال القبلي المفاجئ الذي اندلع بين العواقير والجوازي.
وقال العقيد جمال العمامي، رئيس قوة فرض القانون في بنغازي، إنه تم فض ما وصفه بالمشاجرة المسلحة في المنطقة التي شهدت أمس هدوءاً نسبياً، وتم فتح الطريق فيها، مشيراً إلى سقوط 3 قتلى و3 مصابين من قبيلة واحدة.
وأوضح العمامي أن الأجهزة الأمنية باشرت التحقيقات في الواقعة بعد إخراج العائلات من محيط المشاجرة، وتعهد بنشر دوريات الغرفة الأمنية المشتركة في المنطقة لحفظ وضبط الوضع الأمني.
وأظهرت لقطات مصورة قيام مسلحين بالتنكيل وجر بعض جثث ضحايا هذه الاشتباكات التي تمثل حرجاً سياسياً للمشير خليفة حفتر الذي تسيطر قواته على المدينة منذ عام 2014، ونجحت في تحريرها من قبضة الميليشيات الإرهابية والجماعات المسلحة، بعد ماراثون طويل من المواجهات الدامية.
وفي المقابل، لقيت طالبة مصرعها بعد تجدد الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة في مدينة العجيلات الخاضعة لسيطرة قوات حكومة الوحدة في غرب البلاد.
وتشن ميليشيات من مدينة الزاوية، بقيادة محمد بحرون «الفار»، منذ الأسبوع الماضي، هجمات للسيطرة على المدينة، في إطار ما يصفه مراقبون محليون بصراع محتدم على النفوذ.
وبدوره، هدد «حراك فزان» بإغلاق حقول النفط مجدداً، في إطار تصعيد احتجاجاته ضد حكومة الوحدة، برئاسة عبد الحميد دبيبة. وأعلن بيان للحراك أنه نظراً لعدم استجابة الحكومة لمطالبه الـ15، فإنه قد يعلن في أي لحظة إغلاق كل حقول النفط في منطقة الجنوب، إذا لم تنفذ الجهات المسؤولة في البلاد مطالبه السياسية والاقتصادية، والحصول على احتياجات المنطقة المعيشية والخدمية، وحل أزماتها.
وبعدما طالب بدعم الجهات الأمنية للاستقرار، وسحب القوات الأجنبية كافة، انتقد الحراك تهميش إقليم فزان، وعدم اهتمام السلطات المتعاقبة باحتياجاته وحقوقه الأساسية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، فضلاً عن تدهور الوضع الإنساني والصحي والمعيشي.
ومن جانبه، أشاد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بمواقف مملكة البحرين خلال ثورة السابع عشر من فبراير (شباط)، ومساهمتها في إحلال السلام في المنطقة. ودعا، في بيان وزعه مكتبه عقب تسلمه أمس أوراق اعتماد إبراهيم عبد الله سفيراً للبحرين لدى ليبيا، إلى العمل على تنمية وتطوير علاقات التعاون، بما يخدم المصالح المشتركة، ونقل عن عبد الله تمنياته لليبيا بالسلام والازدهار.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.