اتفاق سوداني على مرجعية واحدة للحكومة الانتقالية

استجابة لمبادرة رئيس الوزراء حول الإصلاح

TT

اتفاق سوداني على مرجعية واحدة للحكومة الانتقالية

استطاعت أطراف التحالف الحاكم في السودان، التي تمثل المرجعية السياسية للحكومة التنفيذية، تجاوز خلافات جدية وكبيرة كادت أن تعصف بوحدته وتؤدي إلى انشقاق كبير يخلق مركزين للقرار في الدولة، ويهدد تماسك أجهزة السلطة الانتقالية (مجلسي السيادة والوزراء)، بسبب مطالبة بعض المجموعات بإجراء تغييرات واسعة وسط ممثلي كتل التحالف في تلك الأجهزة، ودعوات أخرى لإسقاط الحكومة.
وعقد المجلس المركزي لـ«قوى الحرية والتغيير» و«الجبهة الثورية» وحزب الأمة القومي، ليلة أول من أمس (الجمعة)، اجتماعاً طارئاً شارك فيه ممثلون عن الأطراف، اتفقوا على تكوين مركز قيادي موحد يمثل كافة أطراف «قوى الحرية والتغيير»، ويكون ضامناً لوحدة قوى الثورة السودانية تحصيناً للانتقال.
وشهدت الفترة الماضية خلافات حادة وسط الكتل المكونة لتحالف «قوى الحرية والتغيير»، تطالب بإعادة هيكلة المجلس المركزي، أعلى هيئة سياسية في التحالف ليمثل كل القوى التي ساهمت في إحداث التغيير بالبلاد، وصلت إلى حد تلويح عدد من الأحزاب والفصائل في كتلة «نداء السودان» لتجميد نشاطها في التحالف.
وقالت الأطراف في بيان أمس إن التوافق جاء استجابة لمبادرة رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، لحماية الفترة الانتقالية في البلاد، الذي حذر بشدة من أن الانقسامات وسط المكون المدني الذي يمثل قوى الثورة الحقيقية خلفت أزمة سياسية عميقة تعاني منها البلاد في الوقت الراهن.
كما اتفقت كافة الأطراف على تشكيل لجنة لوضع رؤية وتصور عام على الخطوات العملية اللازمة المتعلقة بترتيبات تكوين الجسم الموحد، الذي يعبر عن كل الكتل التي شاركت في الثورة دون إقصاء لأي مكون.
وأكد حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب التحالف، التزامه التام بالمضي قدماً في إطار الإصلاح وإعادة بناء المرجعية السياسية لتشمل كل قوى الثورة المدنية وأطراف السلام، وصولاً إلى توافق يؤمن وجود حاضنة سياسية واجتماعية قادرة على الحفاظ على الفترة الانتقالية، والعمل على التحول المدني وإخراج البلاد إلى بر الأمان.
واعتبر زعيم الحزب المكلف، فضل الله برمة ناصر، أي عمل لإسقاط الحكومة الانتقالية خيانة عظمى للوطن، مشدداً على ضرورة توافق الجميع، وجمع صف السودانيين لحل كل القضايا باعتباره المخرج لكل مشكلات السودان، والعمل بجدية على الميثاق الذي تم التوقيع عليه من قوى الثورة والتحالف المدني - العسكري - الذي له رؤية متطورة ومقدمة لإدارة الشأن الوطني.
وقال برمة في حديث لوكالة أنباء السودان الرسمية، إن مبادرة حمدوك جاءت في الوقت المناسب لتحقيق إجماع وطني ومواجهة التحديات والإشكالات التي تعاني منها البلاد.
وقاد رئيس الوزراء مشاورات واسعة مع كافة الأطراف المختلفة لتوحيد الكتلة الانتقالية وتحقيق أكبر إجماع ممكن داخلها حول مهام الانتقال، لحل الأزمة في إطار تسوية سياسية شاملة تشمل توحيد الجبهة المدنية والعسكريين وإيجاد رؤية مشتركة، وتوحيد مراكز القرار داخل الدولة.
وشدد حمدوك على ضرورة التزام جميع الأطراف بالعمل من أجل الوصول إلى نظام حكم ديمقراطي مدني يقوم على أساس المواطنة المتساوية، وإجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة.
ومن جهة ثانية دعت أطراف التحالف جميع قوى الثورة لتحويل المواكب التي ستخرج في 30 من يونيو (حزيران) الحالي، إلى عمل جماهيري يدعم مشروع الانتقال ويقطع الطريق على القوى المضادة للثورة، التي تنشط هذه الأيام في حشد وتنظيم نفسها لجر الحشود والمواكب السلمية في ذكرى 30 يونيو لخلق حالة من الشقاق لإسقاط الحكومة الانتقالية.
كانت اللجنة الخاصة التي تعمل على تفكيك النظام المعزول، والأجهزة الأمنية، كشفت إحباط مخططات لرموز النظام لتقويض حكومة الانتقال عبر عمل مسلح ينطلق في 30 يونيو، يستغل التجمعات السلمية لأعمال شغب وتخريب تمهد للانقضاض على حكومة الثورة.



مصر ترفض مقترحاً إسرائيلياً بإدارة قطاع غزة مقابل إسقاط ديونها

آليات ثقيلة تقف في 20 فبراير الحالي على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي بانتظار إدخالها إلى غزة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تقف في 20 فبراير الحالي على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي بانتظار إدخالها إلى غزة (أ.ف.ب)
TT

مصر ترفض مقترحاً إسرائيلياً بإدارة قطاع غزة مقابل إسقاط ديونها

آليات ثقيلة تقف في 20 فبراير الحالي على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي بانتظار إدخالها إلى غزة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تقف في 20 فبراير الحالي على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي بانتظار إدخالها إلى غزة (أ.ف.ب)

رفضت مصر مقترحاً قدمه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، بأن تتولى إدارة قطاع غزة لفترة من الزمن، مقابل إسقاط ديونها الخارجية، وقالت «الخارجية المصرية»، إن أي أطروحات تلتف حول ثوابت الموقف المصري والعربي، والأسس السليمة للتعامل مع جوهر الصراع، التي تتعلق بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، هي «أطروحات مرفوضة وغير مقبولة».

«مقابل الديون»

وقدم لبيد، الثلاثاء، مقترحاً لليوم التالي في قطاع غزة، تحت اسم «الحل المصري»، تضمن تولي مصر مسؤولية إدارة القطاع الفلسطيني لمدة تتراوح ما بين 8 إلى 15 عاماً، مقابل سداد المجتمع الدولي لديونها الخارجية، مشيراً في الوقت نفسه، إلى ضرورة «انفصال إسرائيل عن الفلسطينيين بطريقة تضمن أمنها، وذلك بعد 10 سنوات من الآن».

وعدّ لبيد، خلال جلسة حوارية نظمتها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) في واشنطن، أن هناك حاجة لـ«حل جديد» في غزة، مشيراً إلى أنه «لا يمكن لإسرائيل أن تقبل ببقاء (حماس) في السلطة، كما أن السلطة الفلسطينية غير قادرة أو غير مستعدة لإدارة غزة في المستقبل القريب».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (د.ب.أ)

وردت «الخارجية المصرية»، مساء الأربعاء، على المقترح، مؤكدة أن «أي أطروحات او مقترحات تلتف حول ثوابت الموقف المصري والعربي، والأسس السليمة للتعامل مع جوهر الصراع، التي تتعلق بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، هي أطروحات مرفوضة وغير مقبولة».

«تجدد حلقات الصراع»

وعدّت الخارجية، في بيان، أن هذه المقترحات «أنصاف حلول تساهم في تجدد حلقات الصراع بدلاً من تسويته بشكل نهائي»، وشددت على «الارتباط العضوي بين قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية بعدّها أراضي فلسطينية تمثل إقليم الدولة الفلسطينية المستقلة ويجب أن تخضع للسيادة وللإدارة الفلسطينية الكاملة».

ويمثل مستقبل غزة في اليوم التالي لانتهاء الحرب، عقبة أمام صمود اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تصر إسرائيل والولايات المتحدة وأطراف أوروبية على عدم وجود أي دور مستقبلي لـ«حماس» في قطاع غزة، وهو ما تدعمه أطراف عربية أيضاً، في الوقت الذي يواجه اتفاق وقف إطلاق النار تهديدات إسرائيلية وأميركية مستمرة بعدم الالتزام به أو تنفيذه.

فلسطينية تجلس الأربعاء داخل بناية مدمرة بفعل الحرب في مدينة غزة (رويترز)

وخلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، استعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «الخطة الشاملة التي تقوم مصر ببلورتها للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة مع بقاء الفلسطينيين على أرضهم»، موضحاً «وجود دعم عربي وإسلامي لها»، ومعرباً عن التطلع لدعم الاتحاد الأوروبي المساعي المصرية في هذا الصدد، بحسب بيان للخارجية المصرية.

«دليل فشل»

الخبير الاستراتيجي المصري سمير فرج أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مقترح لبيد مرفوض لأن قرار القاهرة لا يباع ولا يشترى، ومصر ترفضه حتى لو كان الثمن إسقاط ديونها الخارجية، وتصر على أن تكون السيطرة الكاملة في قطاع غزة للسلطة الفلسطينية».

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري تقدر ديون مصر الخارجية بنحو 150 مليار دولار.

وعدّ فرج أن «مقترح لبيد ما هو إلا دليل على فشل إسرائيل في السيطرة على قطاع غزة، وتريد الآن أن تجعل مصر مندوباً لها في السيطرة عليه، وهو ما لن تقبله مصر تحت أي ظرف». واستبعد أن يلقى اقتراح لبيد تأييداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وسبق أن عبرت القاهرة وعمان عن رفضهما لمقترح ترمب بتهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن ونقل السيطرة على القطاع للسلطات الأميركية.

«تصدير المشكلة»

من جانبه، قال عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إن مقترح لبيد «محاولة من إسرائيل للفكاك من المشكلة والورطة التي وضعت نفسها فيها بقطاع غزة، وحالياً تريد تصدير هذه المشكلة إلى مصر».

وأوضح أن هذا المقترح «يعني تهجيراً للفلسطينيين من غزة بصورة أو بأخرى، لأنه واقعياً يجعل السلطة على الأرض لطرف غير فلسطيني، وهذا لو حدث فستكون له انعكاساته الخطيرة على مصر، لأنه في حال قبول مصر بأن تكون لها السيادة على غزة وحدث أن المقاومة أطلقت أي رصاصة على إسرائيل فسيكون هنا الخلاف مع مصر».

وشدد على أن مصر «ترفض هذا المقترح ولا تقبل بأي تصفية للقضية الفلسطينية والموقف المصري ثابت ويؤكد على ضرورة حل الدولتين وخضوع غزة للإدارة والسلطة الفلسطينية، ومسؤولية إسرائيل إعادة إعمار غزة، لأنها هي التي دمرت القطاع وليس العرب».

الجدير بالكر أن مقترح لبيد بإدارة مصر لغزة ليس جديداً، حيث سبق أن نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، نقلاً عمن وصفتهم بمسؤولين مصريين كبار، أن «الولايات المتحدة اقترحت على مصر إدارة الأمن في قطاع غزة بصفة مؤقتة»، إلا أن القاهرة «رفضت هذا المقترح».

وذكرت الصحيفة أن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، ناقش مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السابق للمخابرات العامة المصرية عباس كامل، اقتراح تولي مصر إدارة الأمن في غزة إلى أن تتمكن السلطة الفلسطينية من تولي المسؤولية بعد هزيمة «حماس»، وأشارت إلى أن السيسي رفض المقترح.