طفرات «كورونا» تسابق الأبحاث المبذولة للقضاء عليه

دعوة للتمهل في تلقيح الأطفال

جانب من حملة التطعيم بلقاح «موديرنا» في اليابان (أ.ف.ب)
جانب من حملة التطعيم بلقاح «موديرنا» في اليابان (أ.ف.ب)
TT

طفرات «كورونا» تسابق الأبحاث المبذولة للقضاء عليه

جانب من حملة التطعيم بلقاح «موديرنا» في اليابان (أ.ف.ب)
جانب من حملة التطعيم بلقاح «موديرنا» في اليابان (أ.ف.ب)

تجمع الأوساط العلمية المعنية مباشرة بجائحة «كوفيد - 19» على أن العبرة الأساس المستخلصة منذ ظهور الوباء حتى اليوم هي أن الفيروس ما زال يتقدم على البحوث المبذولة للقضاء عليه، وأن التدابير التي تهدف إلى احتوائه ومنعه من الانتشار تسير في ركبه، وتعجز عن استباق تحوره الذي يبقى المصدر الأول للمفاجآت، وتحديد معالم المراحل المقبلة.
ومع تقدم حملات التلقيح في بلدان الاتحاد الأوروبي التي بدأت تستعيد دورة الحياة الطبيعية، جاءت الطفرات الجديدة لتذكر المسؤولين بأن المواجهة ضد الفيروس ما زالت في بداياتها، وأن النهايات قد لا تكون في القريب المنظور. وهذا ما دفع المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوكالة الأوروبية للأدوية إلى التحذير من التسرع في تدابير الانفتاح، ودعوة الحكومات إلى التأهب الدائم لتطورات وبائية معاكسة في الأشهر المقبلة.
وبعد أن وافقت الوكالة الأوروبية على استخدام لقاح «فايزر» لمن تزيد أعمارهم على 12 عاماً، تمهيداً للمباشرة بتلقيح السكان بدءاً من هذه السن في بعض البلدان، أعلنت الشركة الأميركية أنها بدأت مرحلة من التجارب السريرية على الأطفال من سن الستة أشهر إلى الثانية عشرة، في الوقت الذي تدرس فيه بعض الدول المباشرة بتلقيح هذه الفئة العمرية قبل نهاية العام الحالي.
ويقول خبراء المركز والوكالة إن احتمالات الإصابات الخطرة لهذه الفئة متدنية جداً في الوقت الحاضر، وإنهم لا يشكلون ناقلاً رئيسياً للفيروس، وبالتالي ليسوا ضمن فئات الأولوية لتلقي اللقاح. لكن إلى جانب ذلك، ينصح الخبراء بالاستعداد، ومواصلة التجارب السريرية على هذه الفئة، تحسباً لظهور طفرات جديدة أكثر خطورة على الأطفال، أو لتحولهم إلى «خزانات فيروسية» عند الانتهاء من تلقيح البالغين.
يذكر أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا قررت مؤخراً رفع القيود العمرية على تلقيح الذين تجاوزوا الثانية عشرة من العمر، فيما أعلنت إسبانيا والبرتغال واليونان عن قرار تلقيح طلاب المدارس التكميلية والثانوية قبل بداية العام الدراسي المقبل. لكن ثمة تبايناً في آراء الأوساط العلمية حول هذه الخطوة، حيث إن اللجنة «التقنية التي تسترشد الحكومة الألمانية بتوجيهاتها أوصت مؤخراً بأن يقتصر تلقيح القاصرين على أولئك الذين يعانون من حالات مرضية سابقة، إذ إن البيانات المتوفرة حتى الآن ليست كافية لتحديد مستوى أمان اللقاحات لهذه الفئة».
وكان العالم الوبائي الألماني المعروف روديغير فون كرايس قد صرح مؤخراً بأن «بيانات الأمان ما زالت محدودة جداً، نظراً لقلة عدد المتطوعين الذين أجريت عليهم التجارب وفترة المتابعة القصيرة». وأضاف أنه لا بد من الانتظار للتأكد من أن منافع تلقيح الأطفال تتجاوز الأعراض الخطرة التي يمكن أن يتعرضوا لها لاحقاً، خاصة أن المرض اليوم يصيب الأطفال بنسبة ضئيلة جداً وبأعراض خفيفة.
أما خبراء منظمة الصحة العالمية الذين استفسرت منهم «الشرق الأوسط» حول هذا الموضوع، فإنهم يؤكدون صحة التجارب والإجراءات المعتمدة، لكنهم يوصون أيضاً بالمفاضلة بين المنافع والأعراض الخطرة المحتملة قبل المباشرة بتلقيح الأطفال، ويقولون: «بعد الموافقة على استخدام لقاح للبالغين، لا حاجة لإجراء تجارب سريرية واسعة على الأطفال لتحديد مستوى سلامة اللقاح، لكن قرار تلقيح هذه الفئة الآن مسألة أخرى مختلفة تماماً».
ولا يخفي خبراء المنظمة الدولية ميلهم إلى التمهل في تلقيح الأطفال في البلدان الغنية التي تملك فائضاً من اللقاحات، وإعطاء هذا الفائض إلى الدول الفقيرة التي ما زالت حملات التلقيح فيها متأخرة جداً، ما يهدد بكوارث صحية، ويزيد من احتمالات ظهور طفرات فيروسية جديدة.
ولإعطاء فكرة عن مدى خطورة الفيروس على القاصرين في الوقت الحاضر، يضرب المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض مثال إسبانيا التي منذ نهاية حالة الطوارئ الأولى أصيب فيها 670 ألفاً دون العشرين من العمر، لكن لم يعالج منهم في المستشفى سوى 4189 حالة، منهم 229 في وحدات العناية الفائقة، ولم يتجاوز عدد الوفيات 22 حالة. وتفيد بيانات المركز بأن معدل سريان الفيروس بين الأطفال في المدارس هو دون 0.3 في المائة، فيما يبلغ هذا المعدل الضعف عند المراهقين الذين يستخدمون الكمامات الواقية ويلتزمون بمسافة التباعد الاجتماعي.
وعلى الرغم من ذلك، لا يستبعد خبراء أنه بعد حصول 70 في المائة من السكان على اللقاح، يمكن أن يتحول الأطفال إلى الخزان المفضل عند الفيروس، على غرار ما يحصل مع فيروس الإنفلونزا. ويقول المؤيدون لتلقيح الأطفال إن الفيروس أظهر قدرة عالية على التحور، دائماً إلى طفرات أسرع وأكثر خطورة، وليس هناك ما يمنع أن تظهر طفرات جديدة تستهدف الأطفال الذين يبقون وحدهم من غير لقاح. لذلك يدعو هؤلاء -على الأقل- إلى التأهب وتوفير اللقاحات الآمنة عند الحاجة، ويذكرون بأن بعض الأطفال أصيبوا بمتلازمة الالتهاب بعد «كوفيد» التي تظهر خلال المرض أو بعده، وتؤدي إلى التهاب الغشاء الخارجي للقلب، وانخفاض ضغط الدم في الشرايين، وتعقيدات في وظائف أعضاء أخرى.
ويذكر أن المركز الأميركي لمكافحة الأمراض كان قد أفاد مؤخراً بوجود 268 حالة التهاب في القلب تعرض لها مراهقون دون السادسة عشرة بعد تناولهم لقاحي «فايزر» و«مودرنا»، وأنها تجاوبت جميعها مع العلاج.



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.