كايكاي... معجزة برازيلية في الطريق إلى مانشستر سيتي

«نيمار صاحب القدم اليسرى» يحطم الأرقام القياسية ويستعد للانتقال إلى إنجلترا

كايكاي أصغر لاعب في تاريخ فلومينينسي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس (رويترز)
كايكاي أصغر لاعب في تاريخ فلومينينسي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس (رويترز)
TT

كايكاي... معجزة برازيلية في الطريق إلى مانشستر سيتي

كايكاي أصغر لاعب في تاريخ فلومينينسي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس (رويترز)
كايكاي أصغر لاعب في تاريخ فلومينينسي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس (رويترز)

يعد كايكاي أحد أبرز المواهب الشابة في كرة القدم البرازيلية. لقد وقع اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً عقداً مؤخراً للانضمام إلى مانشستر سيتي، وسينضم إلى النادي الإنجليزي في يناير (كانون الثاني) المقبل بعد أن ينهي الموسم مع نادي فلومينينسي. لقد ترك كايكاي بصمته بالفعل في البرازيل، وسجل العديد من الأهداف بقميص نادي فلومينينسي في بطولات ولاية ريو، وأصبح أصغر لاعب في تاريخ النادي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس.
وتعد هذه الصفقة بمثابة تحول هائل في السياسة التي يتبعها بطل الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بضم اللاعبين الجدد، حيث يسير مانشستر سيتي الآن على خطى ريال مدريد في اقتناص المواهب الشابة من البرازيل قبل أن تتطور بشكل كامل. كما تعاقد النادي الإنجليزي مع لاعب خط الوسط دييغو روزا البالغ من العمر 18 عاماً - المعار حالياً إلى نادي لوميل البلجيكي، الذي تربطه علاقة توأمة مع مانشستر سيتي - والظهير الأيمن الفائز بلقب كأس العالم تحت 17 عاماً يان كوتو، والذي أعير لنادي جيرونا، وهو نادٍ آخر يعمل تحت مظلة مانشستر سيتي. وفي حين دفع ريال مدريد 40 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع فينيسيوس جونيور و39 مليون جنيه إسترليني لضم رودريغو، يبدو أن مانشستر سيتي قام بعمل جيد للغاية، حيث لم يدفع سوى ثمانية ملايين جنيه إسترليني لضم كايكاي، بالإضافة إلى بعض الحوافز المالية التي تعتمد على مدى تطور اللاعب الشاب.
ويجيد اللاعب البرازيلي الشاب اللعب في مركزي الجناح الأيمن والأيسر، لكنه يفضل اللعب في الناحية اليمنى والدخول إلى عمق الملعب بقدمه اليسرى، ولهذا السبب يطلق عليه اسم «نيمار صاحب القدم اليسرى». لقد حقق كايكاي حلم معظم اللاعبين البرازيليين الشباب، لكن والديه - دمير ومونيكا - يؤكدان على أنه كان متعلقاً في البداية بمهنة أخرى، حيث تقول والدته: «كان يريد دائماً أن يكون طبيب أطفال، لكن نظراً لأنه كان طفلاً مفرط النشاط، فكنا نريد أن يخرج طاقته في ممارسة الرياضة. ونظراً لأنه كان دائماً ما يذهب إلى ملعب كرة القدم مع والده منذ أن كان في الثانية من عمره، فقد انتهى به الأمر بالتعلق بلعبة كرة القدم وتحولت الهدايا التي يتلقاها في أعياد ميلاده إلى كرات وأطقم رياضية وحفلات ذات طابع خاص».
تم اكتشاف موهبة كايكاي لأول مرة من قبل أحد أصدقاء العائلة الذي رآه وهو يلعب في مدرسته ونصح والديه بإجراء اختبار له في نادي فلومينينسي. لكن الموسم كان قد بدأ بالفعل وحصل النادي على عدد اللاعبين الذين يرغب في ضمهم، لذلك أغلق هذا الباب. وحكى والد كايكاي، ديمار، ما حدث لأحد أصدقائه في مقهى محلي، وذكر هذا الرجل أن ابنه كان يلعب لفريق في مانغويرا - وهو مشروع اجتماعي أقيم في موقع القرية الأولمبية للألعاب في عام 2016.
اجتاز كايكاي الاختبار وانضم إلى فريق مانغويرا تحت تسعة أعوام. ولعب القدر دوراً كبيراً في أن تكون أول مباراة له مع هذا النادي أمام فلومينينسي، وأحرز ثلاثة أهداف في هذه المباراة التي انتهت بفوز فريقه بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، وأثار إعجاب مدربي فلومينينسي لدرجة أنهم تعاقدوا معه على الفور.
وسرعان ما تألق كايكاي مع فلومينينسي، وقاد النادي للحصول على العديد من البطولات في كرة القدم للصالات وتطور مستواه بشكل مذهل. يقول مديره الفني في فريق نادي فلومينينسي تحت 17 عاماً، غويلهيرم توريس: «كان يتطور بشكل كبير عاماً بعد عام، سواء داخل الملعب أو خارجه، ونضج كثيراً كشخص وكلاعب كرة قدم. وبعد التطور الهائل الذي طرأ على مستواه الموسم الماضي وما قدمه مع فريق النادي تحت 17 عاماً، ظهرت تحديات وفرص جديدة في حياته. لقد أدرك النادي أن كايكاي قد وصل لدرجة من النضج تمكنه من ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي بطريقة تنافسية، رغم أننا ندرك أيضاً أنه لا تزال لديه القدرة على التطور والتكيف للوصول إلى كرة القدم الاحترافية على أعلى مستوى».
ومن المؤكد أن الأمور لن تكون سهلة على الإطلاق حتى يتألق كايكاي في الملاعب الأوروبية، لكن والديه يعتقدان أنه يتمتع بالنضج الكافي للنجاح بعد هذه الخطوة الكبيرة، ويشيران إلى أن النجاح الذي حققه حتى الآن يعود إلى «تركيزه وتصميمه»، ويؤكدان على أنه «كان دائماً يركز على تحقيق أهدافه وتجاوزها». وتقول مونيكا وديمار إن ابنيهما يتلقى بالفعل دروساً في اللغة الإنجليزية حتى يساعده ذلك عند الانتقال إلى الملاعب الأوروبية.
لم يكن بإمكان والديه شراء سيارة لاصطحابه إلى المباريات، وكان يعتمدان بدلاً من ذلك على وسائل النقل العام، لكن أسرته - وخاصة جدته، التي كانت تعتني به عندما كان والداه يذهبان إلى العمل وتصنع له طعامه قبل وبعد التدريبات - قد لعبت دوراً كبيراً في مسيرته. وبالنسبة إلى كايكاي، فإن رد الدين لعائلته التي قدمت له كل أشكال الدعم الممكنة هو الدافع الأساسي له دائماً. يقول كايكاي: «لطالما حلمت بأن أكون قادراً على مساعدة عائلتي. إنني أحلم دائماً منذ أن كنت طفلاً صغيراً بتوفير مستقبل أفضل لكل من ساعدني في الوصول إلى ما أنا عليه الآن. لقد حفزني ذلك كثيراً ومنحني الكثير من القوة في حياتي اليومية». وفي كل مرة يسجل فيها هدفاً، يحتفل بوضع يده على «شاربه» في إشارة لتكريم والده. يقول كايكاي إنه لم يكن يتوقع تحقيق كل هذه الأشياء في هذه السن الصغيرة «رغم أنني أثق في نفسي تماماً. أنا سعيد جداً لأنني في هذه السن الصغيرة يمكنني بالفعل مساعدة فريقي وتقديم موسم رائع مع فلومينينسي. لقد ساعدني اللاعبون الكبار مثل فريد ونيني كثيراً، وقدموا لي الكثير من النصائح الجيدة على أرض الملعب - مثل كيفية التحرك والتمركز داخل الملعب».
وقد لعب نادي فلومينينسي دوراً كبيراً في تطوره أيضاً. يقول توريس: «كانت علاقتي بكايكاي دائماً ممتازة. أنا أعرفه منذ سنوات عديدة، حتى قبل أن أكون مدربه. لدينا أيضاً قسم نفسي وتعليمي واجتماعي نشط للغاية في أكاديمية الناشئين لدينا لمساعدة الأولاد الصغار. وخلال الفترة التي كنت فيها معه، حاولت أن أجعله يفكر في المكان الذي يود أن يذهب إليه في مسيرته الكروية وما يتعين عليه القيام به حتى يصل إلى هذا الهدف». ويضيف: «لقد تحدثنا مؤخراً عما كان يحدث في حياته. وبعد الهدف الذي أحرزه في مرمى نوفا إيغواسو عندما كان يلعب في أكاديمية إكسيريم للناشئين بنادي فلومينينسي، أتيحت لنا الفرصة للحديث عن الطريقة التي يلعب بها كرة القدم والتحولات التي تحدث في حياته. سأشجعه دائماً ليصبح لاعباً رائعاً وأن يكون نموذجاً يحتذي به الجيل الجديد من الأطفال في أكاديمية الناشئين بنادي فلومينينسي».
ويتابع: «يتميز كايكاي بذكائه الحاد ومهاراته الفذة وسرعته الفائقة. وتتمثل نقطة القوة الرئيسية لديه في التحكم في الكرة والمراوغة والتسديد القوي. لم أر تغييراً في الطريقة التي يلعب بها كرة القدم، لكنه تكيف بشكل رائع مع متطلبات اللعبة على المستوى الاحترافي، حيث يتعين عليه قراءة الملعب والتفكير واتخاذ القرارات بسرعة أكبر ليتغلب على الجوانب البدنية للاعبين الأكثر قوة وخبرة منه. إنه قادر على التكيف مع هذا الأمر أكثر فأكثر مباراة بعد الأخرى». من المؤكد أن كل هذا سيساعده على اللعب بشكل جيد تحت قيادة أحد أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم، وهو الإسباني جوسيب غوارديولا، والتألق في أحد أصعب الدوريات في العالم وهو الدوري الإنجليزي الممتاز.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!