بوادر أزمة بين ممثلي الآشوريين والائتلاف على ضوء «تعامل المعارضة مع أزمة الخابور»

لبنان يسمح لـ20 نازحًا آشوريًا من الحسكة بالعبور إليه «لأسباب إنسانية»

بوادر أزمة بين ممثلي الآشوريين والائتلاف على ضوء «تعامل المعارضة مع أزمة الخابور»
TT

بوادر أزمة بين ممثلي الآشوريين والائتلاف على ضوء «تعامل المعارضة مع أزمة الخابور»

بوادر أزمة بين ممثلي الآشوريين والائتلاف على ضوء «تعامل المعارضة مع أزمة الخابور»

أعرب ممثل المكون السرياني الآشوري في الائتلاف الوطني السوري المعارض عبد الأحد اصطيفو، عن استيائه من طريقة تعامل الائتلاف والمجلس الوطني السوري مع أزمة الآشوريين في حوض الخابور في شمال شرقي سوريا، مطالبًا الائتلاف، عبر تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بـ«اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا على المستوى السياسي والإنساني والعسكري». في حين دعا نائب رئيس الائتلاف هشام مروة المنظمة الآشورية إلى تقديم «أي مقترح يُضاف إلى مساعي الائتلاف في معرض استجابته للأزمة»، مؤكدًا: «إننا جاهزون لدعم أي مقترح من شأنه أن يوقف مجازر (داعش) والنظام على حد سواء».
ويتخوف المكوّن الآشوري السوري من «إفراغ الساحة السورية من هذا الخليط الطائفي والعرقي المتنوع في البلاد»، بعد اختطاف ما يناهز الـ220 آشوريًا من منطقة جنوب الخابور في الحسكة، ونزوح 25 ألفًا من قراهم في المنطقة باتجاه مدينتي القامشلي والحسكة، ووصول 20 منهم أمس إلى بيروت، عبر نقطة المصنع الحدودي. ويعرب المسؤولون الآشوريون عن مخاوفهم من «إفراغ المنطقة منهم»، وعدم «عودة المهجرين والنازحين إلى المنطقة».
ووصل إلى لبنان صباح الثلاثاء 20 سوريا آشوريا قادمين من محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا بعد دخول تنظيم داعش إلى قراهم الأسبوع الماضي. وقال الكاهن سرغون زومايا، راعي كنيسة مار جرجس للآشوريين شرق بيروت، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن هؤلاء «أقاموا في مساكن تم تأمينها لهم في المنطقة الواقعة في محيط الكنيسة» في سد البوشرية في شرق بيروت، مشيرًا إلى أن «الواصلين هم في صحة جيدة، وسنحاول تأمين المساعدات اللازمة لهم، لكنهم أمضوا الليل بكامله عند الحدود بسبب إجراءات مشددة من السلطات قبل السماح لهم بالدخول».
وأوضح الكاهن، أنهم «حصلوا على إذن إقامة لمدة أسبوع». وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق أعلن في حديث صحافي أنه «أعطى تعليماته للأجهزة الأمنية لتسهيل دخول الآشوريين النازحين من سوريا إلى لبنان»، لأن «قرار الحكومة وقف دخول النازحين إلى لبنان يتضمّن استثناء يتعلق بالحالات الإنسانية وهو ما ينطبق على الآشوريين».
وخلفت أزمة الآشوريين في الخابور، بوادر أزمة داخل الائتلاف الوطني السوري، على ضوء إعلان ممثلهم في الائتلاف عبد الأحد اصطيفو عن استيائه من طريقة التعامل مع الأزمة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن يعالج الأمر بطريقة أكثر وطنية»، موضحًا أنه «على المستوى السياسي والإغاثي، كان من أبسط الواجبات أن تكون الاستجابة أكثر فعالية لإيقاف موجة تهجير ونزوح لمكون يتمتع وضعه بحساسية وخصوصية إضافية وسط مخاوف من تغيير ديموغرافي ودفع الناس إلى الهجرة، علمًا بأن جميع المكونات السورية باتت اليوم مهددة». وقال: «ثمة كارثة نعاني منها اليوم في منطقة الشرق الأوسط، لأن ما يجري الآن هو بوادر لعملية تغيير ديموغرافي في المنطقة، إذ أفرغت واحدة من مناطق تجمعنا (حوض الخابور) من سكانها الذين باتوا إما نازحين قسريًا أو منتشرين».
ويتمثل السريان الآشوريون في المعارضة السورية، عبر اصطيفو الذي يشغل في الائتلاف موقع عضو في الهيئة السياسية، ويشغل موقع عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني، إضافة لسنحاريب ميرزا.
وتضم «كنيسة المشرق الآشورية» في منطقة حوض الخابور الجنوبي، نحو 25 ألف آشوري يعيشون في 10 قرى في المنطقة، ويشكلون جزءًا من 150 ألف مسيحي يتوزعون في محافظة الحسكة. وأولت المنظمات الآشورية والأحزاب والكنائس اهتماما بالغًا بقضية المختطفين الذين أفرج عن 19 منهم ليل أول من أمس، إضافة إلى تأمين الاتصال بمنظمات إغاثية في بيروت وكردستان العراق وغيرها لتخفيف معاناة النازحين إليها جراء الأزمة.
وإذ أكد اصطيفو: «إننا نجري اتصالات حثيثة بأصدقاء الشعب السوري للتدخل وحماية المكون الآشوري»، طالب الائتلاف والمجلس الوطني السوري باتخاذ مواقف «أكثر وضوحا على المستوى الميداني والسياسي والإنساني»، مشيرًا إلى أن «أحدًا لم يدافع عن السريان الآشوريين في حوض الخابور». وقال: «ما استفزنا ادعاء النظام بأنه يحمي (الأقليات)، علمًا بأنه لم يحرك جيشه المرابض على بعد 8 كيلومترات عن تل تمر للدفاع عنا.. وأضاف أنه «حتى وحدات حماية الشعب الكردية لم تقم بواجبها كما ينبغي للدفاع عنا، إذ تُرك الأبرياء لمواجهة مصيرهم».
وكشف عن أنه وصل إلى إسطنبول أمس لإيصال احتجاجاته إلى مسؤولي الائتلاف والمجلس الوطني «ومناقشة الوضع، لأنه ما قدمته المعارضة غير كافٍ لمكون يشعر بأنه عرضة للإبادة مرة أخرى بعد الإبادة الأولى قبل مائة عام».
غير أن الائتلاف يرى أن الحديث عن تقصير، هو «اتهامات غير واقعية»، إذ يشير نائب رئيس الائتلاف هشام مروة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الائتلاف «طالب بما تطالب به المنظمة الآشورية، من استنكار وإدانة ودعوات للمجتمع الدولي للتدخل لحماية هذا المكون»، مشيرًا إلى أن أداءه «هو نفسه حينما تعرض المكون العربي والعشائري والكردي والإسلامي لخطر (داعش)». وقال: «نتفهم مخاوف إخواننا، ونؤكد أننا جاهزون لدعم أي مقترح يتقدمون به لإيقاف الذبح، وحملات (داعش) والنظام ضد الشعب السوري بكافة مكوناته، ونحن حريصون على الدفاع على كل سوريا بكل أبنائها».
وحمّل مروة المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث قائلاً إن «تقصير المجتمع الدولي بدعم الجيش السوري الحر، يضاعف المشكلات والمعوقات التي تحول دون حماية كل أبناء سوريا»، مشيرًا إلى أن الحل في سوريا «يتمثل بتكرار تجربة كوباني في ما يخص مواجهة الإرهاب عبر دعم المجتمع الدولي عسكريًا لمواجهة إرهاب (داعش) والنظام».
وكان الائتلاف الوطني أصدر بيانًا أدان فيه ممارسات «داعش» في سوريا من خطف وقتل وحصار للمدنيين، مطالبًا التحالف الدولي بالتعاون مع «الجيش الحر» بشكل فعال ليتمكن من إنقاذ السوريين من بطش الإرهاب والقضاء عليه.
وأوضح الأمين العام للائتلاف محمد يحيى مكتبي، أن التقارير والأنباء حول اختطاف تنظيم داعش الإرهابي للعشرات من المواطنين السوريين بعد هجوم شنه على القرى الأشورية في ريف الحسكة بذرائع طائفية، «مقلقة للغاية»، مضيفًا: «إننا نتابع الأمر باهتمام وسنبذل كل ما هو ممكن من جهود». كما طالب مكتبي بإطلاق سراح المخطوفين فورًا من دون قيد أو شرط، محملاً مجلس الأمن مسؤولياته تجاه حفظ السلام والأمن في البلاد.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.