في زمن «كورونا»... الحيوانات تعلم الإنسان دروساً في التعايش مع الضغط النفسي

حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)
حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)
TT

في زمن «كورونا»... الحيوانات تعلم الإنسان دروساً في التعايش مع الضغط النفسي

حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)
حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)

يعد الضغط النفسي مفهوماً مثيراً للحيرة، بما له من أثر سيء على الصحة البدنية والنفسية للإنسان. وليس هناك شك في أن حدة هذا الضغط تعاظمت على مدار العام ونصف العام الماضية في ظل جائحة «كورونا».
وأوضحت الكاتبة الأميركية فاي فلام المتخصصة في الشؤون العلمية في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء كيف يمكن أن يتعلم الإنسان من بعض الحيوانات التعايش السلمي مع الضغط النفسي، في ظل الجائحة، وتجنب تداعياتها على صحته.
وذكرت فلام أن جائحة «كوفيد - 19» أطلقت كثيراً من الضغط العصبي - حتى لمن لم يصابوا بفيروس كورونا. ولم يتضح مدى الضرر الذي خلفه العزل، أو الخوف أو فقدان وظيفة، على صحتنا. وقد بدأ علماء في تحديد أنوع الضغط العصبي الذي يصيبنا بضرر جسدي بدراسة أنواع أخرى من الكائنات - ليس فقط فئران التجارب، ولكن حيوانات مثل الحيتان، والإجوانا (العيدشون - نوع من الزواحف العاشبة).
وقد أظهر البحث بالفعل بعضاً من الأضرار التي فرضها الإنسان على هذه الحيوانات بوضعها في الأسر، وبالتلوث، والتسبب في ضوضاء تحت الماء. وقد يساعدنا نحن أيضاً في فهم الضرر الذي نسببه لبعضنا بعضاً.
وقبل عقود، طرح العلماء رواية - لا تزال موضع شك - مفادها أن الضغط العصبي مرتبط بشخصيات «الفئة الأولى» - أي الأشخاص الذين يحاولون أداء عمل أكثر مما ينبغي. وساهمت صناعة التبغ بجزء كبير من تمويل البحث الذي أجري في منتصف القرن العشرين، وفي وقت زادت فيه بقوة أمراض القلب في أميركا، بالتوازي مع زيادة معدلات التدخين.
وروج البحث لرسالة مفادها أن التدخين لا يقتل الناس، ولكن الذي يفعل ذلك هو أسلوب حياتنا «الحديث» المزدحم، مشاركة مع شخصيات وسلوكيات «الفئة الأولى». ولكن ليست هناك دراسات يعتد بها تؤيد العلاقة بين أمراض القلب وشخصيات أو سلوكيات هذه الفئة. ولكن ظهرت دراسات أخرى تشير إلى وجود أمر ذي قيمة يتعين تحليله.
ويقول مايكل روميرو، عالم الأحياء في «جامعة تافتس» البحثية: «كان من الصعب تعريف الضغط النفسي، لدرجة أن الناس ذهبوا لاقتراحات ليس لها صلة بالعلم... وعلى مدار سنوات، تساءل الناس ماذا تعني الاستجابة للضغط العصبي... إنها شيء يبادر به الجسد رداً على محفز مؤذٍ يطلق عليه اسم عامل الضغط... وهو أمر يؤدي إلى استجابة للضغط النفسي». وهذا تعريف يفسر الشيء بالشيء.
وأضاف روميرو أنه حظي بلمحة من بصيرة في وقت مبكر من حياته المهنية، حين سافر إلى القطب الشمالي، وهو مكان رطب وبارد ويبدو أنه يسبب الضغط العصبي، له وليس بالطبع للحيوانات التي تعيش هناك، والتي تكيفت مع هذه الظروف البيئية.
ويقول روميرو إن الضغط النفسي، غير الصحي، لدى الحيوانات سببه الأحوال الجوية الشديدة مثل العواصف، أو الفيضانات. وهناك أسباب رئيسية أخرى: الحيوانات المفترسة، والمجاعة والأمراض المُعدية، والصراعات الاجتماعية، والتغيرات التي يسببها الإنسان في البيئة، مثل التلوث السمعي والكيميائي، على سبيل المثال.
وقبل سنوات، درس روميرو، الإجوانا البحرية في جزر الجلاباجوس. وقد نجت مجموعة من الإجوانا من بقعة نفط رهيبة، ولكن مجموعة أخرى تولدت لديها نسبة أكبر من هرمونات الضغط النفسي، وقد نفقت بعد عدة أشهر.
وفي تقنية بحثية مفضلة للضغط النفسي، يقيس العلماء مستوى هرمونات الضغط لدى الحيتان، باستخدام كلاب تقوم بشم برازها، الذي يحتوي على هذه الهرمونات. وأظهرت الدراسات أن الضوضاء وخيوط الصيد تؤدي إلى نوع من الضغط النفسي، ولكن مستواه تراجع عند الحيتان، في فترة هدأت فيه حركة السفن، مؤقتاً، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
ويقول روميرو إن هرمونات الضغط النفسي تمثل توازناً تطورياً، وقد تنقذ الحياة في حالات الطوارئ بتوجيه الطاقة إلى الاستجابة بالمواجهة، أو بالفرار.
وأوضح أنه يبدو أن معظم الأمراض ذات الصلة بالضغط لها علاقة بالمسائل التي تنظم هرمون الكورتيزول، وهو مادة مضادة للالتهابات. وقد يكون هذا أمراً مفيداً - حيث إن أكثر دواء فعالية في حالات «كوفيد - 19» الحادة، هو الديكساميثازون، وهو مضاد للالتهابات.
ولكن المواد المضادة للالتهابات قد تكبح نظام المناعة، ولذلك فإن وجود عدم توازن في هرمون الكورتيزول لمدة طويلة، يجعل الحيوان أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات أو البكتريا أو الفطريات.
ومن الممكن أن يساعد التوتر هذه الحيوانات بإيقاف الخصوبة في أوقات يكون فيها التكاثر غير مناسب - عندما يكون هناك القليل جداً من الطعام، على سبيل المثال. وقد جرى توثيق هذا لدى الإنسان أيضاً. فليس من المرجح أن تحمل النساء التي نجت مؤخراً من مجاعة أو تحررت من معسكرات اعتقال.
إن المشكلة في هذه الفرضية هي أنه إذا كان من الممكن تجنب مصدر الضغط، فهذا يعني أن هذا الضغط ليس النوع المدمر للصحة، والذي يقتل الحيتان، والإجوانا، والبشر.
إن التحفيز والتحدي والإثارة، قد تكون أموراً تكيفنا معها، نحن البشر - بالضبط كما تكيفت هذه الحيوانات القطبية مع ظروف الطقس الشديدة.
وأشارت الكاتبة فلام إلى ما ذكرته عالمة الأحياء، لوري مارينو، من أن عدم وجود تحدٍ من شأنه أن يسبب الضغط النفسي، وأن يصيب الثدييات الحبيسة، بالأمراض.
وتقول مارينو إن الإنسان يعتقد أن هذه الحيوانات تعيش حياة «وثيرة» وهي في الأسر، حيث الطعام الوافر والأمان، وعدم الحاجة للقيام بأي عمل.
ولكن الحقيقة هي أنها غالباً ما تنفق جراء أمراض معدية، بمعدل أكبر من نظيرتها الطليقة رغم أنها تعيش في مياه نظيفة.
وتشير فلام في ختام تقريرها إلى أن الدرس الذي يتعلمه الإنسان هو أنه لا يكفي أن يطلب المرء من الآخرين أن يركزوا على الإيجابيات - أو تجنب الضغط النفسي، والذي يبدو أنه متأصل في العوامل البيئية، أكثر من
السلوك. فقد لا يصاب الإنسان بالضغط النفسي، حتى ولو كان يعمل 80 ساعة أسبوعياً، إذا كان يحب ما يقوم به من عمل. أما إذا كان يكره ما يعمل، فإنه يستطيع أن يتحاشى أحد مصادر الضغط بترك هذا العمل، ولكنه قد يخاطر حينئذ بالتعرض لضغط عصبي ناجم عن الحاجة للمال.
وتخلص فلام إلى أنه ربما تقودنا هذه الحيوانات إلى سبل لتغيير الطريقة التي نعامل بها بعضنا بعضاً، وعلى هذا الأساس، يمكن أن نساعد بعضنا بعضاً حتى انتهاء الجائحة، وأن نصبح أقل عرضة لأي جائحة في المستقبل.



اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».