في زمن «كورونا»... الحيوانات تعلم الإنسان دروساً في التعايش مع الضغط النفسي

حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)
حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)
TT

في زمن «كورونا»... الحيوانات تعلم الإنسان دروساً في التعايش مع الضغط النفسي

حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)
حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)

يعد الضغط النفسي مفهوماً مثيراً للحيرة، بما له من أثر سيء على الصحة البدنية والنفسية للإنسان. وليس هناك شك في أن حدة هذا الضغط تعاظمت على مدار العام ونصف العام الماضية في ظل جائحة «كورونا».
وأوضحت الكاتبة الأميركية فاي فلام المتخصصة في الشؤون العلمية في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء كيف يمكن أن يتعلم الإنسان من بعض الحيوانات التعايش السلمي مع الضغط النفسي، في ظل الجائحة، وتجنب تداعياتها على صحته.
وذكرت فلام أن جائحة «كوفيد - 19» أطلقت كثيراً من الضغط العصبي - حتى لمن لم يصابوا بفيروس كورونا. ولم يتضح مدى الضرر الذي خلفه العزل، أو الخوف أو فقدان وظيفة، على صحتنا. وقد بدأ علماء في تحديد أنوع الضغط العصبي الذي يصيبنا بضرر جسدي بدراسة أنواع أخرى من الكائنات - ليس فقط فئران التجارب، ولكن حيوانات مثل الحيتان، والإجوانا (العيدشون - نوع من الزواحف العاشبة).
وقد أظهر البحث بالفعل بعضاً من الأضرار التي فرضها الإنسان على هذه الحيوانات بوضعها في الأسر، وبالتلوث، والتسبب في ضوضاء تحت الماء. وقد يساعدنا نحن أيضاً في فهم الضرر الذي نسببه لبعضنا بعضاً.
وقبل عقود، طرح العلماء رواية - لا تزال موضع شك - مفادها أن الضغط العصبي مرتبط بشخصيات «الفئة الأولى» - أي الأشخاص الذين يحاولون أداء عمل أكثر مما ينبغي. وساهمت صناعة التبغ بجزء كبير من تمويل البحث الذي أجري في منتصف القرن العشرين، وفي وقت زادت فيه بقوة أمراض القلب في أميركا، بالتوازي مع زيادة معدلات التدخين.
وروج البحث لرسالة مفادها أن التدخين لا يقتل الناس، ولكن الذي يفعل ذلك هو أسلوب حياتنا «الحديث» المزدحم، مشاركة مع شخصيات وسلوكيات «الفئة الأولى». ولكن ليست هناك دراسات يعتد بها تؤيد العلاقة بين أمراض القلب وشخصيات أو سلوكيات هذه الفئة. ولكن ظهرت دراسات أخرى تشير إلى وجود أمر ذي قيمة يتعين تحليله.
ويقول مايكل روميرو، عالم الأحياء في «جامعة تافتس» البحثية: «كان من الصعب تعريف الضغط النفسي، لدرجة أن الناس ذهبوا لاقتراحات ليس لها صلة بالعلم... وعلى مدار سنوات، تساءل الناس ماذا تعني الاستجابة للضغط العصبي... إنها شيء يبادر به الجسد رداً على محفز مؤذٍ يطلق عليه اسم عامل الضغط... وهو أمر يؤدي إلى استجابة للضغط النفسي». وهذا تعريف يفسر الشيء بالشيء.
وأضاف روميرو أنه حظي بلمحة من بصيرة في وقت مبكر من حياته المهنية، حين سافر إلى القطب الشمالي، وهو مكان رطب وبارد ويبدو أنه يسبب الضغط العصبي، له وليس بالطبع للحيوانات التي تعيش هناك، والتي تكيفت مع هذه الظروف البيئية.
ويقول روميرو إن الضغط النفسي، غير الصحي، لدى الحيوانات سببه الأحوال الجوية الشديدة مثل العواصف، أو الفيضانات. وهناك أسباب رئيسية أخرى: الحيوانات المفترسة، والمجاعة والأمراض المُعدية، والصراعات الاجتماعية، والتغيرات التي يسببها الإنسان في البيئة، مثل التلوث السمعي والكيميائي، على سبيل المثال.
وقبل سنوات، درس روميرو، الإجوانا البحرية في جزر الجلاباجوس. وقد نجت مجموعة من الإجوانا من بقعة نفط رهيبة، ولكن مجموعة أخرى تولدت لديها نسبة أكبر من هرمونات الضغط النفسي، وقد نفقت بعد عدة أشهر.
وفي تقنية بحثية مفضلة للضغط النفسي، يقيس العلماء مستوى هرمونات الضغط لدى الحيتان، باستخدام كلاب تقوم بشم برازها، الذي يحتوي على هذه الهرمونات. وأظهرت الدراسات أن الضوضاء وخيوط الصيد تؤدي إلى نوع من الضغط النفسي، ولكن مستواه تراجع عند الحيتان، في فترة هدأت فيه حركة السفن، مؤقتاً، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
ويقول روميرو إن هرمونات الضغط النفسي تمثل توازناً تطورياً، وقد تنقذ الحياة في حالات الطوارئ بتوجيه الطاقة إلى الاستجابة بالمواجهة، أو بالفرار.
وأوضح أنه يبدو أن معظم الأمراض ذات الصلة بالضغط لها علاقة بالمسائل التي تنظم هرمون الكورتيزول، وهو مادة مضادة للالتهابات. وقد يكون هذا أمراً مفيداً - حيث إن أكثر دواء فعالية في حالات «كوفيد - 19» الحادة، هو الديكساميثازون، وهو مضاد للالتهابات.
ولكن المواد المضادة للالتهابات قد تكبح نظام المناعة، ولذلك فإن وجود عدم توازن في هرمون الكورتيزول لمدة طويلة، يجعل الحيوان أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات أو البكتريا أو الفطريات.
ومن الممكن أن يساعد التوتر هذه الحيوانات بإيقاف الخصوبة في أوقات يكون فيها التكاثر غير مناسب - عندما يكون هناك القليل جداً من الطعام، على سبيل المثال. وقد جرى توثيق هذا لدى الإنسان أيضاً. فليس من المرجح أن تحمل النساء التي نجت مؤخراً من مجاعة أو تحررت من معسكرات اعتقال.
إن المشكلة في هذه الفرضية هي أنه إذا كان من الممكن تجنب مصدر الضغط، فهذا يعني أن هذا الضغط ليس النوع المدمر للصحة، والذي يقتل الحيتان، والإجوانا، والبشر.
إن التحفيز والتحدي والإثارة، قد تكون أموراً تكيفنا معها، نحن البشر - بالضبط كما تكيفت هذه الحيوانات القطبية مع ظروف الطقس الشديدة.
وأشارت الكاتبة فلام إلى ما ذكرته عالمة الأحياء، لوري مارينو، من أن عدم وجود تحدٍ من شأنه أن يسبب الضغط النفسي، وأن يصيب الثدييات الحبيسة، بالأمراض.
وتقول مارينو إن الإنسان يعتقد أن هذه الحيوانات تعيش حياة «وثيرة» وهي في الأسر، حيث الطعام الوافر والأمان، وعدم الحاجة للقيام بأي عمل.
ولكن الحقيقة هي أنها غالباً ما تنفق جراء أمراض معدية، بمعدل أكبر من نظيرتها الطليقة رغم أنها تعيش في مياه نظيفة.
وتشير فلام في ختام تقريرها إلى أن الدرس الذي يتعلمه الإنسان هو أنه لا يكفي أن يطلب المرء من الآخرين أن يركزوا على الإيجابيات - أو تجنب الضغط النفسي، والذي يبدو أنه متأصل في العوامل البيئية، أكثر من
السلوك. فقد لا يصاب الإنسان بالضغط النفسي، حتى ولو كان يعمل 80 ساعة أسبوعياً، إذا كان يحب ما يقوم به من عمل. أما إذا كان يكره ما يعمل، فإنه يستطيع أن يتحاشى أحد مصادر الضغط بترك هذا العمل، ولكنه قد يخاطر حينئذ بالتعرض لضغط عصبي ناجم عن الحاجة للمال.
وتخلص فلام إلى أنه ربما تقودنا هذه الحيوانات إلى سبل لتغيير الطريقة التي نعامل بها بعضنا بعضاً، وعلى هذا الأساس، يمكن أن نساعد بعضنا بعضاً حتى انتهاء الجائحة، وأن نصبح أقل عرضة لأي جائحة في المستقبل.



الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.


أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
TT

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما في النصف الثاني من العام الدراسي، وهو ما رفضه قسم التصوير بالمعهد، واعتبره «إجراءً استثنائياً يمس نزاهة العملية التعليمية»، وفق بيان أصدره القسم، وردّت عليه الأكاديمية.

وجاء في بيان قسم التصوير بمعهد السينما أنه «تعذر تنفيذ إجراء استثنائي، رأى أنه قد يمس نزاهة العملية التعليمية وجودتها، أو يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب». وأوضح في بيانه أن «المقترح محل الخلاف يتعلق بقبول حالة فردية للقيد بالدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، مع استحداث جدول دراسي خاص للحالة، رغم عدم وجود طلاب مقيدين فعلياً في هذا المستوى خلال الفصل ذاته».

وأكّد البيان أن هذا الإجراء يمثل «استحالة فنية وأكاديمية»، ولا يمكن تمريره عبر استثناء إداري، خصوصاً أنه يمنح امتيازاً لطالب خارج الأطر الزمنية والتنظيمية المعتمدة، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة التعليمية».

وعرض مجلس القسم مبرراته القانونية والأكاديمية والفنية لرفض تنفيذ القرار، كما استنكر إحالة مجلس القسم وكذلك مجلس المعهد، إلى التحقيق من قبل رئيسة الأكاديمية، الدكتورة نبيلة حسن، ما وصفه البيان بأنه «سابقة غير معهودة»، محذراً من أن «تكون لها تداعيات خطيرة على بيئة العمل الأكاديمي»، وفق البيان الذي نشرته وسائل إعلام محلية.

فيما أصدرت أكاديمية الفنون بياناً، الخميس، أكدت خلاله أن «الإجراءات المتخذة كافة من قبل الأكاديمية تأتي تنفيذاً لصحيح أحكام القانون واللوائح المنظمة ذات الصلة، ونأياً عن أي اعتبارات شخصية».

د. نبيلة حسن رئيسة أكاديمية الفنون المصرية (أكاديمية الفنون)

​وأوضح البيان أنه «بخصوص ما أثير حول قبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا بقسم التصوير بالمعهد العالي للسينما خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025 / 2026؛ وجب التأكيد على أن قرار مجلس الأكاديمية الصادر في يناير (كانون الثاني) 2026 - إبان فترة رئاسة رئيس الأكاديمية السابق - لم يتضمن منحاً للقبول النهائي، بل اقتصر على تمكين الطالب من تقديم ملف التحاقه وإخضاعه لكافة الاختبارات والضوابط التي خضع لها أقرانه دون أي استثناء إجرائي؛ إعلاءً لمبدأ تكافؤ الفرص»، مع الإشارة إلى أن الدراسة بدبلوم الدراسات العليا بالقسم المذكور لم تبدأ فعلياً لهذا العام إلا مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، وعقب صدور قرار مجلس الأكاديمية المشار إليه، ما يؤكد استقامة الجدول الزمني للعملية التعليمية وتوافقه مع الإجراءات الإدارية المتبعة.

​ وردّاً على تحفظ قسم التصوير على تنفيذ القرار بدعوى وجود طلاب آخرين يحق لهم الالتحاق؛ بادرت رئيسة مجلس الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأكاديمية، تقرّر خلاله فتح باب الالتحاق لكافة الطلاب الراغبين ضماناً للعدالة المطلقة.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أزمة معهد السينما تعود إلى «محاولة إدراج طالب واحد في الدراسات العليا بالنصف الثاني من العام الدراسي، وهو إجراء استثنائي وفق ما ذكره ورفضه بيان قسم التصوير، ما اعتبرته رئيسة الأكاديمية تحدياً لقرار مجلس الأكاديمية، فأحالت القسم للتحقيق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة تتعلق بقواعد عامة يحافظ عليها قسم التصوير في معهد السينما، وهو رفض استثناء حالة فردية لنجل أستاذ بالمعهد، وهو ما ردّ عليه بيان الأكاديمية بإتاحة التقديم للدراسات العليا في القسم للجميع لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، لكن ما زالت الأزمة مستمرة لتمسك القسم برفض الحالة الفردية».

وتعدّ أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، من مؤسسات التعليم العالي المتخصصة في تدريس الفنون التعبيرية بمصر، وأنشئت عام 1959، وتضم العديد من المعاهد العالية المتخصصة في السينما والموسيقى (الكونسرفتوار) والمسرح والباليه والنقد الفني والفنون والدراسات الشعبية.