كيف أصبحت البرتغال «قوة عظمى» في كرة القدم الأوروبية؟

الفوز بـ {يورو 2016} والفريق الحالي الرائع نتاج الاستثمار في الشباب والتدريب منذ 20 عاماً

المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)
المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)
TT

كيف أصبحت البرتغال «قوة عظمى» في كرة القدم الأوروبية؟

المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)
المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)

من بين أكثر المشاهد المألوفة في تاريخ نهائيات كأس الأمم الأوروبية، رؤية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد خروجه مصابا في المباراة النهائية ليورو 2016 وهو يقف بجوار خط التماس ويوجه زملاءه من الخارج، متناسيا الآلام الشديدة التي أجبرته على الخروج من الملعب.
وسواء رأيت هذا المشهد في حينه على ملعب «استاد دي فرنس» في تلك الليلة، أو شاهدته الآن بعد كل هذه السنوات، فسوف تشعر أن رونالدو هو المدير الفني للمنتخب البرتغالي وليس أحد اللاعبين. ورغم أن رونالدو - قائد البرتغال وأهم لاعب بالفريق - لم يشارك إلا في جزء بسيط من المباراة بسبب الإصابة التي تعرض لها بعد التحامه بلاعب المنتخب الفرنسي ديميتري باييه، فإنه لم يكتف بالجلوس على مقاعد البدلاء، ولكنه ظل يوجه زملاءه داخل الملعب باستمرار وهو يقف بجوار خط التماس.
ورغم أن خروج رونالدو للإصابة يمكن اعتباره منعطفاً خطيراً في أعظم لحظة في تاريخ البرتغال على الساحة الدولية - ناهيك عن أن هدف الفوز الذي سجله المنتخب البرتغالي جاء في الوقت الإضافي بتوقيع اللاعب إيدر - فإن وقوف هذا اللاعب الرائع بجوار خط التماس ليوجه زملاءه كان يعكس شيئا مهما للغاية، حتى لو لم يكن مخططا له وجاء عن طريق الصدفة بعد خروجه للإصابة.
الثلاثاء الماضي، وبعد مرور ما يقرب من خمس سنوات على هذا المشهد، وبعد أن شكك البعض بعد موسم طويل وصعب لرونالدو البالغ عمره 36 عاما في مدى إمكانية نجاحه في تقديم الإضافة لبلاده، وصل الرد من الهداف المخضرم، عندما ضرب بقوة في مستهل مشوار البرتغال للدفاع عن لقبها في كأس أوروبا 2020 بتحطيمه ثلاثة أرقام قياسية في مباراة واحدة، ليقود بلاده إلى فوز متأخر على المجر 3 - صفر في بودابست ضمن افتتاح منافسات المجموعة السادسة. وبات رونالدو اللاعب الأكثر تهديفا في البطولة القارية بعد أن رفع رصيده إلى 11 هدفا متقدما بفارق هدفين عن رقم النجم الفرنسي السابق ميشال بلاتيني الصامد منذ عام 1984، كما أصبح رونالدو أول لاعب في التاريخ يشارك في خمس نسخ من البطولة القارية، واللاعب الأوروبي الأكثر خوضاً للمباريات في بطولات كبرى (كأس أوروبا وكأس العالم) حيث رفع عدد مشاركاته إلى 39 في المواجهة أمام المجر.
وبدا أن مهاجم يوفنتوس سيعاني من ليلة محبطة، حيث أهدر فرصة سهلة في الشوط الأول لافتتاح التسجيل، مع افتقار زملائه للتركيز والحسم أيضا أمام المرمى. لكن بعد أن كانت البرتغال محظوظة في التقدم بهدف قبل ست دقائق من النهاية، جاء الدور على رونالدو الذي سجل من ركلة جزاء ثم أضاف الهدف الثالث بعد 177 ثانية بمهارة فردية. ولا تزال الرغبة موجودة من رونالدو لمطاردة المزيد من الأرقام القياسية، ويتوقع كثيرون أن يضيف الهداف البرتغالي المزيد من الإنجازات إلى سجله المذهل قبل انتهاء بطولة أوروبا 2020.
وإذا كان رونالدو هو ألمع نجوم المنتخب البرتغالي وأكثرهم شهرة، فإن القوة الذهنية للمديرين الفنيين هي التي ساعدت هذا البلد الذي لا يتجاوز عدد سكانه 10 ملايين شخص، على الصعود إلى قمة كرة القدم الأوروبية في القرن الحادي والعشرين. وتمتلك البرتغال عددا من المديرين الفنيين الرائعين، مثل جوزيه مورينيو، وخورخي جيسوس، بالإضافة إلى سيرخيو كونسيساو، الذي بلغ دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا هذا العام مع نادي بورتو، الذي سبب متاعب كبيرة للغاية لنادي تشيلسي، الذي فاز باللقب في نهاية المطاف.
ولا يجب أن ننسى أيضا روبن أموريم، الذي تولى تدريب نادي سبورتنغ لشبونة في ربيع عام 2020 بعد أن أدار 13 مباراة فقط في الدوري البرتغالي الممتاز، ليقود النادي هذا الموسم للفوز بلقب الدوري الممتاز لأول مرة منذ 19 عاماً. وعلاوة على ذلك، هناك عدد آخر من المديرين الفنيين البرتغاليين الذين حققوا إنجازات كبيرة للغاية، مثل ليوناردو جارديم، وأندريه فيلاش بواش، وباولو فونسيكا، ونونو إسبريتو سانتو، وخلفه المحتمل في وولفرهامبتون، برونو لاجي.
يقول لويس أراوجو، المدير الفني لفريق بنفيكا تحت 19 عاماً: «لدينا نظام جيد للغاية لتطوير المديرين الفنيين.
يحصل المديرون الفنيون هنا على المزيد من الوقت من أجل التحدث، لذلك فنحن نتعلم دائماً مع المديرين الفنيين الآخرين ومنهم. إننا نعشق هذه اللعبة، لكن الأمر يتعلق بقدرتنا على التكيف، لأن البرتغال ليست دولة بها الكثير من الموارد. لذلك، يتعين علينا أن ننظم حصة تدريبية جيدة بكرة واحدة أو بملابس تدريب واحدة.
في بنفيكا، الأمر مختلف بكل تأكيد. لكن في بعض الأماكن الأخرى، لا يكون لديك ملاعب رائعة ومنشآت رائعة، لذلك نحن دائماً نتكيف مع الأوضاع الموجودة ونفكر في كيفية تحسين لاعبينا وطريقة لعبنا».
لقد رأى أراوجو الكثير بعد وصوله إلى النادي لافتتاح مقر بنفيكا في سيكسال في عام 2006 وقام بتدريب كل الفئات العمرية، بدءا من أقل من 14 عاماً وصولاً إلى أقل من 21 عاماً منذ ذلك الحين. يقول أراوجو ضاحكا: «أنا أشبه بنصب تذكاري هنا، لأنني أقدم مدير فني الآن». يذكر أن ثمانية لاعبين بقائمة المنتخب البرتغالي ليورو 2020 قد تخرجوا من أكاديمية بنفيكا للناشئين، مقارنة بثلاثة لاعبين فقط من المجموعة التي فازت ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2016.
وهناك منافسة شرسة في البرتغال بين بنفيكا، الذي يتفاخر جمهوره بعبارته الشهيرة «سبعة من كل عشرة أشخاص يشجعون بنفيكا»، وسبورتنغ لشبونة، الذي تخرج منه عدد من أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم البرتغالية، مثل باولو فوتري، ولويس فيغو، وريكاردو كواريسما، وسيماو سابروسا، وبالطبع كريستيانو رونالدو، الذي سُمي مقر تدريب النادي في ألكوشيتي باسمه في سبتمبر (أيلول) الماضي. وباتت أكاديمية «ألكوشيتي» البرتغالية مرادفا في هذه الأيام لأكاديمية «لا ماسيا» الشهيرة بنادي برشلونة، لكن قصة أكاديمية الناشئين التابعة لسبورتنغ لشبونة تبدأ قبل انتقالها إلى مركز متخصص في قرية هادئة للصيد في جنوب شرقي نهر تاجة من وسط لشبونة في عام 2002. وكان رونالدو، الذي جاء إلى البر الرئيسي من ماديرا وهو في الثانية عشرة من عمره، أحد اللاعبين الذين كانوا يقيمون في غرف بسيطة خلف المدرج الرئيسي في ملعب «جوزيه ألفالادي» القديم.
في البداية، كان كريستيانو يجد صعوبة كبيرة في التكيف مع الحياة في تلك المدينة الكبيرة، وكان ينزل بانتظام إلى كشك الهاتف أسفل المدرج الرئيسي ويتصل بالمنزل ويسأل والدته، دولوريس أفيرو، عما إذا كان بإمكانه العودة، لكنها كانت تدفعه دائما للبقاء هناك.
وفي الفيلم الوثائقي الذي أنتج في عام 2015 بعنوان «رونالدو»، تتذكر والدة النجم البرتغالي ما حدث آنذاك وتقول وهي تبكي: «لقد شعرت وكأنني قد تخليت عنه». وكشفت دولوريس أفيرو أنها أضاءت شمعة للمنتخب البرتغالي في كاتدرائية فونشال بجزيرة ماديرا في البرتغال، وذلك قبل المباراة التي انتهت بفوز الفريق على نظيره المجري 3 - صفر في الجولة الأولى من مباريات دور المجموعات بكأس الأمم الأوروبية (يورو 2020).
وقالت أفيرو في تصريحات لوسائل الإعلام البرتغالية قبل المباراة: «المهم هو تحقيق الفوز». وأبدت أفيرو ثقة في نجاح المنتخب البرتغالي في الحفاظ على لقب البطولة الأوروبية، وكشفت أنها تعتزم حضور المباراة النهائية للبطولة، والتي تقام في العاصمة البريطانية لندن. وأضافت أفيرو: «سأذهب فقط لمشاهدة المباراة النهائية. فالاحتفال هنا في ماديرا». ولدى سؤالها عن توقعاتها بشأن الفترة التي سيظل فيها رونالدو(36 عاما) نجما على أعلى المستويات، قالت: «ثلاث سنوات أخرى أو نحو ذلك».

إننا نعرف جميعا كيف سارت الأمور بعد ذلك مع النجم البرتغالي. وحتى قبل تطوير المرافق، كانت روح الاختراع واضحة، حيث أشار آخر مدير فني يقود سبورتنغ لشبونة للفوز بلقب الدوري البرتغالي الممتاز، وهو الروماني لازلو بولوني، كيف أن كواريزما ورونالدو - يفصل بينهما 18 شهراً في العمر، لكن كانت تربطهما علاقة قوية للغاية عندما كان رونالدو يلعب في فريق الرديف آنذاك - يتحديان بعضهما البعض لاختراع خدعة كروية جديدة في التدريبات كل يوم.
وقال لويس فيغو في عام 2017: «أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد في سبورتنغ لشبونة لأن هناك هدفاً واضحاً للنادي، ليس فقط من الناحية الرياضية، ولكن أيضاً فيما يتعلق بتطوير قدرات الشباب. من المهم حقاً أن يكون لدى اللاعبين الصغار هدف مرجعي، وفي حالتي كان مثلي الأعلى هو فوتري».
وفي تلك الفترة، كان من الممكن أن يشعر المرء بأن البرتغال لا تجيد سوى إنتاج اللاعبين الذين يتألقون في مركز الجناح فقط، حيث أصبح السير على خطى اللاعبين العظماء الذين تألقوا في هذا المركز نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها.
وفي يورو 2016، نجح المدير الفني للمنتخب البرتغالي، فرناندو سانتوس، في إيجاد حل لمشكلة عدم وجود مهاجم صريح من خلال اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 والاعتماد على الجناحين للتقدم للأمام والقيام بمهام المهاجم، حيث كان النجم المتحرك والمبدع ناني - خريج آخر لأكاديمية سبورتنغ لشبونة - يتحرك في العمق ليقدم الدعم للنقطة الثابتة في خط الهجوم: رونالدو.
والآن، ربما تكون المشكلة الوحيدة التي يواجهها المنتخب البرتغالي هي كثرة اللاعبين المتألقين في جميع المراكز، حيث يتألق كل من روبن دياز وبرونو فرنانديز في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أن المهاجم الصريح أندريه سيلفا أحرز 28 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز مع نادي آينتراخت فرنكفورت.
يقول أراوجو عن ذلك: «كان لدينا دائماً لاعبون موهوبون، لكننا عززنا فهم اللاعبين للمباريات. أعتقد أننا قبل بضع سنوات كنا ننظر دائماً إلى المراوغات على أنها موهبة، لكننا الآن نبحث عن اللاعبين الذين يفهمون المباريات جيدا. لذلك، لدينا الآن لاعبون رائعون في مركز قلب الدفاع وفي خط الوسط وفي الهجوم، وليس على الأطراف فقط، كما كان الأمر في الماضي».
ولم يعد الأمر يتوقف على روح الابتكار فقط، بل أصبح هناك استثمار كبير في كرة القدم البرتغالية أيضا، فالمركز الخاص بنادي بنفيكا، والذي يضم ملاعب التدريبات وأكاديمية الناشئين، على سبيل المثال، شهد تطويرا شاملا مرتين منذ افتتاحه، في عامي 2014 و2019، وأصبح يغطي 19 هكتاراً، بعد أن كان ممتدا في البداية على 15 هكتاراً فقط، ويضم تسعة ملاعب للتدريبات، وصالتين للألعاب الرياضية، و28 غرفة ملابس و86 مكاناً للمعيشة، من بينها 56 مكانا للمديرين الفنيين بأكاديمية الشباب.
يقول أراوجو عن ذلك: «حدث التغيير الكبير عندما جعل مجلس إدارة النادي أكاديمية الناشئين أولوية في فلسفتنا. لقد استثمروا في منشآتنا، وهو أمر جيد للغاية، كما استثمروا في الموارد البشرية، وفي الأشخاص المؤهلين في جميع المجالات، الطبية والفسيولوجية والتقنية والبشرية. إنه استثمار في اللاعبين». ويتمثل الانتصار الذي حققه رئيس بنفيكا، لويس فيليب فييرا - وبالطبع المنتخب البرتغالي - في أنه انخرط في عملية تطوير مدروسة، بدلا من اللجوء إلى حلول سريعة. يقول أراوجو: «أنا أعمل في مجال التدريب في بنفيكا منذ فترة طويلة، ونظرا لأن لدي أفضل اللاعبين وأفضل الفرق، فقد فزت بالكثير من البطولات في البرتغال».
ويضيف «لكن بالنسبة لي، فإن أفضل بطولة أحصل عليها عندما أرى أحد هؤلاء اللاعبين وهو يلعب بقميص المنتخب الوطني، أو الفريق الأول لبنفيكا أو أحد الأندية الكبرى على الساحة العالمية. لقد بكيت عندما سجل ريناتو سانشيز أول هدف له على ملعب دا لوز ضد نادي أكاديميكا.
هذه هي بطولاتنا الحقيقية - أن ينجح لاعبونا على المستوى الاحترافي مثل روبن دياز، وجواو فيليكس، وبرناردو سيلفا. إننا نراهم وهم يلعبون على هذا المستوى العالي، وهذه هي أفضل بطولة نحصل عليها».
وكان العزاء في خسارة المنتخب البرتغالي أمام نظيره الألماني في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما مؤخرا يتمثل في أن هذا هو الظهور الثاني للبرتغال في المباراة النهائية في النسخ الأربع الأخيرة، وهو ما يشير إلى أن كرة القدم البرتغالية لديها مستقبل مشرق، حيث يسير منافس بنفيكا - بورتو - على نفس الطريق ويعمل على تطوير أكاديمية الناشئين، وهو الأمر الذي ينعكس في وجود خمسة لاعبين من أكاديمية النادي، بقيادة فابيو فييرا ونجل المدير الفني فرنسيسكو كونسيساو، في قائمة المنتخب البرتغالي. ودائما ما يمنح اللاعبون الكبار المحترفون في كبرى الملاعب الأوروبية الثقة والطمأنينة للاعبين الشباب الذين يسعون للسير على نفس الطريق.
يقول أراوجو: «دائما ما نسأل بعضنا البعض عما إذا كان بإمكاننا تحقيق مثل هذه الإنجازات.
وقال لنا جوزيه مورينيو ورونالدو إنه من الممكن تحقيق ذلك. وإذا استطاع بعض من أبناء وطننا، مثل مورينيو ورونالدو، تحقيق الكثير من الإنجازات بالخارج، فيمكن للكثيرين غيرهم أن يحققوا نفس الإنجازات. لذلك، خرج الكثير من المديرين الفنيين وحققوا نجاحات كبيرة في بلدان أخرى، وينطبق نفس الأمر على اللاعبين أيضا، لأننا نقول لأنفسنا: إذا حقق كريستيانو ومورينيو هذه النجاحات الرائعة، فلماذا لا يمكننا فعل ذلك؟ هذا أمر مهم للغاية لكي نشعر بالثقة في أنفسنا».
ومن المؤكد أن البرتغال لا تفتقر الآن إلى هذه الثقة، بعد كل هذه النجاحات والمواهب التي تتألق في كبرى الملاعب الأوروبية، وهو الأمر الذي يجعلها أحد أبرز المرشحين للحصول على لقب كأس الأمم الأوروبية الحالية!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.