كيف أصبحت البرتغال «قوة عظمى» في كرة القدم الأوروبية؟

الفوز بـ {يورو 2016} والفريق الحالي الرائع نتاج الاستثمار في الشباب والتدريب منذ 20 عاماً

المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)
المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)
TT

كيف أصبحت البرتغال «قوة عظمى» في كرة القدم الأوروبية؟

المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)
المنتخب البرتغالي وكأس أوروبا 2016 (غيتي)

من بين أكثر المشاهد المألوفة في تاريخ نهائيات كأس الأمم الأوروبية، رؤية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد خروجه مصابا في المباراة النهائية ليورو 2016 وهو يقف بجوار خط التماس ويوجه زملاءه من الخارج، متناسيا الآلام الشديدة التي أجبرته على الخروج من الملعب.
وسواء رأيت هذا المشهد في حينه على ملعب «استاد دي فرنس» في تلك الليلة، أو شاهدته الآن بعد كل هذه السنوات، فسوف تشعر أن رونالدو هو المدير الفني للمنتخب البرتغالي وليس أحد اللاعبين. ورغم أن رونالدو - قائد البرتغال وأهم لاعب بالفريق - لم يشارك إلا في جزء بسيط من المباراة بسبب الإصابة التي تعرض لها بعد التحامه بلاعب المنتخب الفرنسي ديميتري باييه، فإنه لم يكتف بالجلوس على مقاعد البدلاء، ولكنه ظل يوجه زملاءه داخل الملعب باستمرار وهو يقف بجوار خط التماس.
ورغم أن خروج رونالدو للإصابة يمكن اعتباره منعطفاً خطيراً في أعظم لحظة في تاريخ البرتغال على الساحة الدولية - ناهيك عن أن هدف الفوز الذي سجله المنتخب البرتغالي جاء في الوقت الإضافي بتوقيع اللاعب إيدر - فإن وقوف هذا اللاعب الرائع بجوار خط التماس ليوجه زملاءه كان يعكس شيئا مهما للغاية، حتى لو لم يكن مخططا له وجاء عن طريق الصدفة بعد خروجه للإصابة.
الثلاثاء الماضي، وبعد مرور ما يقرب من خمس سنوات على هذا المشهد، وبعد أن شكك البعض بعد موسم طويل وصعب لرونالدو البالغ عمره 36 عاما في مدى إمكانية نجاحه في تقديم الإضافة لبلاده، وصل الرد من الهداف المخضرم، عندما ضرب بقوة في مستهل مشوار البرتغال للدفاع عن لقبها في كأس أوروبا 2020 بتحطيمه ثلاثة أرقام قياسية في مباراة واحدة، ليقود بلاده إلى فوز متأخر على المجر 3 - صفر في بودابست ضمن افتتاح منافسات المجموعة السادسة. وبات رونالدو اللاعب الأكثر تهديفا في البطولة القارية بعد أن رفع رصيده إلى 11 هدفا متقدما بفارق هدفين عن رقم النجم الفرنسي السابق ميشال بلاتيني الصامد منذ عام 1984، كما أصبح رونالدو أول لاعب في التاريخ يشارك في خمس نسخ من البطولة القارية، واللاعب الأوروبي الأكثر خوضاً للمباريات في بطولات كبرى (كأس أوروبا وكأس العالم) حيث رفع عدد مشاركاته إلى 39 في المواجهة أمام المجر.
وبدا أن مهاجم يوفنتوس سيعاني من ليلة محبطة، حيث أهدر فرصة سهلة في الشوط الأول لافتتاح التسجيل، مع افتقار زملائه للتركيز والحسم أيضا أمام المرمى. لكن بعد أن كانت البرتغال محظوظة في التقدم بهدف قبل ست دقائق من النهاية، جاء الدور على رونالدو الذي سجل من ركلة جزاء ثم أضاف الهدف الثالث بعد 177 ثانية بمهارة فردية. ولا تزال الرغبة موجودة من رونالدو لمطاردة المزيد من الأرقام القياسية، ويتوقع كثيرون أن يضيف الهداف البرتغالي المزيد من الإنجازات إلى سجله المذهل قبل انتهاء بطولة أوروبا 2020.
وإذا كان رونالدو هو ألمع نجوم المنتخب البرتغالي وأكثرهم شهرة، فإن القوة الذهنية للمديرين الفنيين هي التي ساعدت هذا البلد الذي لا يتجاوز عدد سكانه 10 ملايين شخص، على الصعود إلى قمة كرة القدم الأوروبية في القرن الحادي والعشرين. وتمتلك البرتغال عددا من المديرين الفنيين الرائعين، مثل جوزيه مورينيو، وخورخي جيسوس، بالإضافة إلى سيرخيو كونسيساو، الذي بلغ دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا هذا العام مع نادي بورتو، الذي سبب متاعب كبيرة للغاية لنادي تشيلسي، الذي فاز باللقب في نهاية المطاف.
ولا يجب أن ننسى أيضا روبن أموريم، الذي تولى تدريب نادي سبورتنغ لشبونة في ربيع عام 2020 بعد أن أدار 13 مباراة فقط في الدوري البرتغالي الممتاز، ليقود النادي هذا الموسم للفوز بلقب الدوري الممتاز لأول مرة منذ 19 عاماً. وعلاوة على ذلك، هناك عدد آخر من المديرين الفنيين البرتغاليين الذين حققوا إنجازات كبيرة للغاية، مثل ليوناردو جارديم، وأندريه فيلاش بواش، وباولو فونسيكا، ونونو إسبريتو سانتو، وخلفه المحتمل في وولفرهامبتون، برونو لاجي.
يقول لويس أراوجو، المدير الفني لفريق بنفيكا تحت 19 عاماً: «لدينا نظام جيد للغاية لتطوير المديرين الفنيين.
يحصل المديرون الفنيون هنا على المزيد من الوقت من أجل التحدث، لذلك فنحن نتعلم دائماً مع المديرين الفنيين الآخرين ومنهم. إننا نعشق هذه اللعبة، لكن الأمر يتعلق بقدرتنا على التكيف، لأن البرتغال ليست دولة بها الكثير من الموارد. لذلك، يتعين علينا أن ننظم حصة تدريبية جيدة بكرة واحدة أو بملابس تدريب واحدة.
في بنفيكا، الأمر مختلف بكل تأكيد. لكن في بعض الأماكن الأخرى، لا يكون لديك ملاعب رائعة ومنشآت رائعة، لذلك نحن دائماً نتكيف مع الأوضاع الموجودة ونفكر في كيفية تحسين لاعبينا وطريقة لعبنا».
لقد رأى أراوجو الكثير بعد وصوله إلى النادي لافتتاح مقر بنفيكا في سيكسال في عام 2006 وقام بتدريب كل الفئات العمرية، بدءا من أقل من 14 عاماً وصولاً إلى أقل من 21 عاماً منذ ذلك الحين. يقول أراوجو ضاحكا: «أنا أشبه بنصب تذكاري هنا، لأنني أقدم مدير فني الآن». يذكر أن ثمانية لاعبين بقائمة المنتخب البرتغالي ليورو 2020 قد تخرجوا من أكاديمية بنفيكا للناشئين، مقارنة بثلاثة لاعبين فقط من المجموعة التي فازت ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2016.
وهناك منافسة شرسة في البرتغال بين بنفيكا، الذي يتفاخر جمهوره بعبارته الشهيرة «سبعة من كل عشرة أشخاص يشجعون بنفيكا»، وسبورتنغ لشبونة، الذي تخرج منه عدد من أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم البرتغالية، مثل باولو فوتري، ولويس فيغو، وريكاردو كواريسما، وسيماو سابروسا، وبالطبع كريستيانو رونالدو، الذي سُمي مقر تدريب النادي في ألكوشيتي باسمه في سبتمبر (أيلول) الماضي. وباتت أكاديمية «ألكوشيتي» البرتغالية مرادفا في هذه الأيام لأكاديمية «لا ماسيا» الشهيرة بنادي برشلونة، لكن قصة أكاديمية الناشئين التابعة لسبورتنغ لشبونة تبدأ قبل انتقالها إلى مركز متخصص في قرية هادئة للصيد في جنوب شرقي نهر تاجة من وسط لشبونة في عام 2002. وكان رونالدو، الذي جاء إلى البر الرئيسي من ماديرا وهو في الثانية عشرة من عمره، أحد اللاعبين الذين كانوا يقيمون في غرف بسيطة خلف المدرج الرئيسي في ملعب «جوزيه ألفالادي» القديم.
في البداية، كان كريستيانو يجد صعوبة كبيرة في التكيف مع الحياة في تلك المدينة الكبيرة، وكان ينزل بانتظام إلى كشك الهاتف أسفل المدرج الرئيسي ويتصل بالمنزل ويسأل والدته، دولوريس أفيرو، عما إذا كان بإمكانه العودة، لكنها كانت تدفعه دائما للبقاء هناك.
وفي الفيلم الوثائقي الذي أنتج في عام 2015 بعنوان «رونالدو»، تتذكر والدة النجم البرتغالي ما حدث آنذاك وتقول وهي تبكي: «لقد شعرت وكأنني قد تخليت عنه». وكشفت دولوريس أفيرو أنها أضاءت شمعة للمنتخب البرتغالي في كاتدرائية فونشال بجزيرة ماديرا في البرتغال، وذلك قبل المباراة التي انتهت بفوز الفريق على نظيره المجري 3 - صفر في الجولة الأولى من مباريات دور المجموعات بكأس الأمم الأوروبية (يورو 2020).
وقالت أفيرو في تصريحات لوسائل الإعلام البرتغالية قبل المباراة: «المهم هو تحقيق الفوز». وأبدت أفيرو ثقة في نجاح المنتخب البرتغالي في الحفاظ على لقب البطولة الأوروبية، وكشفت أنها تعتزم حضور المباراة النهائية للبطولة، والتي تقام في العاصمة البريطانية لندن. وأضافت أفيرو: «سأذهب فقط لمشاهدة المباراة النهائية. فالاحتفال هنا في ماديرا». ولدى سؤالها عن توقعاتها بشأن الفترة التي سيظل فيها رونالدو(36 عاما) نجما على أعلى المستويات، قالت: «ثلاث سنوات أخرى أو نحو ذلك».

إننا نعرف جميعا كيف سارت الأمور بعد ذلك مع النجم البرتغالي. وحتى قبل تطوير المرافق، كانت روح الاختراع واضحة، حيث أشار آخر مدير فني يقود سبورتنغ لشبونة للفوز بلقب الدوري البرتغالي الممتاز، وهو الروماني لازلو بولوني، كيف أن كواريزما ورونالدو - يفصل بينهما 18 شهراً في العمر، لكن كانت تربطهما علاقة قوية للغاية عندما كان رونالدو يلعب في فريق الرديف آنذاك - يتحديان بعضهما البعض لاختراع خدعة كروية جديدة في التدريبات كل يوم.
وقال لويس فيغو في عام 2017: «أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد في سبورتنغ لشبونة لأن هناك هدفاً واضحاً للنادي، ليس فقط من الناحية الرياضية، ولكن أيضاً فيما يتعلق بتطوير قدرات الشباب. من المهم حقاً أن يكون لدى اللاعبين الصغار هدف مرجعي، وفي حالتي كان مثلي الأعلى هو فوتري».
وفي تلك الفترة، كان من الممكن أن يشعر المرء بأن البرتغال لا تجيد سوى إنتاج اللاعبين الذين يتألقون في مركز الجناح فقط، حيث أصبح السير على خطى اللاعبين العظماء الذين تألقوا في هذا المركز نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها.
وفي يورو 2016، نجح المدير الفني للمنتخب البرتغالي، فرناندو سانتوس، في إيجاد حل لمشكلة عدم وجود مهاجم صريح من خلال اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 والاعتماد على الجناحين للتقدم للأمام والقيام بمهام المهاجم، حيث كان النجم المتحرك والمبدع ناني - خريج آخر لأكاديمية سبورتنغ لشبونة - يتحرك في العمق ليقدم الدعم للنقطة الثابتة في خط الهجوم: رونالدو.
والآن، ربما تكون المشكلة الوحيدة التي يواجهها المنتخب البرتغالي هي كثرة اللاعبين المتألقين في جميع المراكز، حيث يتألق كل من روبن دياز وبرونو فرنانديز في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أن المهاجم الصريح أندريه سيلفا أحرز 28 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز مع نادي آينتراخت فرنكفورت.
يقول أراوجو عن ذلك: «كان لدينا دائماً لاعبون موهوبون، لكننا عززنا فهم اللاعبين للمباريات. أعتقد أننا قبل بضع سنوات كنا ننظر دائماً إلى المراوغات على أنها موهبة، لكننا الآن نبحث عن اللاعبين الذين يفهمون المباريات جيدا. لذلك، لدينا الآن لاعبون رائعون في مركز قلب الدفاع وفي خط الوسط وفي الهجوم، وليس على الأطراف فقط، كما كان الأمر في الماضي».
ولم يعد الأمر يتوقف على روح الابتكار فقط، بل أصبح هناك استثمار كبير في كرة القدم البرتغالية أيضا، فالمركز الخاص بنادي بنفيكا، والذي يضم ملاعب التدريبات وأكاديمية الناشئين، على سبيل المثال، شهد تطويرا شاملا مرتين منذ افتتاحه، في عامي 2014 و2019، وأصبح يغطي 19 هكتاراً، بعد أن كان ممتدا في البداية على 15 هكتاراً فقط، ويضم تسعة ملاعب للتدريبات، وصالتين للألعاب الرياضية، و28 غرفة ملابس و86 مكاناً للمعيشة، من بينها 56 مكانا للمديرين الفنيين بأكاديمية الشباب.
يقول أراوجو عن ذلك: «حدث التغيير الكبير عندما جعل مجلس إدارة النادي أكاديمية الناشئين أولوية في فلسفتنا. لقد استثمروا في منشآتنا، وهو أمر جيد للغاية، كما استثمروا في الموارد البشرية، وفي الأشخاص المؤهلين في جميع المجالات، الطبية والفسيولوجية والتقنية والبشرية. إنه استثمار في اللاعبين». ويتمثل الانتصار الذي حققه رئيس بنفيكا، لويس فيليب فييرا - وبالطبع المنتخب البرتغالي - في أنه انخرط في عملية تطوير مدروسة، بدلا من اللجوء إلى حلول سريعة. يقول أراوجو: «أنا أعمل في مجال التدريب في بنفيكا منذ فترة طويلة، ونظرا لأن لدي أفضل اللاعبين وأفضل الفرق، فقد فزت بالكثير من البطولات في البرتغال».
ويضيف «لكن بالنسبة لي، فإن أفضل بطولة أحصل عليها عندما أرى أحد هؤلاء اللاعبين وهو يلعب بقميص المنتخب الوطني، أو الفريق الأول لبنفيكا أو أحد الأندية الكبرى على الساحة العالمية. لقد بكيت عندما سجل ريناتو سانشيز أول هدف له على ملعب دا لوز ضد نادي أكاديميكا.
هذه هي بطولاتنا الحقيقية - أن ينجح لاعبونا على المستوى الاحترافي مثل روبن دياز، وجواو فيليكس، وبرناردو سيلفا. إننا نراهم وهم يلعبون على هذا المستوى العالي، وهذه هي أفضل بطولة نحصل عليها».
وكان العزاء في خسارة المنتخب البرتغالي أمام نظيره الألماني في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما مؤخرا يتمثل في أن هذا هو الظهور الثاني للبرتغال في المباراة النهائية في النسخ الأربع الأخيرة، وهو ما يشير إلى أن كرة القدم البرتغالية لديها مستقبل مشرق، حيث يسير منافس بنفيكا - بورتو - على نفس الطريق ويعمل على تطوير أكاديمية الناشئين، وهو الأمر الذي ينعكس في وجود خمسة لاعبين من أكاديمية النادي، بقيادة فابيو فييرا ونجل المدير الفني فرنسيسكو كونسيساو، في قائمة المنتخب البرتغالي. ودائما ما يمنح اللاعبون الكبار المحترفون في كبرى الملاعب الأوروبية الثقة والطمأنينة للاعبين الشباب الذين يسعون للسير على نفس الطريق.
يقول أراوجو: «دائما ما نسأل بعضنا البعض عما إذا كان بإمكاننا تحقيق مثل هذه الإنجازات.
وقال لنا جوزيه مورينيو ورونالدو إنه من الممكن تحقيق ذلك. وإذا استطاع بعض من أبناء وطننا، مثل مورينيو ورونالدو، تحقيق الكثير من الإنجازات بالخارج، فيمكن للكثيرين غيرهم أن يحققوا نفس الإنجازات. لذلك، خرج الكثير من المديرين الفنيين وحققوا نجاحات كبيرة في بلدان أخرى، وينطبق نفس الأمر على اللاعبين أيضا، لأننا نقول لأنفسنا: إذا حقق كريستيانو ومورينيو هذه النجاحات الرائعة، فلماذا لا يمكننا فعل ذلك؟ هذا أمر مهم للغاية لكي نشعر بالثقة في أنفسنا».
ومن المؤكد أن البرتغال لا تفتقر الآن إلى هذه الثقة، بعد كل هذه النجاحات والمواهب التي تتألق في كبرى الملاعب الأوروبية، وهو الأمر الذي يجعلها أحد أبرز المرشحين للحصول على لقب كأس الأمم الأوروبية الحالية!



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.