قضية مرسي وقطر.. «الخامسة» منذ بداية العام الحالي

قضية مرسي وقطر.. «الخامسة» منذ بداية العام الحالي

توالي «حظر النشر» في قضايا جماهيرية.. وقانونيون: «حرصا على الأمن القومي»
الأربعاء - 14 جمادى الأولى 1436 هـ - 04 مارس 2015 مـ

توالت قرارات حظر النشر في قضايا رئيسية تنظر في مصر حاليا أمام المحاكم، أو جاري التحقيق فيها أمام النائب العام، حتى وصل العدد إلى 5 قضايا محظور النشر فيها منذ بداية العام الحالي فقط، كان آخرها قرار محكمة الجنايات أمس بحظر النشر في قضية التخابر مع قطر، المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي وعدد من قيادات جماعة الإخوان.
وقال قانونيون لـ«الشرق الأوسط» أمس إن القانون أعطى النائب العام وكذلك قاضي محكمة الجنايات حق حظر النشر في القضية المنظورة وفقا لأسباب يقدرها بنفسه، لكن يظل أبرزها وأكثرها استخداما حاليا هو «الحفاظ على الأمن القومي وسرية المعلومات المتداولة في القضية وعدم التأثير على الشهود».
وقررت محكمة جنايات القاهرة أمس حظر النشر في قضية «التخابر مع قطر» المتهم فيها مرسي و10 آخرون من قيادات الإخوان، كما جعلت جلسة فض الأحراز سرية. وقالت المحكمة أمس إنه «عملا بحقها المقرر بالقانون طلبت إخلاء الجلسة من جميع من فيها ما عدا المتهمين ودفاعهم، وأمرت بحظر النشر فيها بأي وسيلة، كما أمرت قوات الأمن بتنفيذ القرار».
وتضمن قرار المحكمة حظر النشر أو التسجيل أو الطبع أو النقل أو التصوير أو التعليق على تلك المستندات المتعلقة بأحراز القضية، وتأجيل الاستماع إلى طلبات هيئة الدفاع لما بعد فض الأحراز.
وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين ارتكاب جرائم «اختلاس تقارير صادرة عن أجهزة سيادية من بينها مستندات غاية في السرية تضمنت بيانات حول القوات المسلحة وأماكن تمركزها، والسياسات العامة للدولة، بقصد تسليمها إلى جهاز المخابرات القطري وقناة (الجزيرة) الفضائية، بقصد الإضرار بمصالح مصر القومية».
وقال المحامي سمير صبري لـ«الشرق الأوسط» أمس إن القاضي استخدم حقه القانوني في نظر القضية التي تحتوي العديد من الأسرار تتعلق بالأمن القومي المصري، وبالتالي لا يجب أن تكون تلك المعلومات مشاعا للرأي العام وأمام جميع دول العالم، مضيفا «الأمن القومي المصري أهم بكثير من حرية النشر، خاصة أنه في كثير من الأحيان يكون النشر مضرا بالقضية والمتهمين».
وسبق للنائب العام هشام بركات، أن أصدر 4 قرارات حظر نشر أخرى خلال الشهرين الماضيين منذ مطلع العام الحالي. وهي: حظر النشر في قضية مقتل محامي داخل قسم شرطة المطرية (شرق القاهرة) والذي كان محبوسا بتهمة الانضمام لخلية إرهابية. حظر النشر في قضية الناشطة السياسية شيماء الصباغ التي قتلت غداة الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير بعد توقيف الشرطة لمسيرة كانت متجهة إلى ميدان التحرير (وسط القاهرة). وكذلك حظر النشر في قضية أنصار بيت المقدس المتهم فيها أكثر من 200 شخص بتفجير مديرية أمن الدقهلية. وأخيرا حظر النشر في قضية اختطاف ضابط بشمال سيناء.
ومنذ توليه المسؤولية في يوليو (تموز) 2013، أصدر النائب العام عددا من قرارات الحظر، منها حادثا كمين شرطة الضبعة وبرج العرب بمحافظة مطروح والذي راح ضحيتهما ضابط و4 شرطيين، وقضية تزوير انتخابات 2012 الرئاسية، وقضية تلقي رئيس ميناء بورسعيد رشوة مالية، وقضية مقتل اللواء نبيل فراج مساعد مدير أمن الجيزة في عملية اقتحام أوكار إرهابية بكرداسة، واغتيال المقدم محمد مبروك الضابط في قطاع الأمن الوطني.
وقال المحامي صبري إن منح النيابة العامة الحق في إصدار حظر النشر في أي قضية تجرى بها التحقيقات لحين الانتهاء منها وإحالتها للجنايات أمام إحدى الدوائر للبت فيها وإصدار حكم بشأنها، مشيرا إلى أن هناك أسبابا كثيرة لحظر النشر من أهمها أن تكون القضية تتعلق بالأمن القومي، أو أن نشر الإعلام لها يتسم بالمبالغة ونشر معلومات مغلوطة.
وأضاف أن القانون منح دوائر الجنايات أيضا الحق في إصدار قرار بحظر النشر، وذلك حفاظا على صحة الشهود بالقضية إذا كانت شهادتهم قد تعرضهم للخطر من أي جماعة كانت، أو أن القضية بها معلومات تهدد الأمن العام وسلامته، وبقاءها سرية تحافظ عليه، مؤكدا أن فترة الحظر مسألة تقديرية للقاضي، تنتهي بزوال الأسباب. ويمكن أن يعيد القرار إذا ما اقتضت الضرورة.
من جانبه، قال المحامي الحقوقي نجاد البرعي إن تناول القضايا المنظورة إعلاميا أحيانا يؤثر على المحكمة والمتهمين ومن شأنه أيضا التأثير على شهادة الشهود أو كشف الأدلة للجمهور، مما قد يخل بعملية التقاضي.
وقد أثارت تلك القرارات غضبا لدى بعض الحقوقيين والنشطاء الذين يرون أن حظر النشر يمثل تضليلا للرأي العام وحجبا للمعلومات عنه، خاصة أن تلك القضايا تعد قضايا جماهيرية. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بالإنترنت، تحدى البعض قرارات الحظر بتدشين هاشتاج بعنوان # اكسر_حظر_النشر، تضمنت المشاركات فيه تفاصيل قضايا محظور النشر فيها أبرزها قضية قتل الناشطة شيماء الصباغ.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة