الأمم المتحدة تستأنف الحوار الوطني الليبي غدا في المغرب.. والثني يزور للأردن

تبادل للضربات الجوية بين الجيش وميليشيات فجر ليبيا

مسافرون ينتظرون إنهاء إجراءاتهم في مطار طرابلس الذي تسيطر عليه ميليشيا {فجر ليبيا} (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون إنهاء إجراءاتهم في مطار طرابلس الذي تسيطر عليه ميليشيا {فجر ليبيا} (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تستأنف الحوار الوطني الليبي غدا في المغرب.. والثني يزور للأردن

مسافرون ينتظرون إنهاء إجراءاتهم في مطار طرابلس الذي تسيطر عليه ميليشيا {فجر ليبيا} (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون إنهاء إجراءاتهم في مطار طرابلس الذي تسيطر عليه ميليشيا {فجر ليبيا} (أ.ف.ب)

استبقت الأطراف المتنازعة عسكريا وسياسيا في ليبيا، جولة محادثات جديدة ستعقد برعاية بعثة الأمم المتحدة في المغرب غدا (الخميس)، بتبادل الضربات الجوية على مطارات تابعة للجيش الليبي وما يسمى بميلشيات فجر ليبيا.
وشنت طائرات تابعة لميلشيات فجر ليبيا ضربات جوية على ميناءي رأس لانوف والسدر، فيما أعلن سلاح الجو الليبي مسؤوليته عن قصف مطار معيتيقة الدولي الخاضع لسيطرة ميلشيات فجر ليبيا في العاصمة الليبية طرابلس بعد يوم واحد على استئناف الرحلات الجوية منة المطار إلى تركيا.
وكشفت مصادر في الجيش الليبي عما وصفته باستعدادات المكثفة لمداهمة أوكار الإرهاب والتطرف، فيما قالت وكالة الأنباء الموالية للسلطات الشرعية أن معنويات ميليشيات الإرهاب والتطرف تنهار وأخذت فرائصهم ترتعد وذلك فور تعيين الفريق خليفة حفتر قائدا عاما للقوات المسلحة الليبية. وزعمت أن عناصر كثيرة من ميليشيات فجر ليبيا شوهدت وهي تنسحب باتجاه طريق النهر الصناعي الواقع في غرب العاصمة طرابلس، بعد خلافات حادة بين قادتها والقوة المتحركة.
وقال صقر الجروشي قائد سلاح الجو في الحكومة المعترف بها دوليا إن «القصف استهدف قاعدة معيتيقة ومعسكر النقلية في العاصمة طرابلس عقر دار ميليشيات فجر ليبيا»، مشيرا إلى أن القصف الذي أصاب الأهداف المحددة إصابات مباشرة يأتي ردا على تمادي هذه الميليشيات بقصفها مؤخرا مدينتي الزنتان والسدرة.
وقال مصدر في مطار معيتيقة إن «الضربات أصابت منطقة قرب مدرج إقلاع وهبوط الطائرات ولكن لم تسبب أي أضرار كبيرة». وقال مدير المطار أبو بكر أحميدة، إن «طائرة حربية تابعة للواء خليفة حفتر شنت غارة استهدفت الجانب الشرقي من مهبط المطار دون وقوع أضرار بشرية أو مادية»، كما أكد المتحدث باسم المطار فوزي الميلادي، أن القصف لم يخلف أضرارا بالبني التحتية. وكان مطار معيتيقة الدولي قد استأنف أمس تسيير رحلات إلى تركيا بعد توقف أكثر من شهرين، حيث وصلت أمس رحلة الخطوط الجوية الليبية القادمة من مدينة إسطنبول التركية مباشرة عبر خط جوي جديد يمر فوق المياه الإقليمية الدولية.
في المقابل شنت طائرة حربية تابعة لميلشيات فجر ليبيا ضربات جوية على ميناءي رأس لانوف والسدر وأوقعت أضرارا طفيفة. وقال علي الحاسي المتحدث باسم القوات التي تحرس الميناءين إن الطائرة استهدفت المطار المدني في راس لانوف وصهاريج نفط في السدر، مضيفا أن الصواريخ سقطت قرب الصهاريج مما تسبب في أضرار طفيفة فقط.
وأغلق ميناء السدر وميناء راس لانوف منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسبب القتال وهما مسئولان عن نصف إنتاج ليبيا من النفط عندما يعملان في الأحوال العادية. وقصف مسلحون إسلاميون أول من أمس حقلي نفط الباهي والمبروك وأصابوا خط أنابيب يمتد إلى السدر رغم أنه لم تعرف تفاصيل عن مدى الضرر الذي لحق بهما.
وإنتاج ليبيا الآن نحو 400 ألف برميل يوميا وهو أقل من نصف الإنتاج الذي كان يبلغ 1.6 مليون برميل يوميا قبل الحرب التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) التي أطاحت بالقذافي عام 2011.
وأصبحت حقول النفط والموانئ هدفا بدرجة متزايدة في الصراع الليبي بين حكومتين متنافستين وقواتهما المسلحة بعد نحو 4 سنوات من الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي.
وجاءت هذه التطورات المتسارعة على الرغم من إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن الجولة القادمة للحوار السياسي ستنعقد لاحقا هذا الأسبوع في المغرب، بعد تأكيدها على موافقة جميع الأطراف المدعوة على المشاركة.
وقالت البعثة في بيان لها إن «الأطراف أبلغتها رسميا لقرارها بالمشاركة في الحوار في أعقاب إجراء مشاورات وثيقة مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون خلال زيارته إلى طبرق وطرابلس أول من أمس».
ولفت البيان إلى أن الأطراف أكدت على ضرورة استئناف عملية الحوار بشكل عاجل، حيث إنها الوسيلة الوحيدة المجدية لإيجاد حل سلمي للأزمة السياسية التي تمر بها ليبيا ووضع حد نهائي للنزاع العسكري الذي سبب الكثير من المعاناة للشعب الليبي.
وأكدوا أن وحدة ليبيا لا تزال الأداة الأكثر فعالية لمواجهة الخطر الذي تشكله الجماعات الإرهابية، وتعهد الممثل الخاص للأمين العام ليون بالتزام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الثابت بدعم حكومة الوحدة الوطنية المستقبلية في حربها ضد الإرهاب.
وقالت البعثة إن «الأطراف اتفقت على مقترحها بأن تركز جولة المباحثات القادمة على بنود جدول أعمال يتكون من 3 بنود، على رأسها تشكيل حكومة وحدة وطنية، بما في ذلك التباحث بشأن رئيس الوزراء ونواب رئيس الوزراء المستقبليين؛ بالإضافة إلى الترتيبات الأمنية لتمهيد الطريق أمام وقف إطلاق نار شامل، والانسحاب التدريجي لجميع المجموعات المسلحة من البلدات والمدن، وتدابير مراقبة الأسلحة، وآليات ملائمة للرصد والتنفيذ. كما يشمل هذه البنود استكمال عملية صياغة الدستور ضمن جداول زمنية واضحة».
وناشدت البعثة جميع الأطراف أن يتعاملوا مع جولة الحوار القادمة بروح المشاركة البناءة والحس القوي بالمسؤولية الوطنية، كما دعت إلى وقف فوري للقتال لإيجاد بيئة مواتية للمباحثات، وحثت جميع الأطراف على الامتناع عن الانخراط في هجمات متبادلة ليس من شأنها سوى تصعيد التوتر والإسهام في المزيد من العنف.
ونبهت إلى الأحكام ذات الصلة لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2174 (2014) والمتعلقة بأولئك الذين يقوضون العملية السياسية. وقالت البعثة إنها «إذ ترحب بالقرار المهم الذي اتخذه القادة السياسيون في ليبيا بالعودة إلى طاولة المفاوضات، تكرر من جديد التزامها بضمان عملية حوار سياسي شفافة بقيادة ليبية وملكية ليبية»، مشيرة إلى أنه لن يتم اتخاذ القرارات النهائية المتعلقة بنتيجة عملية الحوار إلا بعد أن يتمكن كل مشارك في الحوار من إجراء المشاورات اللازمة.
وأضافت «ولن يكون بمقدور الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي أو أي طرف خارجي آخر أن يملي بأي شكل من الأشكال النتائج أو القرارات المتعلقة بعملية الحوار».
إلى ذلك، بدأ أمس رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا عبد الله الثني المعترف به دوليا، زيارة عمل رسمية إلى الأردن تستغرق 3 أيام تلبية لدعوة من العاهل الأردني عبد الله الثاني، على رأس وفد يضم وزراء الخارجية والدفاع والعدل.
وسيبحث الثني مستجدات الوضع في ليبيا في ضوء مشروع القرار الذي قدمته الأردن الشهر الماضي إلى مجلس الأمن الدولي باسم المجموعة العربية، للمطالبة رفع الحظر عن تسليح الجيش الوطني الليبي وتشديد الرقابة بحرا وجوا لمنع وصول الأسلحة إلى الميليشيات الإرهابية المتطرفة.
وكان الثني قد أنهى الأسبوع الماضي زيارة إلى مصر التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس حكومته المهندس إبراهيم محلب، لتعزيز العلاقات الأمنية والعسكرية.
إلى ذلك، لقي شخص مصرعه وأصيب 10 آخرون جراء سقوط قذائف عشوائية على شارع النفق بمنطقة الحدائق في مدينة بنغازي بشرق ليبيا خلال المواجهات العنيفة بين الجيش الليبي والجماعات المتطرفة.
كما أدانت الحكومة الليبية القصف العشوائي بقذائف الهاون على حي سيدي حسين ومنطقة بوهديمة بمدينة بنغازي، وأكدت في بيان نشره موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت «أن هذه الأفعال الإرهابية الجبانة لن تزيدنا إلا إيمانا وإصرارا على ضرورة اجتثاث الإرهاب».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.