البروستاتا والمثانة

البروستاتا والمثانة
TT

البروستاتا والمثانة

البروستاتا والمثانة

> عمري 76 سنة، ولدي تضخم البروستاتا، ويتطلب ذلك جراحة الاستئصال عبر الإحليل. ولكن لدي أيضاً ضعف في المثانة، ما يتسبب بتجمع البول فيها. ويقترح الطبيب إعطاء المثانة فرصة لاستعادة قدرات الانقباض فيها لإتمام إخراج البول، قبل إجراء عملية البروستاتا. ما تنصح؟
- هذا ملخص أسئلتك عن تفضيل الطبيب معالجة ضعف المثانة عن إخراج البول (بسبب ارتخاء العضلات فيها)، وذلك أولاً قبل إجراء عملية استئصال البروستاتا. ويقترح لذلك عملية لوضع قسطرة (فوق العانة) لإفراغ المثانة لمدة 4 - 5 أسابيع. ثم بعد عودة المثانة لحجمها وقدراتها الطبيعية وزوال تراكم البول فيها، يُجري عملية البروستاتا.
وبداية، لا توجد طريقة واحدة للتعامل العلاجي مع هذه الحالة. وبعض الأطباء قد يقترح ما وصفته من خطوات للمعالجة، وأطباء آخرون قد يتجهون أولاً إلى معالجة تضخم البروستاتا جراحيا، ثم الالتفات إلى موضوع المثانة ومعالجتها.
وهناك معطيات عدة في الحالة المرضية لدى الشخص تجعل الطبيب يتوجه إلى أي من الطريقتين. ولكن في الطريقتين، يتطلب الأمر إدراك جوانب تتعلق بتضخم البروستاتا وتداعيات ذلك على المثانة، وكيفية تقييم المثانة ومعالجتها لضمان نجاح عملية استئصال البروستاتا، لأن لعملية البروستاتا تأثيرات على التبول، وخاصة في فترة النقاهة.
البروستاتا غدة توجد أسفل المثانة. وهي عُرضة للتضخم التدريجي، إما بسبب التقدم في العمر، أو السمنة، أو مرض السكري.
والمثانة عضو عضلي مجوف، مثل الكيس، توجد في أسفل الحوض خلف عظمة العانة مباشرة. وحجمها وهي فارغة يُقارب حجم فاكهة الكمثرى. وتعمل على تخزين البول المتدفق من الكليتين.
وتنشأ لدى المرء الرغبة في إخراج البول عندما يتجمع فيها ما بين 400 إلى 500 مليلتر. وللتوضيح، فإن المثانة الطبيعية عندما تتمدد بفعل وجود كمية من البول فيها، ترسل إشارتين عصبيتين إلى النخاع الشوكي. إحداهما «حسية» تمنح الرغبة في التبول. والأخرى «حركية» تجعل عضلات المثانة تنقبض لإفراغ المثانة.
ولكن أيضاً لدى المرء قدرة على مقاومة تلك الرغبة، ما يُمكّن المثانة من استيعاب كمية من البول تفوق ذلك بكثير. وعندما تجمع المثانة كمية كبيرة من البول لفترة طويلة، يتمدد هيكلها العضلي، وتعتري أليافها العضلية تغيرات في التركيب، وتختل استجابتها العصبية. وتنشأ بالتالي اضطرابات في البُنْية والوظيفة بالمثانة. أي أن في حالات المثانة غير الطبيعية، قد يكون الخلل في الإحساس أو في قدرة الانقباض، وكل واحد منها له أسبابه المختلفة.
ولأن الإحليل (الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى خارج العضو الذكري) يمر عبر منتصف البروستاتا، فإن تضخم البروستاتا قد يتسبب بعدد من الأعراض ذات الصلة بتدفق البول. مثل: الحاجة المُتكرّرة أو المُلحّة للتبوّل، أو زيادة عدد مرات التبوّل ليلاً، أو صعوبة البدء في التبوّل، أو إخراج ضعيف للبول، أو التوقف بعد بدء التبول، أو عدم القدرة على إفراغ المثانة تماماً. وهو ما قد يتسبب بتكرار حصول التهابات ميكروبية في المثانة نتيجة لطول بقاء البول فيها، وأيضاً حصاة المثانة. إضافة إلى التسبب بمرور الوقت بتغيرات هيكلية ووظيفية في عمل المثانة.
وتجدر ملاحظة أن «كبر» حجم تضخم البروستاتا لا يُحدد بالضرورة مدى شدّة الأعراض تلك. ولذا قد يُعاني بعض المرضى من أعراض مزعجة في التبول، رغم وجود تضخم بسيط في البروستاتا لديهم. بينما قد يكون لدى آخرين تضخم شديد، ومع ذلك يُعانون من أعراض بسيطة في الجهاز البولي. أي أنها ليست بالضرورة «كنسبة وتناسب» كما يُقال.
وقد تُزعج بعض هذه الأعراض المريض جداً، لدرجة مقاومته الذهاب إلى التبول، وهنا تبدأ مشاكل المثانة نفسها. بمعنى، أن تضخم البروستاتا يبدأ في التسبب بأعراض مزعجة في عملية التبول، دون أن تكون هناك مشكلة في المثانة نفسها. ولكن مع مرور الوقت، ومع ممارسة السلوكيات الخاطئة في شأن تأخير التبول، ومع تكرار حصول الالتهابات الميكروبية في المثانة، ومع وجود أمراض مرافقة كمرض السكري وتداعياته على الأعصاب، يبدأ حصول اضطرابات في بُنية عضلة المثانة، وفي طريقة الاستجابة العصبية لعمل المثانة نفسها. وحينها يفقد الجدار العضلي للمثانة قدرة الانقباض القوي لتفريغ المثانة بالكامل. أي يمكن أن تتمدد المثانة وتضعف مع مرور الوقت إذا لم يتم تكرار تفريغها بشكل كامل كلما تجمع البول فيها وطلب الجسم ذلك.
والاحتباس المزمن للبول من مظاهر ذلك، ما قد يتطلّب معالجة بإدخال أنبوب (قسطرة) في المثانة لتصريف البول أو إجراء جراحة للتخفيف من احتباس البول.
وخلال التهيئة للعملية الجراحية، وضمن عناصر التقييم الطبي لحالات تضخم البروستاتا، يُجري الطبيب تقييم عمل المثانة عبر عدد من الاختبارات لديناميكية التبول، التي يختار منها الطبيب ما يلزم في كل حالة على حدة، ومنها:
- اختبار تدفق البول.
- اختبار كمية البول المتبقي بعد التفريغ.
- دراسة ديناميكا البول وقياس الضغط داخل المثانة لتحديد كفاءة عمل عضلات المثانة وتماسك قوتها.
- قياس كمية السوائل التي يمكن أن تحتفظ بها المثانة عند بدء في الشعور بالحاجة إلى التبول، وضغط تدفق البول.
- التخطيط الكهربائي العضلي للمثانة، لمعرفة النمط الكهربائي لقدرة الانقباض في عضلة المثانة.
وعند ملاحظة وجود ارتخاء عضلة المثانة وتمدد حجمها وتراكم البول فيها بشكل مزمن وعدم القدرة الطبيعية على إفراغها، (كل هذا نتيجة للتضخم المزمن في المثانة والسلوك الخاطئ في إخراج البول والأمراض المرافقة ذات التأثير على الأعصاب)، فإن من الضروري معالجة هذه الحالة، إما قبل أو بعد إجراء عملية استئصال البروستاتا. وثمة عدة طرق لذلك، منها ما ذكره لك الطبيب.
وتجدر ملاحظة أن المهم في حالات تضخم البروستاتا هو المتابعة مع الطبيب من البداية، أي من بدء ملاحظة وجود صعوبات في التبول، واتباع نصائحه بالنسبة لتناول الأدوية، وإجراء الفحوصات التي يشير بها، وتطبيق نصائحه في كيفية الاهتمام بعملية التبول. وعندما يصل الطبيب إلى نتيجة مفادها ضرورة إجراء العملية لاستئصال البروستاتا أو أجزاء منها، يجدر متابعته في خطوات إتمام ذلك، لمنع تطور الحالة بما يتسبب بضرر دائم في عضلة المثانة أو بضرر على عمل الكلى نفسها.

- استشاري باطنية وطب قلب للكبار
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:
[email protected]


مقالات ذات صلة

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

صحتك تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح، كما يلعب دوراً مهماً في تقوية جهاز المناعة عبر دعم إنتاج الخلايا المناعية وتنظيم استجابته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض الاكتئاب (رويترز)

عدسات لاصقة متطورة تحارب الاكتئاب

في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في علاج الاكتئاب، نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض المرض من دون الحاجة إلى أدوية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيتامين سي قد يساعد البشرة على مقاومة التجاعيد (بيكسباي)

اكتشف دور فيتامين سي في تقليل تجاعيد البشرة

في عالم العناية بالبشرة، لا يزال فيتامين سي يحتفظ بمكانته كأحد أبرز المكونات التي يوصي بها أطباء الجلد وخبراء التجميل حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
TT

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية، حيث تساعد على عكس الآثار السلبية للسكتة الدماغية.

وحسب موقع «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعتا زيوريخ وجنوب كاليفورنيا أن هذه التقنية ساعدت الفئران على التعافي من السكتات الدماغية من خلال إعادة بناء الروابط الدماغية المتضررة، وترميم الأوعية الدموية، وتحسين الحركة.

وتُعزز هذه النتائج الآمال في تطوير علاجات قد تعيد إصلاح أضرار السكتة الدماغية، التي كان يُعتقد سابقاً أنها دائمة.

وتُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم، إذ يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ إلى موت الخلايا خلال دقائق، ومع محدودية قدرة الدماغ على تجديد نفسه، يعاني كثير من الناجين من مشاكل دائمة في الحركة أو النطق أو الذاكرة.

كيف طوّر الباحثون العلاج الجديد؟

استخدم الباحثون خلايا سلفية عصبية، وهي خلايا في مراحلها المبكرة قادرة على التطور إلى أنواع مختلفة من أنسجة الدماغ. وتم إنتاج هذه الخلايا من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، وهي خلايا بشرية بالغة أُعيدت برمجتها إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية.

وزرع الفريق هذه الخلايا في أدمغة فئران بعد أسبوع من إصابتها بسكتة دماغية، وهو توقيت وصفه الباحثون بأنه حاسم لنجاح العلاج.

إعادة بناء الشبكات العصبية

وأظهرت النتائج أن الخلايا المزروعة لم تكتفِ بالبقاء داخل الدماغ، بل بدأت في النمو والتحول إلى خلايا عصبية وظيفية، كما أسهمت في إعادة بناء شبكات عصبية متضررة، وتحفيز تكوين أوعية دموية جديدة، وتحسين تدفق الدم في المناطق المصابة، إضافة إلى تقليل الالتهابات، وتعزيز الحاجز الواقي للدماغ.

كما لاحظ الباحثون زيادة في نمو الألياف العصبية حول المنطقة المصابة، مع مؤشرات على اندماج بعض الخلايا الجديدة في دوائر الدماغ المرتبطة بالحركة والإحساس.

تحسن واضح في الحركة والتوازن

وعلى مستوى الأداء، أظهرت الفئران التي تلقت العلاج تحسناً تدريجياً في الحركة والتوازن مقارنة بالفئران غير المعالجة، حيث استعادت قدرتها على المشي بشكل أكثر سلاسة مع مرور الوقت.

وقال كريستيان تاكنبرغ من معهد الطب التجديدي بجامعة زيوريخ، الذي شارك في الدراسة: «نتائجنا تظهر أن الخلايا الجذعية العصبية لا تُنتج فقط خلايا عصبية جديدة، بل تُحفّز أيضاً عمليات تجدد أخرى في الدماغ».

خطوات جديدة قبل التجارب البشرية

ويعمل الفريق البحثي حالياً على تعزيز أمان هذه التقنية من خلال تطوير أنظمة تحكم يمكنها إيقاف الخلايا المزروعة إذا ظهر أي نمو غير طبيعي، إلى جانب البحث عن طرق أقل تدخلاً لنقل الخلايا عبر الأوعية الدموية بدلاً من الحقن المباشر في الدماغ.

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تطبيق هذه التقنية على البشر، فقد أجريت التجارب على فئران مُعدّلة وراثياً لا يرفض جهازها المناعي الخلايا البشرية، ولم يُثبت الباحثون بعدُ اندماج الخلايا العصبية المزروعة بشكل كامل في شبكات دماغية شبيهة بالدماغ البشري على المدى الطويل.


ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
TT

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ، حتى إذا جرت ممارستها بضع مرات فقط خلال العام.

ووفق موقع «هيلث» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين في جامعة كوليدج لندن، وشملت 3500 شخص، جرى سؤالهم عن عدد مرات مشاركتهم في أنشطة مثل الغناء والرسم والقراءة وزيارة المتاحف، إلى جانب ممارسة أنشطة بدنية كالجري وتمارين اللياقة.

وقارن العلماء هذه المعلومات بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وهي الطريقة التي يقاس بها عمر الجسم الحقيقي على مستوى الخلايا، وليس العمر الزمني فقط.

وتقاس مؤشرات هذه الشيخوخة من خلال تغيرات الحمض النووي داخل خلايا الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة الثقافية ثلاث مرات سنوياً على الأقل، تقدموا في العمر بوتيرة أبطأ بنسبة 2 في المائة، مقارنة بمن يمارسونها مرة أو مرتين فقط في العام.

كما ارتفعت الفوائد مع زيادة الانتظام، حيث تباطأت الشيخوخة بنسبة 3 في المائة لدى من يمارسون هذه الأنشطة شهرياً، و4 في المائة لدى من يحرصون عليها أسبوعياً.

وأشار الباحثون إلى وجود بعض القيود في دراستهم، من بينها قياس التغيرات في الحمض النووي بالدم فقط، وليس في أجزاء أخرى من الجسم، كالأنسجة العضلية، حيث قد تكون التغيرات الخلوية أكثر وضوحاً. كما أفاد المشاركون بأنفسهم عن عدد مرات ممارستهم الأنشطة، مما قد يُؤدي إلى تحيز في النتائج.

لكن على الرغم من ذلك، فقد أكد الباحثون أن العلاقة بين الفنون والصحة البيولوجية بدت واضحة، خاصة مع استمرار النتائج، حتى بعد مراعاة عوامل مثل التدخين والوزن ومستوى التعليم والدخل.

وأوضح الباحثون أن السبب الرئيسي وراء هذا التأثير يعود إلى قدرة الأنشطة الفنية والثقافية على تقليل التوتر النفسي، الذي يرتبط بزيادة الالتهابات داخل الجسم وتسريع الشيخوخة.

كما توفر هذه الأنشطة فرصاً للتواصل الاجتماعي والتأمل والتعبير عن المشاعر، وهي عوامل تساعد على تهدئة العقل وتحسين الصحة النفسية.

من جانبها، قالت الطبيبة الأميركية أنجيلا هسو، المتخصصة في طب الشيخوخة، إن القراءة والرسم والرقص تُنشط مناطق مختلفة في الدماغ بطرق قد لا توفرها التمارين الرياضية وحدها، موضحة أن هذه الأنشطة تدعم مهارات مثل التركيز والتنسيق وفهم اللغة ومعالجة المعلومات.

وأضافت أن تقوية الروابط العصبية والقدرات الإدراكية تساعد الدماغ على مقاومة آثار التقدم في العمر بشكل أفضل.

ونصح الباحثون بممارسة هذه الأنشطة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مؤكدين أن الأهم هو الاستمرارية والاستمتاع والتنوع.


تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
TT

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

يُعرف الزنك بفوائده العديدة للجسم، كما أنه يتمتع بخصائص أساسية للبشرة؛ فالزنك عنصر أساسي موجود بكميات ضئيلة في الجسم (نحو 2 إلى 3 غرامات)، ولكنه ضروري لعديد من العمليات الحيوية.

يشارك الزنك في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، مما يضمن الأداء السليم للوظائف الحيوية. ومن بين هذه التفاعلات، تبرز عملية تخليق الحمض النووي بما في ذلك الكولاجين، حيث يسهم في تجديد الخلايا والحفاظ على سلامة الأنسجة الضامة.

كما يلعب الزنك دوراً رئيسياً في الحفاظ على وظائف الجهاز المناعي من خلال تنظيم نشاط الخلايا التائية والبلعمية، وهي خلايا أساسية للاستجابة المناعية الفطرية. بالإضافة إلى ذلك، يشارك الزنك في تنظيم توازن الحموضة والقلوية، وكذلك في تحييد الجذور الحرة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، مما يحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

كيف يؤثر الزنك على البشرة والأظافر والشعر؟

يُعدّ الزنك عنصراً أساسياً في عديد من العمليات الحيوية الضرورية لصحة البشرة.

فهو يُنظّم إفراز الزهم، وهي مادة دهنية تُفرزها الغدد الدهنية. ويُعدّ فرط إفراز الزهم سبباً رئيسياً لحب الشباب، وقد أظهر عديد من الدراسات أن تناول مكملات الزنك يُمكن أن يُقلّل بشكل ملحوظ من حدّة نوبات حب الشباب في غضون أسابيع قليلة.

إضافةً إلى تنظيم إفراز الزهم، يتمتّع الزنك بخصائص مضادة للالتهابات تُفيد في علاج بعض الأمراض الجلدية مثل حب الشباب والإكزيما والاحمرار. فهو يُقلّل من مؤشرات الالتهاب عن طريق خفض إنتاج السيتوكينات، وهي جزيئات تُضخّم الاستجابة الالتهابية في الجلد.

كما يُعدّ الزنك ضرورياً لالتئام الجروح. يحفز الزنك إنتاج الكولاجين، وهو بروتين بنائي في الجلد، ويعزز ترميم الأنسجة، مما يسرع التئام جروح الجلد.

وأخيراً، كمضاد للأكسدة، يحمي الزنك خلايا الجلد من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي عوامل الشيخوخة المبكرة. وقد أبرزت دراسة نُشرت عام 2009 قدرته على إبطاء ظهور علامات الشيخوخة، خصوصاً من خلال منع تكوّن التجاعيد.

وبفضل تعزيزه للاستجابة المناعية، يساعد الزنك أيضاً على حماية الجلد من الالتهابات الجلدية، وهي وظيفة أساسية للحفاظ على صحة الجلد.

الزنك وصحة المناعة

يُعدّ الزنك ضرورياً للنمو الطبيعي ووظائف خلايا المناعة، بما في ذلك الخلايا التائية، والخلايا البائية، والعدلات (خط الدفاع المناعي الأول في جسم الإنسان) والبلعميات (أحد أهم أنواع خلايا الدم البيضاء في جسم الإنسان)، وقد يؤدي نقص الزنك إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى والتسبب في اضطرابات مناعية حادة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في تنظيم إنتاج السيتوكينات (بروتينات صغيرة تفرزها خلايا جهاز المناعة) وكبح الالتهاب. وتُعزى خصائص الزنك المضادة للأكسدة واسعة النطاق إلى تثبيط إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ومنع تلف الجزيئات الكبيرة الخلوية الناتج عن الأكسدة.

كما يعمل الزنك كمحفز في مجموعة من العمليات المناعية. فهو يعزز جهاز المناعة عن طريق زيادة نشاط كل من خلايا المناعة الفطرية (الخلايا المتعادلة والخلايا القاتلة الطبيعية) وخلايا المناعة التكيفية (الخلايا البائية والخلايا التائية).

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو وتنشيط الخلايا المتعادلة. وقد وُجد أن نقص الزنك يُقلل من قدرة الخلايا المتعادلة على تدمير مسببات الأمراض عبر البلعمة (عملية حيوية دفاعية تقوم فيها خلايا الدم البيضاء «الخلايا البلعمية» بابتلاع وتحطيم الأجسام الغريبة كالبكتيريا، الفيروسات، والخلايا الميتة) بوساطة أنواع الأكسجين التفاعلية. علاوة على ذلك، وُجد أن مكملات الزنك تُقلل من استقطاب الخلايا المتعادلة، وبالتالي تمنع إصابة الرئة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو الخلايا القاتلة الطبيعية ونضجها ووظيفتها. وقد وُجد أن تناول مكملات الزنك يحفز تمايز خلايا CD34+ إلى خلايا قاتلة طبيعية، ويزيد من وظائفها السامة للخلايا.

ما الاحتياجات اليومية من الزنك؟

لا يُصنِّع الجسم الزنك، ويجب الحصول عليه من الغذاء. توصي الإرشادات الغذائية بتناول 5 مليغرامات يومياً للأطفال الصغار، و10 إلى 12 ملغ للبالغين. وتزداد الاحتياجات قليلاً للمراهقين والنساء المرضعات، لتصل إلى ما بين 12 و14 ملغ يومياً.

لا تمثل هذه الكميات اليومية سوى 0.5 في المائة من مخزون الزنك في الجسم، مما قد يفسر صعوبة ملاحظة نقص الزنك، إذ لا تظهر أعراض واضحة.

وتشير الدراسات الاستهلاكية إلى أن الفئات الأكثر عرضة لنقص الزنك هم المراهقون (الأكثر تضرراً من حب الشباب)، وكبار السن، والمدخنون، والنباتيون، نظراً لقلة محتوى الزنك في الفواكه والخضراوات.