تحركات في الكونغرس لدعم ليندركينغ و«المبادرة السعودية»

المبعوث الأميركي يندد بعرقلة الحوثيين... وبن مبارك يتهم قرارهم بالارتهان لإيران

وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
TT

تحركات في الكونغرس لدعم ليندركينغ و«المبادرة السعودية»

وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)

في الوقت الذي تتزايد فيه الجهود التشريعية في الكونغرس لدعم الجهود الأميركية والدولية لحل الأزمة اليمنية، توجه المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، إلى السعودية في رحلته السابعة إلى المنطقة منذ تسلمه منصبه في فبراير (شباط) الماضي، وذلك لتحقيق وقف إطلاق شامل للنار في اليمن.
وعلمت «الشرق الأوسط» بوجود تحركات وجهود حثيثة في الكونغرس الأميركي، لدعم وحث المشرعين الأميركيين في مجلسي النواب والشيوخ، على دعم الجهود الأميركية في إنهاء الأزمة اليمنية، والدعوة إلى معاقبة الحوثيين على الجرائم المرتكبة في اليمن، واستمرار القتال في مأرب.
وأفادت المعلومات، بأن هذه التحركات يقودها السيناتور السابق نورم كولمان الجمهوري من ولاية مينيسوتا، وذلك بالتواصل مع مكاتب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والضغط من أجل تحميل الحوثيين الجماعة اليمنية المسلحة المدعومة من إيران، مسؤوليتها في تدهور الأوضاع باليمن، وفشل المفاوضات المدعومة من الحكومة السعودية والدول الأعضاء في التحالف العربي.
وفي رسالة كولمان، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، قال للمشرّعين الأميركيين: «تواصل السعودية دعم جهود حكومة الولايات المتحدة والأمم المتحدة، للوصول إلى حل سلمي للصراع في اليمن، وذلك بإعلانها عن مبادرة سياسية سلمية في أواخر مارس (آذار) الماضي، للتوصل إلى وقف إطلاق نار على مستوى البلاد في اليمن، والتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع تحت رعاية الأمم المتحدة. ولكن للأسف، رفض الحوثيون القدوم إلى طاولة المفاوضات بحسن نية».
وشدد في رسالته، على أنه «من الأهمية بمكان أن يلقي أعضاء الكونغرس باللوم في المعاناة التي لا داعي لها في اليمن، على الحوثيين وعلى راعيهم، النظام الإيراني».
ونتيجة لتلك الجهود، تفاعل بعض المشرّعين الجمهوريين في مجلس الشيوخ مع هذه القضية، وكتب كل من السيناتور جيم ريش من ولاية أيداهو، وماركو روبيو من ولاية فلوريدا، وتود يونغ من ولاية إنديانا، ومايك كرابو من ولاية أيداهو، في رسالة موحدة الاثنين الماضي إلى سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد، وحثّها على «لفت الانتباه الدولي الذي تشتد الحاجة إليه، للانتهاكات العنيفة لحقوق الإنسان، والتلقين الجماعي للشعب اليمني من قبل الحوثيين المدعومين من إيران».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أفادت في بيان، بأن تيم ليندركينغ سيمضي يومين خلال رحلته السابعة إلى السعودية من يوم 15 إلى 17 يونيو (حزيران)، إذ سيلتقي بكبار المسؤولين من حكومتي الجمهورية اليمنية، والحكومة السعودية، بالإضافة إلى لقاء مارتن غريفيث المبعوث الخاص للأمم المتحدة.
وأشار البيان، إلى أنه خلال رحلة ليندركينغ السابقة، سيناقش آخر الجهود لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار على مستوى البلاد في اليمن، والذي يعتبره السبيل الوحيد لإغاثة اليمنيين، الذين هم في أمس الحاجة إليه.
وفي أحدث تحرّك أميركي لمواجهة إيران وتمويلها الحوثيين، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على عدد من اليمنيين والإيرانيين وكيانات أخرى، بسبب تسهيل عمليات نقل أموال تقدر بملايين الدولارات إلى جماعة الحوثي المسلحة، ضمن شبكة دولية تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني.
- مساعي غريفيث «الوداعية»
شدد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث أمس (الخميس) في سياق مساعيه الوداعية للملف اليمني على أن التسوية السياسية القائمة على التفاوض هي وحدها كفيلة بإنهاء الحرب، في حين جددت الحكومة الشرعية تمسكها بمرجعيات الحل داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغط على الانقلابيين الحوثيين للقبول بخيار السلام.
وكان غريفيث عاد إلى الرياض بعد إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن (الثلاثاء) بالتزامن مع عودة المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ الذي يحاول هو الأخير إنعاش الخطة الأممية، أملا في تحقيق اختراق للتوصل إلى وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن قبل انقضاء الأيام الأخيرة لغريفيث، وانتقاله إلى وظيفته الجديدة في نيويورك وكيلا للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.
في هذا السياق أفادت الخارجية الأميركية في تغريدات على «تويتر» بأن ليندركينغ ناقش في الرياض هو والسفيرة كاثي ويستلي مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر «أهمية التقدم في اتفاقية الرياض. كما أدانوا الهجمات الوحشية المتزايدة للحوثيين ضد المدنيين في محافظة مأرب وعرقلة الحوثيين لعملية السلام».
وأضافت الخارجية في تغريدة أخرى أن تيم ليندركينغ «أعرب هو والسفيرة كاثي ويستلي، في لقاء مع رئيس مجلس الوزراء اليمني معين عبد الملك، عن أملهما في عودة مجلس الوزراء اليمني إلى عدن قريباً». كما أكد ليندركينغ «على أهمية التدفق الحر للبضائع وخاصة الوقود عبر ميناء الحديدة وفي جميع أنحاء اليمن».
وفي الوقت الذي فهم من هذه التصريحات للمبعوث الأميركي أنه يضغط على الحكومة الشرعية لوقف تدابير الرقابة على السفن الواصلة إلى ميناء الحديدة، شاركت بريطانيا عبر سفيرها لدى اليمن مايكل آرون في السعي لدعم جهود غريفيث الوداعية من خلال لقاءات أجراها السفير مع مسؤولي الحكومة اليمنية.
ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن رئيس الحكومة معين عبد الملك تداول مع المبعوث الأميركي في الرياض «المقترحات المطروحة للسلام على المستوى الأممي والدولي وتعامل الحكومة الإيجابي معها، وما يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي والأمم المتحدة لممارسة الضغوط على ميليشيا الحوثي وداعميها في طهران، لوقف حربها وهجماتها ضد المدنيين والنازحين خاصة في مأرب، واستهداف الأعيان المدنية في السعودية».
ونقلت وكالة «سبأ» عن عبد الملك أنه «عبر عن تقدير بلاده «للموقف الأميركي الواضح في تسمية الطرف المعرقل لمسار السلام، وضرورة مضاعفة الضغوط على ميليشيا الحوثي وداعميها» و«لفت إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة مؤخرا على كيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتسهم في تمويل ميليشيا الحوثي الانقلابية تطور مهم».
وبحسب ما نقلته الوكالة الحكومية قال عبد الملك إن «أي مسار سلام ينبغي أن يبدأ بوقف إطلاق نار حقيقي، والتزام كامل بمقتضيات السلام بإشراف ورعاية أممية ودولية، وإن ميليشيا الحوثي حتى لو استجابت للضغوط الدولية للذهاب في مسار السلام، ستستخدم هذا الأمر كما في التجارب السابقة لإعادة بناء قواتها وإشعال الحرب مجددا».
كما نقلت المصادر اليمنية عن المبعوث الأميركي قوله: «لقد صدمنا من الهجمات التي شنها الحوثيون على المدنيين في مأرب خلال فترة وجود الوفد العماني في صنعاء، وتدين الولايات المتحدة هذه الهجمات بشدة».
- الشرعية تدعو لنهج أممي جديد
أفادت المصادر اليمنية بأن وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك شدد أمس (الخميس) خلال لقائه غريفيث «على أهمية انتهاج الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لنهج جديد يجبر الميليشيات الحوثية على التخلي عن خيار الحرب وسياسة وضع العراقيل، وتغليب مصلحة الشعب اليمني، لما من شأنه وضع حد للمأساة الإنسانية ووقف سفك دماء اليمنيين».
كما نسبت المصادر لغريفيث أنه «شدد على أن التسوية السياسية وحدها القائمة على التفاوض كفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، والتي من شأنها أن تنهي الحرب وتؤذن بسلام عادل مستدام لكل اليمنيين».
وفي لقاء بن مبارك مع السفير البريطاني مايكل آرون، أفادت المصادر بأن الأول أكد التزام الحكومة بمسار السلام ودعمها للجهود الأممية والإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى حل سلمي شامل ومستدام. وبأنه «أشار إلى أن رفض ميليشيا الحوثي للمبادرة المطروحة إلى جانب استمرار تصعيدها وتحشيدها العسكري في محافظتي مأرب وحجة يؤكد عدم جديتها في السلام، وارتهان قرارها بالنظام الإيراني ومشروعه التخريبي في المنطقة».
وبخصوص مراقبة الحكومة الشرعية للوضع الإنساني ومنحها تصاريح استثنائية لدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة أكد وزير الخارجية اليمني أن الشرعية حريصة «على ضمان تغطية احتياجات المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، رغم عدم التزام الميليشيات باتفاق استوكهولم بشأن آلية استخدام الموارد الجمركية والضريبية لدفع مرتبات الموظفين، وتوظيفها لتمويل عملياتها العسكرية».
وفي تقدير الكثير من المراقبين للشأن اليمني فإن إرغام الحوثيين على القبول بأي خطة سلام لا بد أن يأتي من طهران، في حين يرجحون أن الدور العماني لن يكون له أثر على صعيد إنجاح الخطة الأممية ما لم تحصل الجماعة على مكاسب سياسية، مثل إطلاق يدها في عائدات موارد ميناء الحديدة والتحكم في وجهات السفر من مطار صنعاء دون قيود.
كما يشير المراقبون إلى تعنت زعيم الجماعة الحوثية الذي أظهر في أحدث خطبه عدم اكتراثه بالمقترح الأممي والمساعي الدولية لا سيما الأميركية، داعيا أتباعه إلى حشد المزيد من المقاتلين وجمع المزيد من الأموال للاستمرار في الحرب.
ومع تصريحات غريفيث عن مغادرته للملف اليمني في وقت لاحق الشهر المقبل، تعول الولايات المتحدة - كما يبدو - على المساعي التي تبذلها مسقط لإقناع الحوثيين بوقف النار، مع ما يكتنف ذلك من شكوك في عدم جدية الجماعة لوقف القتال والعودة إلى طاولة المشاورات مع الحكومة الشرعية.
وكان غريفيث أكد في إحاطته أمام مجلس الأمن تعثر جهوده في إقناع الطرفين بخطته، وقال إن الحوثيين «يصرّون على اتفاق منفصل بشأن موانئ الحديدة ومطار صنعاء كشرط أساسي مسبق لوقف إطلاق النَّار وإطلاق العملية السياسية». كما أكد ذلك زعيم الجماعة خلال لقائه بغريفيث في صنعاء.
وأضاف أن الحكومة اليمنية «أصرت من جهة أخرى، على أن يتمّ الاتفاق على كل هذه القضايا أي الموانئ، المطار، وقف إطلاق النار وإطلاق العملية السياسية وتنفيذها كحزمة واحدة مع التركيز على بدء وقف إطلاق النَّار».
ومع اعتراف غريفيث بـ«سوء حظه» لجهة عدم موافقة الطرفين على الحلول الوسطى التي قال إنه اقترحها، قال إنه يأمل أن تؤتي الجهود التي تقوم بها سلطنة عُمان وغيرها (...) ثماراً، وأن نسمع قريباً عن تحوّل في مصير اليمن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.