تحركات في الكونغرس لدعم ليندركينغ و«المبادرة السعودية»

المبعوث الأميركي يندد بعرقلة الحوثيين... وبن مبارك يتهم قرارهم بالارتهان لإيران

وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
TT

تحركات في الكونغرس لدعم ليندركينغ و«المبادرة السعودية»

وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد بن مبارك لدى لقائه المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)

في الوقت الذي تتزايد فيه الجهود التشريعية في الكونغرس لدعم الجهود الأميركية والدولية لحل الأزمة اليمنية، توجه المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، إلى السعودية في رحلته السابعة إلى المنطقة منذ تسلمه منصبه في فبراير (شباط) الماضي، وذلك لتحقيق وقف إطلاق شامل للنار في اليمن.
وعلمت «الشرق الأوسط» بوجود تحركات وجهود حثيثة في الكونغرس الأميركي، لدعم وحث المشرعين الأميركيين في مجلسي النواب والشيوخ، على دعم الجهود الأميركية في إنهاء الأزمة اليمنية، والدعوة إلى معاقبة الحوثيين على الجرائم المرتكبة في اليمن، واستمرار القتال في مأرب.
وأفادت المعلومات، بأن هذه التحركات يقودها السيناتور السابق نورم كولمان الجمهوري من ولاية مينيسوتا، وذلك بالتواصل مع مكاتب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والضغط من أجل تحميل الحوثيين الجماعة اليمنية المسلحة المدعومة من إيران، مسؤوليتها في تدهور الأوضاع باليمن، وفشل المفاوضات المدعومة من الحكومة السعودية والدول الأعضاء في التحالف العربي.
وفي رسالة كولمان، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، قال للمشرّعين الأميركيين: «تواصل السعودية دعم جهود حكومة الولايات المتحدة والأمم المتحدة، للوصول إلى حل سلمي للصراع في اليمن، وذلك بإعلانها عن مبادرة سياسية سلمية في أواخر مارس (آذار) الماضي، للتوصل إلى وقف إطلاق نار على مستوى البلاد في اليمن، والتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع تحت رعاية الأمم المتحدة. ولكن للأسف، رفض الحوثيون القدوم إلى طاولة المفاوضات بحسن نية».
وشدد في رسالته، على أنه «من الأهمية بمكان أن يلقي أعضاء الكونغرس باللوم في المعاناة التي لا داعي لها في اليمن، على الحوثيين وعلى راعيهم، النظام الإيراني».
ونتيجة لتلك الجهود، تفاعل بعض المشرّعين الجمهوريين في مجلس الشيوخ مع هذه القضية، وكتب كل من السيناتور جيم ريش من ولاية أيداهو، وماركو روبيو من ولاية فلوريدا، وتود يونغ من ولاية إنديانا، ومايك كرابو من ولاية أيداهو، في رسالة موحدة الاثنين الماضي إلى سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد، وحثّها على «لفت الانتباه الدولي الذي تشتد الحاجة إليه، للانتهاكات العنيفة لحقوق الإنسان، والتلقين الجماعي للشعب اليمني من قبل الحوثيين المدعومين من إيران».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أفادت في بيان، بأن تيم ليندركينغ سيمضي يومين خلال رحلته السابعة إلى السعودية من يوم 15 إلى 17 يونيو (حزيران)، إذ سيلتقي بكبار المسؤولين من حكومتي الجمهورية اليمنية، والحكومة السعودية، بالإضافة إلى لقاء مارتن غريفيث المبعوث الخاص للأمم المتحدة.
وأشار البيان، إلى أنه خلال رحلة ليندركينغ السابقة، سيناقش آخر الجهود لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار على مستوى البلاد في اليمن، والذي يعتبره السبيل الوحيد لإغاثة اليمنيين، الذين هم في أمس الحاجة إليه.
وفي أحدث تحرّك أميركي لمواجهة إيران وتمويلها الحوثيين، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على عدد من اليمنيين والإيرانيين وكيانات أخرى، بسبب تسهيل عمليات نقل أموال تقدر بملايين الدولارات إلى جماعة الحوثي المسلحة، ضمن شبكة دولية تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني.
- مساعي غريفيث «الوداعية»
شدد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث أمس (الخميس) في سياق مساعيه الوداعية للملف اليمني على أن التسوية السياسية القائمة على التفاوض هي وحدها كفيلة بإنهاء الحرب، في حين جددت الحكومة الشرعية تمسكها بمرجعيات الحل داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغط على الانقلابيين الحوثيين للقبول بخيار السلام.
وكان غريفيث عاد إلى الرياض بعد إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن (الثلاثاء) بالتزامن مع عودة المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ الذي يحاول هو الأخير إنعاش الخطة الأممية، أملا في تحقيق اختراق للتوصل إلى وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن قبل انقضاء الأيام الأخيرة لغريفيث، وانتقاله إلى وظيفته الجديدة في نيويورك وكيلا للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.
في هذا السياق أفادت الخارجية الأميركية في تغريدات على «تويتر» بأن ليندركينغ ناقش في الرياض هو والسفيرة كاثي ويستلي مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر «أهمية التقدم في اتفاقية الرياض. كما أدانوا الهجمات الوحشية المتزايدة للحوثيين ضد المدنيين في محافظة مأرب وعرقلة الحوثيين لعملية السلام».
وأضافت الخارجية في تغريدة أخرى أن تيم ليندركينغ «أعرب هو والسفيرة كاثي ويستلي، في لقاء مع رئيس مجلس الوزراء اليمني معين عبد الملك، عن أملهما في عودة مجلس الوزراء اليمني إلى عدن قريباً». كما أكد ليندركينغ «على أهمية التدفق الحر للبضائع وخاصة الوقود عبر ميناء الحديدة وفي جميع أنحاء اليمن».
وفي الوقت الذي فهم من هذه التصريحات للمبعوث الأميركي أنه يضغط على الحكومة الشرعية لوقف تدابير الرقابة على السفن الواصلة إلى ميناء الحديدة، شاركت بريطانيا عبر سفيرها لدى اليمن مايكل آرون في السعي لدعم جهود غريفيث الوداعية من خلال لقاءات أجراها السفير مع مسؤولي الحكومة اليمنية.
ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن رئيس الحكومة معين عبد الملك تداول مع المبعوث الأميركي في الرياض «المقترحات المطروحة للسلام على المستوى الأممي والدولي وتعامل الحكومة الإيجابي معها، وما يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي والأمم المتحدة لممارسة الضغوط على ميليشيا الحوثي وداعميها في طهران، لوقف حربها وهجماتها ضد المدنيين والنازحين خاصة في مأرب، واستهداف الأعيان المدنية في السعودية».
ونقلت وكالة «سبأ» عن عبد الملك أنه «عبر عن تقدير بلاده «للموقف الأميركي الواضح في تسمية الطرف المعرقل لمسار السلام، وضرورة مضاعفة الضغوط على ميليشيا الحوثي وداعميها» و«لفت إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة مؤخرا على كيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتسهم في تمويل ميليشيا الحوثي الانقلابية تطور مهم».
وبحسب ما نقلته الوكالة الحكومية قال عبد الملك إن «أي مسار سلام ينبغي أن يبدأ بوقف إطلاق نار حقيقي، والتزام كامل بمقتضيات السلام بإشراف ورعاية أممية ودولية، وإن ميليشيا الحوثي حتى لو استجابت للضغوط الدولية للذهاب في مسار السلام، ستستخدم هذا الأمر كما في التجارب السابقة لإعادة بناء قواتها وإشعال الحرب مجددا».
كما نقلت المصادر اليمنية عن المبعوث الأميركي قوله: «لقد صدمنا من الهجمات التي شنها الحوثيون على المدنيين في مأرب خلال فترة وجود الوفد العماني في صنعاء، وتدين الولايات المتحدة هذه الهجمات بشدة».
- الشرعية تدعو لنهج أممي جديد
أفادت المصادر اليمنية بأن وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك شدد أمس (الخميس) خلال لقائه غريفيث «على أهمية انتهاج الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لنهج جديد يجبر الميليشيات الحوثية على التخلي عن خيار الحرب وسياسة وضع العراقيل، وتغليب مصلحة الشعب اليمني، لما من شأنه وضع حد للمأساة الإنسانية ووقف سفك دماء اليمنيين».
كما نسبت المصادر لغريفيث أنه «شدد على أن التسوية السياسية وحدها القائمة على التفاوض كفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، والتي من شأنها أن تنهي الحرب وتؤذن بسلام عادل مستدام لكل اليمنيين».
وفي لقاء بن مبارك مع السفير البريطاني مايكل آرون، أفادت المصادر بأن الأول أكد التزام الحكومة بمسار السلام ودعمها للجهود الأممية والإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى حل سلمي شامل ومستدام. وبأنه «أشار إلى أن رفض ميليشيا الحوثي للمبادرة المطروحة إلى جانب استمرار تصعيدها وتحشيدها العسكري في محافظتي مأرب وحجة يؤكد عدم جديتها في السلام، وارتهان قرارها بالنظام الإيراني ومشروعه التخريبي في المنطقة».
وبخصوص مراقبة الحكومة الشرعية للوضع الإنساني ومنحها تصاريح استثنائية لدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة أكد وزير الخارجية اليمني أن الشرعية حريصة «على ضمان تغطية احتياجات المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، رغم عدم التزام الميليشيات باتفاق استوكهولم بشأن آلية استخدام الموارد الجمركية والضريبية لدفع مرتبات الموظفين، وتوظيفها لتمويل عملياتها العسكرية».
وفي تقدير الكثير من المراقبين للشأن اليمني فإن إرغام الحوثيين على القبول بأي خطة سلام لا بد أن يأتي من طهران، في حين يرجحون أن الدور العماني لن يكون له أثر على صعيد إنجاح الخطة الأممية ما لم تحصل الجماعة على مكاسب سياسية، مثل إطلاق يدها في عائدات موارد ميناء الحديدة والتحكم في وجهات السفر من مطار صنعاء دون قيود.
كما يشير المراقبون إلى تعنت زعيم الجماعة الحوثية الذي أظهر في أحدث خطبه عدم اكتراثه بالمقترح الأممي والمساعي الدولية لا سيما الأميركية، داعيا أتباعه إلى حشد المزيد من المقاتلين وجمع المزيد من الأموال للاستمرار في الحرب.
ومع تصريحات غريفيث عن مغادرته للملف اليمني في وقت لاحق الشهر المقبل، تعول الولايات المتحدة - كما يبدو - على المساعي التي تبذلها مسقط لإقناع الحوثيين بوقف النار، مع ما يكتنف ذلك من شكوك في عدم جدية الجماعة لوقف القتال والعودة إلى طاولة المشاورات مع الحكومة الشرعية.
وكان غريفيث أكد في إحاطته أمام مجلس الأمن تعثر جهوده في إقناع الطرفين بخطته، وقال إن الحوثيين «يصرّون على اتفاق منفصل بشأن موانئ الحديدة ومطار صنعاء كشرط أساسي مسبق لوقف إطلاق النَّار وإطلاق العملية السياسية». كما أكد ذلك زعيم الجماعة خلال لقائه بغريفيث في صنعاء.
وأضاف أن الحكومة اليمنية «أصرت من جهة أخرى، على أن يتمّ الاتفاق على كل هذه القضايا أي الموانئ، المطار، وقف إطلاق النار وإطلاق العملية السياسية وتنفيذها كحزمة واحدة مع التركيز على بدء وقف إطلاق النَّار».
ومع اعتراف غريفيث بـ«سوء حظه» لجهة عدم موافقة الطرفين على الحلول الوسطى التي قال إنه اقترحها، قال إنه يأمل أن تؤتي الجهود التي تقوم بها سلطنة عُمان وغيرها (...) ثماراً، وأن نسمع قريباً عن تحوّل في مصير اليمن.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.