مصر تستنفر لمتابعة معدلات الأمطار في منابع النيل

أعمال البناء في السد الإثيوبي في خريف 2019 (رويترز)
أعمال البناء في السد الإثيوبي في خريف 2019 (رويترز)
TT

مصر تستنفر لمتابعة معدلات الأمطار في منابع النيل

أعمال البناء في السد الإثيوبي في خريف 2019 (رويترز)
أعمال البناء في السد الإثيوبي في خريف 2019 (رويترز)

قبل أسابيع من تنفيذ إثيوبيا المرحلة الثانية لملء خزان «سد النهضة» الذي بنته على نهر النيل، رفعت الحكومة المصرية حالة الاستنفار لمتابعة معدلات سقوط الأمطار بمنابع النيل وتأثيرها على إيراداتها المائية.
وتخشى مصر والسودان، باعتبارهما دولتي المصب، من تأثير السد الذي يقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، على حصتيهما. وأعلنتا رفضهما قرار إثيوبيا الأحادي ملء الخزان، في يوليو (تموز) المقبل، قبل توقيع اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء السد وتشغيله.
ووفق وزير الموارد المائية المصرية محمد عبد العاطي، فإن لجنة «إيراد النهر» في حالة انعقاد دائم لمتابعة معدلات سقوط الأمطار بمنابع النيل، وتحديد كميات المياه الواصلة لبحيرة السد العالي (جنوب مصر)، بما يمكن أجهزة الوزارة من التعامل بديناميكية في إدارة المنظومة المائية بأعلى درجة من الكفاءة.
وترأس عبد العاطي، أمس، الاجتماع الدوري للجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل، بحضور القيادات التنفيذية في الوزارة والمركز القومي لبحوث المياه، لمتابعة موقف إيراد نهر النيل، وآليات إدارة وتوزيع المياه، بما يحافظ على المنسوب الآمن للنهر وفرعيه.
واستعرض خلال الاجتماع إجراءات التعامل مع فترة أقصى الاحتياجات الحالية التي تتزامن مع بداية العام المائي المقبل، بهدف تلبية الاحتياجات المائية للموسم الزراعي الحالي وللمنتفعين كافة.
وشدد الوزير المصري على ضرورة استمرار رفع حالة الاستنفار في إدارات وزارة الري بالمحافظات كافة لمتابعة مناسيب المياه بالترع والمصارف والتأكد من جاهزية قطاعات الجسور لمجابهة أي طارئ، وجاهزية المحطات كافة وخطوط التغذية الكهربائية المغذية لها، ووحدات الطوارئ.
ووجه بمواصلة التصدي لأشكال التعديات كافة على نهر النيل والترع والمصارف بالتنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على المجاري المائية من التعديات والتلوث، لضمان حسن إدارة وتشغيل وصيانة المنظومة المائية وتحسين الخدمات المقدمة لجموع المنتفعين.
ووصل مسار المفاوضات بين الدول الثلاث إلى طريق مسدودة، فيما تصر إثيوبيا من عملية الملء الثاني لبحيرة السد خلال موسم الأمطار الحالي، في إجراء عدته مصر أنه «سعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب، ومخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي».
وقال وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي، إن الجولة الثانية من ملء «سد النهضة» ستتم وفقاً للجدول الزمني. وأضاف عقب اجتماع مجلس وزراء شرق النيل في أديس أبابا، أول من أمس: «لن يتغير شيء فيما يتعلق بملء السد حيث يتماشى مع البناء في موسم الأمطار المقبل، وسيستمر ملء الجولة الثانية ولا علاقة له بأي قضية أخرى».
ودعت جامعة الدول العربية خلال اجتماع غير عادي لمجلس الوزراء العرب، الثلاثاء الماضي، مجلس الأمن إلى الاجتماع بشأن «سد النهضة» الإثيوبي. وأكد وزراء الخارجية العرب أن «الأمن المائي لكل من السودان ومصر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي». وأعربوا عن رفضهم «أي عمل أو إجراء يمس بحقوقهما في مياه النيل».
وطالب الوزراء إثيوبيا بـ«الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية توقع الضرر بالمصالح المائية لمصر والسودان، بما في ذلك الامتناع عن ملء خزان سد النهضة من دون التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد». لكن وزارة الخارجية الإثيوبية أعلنت رفضها قرار الجامعة العربية، معتبرة أن الجامعة «أهدرت فرصة للعب دور بناء في حل الأزمة».



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم