دمج «التأمينات» و«التقاعد» يعزز ريادة تقديم المنافع للعاملين في السعودية

TT

دمج «التأمينات» و«التقاعد» يعزز ريادة تقديم المنافع للعاملين في السعودية

في وقت قطعت فيه السعودية شوطاً كبيراً في مسيرة الإصلاحات الشاملة، توقع مختصون، أن يثمر قرار مجلس الوزراء بدمج «المؤسسة العامة للتقاعد» في «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية»، تحت مظلة واحدة عن تحفيز تقديم المنافع والبرامج للعاملين في المملكة، بينما يرى محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، في الدمج عملية إدارية تنظيمية تعمل على توحيد مظلة الحماية التأمينية لموظفي القطاعين العام والخاص.
ووفق وزير المالية رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فإن قرار الدمج، سيسهم في إزالة التداخل في الاختصاصات المتشابهة، ويحقق الاستفادة من الموارد بشكلها الأمثل، ويزيد من الكفاءة التشغيلية والمالية ويرتقي بالخدمات المقدمة للعملاء، مشيراً إلى أن الدمج سيؤدي إلى تعزيز المركز المالي للصندوق التقاعدي عبر تعظيم العوائد الاستثمارية، وخلق جهود تكاملية لتعزيز القدرة في الأداء الاستثماري والتوزيع الاستراتيجي.
ولفت وزير المالية السعودي، إلى أن قرار الدمج يأتي امتداداً لعملية الإصلاح والهيكلة الإدارية المستمرة وفق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»؛ ما يؤكد اهتمام القيادة بقطاع التأمين الاجتماعي كونه أحد المرتكزات التي لها دور مهم في حياة الفرد والأسرة والمجتمع باعتباره نظاماً تكافلياً يعزز الحماية الاجتماعية.
ومن جهته، قال لـ«الشرق الأوسط» الأكاديمي الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على مكتب «شارة» للدراسات الاستشارية، إن القرار سيكون له أثر إيجابي كبير على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في المملكة العربية السعودية هو قرار منبثق من «رؤية المملكة» لتطوير القطاع المالي.
وأضاف العمر «ستكون إحدى ثمار الدمج المباشرة هي بناء أكبر محفظة استثمارية ‏يصل قوامها إلى 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار)، وبالتالي سيكون لها آثارها الإيجابية على سوق المال في السعودية، كما أيضاً ستكون لها آثار إيجابية كبيرة لتحسين الأداء التشغيلي لكل من مصلحة معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية، حيث كلتا الجهتين تؤدي الدور نفسه، وبالتالي فدمجهما سيرفع من كفاءة التشغيل ويضمن مزيداً من الموثوقية والسيولة لكلتا المؤسستين».
وبحسب العمر، سيعمل قرار الدمج على إنهاء حالة التداخلات والاختصاصات بين الجهتين، فضلاً عن أنه ستكون له آثار إيجابية مستقبلية حول تطوير المنتجات التأمينية لتغطية احتياجات الموظفين والعاملين في المملكة.
من ناحيته، أكد إبراهيم المعطش، الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للمسؤولية الاجتماعية أن موافقة مجلس الوزراء برئاسة على دمج المؤسسة العامة للتقاعد في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، تعد خطوة مباركة وحكيمة وتمثل قرارا صائبا يخدم المستفيدين، مشيرا إلى أن هذا الدمج يجسد اهتمام الحكومة السعودية، بتوحيد مظلة الحماية التأمينية وتحقيق الريادة في تقديم الخدمات لمتقاعدي القطاعين العام والخاص.
ووصف المعطش هذه الخطوة بأنها عملية تنظيمية إدارية تلبي طموحات العملاء وتحقق تطلعات المستفيدين في توفير مستويات رفيعة من الخدمة والكفاءة، في ظل تكامل الجهود وتوحيد القنوات والإجراءات مما يوفر الوقت والجهد والموارد، مشيرا إلى أن القرار يصب في المصلحة العامة ويخدم المتقاعدين بصورة مباشرة من خلال تسهيل وتسريع إجراءاتهم ومعاملاتهم .
وعن النتائج المتوقعة عند تنفيذ هذا القرار، توقع الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للمسؤولية الاجتماعية ، بان يعود بالنفع على المستفيدين من خلال توحيد الجهود في الجهات ذات المهام المرتبطة وكذلك الاستفادة من الموارد المالية التي يتم توفيرها في تطوير الخدمات والارتقاء بها وتحسين جودة الأداء خاصة أن المؤسستين تعملان في مجال التغطية التأمينية وخدمة المتقاعدين في القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

خاص العاصمة السعودية (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
TT

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، يوم الجمعة ارتفاع إيراداتها بنسبة 35 في المائة في الربع الأول، متجاوزة توقعات السوق، مدفوعة بالطلب القوي المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبلغت إيرادات الشركة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 1.134 تريليون دولار تايواني (35.71 مليار دولار أميركي)، مقارنة بـ 839.3 مليار دولار تايواني في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيان الشركة الذي لم يتضمن تفاصيل إضافية. وجاءت هذه النتائج أعلى من تقديرات «إل إس إي جي» البالغة 1.125 تريليون دولار تايواني، المستندة إلى توقعات 20 محللاً، كما جاءت ضمن نطاق توقعات الشركة السابقة لشهر يناير بين 34.6 و35.8 مليار دولار.

وتحقق «تي إس إم سي» هذه النتائج القياسية في ظل بيئة عالمية مضطربة تتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بما يثير مخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل توريد مواد إنتاج أشباه الموصلات، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في وتيرة استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، رفع المحللون تقديراتهم لإيرادات الشركة للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بنسبة 2.3 في المائة خلال الشهر الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي متوقع يبلغ 1.2 تريليون دولار تايواني، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدعومين بقدرة إنتاجية محدودة لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يعزز هوامش أرباح الشركة.

ومن المقرر أن تعلن «تي إس إم سي» نتائج أرباحها الكاملة للربع الأول في 16 أبريل، إلى جانب تحديث توقعاتها للربع الحالي والعام بأكمله.

وتستفيد الشركة، التي تضم ضمن قائمة عملائها شركة «إنفيديا»، بشكل كبير من الطفرة في الذكاء الاصطناعي، والتي عوّضت جزئياً تراجع الطلب على الرقائق الموجهة للإلكترونيات الاستهلاكية مثل الأجهزة اللوحية، بعد ذروة الجائحة.

وارتفع سهم الشركة المدرج في بورصة تايبيه بنسبة 29 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً على المؤشر القياسي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 22 في المائة خلال الفترة نفسها. وأغلق السهم مرتفعاً بنسبة 2.3 في المائة يوم الجمعة، قبيل إعلان البيانات.

كما أعلنت شركة «فوكسكون»، أكبر مُصنّع إلكترونيات تعاقدية في العالم وأحد أبرز موردي خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا»، عن مبيعات قياسية في الربع الأول، بنمو سنوي بلغ 30 في المائة.


شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
TT

شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)

تواجه صناعة الطيران العالمية ضغوطاً غير مسبوقة، مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما دفع شركات الطيران حول العالم إلى اتخاذ إجراءات سريعة شملت رفع أسعار التذاكر، وزيادة الرسوم، وتقليص الرحلات، وإعادة النظر في توقعاتها المالية للعام الحالي.

وقفزت أسعار وقود الطائرات خلال الأسابيع الأخيرة من مستويات تراوحت بين 85 و90 دولاراً للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار، وهو ما شكَّل عبئاً مالياً كبيراً على شركات الطيران؛ حيث يمثل الوقود ما يصل إلى ربع تكاليف التشغيل في القطاع.

وأمام هذه القفزة، بدأت شركات الطيران في مختلف القارات باتخاذ إجراءات فورية للتكيف مع الوضع الجديد. ففي أوروبا، أعلنت مجموعة «إير فرانس - كيه إل إم» نيتها رفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة، مع زيادة تصل إلى 50 يورو لكل رحلة ذهاب وعودة، في محاولة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما توقعت شركة «إيجه» اليونانية أن يكون لارتفاع أسعار الوقود وتعليق الرحلات إلى الشرق الأوسط تأثير ملحوظ على نتائجها الفصلية.

طائرات تابعة للخطوط الجوية الماليزية في مطار كوالالمبور الدولي (إ.ب.أ)

• رسوم إضافية

وفي آسيا، فرضت عدة شركات رسوماً إضافية على الوقود؛ حيث أعلنت «كاثي باسيفيك» زيادة رسوم الوقود بنسبة 34 في المائة على مختلف الرحلات، مع مراجعتها بشكل دوري. كما رفعت «إنديغو» الهندية رسوم الوقود على الرحلات الداخلية والدولية، بينما فرضت «أكاسا إير» رسوماً تتراوح بين 199 و1300 روبية. أما «إير إنديا» فقد عدّلت نظام الرسوم ليصبح قائماً على المسافة بدلاً من رسم ثابت. وفي جنوب شرقي آسيا، أعلنت «إير آسيا إكس» خفض عدد رحلاتها بنسبة 10 في المائة عبر شبكتها، مع فرض رسوم إضافية بنحو 20 في المائة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما لجأت شركات مثل «فييت جيت» و«فيتنام إيرلاينز» إلى تعديل جداول الرحلات وتقليص عددها؛ حيث قررت الأخيرة إلغاء 23 رحلة أسبوعياً على خطوط داخلية. وفي أوقيانوسيا، كانت «إير نيوزيلندا» من أوائل الشركات التي أعلنت خفض الرحلات خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بالتزامن مع رفع أسعار التذاكر وتعليق توقعاتها المالية السنوية بسبب تقلبات سوق الوقود.

عامل يملأ طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» بالوقود في مطار سولت ليك سيتي الدولي بولاية يوتاه الأميركية (رويترز)

• نهج مزدوج

أما في الولايات المتحدة، فقد اتخذت شركات الطيران نهجاً مزدوجاً يجمع بين رفع الرسوم وتقليص التكاليف. وأعلنت «أميركان إيرلاينز» و«دلتا» و«يونايتد» و«ساوث ويست» زيادة رسوم الأمتعة بنحو 10 دولارات للحقيبتين الأولى والثانية، مع زيادات أكبر على الأمتعة الإضافية. كما خفضت «دلتا» خطط التوسع في السعة، وتوقعت أرباحاً أقل من التقديرات السابقة، بينما أشارت «يونايتد» إلى نيتها تقليص الرحلات غير المربحة خلال الفترات المقبلة. وفي خطوة مشابهة، رفعت «ألاسكا إير» رسوم الأمتعة، وزادت تكاليف الحقيبة الثالثة بشكل كبير، بينما لجأت «جيت بلو» إلى رفع أسعار الخدمات الإضافية.

وأكدت هذه الشركات أن ارتفاع الوقود أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف التشغيل، ما يستدعي تمرير جزء من هذه الأعباء إلى المستهلكين.

طائرة تابعة لشركة الخطوط الملكية الهولندية تتأهب للهبوط في مطار ميلانو شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، ألغت شركة «ساس» الإسكندنافية نحو ألف رحلة خلال أبريل (نيسان)، بعد إلغاء مئات الرحلات في مارس (آذار)، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط. كما أشارت «إيزي جيت» إلى أن المستهلكين الأوروبيين سيواجهون ارتفاعاً في أسعار التذاكر مع نهاية الصيف، عند انتهاء عقود التحوط من الوقود. وفي الشرق الأوسط وآسيا، أعلنت شركات مثل «هونغ كونغ إيرلاينز» و«غريتر باي إيرلاينز» زيادات في رسوم الوقود وصلت إلى 35 في المائة على بعض الخطوط، مع زيادات أكبر على الرحلات الطويلة. كما أعلنت «الخطوط الجوية الباكستانية» رفع أسعار التذاكر المحلية والدولية، بزيادة تصل إلى 100 دولار على بعض الرحلات.

طائرات تابعة لشركة «إير آشيا» في مطار كوالالمبور الدولي في ماليزيا (رويترز)

• مراجعات طويلة

وفي أوروبا أيضاً، أشارت مجموعة «آي إيه جي»، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، إلى أنها لا تخطط حالياً لرفع أسعار التذاكر بشكل فوري، مستفيدة من استراتيجيات التحوط التي تغطي جزءاً من احتياجاتها من الوقود على المديين القصير والمتوسط.

وفي كندا، أعلنت «ويست جيت» فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 60 دولاراً كندياً على بعض الحجوزات، إلى جانب دمج بعض الرحلات لتقليل التكاليف التشغيلية.

كما أعلنت شركات أخرى، مثل «فرونتير» الأميركية و«سيبو إير» الفلبينية، مراجعة توقعاتها المالية السنوية في ضوء الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، بينما دخلت «الخطوط الجوية الكورية» فيما وصفته بوضع «الإدارة الطارئة» للتعامل مع الضغوط المتزايدة على التكاليف. وفي بعض الحالات، لم تقتصر الإجراءات على رفع الأسعار، بل شملت أيضاً تقليص المزايا المقدمة للمسافرين؛ حيث خفضت بعض الشركات خدمات الدرجة الاقتصادية أو أعادت هيكلة عروضها لتقليل النفقات. وتظهر هذه الإجراءات مدى اتساع تأثير أزمة الوقود على صناعة الطيران، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة. ومع استمرار التقلبات، تواصل الشركات تعديل استراتيجياتها التشغيلية والتجارية لمواكبة التحديات. وتعكس التحركات المتسارعة لشركات الطيران حجم الضغوط التي يواجهها القطاع في ظل ارتفاع أسعار الوقود؛ حيث باتت زيادة التكاليف واقعاً ينعكس مباشرة على المسافرين عبر ارتفاع الأسعار وتقليص الخدمات. ومع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، تظل شركات الطيران في حالة ترقب، مع استعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا استمرت الضغوط الحالية.


بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، محذّراً من مسار اقتصادي شديد الضبابية، في ظل اتساع رقعة الصراع بالشرق الأوسط، بما يهدد بإضعاف النمو الاقتصادي وتغذية الضغوط التضخمية.

وأشار بنك كوريا إلى مخاطر عودة دوامة التضخم، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام وتباطؤ النمو، وذلك عقب تصويت مجلس إدارته بالإجماع على تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.50 في المائة.

وكان جميع الاقتصاديين الـ31 الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير.

وقال محافظ البنك المركزي الكوري، ري تشانغ يونغ، خلال مؤتمر صحافي في سيول هو الأخير له قبل انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان)، إن «صدمات جانب العرض أشد وطأة على آسيا، خصوصاً كوريا واليابان وتايوان، وقد تتوسع آثارها».

وأضاف: «على الرغم من أننا نحاول احتواء مخاطر الأسعار عبر تحديد سقف لأسعار الوقود، فإن هذا الإجراء غير مستدام على المدى الطويل، ما يجعل مخاطر التضخم أكثر حدة إذا طال أمد الوضع في الشرق الأوسط».

وفي بيانه، حذّر بنك كوريا من أن النمو الاقتصادي مرشح للتراجع دون توقعاته السابقة في فبراير (شباط) البالغة 2 في المائة، فيما قد يتجاوز التضخم الرئيسي بشكل ملحوظ تقديراته البالغة 2.2 في المائة لهذا العام، بفعل ارتفاع أسعار النفط وضعف الوون الذي يرفع كلفة الواردات.

وفي أسواق السندات، تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية الجنوبية لأجل ثلاث سنوات، الحساسة للسياسة النقدية، بمقدار 0.14 نقطة لتسجل 104.24 خلال المؤتمر الصحافي.

ويرجّح محللون أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، خلال العام الحالي، في ظل أن الضغوط التضخمية الناجمة عن الطاقة وضعف العملة تحدّ من هامش أي تيسير نقدي، بينما يواصل صُنّاع السياسة تقييم قوة الطلب المحلي قبل أي خطوة تشديد محتملة.

وعلى الصعيد المالي، يسعى الرئيس لي جاي ميونغ إلى تمرير موازنة تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.72 مليار دولار)، بهدف تخفيف الضغوط عن الأسر والشركات نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، بعد أن تضاعف سعر خام دبي القياسي بأكثر من مرتين، في مارس (آذار).

ومن بين 30 اقتصادياً شملهم استطلاع طويل الأجل، توقَّع 26 منهم تثبيت أسعار الفائدة حتى عام 2026. فيما رجّح ثلاثة رفعها إلى 2.75 في المائة بنهاية العام، وتوقع خبير واحد وصولها إلى 3 في المائة.

وقال آن جاي كيون، محلل الدخل الثابت في «شركة كوريا للاستثمارات المالية»، إن بيان السياسة النقدية عكس إلى حد كبير أن بنك كوريا يرى في الحرب الإيرانية تهديداً أكبر للتضخم، مقارنةً بتأثيرها على النمو، وهو ما تأكد جزئياً خلال المؤتمر الصحافي الذي اتسم بالحياد.

وتوقع آن أن يقدم البنك المركزي على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الأخير من العام.

في المقابل، تم ترشيح شين هيون سونغ، الخبير الاقتصادي الحاصل على شهادة من جامعة أوكسفورد، لرئاسة بنك كوريا، على أن يخضع لجلسة استماع برلمانية مقررة في 15 أبريل.

متداولو عملات قرب شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار/ الوون في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفاع الأسهم

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، لتختتم الأسبوع على مكاسب قوية هي الأكبر منذ أكثر من خمس سنوات، وسط تحسن معنويات المستثمرين مع تزايد الآمال باستمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي مرتفعاً 80.86 نقطة، أي بنسبة 1.40 في المائة، عند مستوى 5858.87 نقطة، بعدما كان قد صعد بأكثر من 2 في المائة خلال جلسة التداول.

وعلى أساس أسبوعي، قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 8.96 في المائة، مسجلاً أقوى أداء أسبوعي له منذ يناير (كانون الثاني) 2021. بعد أسبوعين متتاليين من التراجع.

وفي سياق متصل، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الوزارة ستستضيف اجتماعاً، الأسبوع المقبل، لبحث تطورات مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية بين إسرائيل ولبنان.

وقال المحلل لي كيونغ مين من شركة «دايشين» للأوراق المالية: «لا يزال الغموض يحيط بمسار المفاوضات، إلا أن التفاؤل في الأسواق يفوق الحذر في الوقت الراهن».

محلياً، أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، متبنياً موقفاً حذراً، في ظل المخاوف من أن يؤدي تصاعد التوتر في إيران إلى زيادة الضغوط التضخمية والإضرار بالنمو، في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

وعلى مستوى الشركات الكبرى، ارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 0.98 في المائة، وصعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.91 في المائة، مدعومين بالطلب على أسهم التكنولوجيا والرقائق.

في المقابل، تراجع سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 2.14 في المائة.

واستقر سهم «هيونداي موتور»، بينما انخفض سهم «كيا كوربوريشن» بنسبة 1 في المائة. كما ارتفع سهم «بوسكو» القابضة بنسبة 0.54 في المائة، في حين تراجع سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 0.57 في المائة.

ومن بين إجمالي 913 سهماً متداولاً، ارتفعت أسهم 719 شركة، مقابل تراجع 164 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات من الأسهم الكورية بلغ 1.1 تريليون وون (742.09 مليون دولار).

وفي أسواق العملات، جرى تداول الوون الكوري عند 1482.5 وون للدولار، منخفضاً بنسبة 0.53 في المائة مقارنة بسعر الإغلاق السابق البالغ 1474.7 وون.

أما في سوق السندات، فقد ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 1.9 نقطة أساس ليصل إلى 3.360 في المائة، بينما صعد عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 2.1 نقطة أساس ليبلغ 3.681 في المائة.