اصطفاف إصلاحي لإنعاش حظوظ همتي ضد رئيسي

ثلاثة مرشحين انسحبوا من السباق... وخامنئي للإيرانيين: حل المشكلات ليس في مقاطعة الانتخابات

الإيرانيون يراقبون تطورات سوق العملة الأجنبية تحت تأثير الانتخابات الرئاسية أمام دار صرافة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
الإيرانيون يراقبون تطورات سوق العملة الأجنبية تحت تأثير الانتخابات الرئاسية أمام دار صرافة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

اصطفاف إصلاحي لإنعاش حظوظ همتي ضد رئيسي

الإيرانيون يراقبون تطورات سوق العملة الأجنبية تحت تأثير الانتخابات الرئاسية أمام دار صرافة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
الإيرانيون يراقبون تطورات سوق العملة الأجنبية تحت تأثير الانتخابات الرئاسية أمام دار صرافة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

سبق المؤيدون للمرشح المعتدل عبد الناصر همتي، الصمت الانتخابي بتقريب المواقف في اصطفاف جديد جمع أطراف من الإصلاحيين، ضد تقدم مرشح التيار المحافظ، إبراهيم رئيسي، بحسب استطلاعات الرأي، بينما دعا المرشد علي خامنئي الإيرانيين إلى عدم مقاطعة صناديق الاقتراع غداً (الجمعة)، وسط أجواء انتخابية باردة.
ويأمل أنصار همتي (64 عاماً) من بعض الأحزاب الإصلاحية بأن ينعكس اصطفاف الساعات الأخيرة إيجاباً في قطع الطريق على فوز سهل لرئيس القضاء الحالي إبراهيم رئيسي، وأن تحسم هوية الفائز في الجولة ثانية.
وبعد فشل الإجماع في جبهة الإصلاحات على تسمية همتي أو المرشح الآخر، محسن مهر علي زاده، انضم حزب «اعتماد ملي»، فصيل الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي، إلى حزب «كاركزاران»، فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وشكلا ائتلافاً مصغراً، في أحدث اصطفاف لرفع حظوظ همتي.
وكان كروبي قد أعلن نيته للمشاركة في الانتخابات والتصويت لصالح همتي، وذلك على خلاف حليفه ميرحسين موسوي الذي أعلن مقاطعته الانتخابات، منتقداً «الإذلال» و«الهندسة».
وجاء الإعلان عن الاصطفاف الجديد بالتزامن مع إعلان مهر علي زاده، الانسحاب لصالح همتي، غداة اجتماع ثنائي بينهما. وسارع الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، للترحيب بخطوة نائبه السابق مهر علي زاده، رغم أنه التزام الصمت إزاء مساعي الأخير لنيل تأييد الإصلاحيين.
ومع أن خاتمي لم يوجه دعوة صريحة لتأييد مرشح على غرار الانتخابات السابقة، لكن موقفه يدعم التفاف الإصلاحيين على همتي. ونقلت مواقع إصلاحية تسجيل فيديو من رسالة يوجهها خاتمي، يشدد فيها على أهمية المشاركة في الانتخابات الرئاسية وكذلك، انتخابات مجلس البلدية.
وقال خاتمي «آمل أن يسعى الناس للمشاركة لكي يحطبوا المشروع الذي يريد تسليم السلطة لتيار ما عبر تعطيل صناديق الاقتراع»، وتساءل «كيف يمكن هذا، هل ما يحدث جمهورية إسلامية؟ يجب أن يحضر الناس في المشهد الانتخابي لإحباط ما تم إعداده رغم غياب المرشح المثالي لهم». وقال «حضور الناس بأي شكل وفي ظل أي ضيق أو مشكلة مهم وأن يحاول تيار ما تعطيل صناديق الاقتراع أو يحرفها باتجاه آخر».
وبذلك، أعلن خاتمي عن تأييده لقائمة «ائتلاف جمهور» الذي أعلنه فصيل هاشمي رفسنجاني لدعم همتي، وقائمة الإصلاحيين في انتخابات مجالس البلدية.
وفي موقف مماثل، حض حسن خميني، نجل المرشد الأول، وحليف خاتمي، في بيان، الإيرانيين على «الانتخاب الصحيح». وذلك بعد أسبوع من تصريحات حذر فيها من ضياع «جمهورية النظام».
وقال خميني في بيان نقله موقع «جماران» التابع لمكتبه، إنه «على الرغم من أن ضيق النظر والسلوك المضلل، أثار مخاوف الجميع حيال تراثنا التاريخي، وعلى الرغم من أن هذا التجاهل العميق حيال الجمهورية هو السبب الأساسي للاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية، فإنه لا يزال من الممكن بقرار إيجابي وليس السلوك السلبي، الحفاظ على المستقبل وبناء اليوم، ورفع المشكلات المعيشية». وقال «أعتقد أن إحدى طرق الحفاظ على جمهورية النظام هي التصويت الصحيح».
ظاهرة التصويت السلبي، اشتهرت بمسمى «انتخابات السيئ على الأسوأ»، وهي المعادلة التي دفعت الإصلاحيين إلى حشد أنصارهم لدعم روحاني في انتخابات 2013، بعد رفض أهلية الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني؛ ما دفعه لحشد أنصاره من الإصلاحيين لدعم روحاني ضد المحافظين.
في المعسكر المحافظ، أعلن كل من المرشح سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، والمرشح، النائب علي رضا زاكاني، رئيس مركز الأبحاث في البرلمان الإيراني انسحابهما من الانتخابات لصالح إبراهيم رئيسي. ودعا جليلي وزاكاني في بيانات منفصلة إلى دعم رئيسي.
وكتب همتي في تغريدة على «تويتر» «بخروج جليلي، تخرج قطعة أخرى من بازل أعد للبلاد. أدعو جميع المعنيين بإصلاح البلاد عدم السماح لهذا التيار بتولي السلطة».
وفي تصريح منفصل، نفى همتي ضمناً أن تكون النتيجة محسومة لصالح منافسه رئيسي، ودعا إلى «عدم تصديق الأكاذيب حول حسم هوية الرئيس». وقال «لا تصدقوا الأكاذيب بأن الجميع يدعمون فلاناً مرشحاً. لا تصدقوا الأكاذيب التي تقول فلان سيكون الرئيس سواء في ظل المشاركة من عدم المشاركة».
وقال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن الانتخابات على مستوى الرئاسة ومجالس البلدية، «حدث مصيري تشهده البلاد»، مضيفاً أن «مصير البلاد في فترة زمنية في جميع مجالات الاقتصاد، القضايا الثقافية، الأمن والصحة و… يعود إلى العمل الذي يقوم به الشعب الإيراني الجمعة».
وأعلن خامنئي عن اتفاقه مع شكاوى الناس من الوضع الاقتصادي، لكنه رفض عدم المشاركة في الانتخابات، ورأى أن «حل المشكلات هي الحضور لدى صناديق الاقتراع». ورفض أن تكون الانتخابات «غير تنافسية»، وقال «الدليل على أن الانتخابات نزيهة هي أن رؤساء الجمهورية لديهم توجهات سياسية مختلفة».
وخاطب الإيرانيين قائلاً «تحددون مصير البلاد في جميع المجالات بانتخابكم»، واعتبر «أصل المشاركة ونوع الانتخاب عملاً كبيراً على عاتق الناس». وقال «إذا لم يشارك الناس، والجمهور لن تتحقق الجمهورية الإسلامية».
واتهم خامنئي بأن «هدف الأعداء ألا تجري الانتخابات بطريقة المطلوبة من الجمهورية الإسلامية، أي أن يبتعد الناس عن النظام». وقال «التجربة أثبتت أن الناس لا يكثرون لهم»، وقال «أظهر الناس أنهم يتصرفون خلاف ما يريده الأعداء»، متهماً بعض المجموعات بتكرار ما يقوله «الأعداء».
وحذر من أن تراجع الإقبال على الانتخابات «سيقابله في الطرف المقابل زيادة ضغوط الأعداء». وقال «إذا كانت نسبة الإقبال منخفضة، ستتاح للعدو فرصة الغطرسة».
وقال خامنئي، إن الانتخابات «تؤدي إلى قوة النظام بالمعنى الحقيقي للكلمة» قبل أن يلوم أشخاصاً يصدرون بيانات مليئة بـ«السفسطة» حول الانتخابات بأنهم «يريدون تضعيف النظام عبر إحباط الناس»، وأضاف «الأعداء الأجانب الذين يواجهون الانتخابات بصراحة يسعون وراء إضعاف النظام». وقال «إنهم يعلمون إذا ضعف حضور الناس وضعفت البلاد، حينها يتمكنون من زعزعة أمن البلاد». وتابع أن «الانتخابات تظهر حضور الناس في الساحة»، منوهاً بأن ذاك يعني «القاعدة الشعبية للنظام»، واعتبره «أداة قوة لا مثيل لها»، مشيراً إلى امتلاك إيران «أدوات سياسية وعسكرية واقتصادية».
ويعد الإقبال على صناديق الاقتراع في انتخابات غداً اختبار شرعية النظام؛ لأنها الانتخابات الرئاسية الأولى بعد سلسلة إضرابات واحتجاجات، ضربت البلاد خلال ولاية حسن روحاني الثانية. وسجلت إيران في الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، أعلى نسبة إحجام عن التصويت بلغت 57 في المائة، في عموم البلاد، و75 في المائة في العاصمة طهران.
وطالما ألقت حكومة روحاني باللوم على العقوبات الأميركية التي أعاد فرضها الرئيس السابق دونالد ترمب بهدف تعديل سلوك إيران، وخلال السنوات الثلاث الماضية اتهم روحاني خصومه المحافظين بالوقوف وراء احتجاجات الطبقة المتوسطة، على الوضع المعيشي في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقال إنها حفزت الرئيس الأميركي على الانسحاب من الاتفاق النووي.
وردد المتظاهرون شعارات منددة بالتيار المحافظ والإصلاحي، والسياسة الخارجية والإنفاق على الأجندة الإقليمية، ومن أبرز تلك الشعارات «لا إصلاحي ولا محافظ، لقد انتهت الحكاية».
ولم تكن علاقة روحاني بالتيار الإصلاحي على ما يرام خلال ولايته الثانية، ومنذ الأشهر الأولى، أثار روحاني سخط الإصلاحيين لتجاهل وعوده بشأن رفع الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وما ساهم في تعميق الغضب تراجعه عن إشراكهم في الحكومة، واقترابه من نبرة المحافظين بعد فرض العقوبات الأميركية.
ويتحفظ الإصلاحيون على السياسة الاقتصادية لحكومة روحاني، خاصة في إدارة سوق العملة ورفع أسعار الدولار. وأثارت مواقف حكومة روحاني من قمع الاحتجاجات غضباً بين أنصار التيار الإصلاحي.
وترى كثير من أطراف الإصلاحية، أن تعطل وعود روحاني تسبب في نزيف القاعدة الشعبية للإصلاحيين، وابتعاد الناس عنهم.
ويرصد موقع «روحاني متر» وهو برنامج بحثي من جامعة تورونتو، تفاصيل 100 وعد وردت على لسان الرئيس حسن روحاني، خلال ثمانية أعوام من رئاسته حول قضايا الاقتصاد والسياسة الخارجية والداخلية والقضايا الثقافية والاجتماعية. ولم ينجح سوى في العمل بـ9 وعود حتى الآن، في حين تحقق 8 وعود بشكل منقوص، وهناك 11 وعداً آخر في طور المتابعة، وفي المقابل، 52 وعداً لم يتحقق، وتوقف على تحقق 11 وعداً، بينما هناك تسعة وعود لم تتم متابعتها من الأساس.



إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.


تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاريه بأنه إذا لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية أو ضربة أميركية أولية محدودة إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي، فسيدرس شنّ هجوم أوسع، خلال الأشهر المقبلة، قد يستهدف إزاحة قادة البلاد، وفق أشخاص مطّلعين على نقاشات داخل الإدارة تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، يوم الخميس المقبل، فيما يبدو أنه مفاوضات أخيرة لتفادي نزاع عسكري. لكن ترمب كان يدرس خيارات للتحرك الأميركي، إذا فشلت المفاوضات.

وقال مستشارون إنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية بعد، إلا أن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية، في الأيام المقبلة، تهدف إلى إظهار أنه يتعين على قادة إيران الاستعداد للموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي.

وتتراوح الأهداف قيد الدراسة بين مقرّات «الحرس الثوري» الإيراني والمواقع النووية في البلاد وبرنامج الصواريخ الباليستية.

شكوك داخل الإدارة

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت تلك الخطوات في إقناع طهران بتلبية مطالبه، فإنه سيُبقي احتمال شنّ هجوم عسكري، لاحقاً هذا العام، قائماً، وهو هجوم يهدف إلى المساعدة في الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوجد شكوك، حتى داخل الإدارة، بشأن ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها. وفي الكواليس، يجري النظر في مقترح جديد من جانب الطرفين قد يوفّر مَخرجاً لتفادي النزاع العسكري، ويتمثل في برنامج تخصيب نووي محدود جداً يمكن لإيران تنفيذه حصراً لأغراض البحث والعلاج الطبيين.

وليس واضحاً ما إذا كان أيّ من الطرفين سيوافق، لكن المقترح الذي طُرح في اللحظة الأخيرة يأتي في وقتٍ تتجمع فيه، الآن، مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود على مسافةٍ تتيح ضرب إيران.

كان ترمب قد ناقش خطط ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي. وضمّ الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على الجنرال كين والسيد راتكليف لإبداء رأيهما بشأن الاستراتيجية الأوسع في إيران، لكن أياً منهما لا يدافع عادةً عن موقف سياسي محدد. وتحدّث الجنرال كين عمّا يمكن للجيش القيام به من الناحية العملياتية، في حين فضّل راتكليف استعراض الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال مناقشات العملية، الشهر الماضي، للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أبلغ الجنرال كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع، لكن الجنرال كين لم يتمكن من تقديم تطمينات مماثلة لترمب في مناقشات إيران، إلى حدّ كبير لأن الهدف هناك أكثر صعوبة بكثير.

أما فانس، الذي دعا، منذ فترة طويلة، إلى مزيد من ضبط النفس في العمل العسكري خارج البلاد، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه وجّه أسئلة مكثفة للجنرال كين وراتكليف، خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، مطالباً بنقاشٍ أوسع حول المخاطر وتعقيد تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، إذ ستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترةٍ أطول بكثير مما كانت عليه في عملية القبض على مادورو. وقال مسؤولون أميركيون عدة إن خطط تنفيذ عملية كوماندوز وُضعت جانباً، في الوقت الراهن.

كما أثار مسؤولون في الجيش و«البحرية» وسلاح الجو مخاوف بشأن تأثير حرب طويلة مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لها، على جاهزية السفن الحربية، ومنظومات «باتريوت» المضادة للصواريخ، وطائرات النقل والمراقبة المرهَقة أصلاً.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام الاستمرار في التكهن بما تشاء حول تفكير الرئيس، لكن الرئيس ترمب وحده هو مَن يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدّم الإيرانيون ما يبدو أنه عرضهم الأخير، إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب يوم الاثنين أو الثلاثاء، بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، إن «التوجيه الواضح» الذي تلقّاه من ترمب ومن جاريد كوشنر، المفاوض المشارك وصِهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في انتقال إيران إلى «صفر تخصيب» للمواد النووية.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد مجدداً، في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، أمس، أن بلاده غير مستعدة للتخلي عمّا وصفه «بحقّها» في إنتاج الوقود النووي، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف ظاهر يتمثل في إضعاف حكومة خامنئي أكثر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري بحث أحد هذه المقترحات من قِبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفق مسؤولين عدة، فقد طرحه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي لأغراض طبية. وكانت إيران تنتج نظائر طبية، منذ سنوات، في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو ستين عاماً خارج العاصمة، وقد زوّدت الولايات المتحدة هذا المفاعل في الأصل لشاه إيران السابق المُوالي لها ضِمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ البرنامج النووي الحديث.

إذا اعتُمد هذا الطرح، فيمكن لإيران أن تقول إنها ما زالت تُخصّب اليورانيوم. وسيكون بإمكان ترمب المجادلة بأن إيران تُغلق جميع المنشآت التي تُمكّنها من تصنيع سلاح، وهي منشآت بقي معظمها مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة، بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع قنبلة، وهو ما مهّد للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح إلى أي مدى سيكون الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامج نووي صناعي واسع النطاق أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد صغير محدود بهذا الشكل.

كما أنه ليس واضحاً أيضاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محصور في دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلانه العلني سياسة «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دون ذكر المقترح مباشرة، إلى أنه «ما زالت هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لا حاجة لأي حشد عسكري، والحشد العسكري لن يساعد ولن يضغط علينا».

وفي الواقع، يشكّل الضغط جوهر هذه المفاوضات، فما يسميه ترمب «الأسطول الضخم»، الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران، يُعدّ أكبر قوة عسكرية تركّزها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل نحو 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود، إضافة إلى بطاريات دفاع مضاد للصواريخ، في استعراضٍ لقوة «دبلوماسية الزوارق الحربية» أكبر حتى من ذلك الذي سبق إخراج مادورو قسراً من فنزويلا في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات الثانية «جيرالد آر فورد» تُبحر جنوب إيطاليا في البحر المتوسط، أمس، ومن المتوقع أن تتمركز قريباً قبالة سواحل إسرائيل، وفق مسؤولين عسكريين.

وزاد تعقيد أي قرار نهائي بشأن ضربات عسكرية أن قادة عرباً اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات لمايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المُعلّق المحافظ تاكر كارلسون بُثّت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولاياتُ المتحدة أن تدعم، أو على الأقل لا تعارض علناً أي هجوم أميركي على إيران.

ولا يزال مسؤولو الإدارة غير واضحين بشأن أهدافهم وهم يواجهون إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، طرح روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى محتملة للتحرك العسكري، منها حماية محتجّين قتلتهم القوات الإيرانية بالآلاف، الشهر الماضي، وتدمير ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي تحرك عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد قومي داخل إيران، حتى بين الإيرانيين الذين يتوقون إلى إنهاء قبضة خامنئي الصارمة على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون، حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن، نهاية الأسبوع الماضي، إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.


كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.