بنيت يتعهد دفع عملية السلام والأمن في الشرق الأوسط

«الليكود» يطرح مشروع نزع ثقة عن الحكومة الجديدة

يائير لبيد وزير الخارجية في الحكومة الإسرائيلية الجديدة ورئيسها نفتالي بنيت (د.ب.أ)
يائير لبيد وزير الخارجية في الحكومة الإسرائيلية الجديدة ورئيسها نفتالي بنيت (د.ب.أ)
TT

بنيت يتعهد دفع عملية السلام والأمن في الشرق الأوسط

يائير لبيد وزير الخارجية في الحكومة الإسرائيلية الجديدة ورئيسها نفتالي بنيت (د.ب.أ)
يائير لبيد وزير الخارجية في الحكومة الإسرائيلية الجديدة ورئيسها نفتالي بنيت (د.ب.أ)

في وقت اعتبر فيه تعيين كاتبة معتدلة مستشارة سياسية له بمثابة خطوة نحو علاقات إيجابية مع العالم العربي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، نفتالي بنيت، أنه معني «بدفع عملية السلام والأمن في الشرق الأوسط». وقال في رد على رسالة تهنئة تلقاها، أمس (الأربعاء)، من ملك المغرب، محمد السادس، إنه يعتبر المغرب صديقاً وشريكاً في هذه المهمة.
والمعروف أن بنيت ينتمي إلى معسكر اليمين المتطرف في السياسة الإسرائيلية، وصرح عدة مرات بأنه يرفض فكرة حل الدولتين ويعارض بشدة قيام دولة فلسطينية، وقد أغفل الموضوع الفلسطيني تماماً من برنامج حكومته بسبب الخلافات الجوهرية مع حلفائه في الائتلاف الحكومي حوله. وهو مدرك أن انتخابه يولد إحباطاً في الساحة العربية عموماً والفلسطينية بشكل خاص، حيث يعتبرونه أسوأ من سلفه بنيامين نتنياهو. وحسب مصادر مقربة منه، فإن بنيت يسعى لتحسين صورته في العالم. ومن بين الإجراءات التي اتخذها في هذا الشأن اختياره الكاتبة الصحافية المعتدلة، شمريت مئير، مستشارة سياسية له، علماً بأنها كانت تنتقد سياسة الجمود في ملف الصراع مع الفلسطينيين التي اتبعتها حكومة نتنياهو. وقد فسّر هذا الاختيار أن مئير «ذات فهم عميق للعالم العربي والمجال السياسي بشكل عام».
وقالت المصادر إن بنيت حرص على كتابة رد إيجابي على التهاني التي تلقاها من المغرب ومصر والإمارات والبحرين، في إطار رغبته في تغيير الانطباع عنه، ولكن من دون أن يبدي تغييراً في مواقفه الجوهرية من الصراع. وكشفت مصادر سياسية مقربة منه، أنه بعث برسائل إلى كل من الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية بخصوص «مسيرة الأعلام» الاستفزازية التي نظمها مستوطنون في مدينة القدس المحتلة، مساء الثلاثاء، بحماية شرطة الاحتلال، حاول فيها تفسير تصرفاته وامتناعه عن إلغاء المسيرة. فأخبرهم بأنه أمر بتغيير مسار «مسيرة الأعلام»، بحيث «لا تقطع مساحات واسعة من البلدة القديمة في القدس». وأوضح أن موافقته على تنظيمها لم يكن بهدف التحدي والاستفزاز، وأن حكومته لا تعتزم التصعيد في مدينة القدس.
وفي أعقاب هذه الرسائل، خرج النائب عن «الليكود» المعارض، شلومو قرعي، بهجوم على بنيت، فقال إنه قلق جداً من رسائله وقلق أكثر من ممارساته. واعتبر «حكومة بنيت لبيد عباس، حكومة الإخوان المسلمين». وزعم أن قرارات بنيت تؤخذ وفقاً لإملاءات الحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس، الشريكة في الائتلاف. وقال إن بنيت اليميني قد مات منذ أن بدأ يخطط كيف يسقط نتنياهو. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي ورئيس الحكومة البديل، يائير لبيد، قد كشف عن مكالمة هاتفية مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، وقال: «لقد كان من دواعي سروري أن أتحدث مع وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة هذا المساء، وأتطلع إلى العمل معه للبناء على العلاقات الدافئة والفريدة بين بلدينا لصالح شعبينا والشرق الأوسط بأسره».
يذكر أن اليمين الإسرائيلي المعارض يدير حملة في الشبكات الاجتماعية يتهم فيها بنيت ولبيد، ووزير الدفاع بيني غانتس، «بمباشرة حملة ضد المستوطنات»، وذلك بعد أن أعلن قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية عن نيته الحد بشكل كبير من عمليات احتلال البيوت الفلسطينية لاستخدامها مواقع استطلاع.
وكان الجيش قد أدار سياسة منهجية باقتحام بيوت فلسطينية في الضفة الغربية واحتلال غرفة أو سطح، وتحويلها إلى موقع استطلاع لمراقبة بيوت أخرى. وتتم هذه العمليات عادة في منتصف الليل لترهيب الناس. وكان الجنود يجرون عملية مسح المباني، وجمع معلومات عن المبنى وسكانه، يوقظون السكان من النوم ويأمرونهم بالنهوض من الفراش لالتقاط الصور وتسجيل أرقام الهوية. واعتبرت الجمعيات الحقوقية الإسرائيلية هذه الممارسة «غير أخلاقية». وكتب ليئور عميحاي، مدير عام جمعية «يش دين» الحقوقية، أن هذا الاقتحام للمنازل الفلسطينية يعد من أبشع الممارسات وأكثرها انتشاراً، التي يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال». وأوضح الجيش، في بيانه، أنه قرر إعادة النظر في هذه الممارسات، التي ثبت أنها ليست مجدية، إلا أن اليمين المعارض يعتبر القرار سياسة جديدة من حكومة بنيت - لبيد تستهدف الاستيطان. وبناء عليه تقدمت بمشروع لنزع الثقة عن الحكومة سوف يتم التداول فيه يوم الاثنين المقبل.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.