المبعوث الأميركي لشؤون المناخ يرحب بمبادرة السعودية الخضراء

اعتبر أن طرح الأمير محمد بن سلمان يشكل «تحدياً ومصدر تشويق»

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ يرحب بمبادرة السعودية الخضراء

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)

أشاد المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري بمبادرة السعودية الخضراء (Saudi Green Initiative) باعتبارها «خطوة مهمة جداً»، مضيفاً أنها «من المبادرات التي نحتاج إليها على مستوى العالم من حيث زراعة الأشجار والبدء في تبني أنواع مختلفة من الحلول المبتكرة، بهدف خفض مستوى الانبعاثات ومعالجة النفايات بشكل أكثر فاعلية».
وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، قد أعلن عن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» في شهر أبريل (نيسان)، اللتين تهدفان إلى عكس اتجاه التدهور البيئي وتغير المناخ. ووضعت هذه الخطوة المملكة في صميم الجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق الغايات الدولية للمشاريع البيئية.
وقال كيري، في مقابلة مع صحيفة «عرب نيوز»: «أعتقد أنها مبادرة مهمة للغاية، خاصة عند جمعها بمبادرة الشرق الأوسط الأخضر».
وكان وزير الخارجية الأميركي الأسبق في طريقه إلى الرياض من أبوظبي بعد زيارته العاصمة الإماراتية للمرة الثانية، حيث حضر مؤتمر الحوار الإقليمي الأول للتغير المناخي في شهر أبريل. وركز هذا المؤتمر على التحضيرات للدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP26) والمقرر عقده في وقت لاحق من هذا العام، بهدف تسريع الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وفي إشارة إلى المشاركين في المؤتمر، وهم كناية عن 11 دولة مختلفة معظمها منتج، بما في ذلك المغرب والعراق ومصر وغيرها، قال كيري «إنهم جميعاً ملتزمون بالسير في هذا الاتجاه. ما نحتاج إلى القيام به الآن هو مواءمة الفهم العالمي للأهداف والمعايير المختلفة التي يتم تطبيقها على الأخضر (أي صديق للبيئة) وتعريف كلمة الأخضر وما إلى ذلك».
وأضاف مؤكداً أنه «يمكننا القيام بهذه الأمور وهذه هي مهمتي كمبعوث خاص لمساعدتنا على الإبقاء على تركيزنا ونحن ننتقل إلى غلاسكو، حيث سيجتمع العالم كما فعلنا في باريس لتجديد الطموح. كما علينا رفع مستوى طموحنا لإنجاز هذه المهمة، وأعتقد أن المبادرة الخضراء تشكل خطوة جيدة نحو المساهمة في تحقيق ذلك».
ويقوم كيري بجولة حول العالم منذ أشهر، حيث التقى رؤساء حكومات وملوكاً وأولياء العهد ووزراء وكبار المسؤولين، ساعياً إلى زيادة رفع مستوى الطموح في الفترة التي تسبق انعقاد الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في غلاسكو، اسكتلندا، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
ومن ضمن زيارته إلى الشرق الأوسط، وصل كيري إلى الرياض، أمس (الثلاثاء)، لإجراء محادثات مع وزراء ومسؤولين وكبار الرؤساء التنفيذيين السعوديين حول سلسلة من القضايا المرتبطة بالمناخ.
وقال كيري إن اجتماعه مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان شمل أيضاً «كل الرؤساء التنفيذيين الذين يقودون مبادرات مختلفة في القطاعات الاقتصادية المختلفة للبدء في تحويل طريقة العمل لتكون صديقة للبيئة».
وأضاف الأخير: «لقد عقدنا سلسلة من الاجتماعات المثمرة تطرقنا فيها إلى جميع الموضوعات. كما اجتمعت بخبراء الأمير محمد بن سلمان وأمضينا وقتاً طويلاً في تفقد كل جوانب ما تقوم به المملكة العربية السعودية حالياً وما يمكنها القيام به وما ستحققه».
وقال كيري إنه أُعجب جداً «بعمق التحليلات (السعودية) والتزامها المستقبلي، الأمر الذي يتصدى بشكل واضح لهذا التحدي». كما أقر بأنه «تحدٍّ كبير ويزداد أهمية»، مضيفاً أن الرئيس بايدن «ملتزم بنفس القدر بالمضي قدماً في هذا المجال».
وأوضح: «نعتقد أنه بإمكان المملكة أن تكون واحدة من عناصر التغيير الأساسية كونها تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وهذا الاحتمال واقعي جداً».
تضم أهداف مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المنطقة بنسبة 60 في المائة، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج 50 في المائة من الطاقة في المملكة بحلول عام 2030، والقضاء على أكثر من 130 مليون طن من انبعاثات الكربون عبر استخدام تكنولوجيا الهيدروكربون الأخضر.
كيري، الذي التقى ولي العهد في وقت سابق اليوم (الأربعاء)، لمناقشة الجهود الدولية المبذولة لمكافحة تغير المناخ ومبادرات المملكة العربية السعودية في هذا الصدد، تابع قائلاً: «أعتقد أن ما طرحه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، كمفهوم هو، في الوقت نفسه، تحدٍّ ومصدر تشويق بالفعل، كما أن لديه القدرة على تسريع هذه النقلة لنا جميعاً من خلال توفير وقود بديل».
وأضاف: «يبحث الكثير من الناس حول العالم اليوم عن حل للهيدروجين، وأعتقد أن اجتماعاتنا أدت إلى التزام بالعمل معاً لمحاولة تسريع ذلك، لذلك فأنا متفائل جداً».
انسحبت إدارة دونالد ترمب من اتفاق باريس، ولكن الرئيس بايدن وقّع أمراً تنفيذياً يقضي بإعادة انضمام الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ بعد ساعات قليلة من قسم اليمين في شهر يناير (كانون الثاني). وقد أدت هذه التحولات الجذرية في السياسة لتساؤلات حول مدى ثبات سياسة أميركا المناخية في المستقبل.
إلا أن كيري أسقط هذه المخاوف بشكل قاطع، قائلاً: «لا، بالتأكيد لا، وسأخبركم لماذا. السبب هو أن القطاع الخاص يتحرك بطريقة استثنائية في جميع أنحاء العالم، وسيتم استثمار تريليونات الدولارات في التحول هذا».
وأضاف: «خصصت ستة بنوك كبرى في الولايات المتحدة نحو 4.16 تريليون دولار للسنوات العشر المقبلة للاستثمار في مجال المناخ، وذلك باستثناء بنوك التنمية أو مديري الأصول. كما نجد عدة مؤسسات مالية في بلدان أخرى ملتزمة تماماً بالهدف عينه، أي تسجيل صفر انبعاثات بحلول عام 2050 أو قبل، وذلك بفضل جهود أشخاص عدة حول العالم يسهمون في تكوين تحالف».
وفي سياق تفسير السبب وراء عدم إمكانية العودة إلى الوراء فيما يخص السياسات، قال كيري: «أعتقد أن هناك الكثير من التكنولوجيا والابتكار والتطوير للمنتجات الجديدة والوقود الجديد. فستشكل السوق قوة عظيمة ولن يتمكن أي سياسي في أي بلد من تغيير ذلك. لن يرغبوا في تغيير هذا الوضع لأنه سيخلق ملايين الوظائف لمواطنينا خلال توجيهه العالم نحو مصادر طاقة مستدامة ومتجددة».
وشرح الأخير أن المنطق عينه ينطبق على «ما يتعلق بالكربون، لأن بلداً مُنتجاً مثل المملكة العربية السعودية قلق جداً على هذا الموضوع».
وصرح كيري قائلاً: «طالما أن الانبعاثات تنخفض بالمعدلات التي نحتاج إليها وطالما أننا قادرون على احتجاز هذه الانبعاثات واستخدامها بطريقة أو بأخرى، فسنجد مجموعة من المقاربات المختلفة وأنواع مختلفة من الوقود».
وأضاف: «أعتقد أن المستقبل واعد جداً بالفعل. نحن نشهد حالياً أكبر تحول اقتصادي منذ الثورة الصناعية، وأعتقد أنه مليء بالفرص. فالجهات أو البلدان التي ستطور بطارية تكفي سعة تخزينها لأسبوعين أو أسبوع واحد أو تكتشف طريقة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه واستخدامه في عدة مجالات، ستجني الكثير من المال، لأن هذه هي الأشياء التي يحتاج إليها العالم اليوم وسيريدها في المستقبل».
وقد حذرت الأمم المتحدة من أنه يجب على الدول مضاعفة جهودها المناخية إذا ما أرادت تحقيق الهدف المُعتمد في اتفاق باريس للمناخ والمتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة عالمياً إلى درجتين مئويتين، أو 1.5 درجة مئوية في الظروف المثالية، بحلول نهاية القرن. وقد دعا علماء المناخ إلى وجوب تحقيق تحول على أن يبدأ باكراً ويؤدي إلى تخفيض انبعاثات الكربون بشكل كبير حتى قبل عام 2030.
غير أن البلدان النامية تريد من البلدان الغنية أن تفي بتعهداتها المنبثقة عن مفاوضات باريس والرامية إلى حشد 100 مليار دولار سنوياً كتمويل عام وخاص للمساعدة في جهود التحول في مجال الطاقة. وأشار كيري إلى إحراز تقدم فيما يتعلق بهذه المسألة المثيرة للجدل.
وأضاف أنه «تم بالفعل جمع نحو 81 مليار دولار من المبلغ الواجب جمعه، الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار. لا ترتبط المسألة بمنح المال وحسب، ولكن أيضاً بالتشجيع على تقديم المال، وذلك من خلال حثّ بعض مصارف التنمية أو أشخاص آخرين للجلوس حول طاولة المفاوضات وتقديم مبلغ معين من المال».
وتابع: «لا بد من تحقيق الهدف المنشود. ومن المهم جداً أن يتمكن العالم المتقدم من توفير المبلغ الذي وعد به، علماً بأننا نسعى جاهدين لتحقيق الأمر. فقد تحدثت شخصياً مع الرئيس بايدن حول هذا الموضوع وهو على علم به. ناهيك عن أن مجموعة الدول الصناعية السبع قد ناقشت المسألة خلال القمة التي عُقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع في كورنوال في المملكة المتحدة. ومن المهم جداً أن نجمع المبلغ خلال الأشهر الأربعة المقبلة لننجز المهمة».
يثق كيري بإمكانية إيجاد الأموال اللازمة للاضطلاع بالتحولات الضرورية في مجال الطاقة من قبل الحكومات التي تبنت تغييرات كبيرة في سياساتها النقدية والمالية للحد من آثار وباء «كوفيد – 19» على الاقتصاد.
وقال إن «جزءاً من الأموال المتوخاة يجب أن تؤمنها البلدان، لأننا بحاجة إلى الأموال التي تُسمى (الأموال الميسرة)، وهي أموال موجودة للمساعدة في دفع ثمن الأشياء التي لن يهتم القطاع الخاص بالدفع لقاءها لأنه لا يتولد عنها أي عائد على الاستثمار».
وأضاف: «لكن الغالبية العظمى من هذه الأموال ستأتي من القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم، لأن لديه المال اللازم للاستثمار ولأن القطاعات المختلفة في اقتصادنا هي منتجة مثل قطاع النقل. فإذا ما كان لديكم قطار أو سكة حديدية عالية السرعة أو وسائل نقل عامة نظيفة، فهذه هي القطاعات التي تولد الإيرادات. والإيرادات هي التي تمنحكم القدرة على جذب الاستثمارات».
وفسّر كيري قائلاً: «ينطبق الأمر عينه على استخدام الطاقة. الناس سيدفعون ثمن الطاقة التي يستخدمونها لتكييف الهواء والتدفئة والإنارة، ليكون ذلك بالتالي مصدراً لتدفق الإيرادات. هذا يعني أنه يمكنكم الاستثمار في هذا المجال وجني بعض المال، حينها سيرى القطاع الخاص فرصة اقتصادية في العديد من الخيارات التي نحتاج إلى اتخاذها، ولهذا السبب وضعت تلك المصارف التي تحدثت عنها مبلغ 4.16 تريليون دولار على الطاولة».
وأضاف: «لن يقف الأمر عند هذا الحد، بل سنتخذ المزيد من الخطوات والمبادرات في جميع أنحاء العالم. والمحرك لتحقيق الأهداف المنشودة سيكون قدرة الناس على البحث عن حلول، من خلال التكنولوجيات والاستخدام الفردي، بالإضافة إلى المنتجات التي يستخدمها الناس وهم على استعداد لدفع ثمنها».


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».