المبعوث الأميركي لشؤون المناخ يرحب بمبادرة السعودية الخضراء

اعتبر أن طرح الأمير محمد بن سلمان يشكل «تحدياً ومصدر تشويق»

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ يرحب بمبادرة السعودية الخضراء

المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)
المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري (رويترز)

أشاد المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري بمبادرة السعودية الخضراء (Saudi Green Initiative) باعتبارها «خطوة مهمة جداً»، مضيفاً أنها «من المبادرات التي نحتاج إليها على مستوى العالم من حيث زراعة الأشجار والبدء في تبني أنواع مختلفة من الحلول المبتكرة، بهدف خفض مستوى الانبعاثات ومعالجة النفايات بشكل أكثر فاعلية».
وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، قد أعلن عن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» في شهر أبريل (نيسان)، اللتين تهدفان إلى عكس اتجاه التدهور البيئي وتغير المناخ. ووضعت هذه الخطوة المملكة في صميم الجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق الغايات الدولية للمشاريع البيئية.
وقال كيري، في مقابلة مع صحيفة «عرب نيوز»: «أعتقد أنها مبادرة مهمة للغاية، خاصة عند جمعها بمبادرة الشرق الأوسط الأخضر».
وكان وزير الخارجية الأميركي الأسبق في طريقه إلى الرياض من أبوظبي بعد زيارته العاصمة الإماراتية للمرة الثانية، حيث حضر مؤتمر الحوار الإقليمي الأول للتغير المناخي في شهر أبريل. وركز هذا المؤتمر على التحضيرات للدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP26) والمقرر عقده في وقت لاحق من هذا العام، بهدف تسريع الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وفي إشارة إلى المشاركين في المؤتمر، وهم كناية عن 11 دولة مختلفة معظمها منتج، بما في ذلك المغرب والعراق ومصر وغيرها، قال كيري «إنهم جميعاً ملتزمون بالسير في هذا الاتجاه. ما نحتاج إلى القيام به الآن هو مواءمة الفهم العالمي للأهداف والمعايير المختلفة التي يتم تطبيقها على الأخضر (أي صديق للبيئة) وتعريف كلمة الأخضر وما إلى ذلك».
وأضاف مؤكداً أنه «يمكننا القيام بهذه الأمور وهذه هي مهمتي كمبعوث خاص لمساعدتنا على الإبقاء على تركيزنا ونحن ننتقل إلى غلاسكو، حيث سيجتمع العالم كما فعلنا في باريس لتجديد الطموح. كما علينا رفع مستوى طموحنا لإنجاز هذه المهمة، وأعتقد أن المبادرة الخضراء تشكل خطوة جيدة نحو المساهمة في تحقيق ذلك».
ويقوم كيري بجولة حول العالم منذ أشهر، حيث التقى رؤساء حكومات وملوكاً وأولياء العهد ووزراء وكبار المسؤولين، ساعياً إلى زيادة رفع مستوى الطموح في الفترة التي تسبق انعقاد الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في غلاسكو، اسكتلندا، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
ومن ضمن زيارته إلى الشرق الأوسط، وصل كيري إلى الرياض، أمس (الثلاثاء)، لإجراء محادثات مع وزراء ومسؤولين وكبار الرؤساء التنفيذيين السعوديين حول سلسلة من القضايا المرتبطة بالمناخ.
وقال كيري إن اجتماعه مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان شمل أيضاً «كل الرؤساء التنفيذيين الذين يقودون مبادرات مختلفة في القطاعات الاقتصادية المختلفة للبدء في تحويل طريقة العمل لتكون صديقة للبيئة».
وأضاف الأخير: «لقد عقدنا سلسلة من الاجتماعات المثمرة تطرقنا فيها إلى جميع الموضوعات. كما اجتمعت بخبراء الأمير محمد بن سلمان وأمضينا وقتاً طويلاً في تفقد كل جوانب ما تقوم به المملكة العربية السعودية حالياً وما يمكنها القيام به وما ستحققه».
وقال كيري إنه أُعجب جداً «بعمق التحليلات (السعودية) والتزامها المستقبلي، الأمر الذي يتصدى بشكل واضح لهذا التحدي». كما أقر بأنه «تحدٍّ كبير ويزداد أهمية»، مضيفاً أن الرئيس بايدن «ملتزم بنفس القدر بالمضي قدماً في هذا المجال».
وأوضح: «نعتقد أنه بإمكان المملكة أن تكون واحدة من عناصر التغيير الأساسية كونها تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وهذا الاحتمال واقعي جداً».
تضم أهداف مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المنطقة بنسبة 60 في المائة، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج 50 في المائة من الطاقة في المملكة بحلول عام 2030، والقضاء على أكثر من 130 مليون طن من انبعاثات الكربون عبر استخدام تكنولوجيا الهيدروكربون الأخضر.
كيري، الذي التقى ولي العهد في وقت سابق اليوم (الأربعاء)، لمناقشة الجهود الدولية المبذولة لمكافحة تغير المناخ ومبادرات المملكة العربية السعودية في هذا الصدد، تابع قائلاً: «أعتقد أن ما طرحه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، كمفهوم هو، في الوقت نفسه، تحدٍّ ومصدر تشويق بالفعل، كما أن لديه القدرة على تسريع هذه النقلة لنا جميعاً من خلال توفير وقود بديل».
وأضاف: «يبحث الكثير من الناس حول العالم اليوم عن حل للهيدروجين، وأعتقد أن اجتماعاتنا أدت إلى التزام بالعمل معاً لمحاولة تسريع ذلك، لذلك فأنا متفائل جداً».
انسحبت إدارة دونالد ترمب من اتفاق باريس، ولكن الرئيس بايدن وقّع أمراً تنفيذياً يقضي بإعادة انضمام الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ بعد ساعات قليلة من قسم اليمين في شهر يناير (كانون الثاني). وقد أدت هذه التحولات الجذرية في السياسة لتساؤلات حول مدى ثبات سياسة أميركا المناخية في المستقبل.
إلا أن كيري أسقط هذه المخاوف بشكل قاطع، قائلاً: «لا، بالتأكيد لا، وسأخبركم لماذا. السبب هو أن القطاع الخاص يتحرك بطريقة استثنائية في جميع أنحاء العالم، وسيتم استثمار تريليونات الدولارات في التحول هذا».
وأضاف: «خصصت ستة بنوك كبرى في الولايات المتحدة نحو 4.16 تريليون دولار للسنوات العشر المقبلة للاستثمار في مجال المناخ، وذلك باستثناء بنوك التنمية أو مديري الأصول. كما نجد عدة مؤسسات مالية في بلدان أخرى ملتزمة تماماً بالهدف عينه، أي تسجيل صفر انبعاثات بحلول عام 2050 أو قبل، وذلك بفضل جهود أشخاص عدة حول العالم يسهمون في تكوين تحالف».
وفي سياق تفسير السبب وراء عدم إمكانية العودة إلى الوراء فيما يخص السياسات، قال كيري: «أعتقد أن هناك الكثير من التكنولوجيا والابتكار والتطوير للمنتجات الجديدة والوقود الجديد. فستشكل السوق قوة عظيمة ولن يتمكن أي سياسي في أي بلد من تغيير ذلك. لن يرغبوا في تغيير هذا الوضع لأنه سيخلق ملايين الوظائف لمواطنينا خلال توجيهه العالم نحو مصادر طاقة مستدامة ومتجددة».
وشرح الأخير أن المنطق عينه ينطبق على «ما يتعلق بالكربون، لأن بلداً مُنتجاً مثل المملكة العربية السعودية قلق جداً على هذا الموضوع».
وصرح كيري قائلاً: «طالما أن الانبعاثات تنخفض بالمعدلات التي نحتاج إليها وطالما أننا قادرون على احتجاز هذه الانبعاثات واستخدامها بطريقة أو بأخرى، فسنجد مجموعة من المقاربات المختلفة وأنواع مختلفة من الوقود».
وأضاف: «أعتقد أن المستقبل واعد جداً بالفعل. نحن نشهد حالياً أكبر تحول اقتصادي منذ الثورة الصناعية، وأعتقد أنه مليء بالفرص. فالجهات أو البلدان التي ستطور بطارية تكفي سعة تخزينها لأسبوعين أو أسبوع واحد أو تكتشف طريقة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه واستخدامه في عدة مجالات، ستجني الكثير من المال، لأن هذه هي الأشياء التي يحتاج إليها العالم اليوم وسيريدها في المستقبل».
وقد حذرت الأمم المتحدة من أنه يجب على الدول مضاعفة جهودها المناخية إذا ما أرادت تحقيق الهدف المُعتمد في اتفاق باريس للمناخ والمتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة عالمياً إلى درجتين مئويتين، أو 1.5 درجة مئوية في الظروف المثالية، بحلول نهاية القرن. وقد دعا علماء المناخ إلى وجوب تحقيق تحول على أن يبدأ باكراً ويؤدي إلى تخفيض انبعاثات الكربون بشكل كبير حتى قبل عام 2030.
غير أن البلدان النامية تريد من البلدان الغنية أن تفي بتعهداتها المنبثقة عن مفاوضات باريس والرامية إلى حشد 100 مليار دولار سنوياً كتمويل عام وخاص للمساعدة في جهود التحول في مجال الطاقة. وأشار كيري إلى إحراز تقدم فيما يتعلق بهذه المسألة المثيرة للجدل.
وأضاف أنه «تم بالفعل جمع نحو 81 مليار دولار من المبلغ الواجب جمعه، الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار. لا ترتبط المسألة بمنح المال وحسب، ولكن أيضاً بالتشجيع على تقديم المال، وذلك من خلال حثّ بعض مصارف التنمية أو أشخاص آخرين للجلوس حول طاولة المفاوضات وتقديم مبلغ معين من المال».
وتابع: «لا بد من تحقيق الهدف المنشود. ومن المهم جداً أن يتمكن العالم المتقدم من توفير المبلغ الذي وعد به، علماً بأننا نسعى جاهدين لتحقيق الأمر. فقد تحدثت شخصياً مع الرئيس بايدن حول هذا الموضوع وهو على علم به. ناهيك عن أن مجموعة الدول الصناعية السبع قد ناقشت المسألة خلال القمة التي عُقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع في كورنوال في المملكة المتحدة. ومن المهم جداً أن نجمع المبلغ خلال الأشهر الأربعة المقبلة لننجز المهمة».
يثق كيري بإمكانية إيجاد الأموال اللازمة للاضطلاع بالتحولات الضرورية في مجال الطاقة من قبل الحكومات التي تبنت تغييرات كبيرة في سياساتها النقدية والمالية للحد من آثار وباء «كوفيد – 19» على الاقتصاد.
وقال إن «جزءاً من الأموال المتوخاة يجب أن تؤمنها البلدان، لأننا بحاجة إلى الأموال التي تُسمى (الأموال الميسرة)، وهي أموال موجودة للمساعدة في دفع ثمن الأشياء التي لن يهتم القطاع الخاص بالدفع لقاءها لأنه لا يتولد عنها أي عائد على الاستثمار».
وأضاف: «لكن الغالبية العظمى من هذه الأموال ستأتي من القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم، لأن لديه المال اللازم للاستثمار ولأن القطاعات المختلفة في اقتصادنا هي منتجة مثل قطاع النقل. فإذا ما كان لديكم قطار أو سكة حديدية عالية السرعة أو وسائل نقل عامة نظيفة، فهذه هي القطاعات التي تولد الإيرادات. والإيرادات هي التي تمنحكم القدرة على جذب الاستثمارات».
وفسّر كيري قائلاً: «ينطبق الأمر عينه على استخدام الطاقة. الناس سيدفعون ثمن الطاقة التي يستخدمونها لتكييف الهواء والتدفئة والإنارة، ليكون ذلك بالتالي مصدراً لتدفق الإيرادات. هذا يعني أنه يمكنكم الاستثمار في هذا المجال وجني بعض المال، حينها سيرى القطاع الخاص فرصة اقتصادية في العديد من الخيارات التي نحتاج إلى اتخاذها، ولهذا السبب وضعت تلك المصارف التي تحدثت عنها مبلغ 4.16 تريليون دولار على الطاولة».
وأضاف: «لن يقف الأمر عند هذا الحد، بل سنتخذ المزيد من الخطوات والمبادرات في جميع أنحاء العالم. والمحرك لتحقيق الأهداف المنشودة سيكون قدرة الناس على البحث عن حلول، من خلال التكنولوجيات والاستخدام الفردي، بالإضافة إلى المنتجات التي يستخدمها الناس وهم على استعداد لدفع ثمنها».


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

قال برنامج الأغذية العالمي إن 318 مليون شخص في أنحاء العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة أو أسوأ، محذراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي نتيجة النزاعات وتغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)
علوم مشروعات هندسية لحجب الشمس... احتمالات غير آمنة

جدال علمي حول مشروعات حجب الشمس

رش الهباء الجوي العاكس في طبقة الستراتوسفير قد يغير الدورة الجوية الطبيعية ===


«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.