إيطاليا لحسم تأهلها مبكراً على حساب سويسرا... وتركيا في مواجهة مصيرية أمام ويلز

فنلندا المنتشية بأول انتصار لها في بطولة كبرى تأمل اجتياز عقبة روسيا اليوم وخطف بطاقة ثمن نهائي كأس أوروبا

مانشيني مدرب إيطاليا (وسط) يوجه لاعبيه متطلعاً لحسم التأهل للدور الثاني من بوابة سويسرا (أ.ف.ب)
مانشيني مدرب إيطاليا (وسط) يوجه لاعبيه متطلعاً لحسم التأهل للدور الثاني من بوابة سويسرا (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا لحسم تأهلها مبكراً على حساب سويسرا... وتركيا في مواجهة مصيرية أمام ويلز

مانشيني مدرب إيطاليا (وسط) يوجه لاعبيه متطلعاً لحسم التأهل للدور الثاني من بوابة سويسرا (أ.ف.ب)
مانشيني مدرب إيطاليا (وسط) يوجه لاعبيه متطلعاً لحسم التأهل للدور الثاني من بوابة سويسرا (أ.ف.ب)

تتطلع إيطاليا لتأكيد بدايتها القوية في كأس أوروبا لكرة القدم عندما تستقبل سويسرا اليوم في روما بالجولة الثانية بالمجموعة الأولى، التي تشهد أيضا مواجهة شبه مصيرية لتركيا أمام ويلز في مدينة باكو، وفي المجموعة الثانية تأمل فنلندا تحقيق مفاجأة جديدة بعد انتصارها الأول على الدنمارك، واجتياز عقبة روسيا في ملعب سان بطرسبورغ، لتأمين بطاقة في ثمن النهائي.
بعد فوزها الصريح بثلاثية نظيفة على تركيا في المباراة الافتتاحية تتطلع إيطاليا أن تواصل سلسلة نتائجها الرائعة واجتياز عقبة سويسرا التي تعادلت مع ويلز في 1 - 1 بالجولة الأولى.
وحققت إيطاليا سلسلة رائعة من تسعة انتصارات دون أن تهتز شباكها، وبحال تحقيق فوزها العاشر تواليا، ستعادل ما حققته في التصفيات عندما حققت عشرة انتصارات متتالية ضمن مجموعة ضمت أمثال فنلندا واليونان والبوسنة والهرسك، وستضمن التأهل للدور ثمن النهائي.
وتعوّل إيطاليا على سجلها التهديفي الجيد في آخر تسع مباريات عندما هزّت الشباك 28 مرة. وقد يعمد المدرب روبرتو مانشيني إلى إراحة بعض لاعبيه والدفع بأمثال فرنشيسكو أتشيربي وفيديريكو كييزا، لكنه بالطبع متحمس لحسم التأهل المبكر إلى دور الـ16 حتى قبل خوض المباراة الثالثة. وقال مانشيني الذي أعاد بلاد إلى الساحة الكبرى بعد فشل التأهل إلى مونديال 2018: «خضنا مباراة جيدة ضد تركيا. الطريق لا يزال طويلا، يجب أن نخوض 6 مباريات بهذا الشكل (لإحراز اللقب)، بدءا من التالية ضد سويسرا».
وفي 10 مشاركات، أحرزت إيطاليا، بطلة العالم أربع مرات، اللقب القاري عام 1968 وحلت وصيفة في 2000 و2012.
في المقابل، تعوّل سويسرا على خط وسطها القوي الذي يضم غرانيت تشاكا وريمو فرويلر وفي الهجوم على بريل إمبولو، صاحب الهدف في مرمى ويلز بجانب المخضرم جيردان شاكيري. وأهدرت سويسرا تقدمها أمام ويلز في الربع ساعة الأخيرة واستقبلت هدف التعادل، ما سيصعب مهمتها اليوم. ولم تفز سويسرا سوى مرتين في 14 مباراة ضمن نهائيات قارية شاركت فيها أربع مرات بدءا من 1996، وكانت الأخيرة في 2016 الأفضل لها عندما بلغت دور الـ16، وقال مدربها فلاديمير بتكوفيتش: «صنعنا فرصا كثيرة (ضد ويلز). كان يجب أن نكون أكثر حسما، أشعر بالخيبة من النتيجة وليس الأداء. ستكون المباراة ضد إيطاليا مختلفة تماما».
في المقابل، قال لاعب وسط إيطاليا جورجينيو إن منتخب بلاده يحمل نفس التعطش الذي اختبره مع تشيلسي الإنجليزي عندما أحرز لقب دوري أبطال أوروبا أخيرا وقال: «هذه المجموعة تشبه تشيلسي، هي رائعة. متعطشة وتريد إثبات شيء ما. من الشباب الصاعد إلى الأكثر خبرة». وأضاف جورجينيو الذي سجل 5 أهداف في 29 مباراة مع إيطاليا: «لقد تعلمنا فلسفة مانشيني، ما يريده أصبح في رؤوسنا. رغبتي كبيرة في الفوز، ولا أريد التوقف هنا». وقارن جورجينيو، 29 عاما، زميله نيكولو باريلا بلاعب وسط تشيلسي الفرنسي نغولو كانتي موضحا: «لديهما الكثير من الأمور المشتركة. يملكان القوة البدنية، يركضان 90 دقيقة ويغطيان الملعب دون كلل». على الجانب الآخر وبنفس الجذور الألبانية والروح القتالية والفنية، يحمل النجمان تشاكا وشاكيري آمال سويسرا متعددة الثقافات لتصحيح المسار من أجل الذهاب بعيدا في البطولة.
قال تشاكا: «نريد أن نصنع التاريخ وأعتقد أنها اللحظة المناسبة. نطمح في بلوغ ثمن النهائي، كما فعلنا خلال النسختين الأخيرتين من نهائيات كأس العالم 2014 و2018 والنسخة الأخيرة لكأس أوروبا 2016.
وضمن نفس المجموعة الأولى تبحث تركيا عن التعويض عندما تلتقي ويلز في باكو. وعجزت تركيا عن فرض أسلوبها أمام إيطاليا وبدت ضعيفة هجوميا وظل هدافها المخضرم بوراك يلماظ منعزلا معظم المباراة.
في المقابل، تأمل ويلز الخروج بنتيجة إيجابية تتيح لها الأمل في الوصول للدور الثاني وهي تعول على قائدها ونجمها غاريث بيل بجانب المهاجم كيفر مور صاحب هدف التعادل ضد سويسرا. وتمثل المباراة أهمية كبيرة لويلز، خصوصا أنها تواجه إيطاليا القوية في الجولة الثالثة الأخيرة، لذا قال مدربها روبرت بديج: «كان مهما أن نحقق بداية إيجابية. ندخل كل مباراة برغبة تحقيق الفوز. إذا كانت أربع نقاط كافية (للتأهل) فهذا رائع. نحترم منتخبات هذه المجموعة لكن لا نخشى أحدا». وفي مشاركة يتيمة في تاريخها عام 2016، حقت ويلز نتيجة بالغة الروعة ببلوغها نصف النهائي، فيما كانت أفضل نتائج تركيا الوصول لنصف نهائي 2008 في أربع مشاركات.
وفي المجموعة الثانية، تحل فنلندا ضيفة على روسيا في سان بطرسبورغ منتشية من فوزها على الدنمارك 1 - صفر، في مباراة دراماتيكية شهدت تعرض قائد الأخيرة كريستيان إريكسن لسكتة قلبية، توقفت المنافسات على أثرها قبل نهاية الشوط الأول لنحو ساعة ونصف، حتى وصلت الأنباء السعيدة بنجاح الأطباء في إنقاذه وإدخاله المستشفى للمراقبة. وكتب إريكسن أمس من على سريره في المستشفى على موقع إنستغرام: «أنا بخير وأشكر العالم كله لمساندتي».
وكان فوز فنلندا بهدف يويل بوهيانبالو هو الأول لها في باكورة مشاركاتها في النهائيات، وهي تتطلع أن يمنحها ذلك دفعة معنوية قوية أمام روسيا التي تعد أفضل نتائجها بعد انفصالها عن الاتحاد السوفياتي هو الوصول لنصف نهائي 2008. في المقابل، مُنيت روسيا بخسارة قاسية أمام بلجيكا صفر - 3 في سان بطرسبورغ، لتبقى دون أي فوز في آخر ست مباريات في البطولة القارية. وقال مدربها ستانيسلاف تشيرشيسوف: «بعض الجزئيات هامة في مباريات من هذا المستوى. أي هفوة صغيرة تقرّر كل شيء».
وبحال فوزه على روسيا، سيضمن المنتخب الفنلندي التأهل بصرف النظر عن المباراة الثانية بين الدنمارك وبلجيكا، بحسب النظام الذي يسمح بتأهل أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث، وذلك بعد انتهاء مباراتين بالتعادل في مجموعتين أخريين (ويلز مع سويسرا والسويد مع إسبانيا).
وقال ماركو كانيرفا مدرب فنلندا: «ثلاث نقاط بعد المباراة الأولى أمر رائع، لكن هذا ليس كافيا. التحدي أمام روسيا ينتظرنا. نخوض المباراة بثقة ونتطلع أن نخرج دون أن تهتز شباكنا».
وأضاف «سبق وأن أشرت إلى أننا لن نذهب إلى كأس أوروبا للمشاركة فقط، نريد تحقيق النجاح. لست خائفا من أحد». أما لاعب وسط فنلندا يوني كاوكو، فقال: «ليس سلوكا جيدا أن تلعب من أجل التعادل. نريد الفوز». ويعتمد المنتخب الفنلندي على وصفة المدرّب السحرية الخالية من النجوم، لكنها تشكيلة متراصة، متحدة ومنظمة جيدا، ودفاع صلب يحمي مرمى الحارس المتألق هراديتسكي، ونجاعة تيمو بوكي نجم هجوم نادي نوريتش سيتي الإنجليزي. ويقف بوكي رابع أفضل هداف في التصفيات (10) والعائد مع فريقه إلى البريميرليغ، على بعد هدفين لمعادلة الرقم القياسي للنجم التاريخي في البلاد ياري ليتمانن (32 هدفا).
في طريقها إلى كأس أوروبا، خاضت فنلندا مباراة ودية مع فرنسا بطلة العالم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وخرجت فائزة 2 - صفر بمفاجأة صدمت حتى أبناء البلاد. ويأمل كانيرفا أن يسير منتخب فنلندا على خطى جاره الآيسلندي الذي صدم الجميع في مشاركته الأولى ببطولة كبرى بكأس أوروبا 2016 عندما بلغ ربع النهائي. وتبدو أوجه الشبه متعدّدة بين الطرفين، فآيسلندا كانت تضم الحارس - مخرج الأفلام هانيس هالدورسون، فيما يملك سبارف قائد فنلندا صالونا ثقافيا للقراءة ويعبّر عن أفكاره في مدونة على الإنترنت.
ويقول كانيرفا: «ألهمتنا آيسلندا. أكّدت لنا هذه التجربة أنه حتى الدول، المتعارف عليها بأنها صغيرة، يمكنها أن تترجم أحلامها إلى حقيقة إذا قامت بالعمل المناسب».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.