محللون عراقيون: إلغاء تفويض الحرب لن يمنع أميركا من استخدام القوة

محللون عراقيون: إلغاء تفويض الحرب لن يمنع أميركا من استخدام القوة

واشنطن تمتلك وسائل كثيرة تعوّض عن وجود قوات على الأرض
الأربعاء - 6 ذو القعدة 1442 هـ - 16 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15541]
جنود أميركيون في قاعدة «كيه 1» قرب كركوك قبل تسليمها إلى الجانب العراقي في مارس 2020 (رويترز)

بعد «خراب البصرة»، وهو مثل عراقي مشهور يضرب لكل شيء فات أوانه، يريد الكونغرس الأميركي الذي يهيمن عليه الديمقراطيون إلغاء تفويض يمنح الرئيس استخدام القوة ضد العراق. أميركا سبق لكونغرسها منح عام 1991 الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب تفويضاً لتوجيه ما قيل إنها ضربات عسكرية ضد العراق لإجباره على الانسحاب من الكويت، فكانت «عاصفة الصحراء» التي تركت دماراً شاملاً في كل شيء بالعراق.

بعد نهاية الحرب أواخر فبراير (شباط) 1991 شنّت الولايات المتحدة حرباً اقتصادية ضد العراق استمرت 13 عاماً.

في عام 2001، وعقب أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، منح الكونغرس الأميركي الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن تفويضاً لضرب أفغانستان والعراق. احتلت أميركا أفغانستان ونشرت الخراب فيه على مدى الـ17، وأعلنت الآن انسحابها منه، بينما بدأت «طالبان» تتهيأ للسيطرة على البلاد ثانية. أجّلت أميركا احتلال العراق إلى سنتين وتحت ذريعة البحث عن أسلحة الدمار الشامل ونشر الديمقراطية منح الكونغرس الذي كان يهيمن عليه الجمهوريون الرئيس الأميركي صلاحية ما سُمي حينها «تحرير العراق».

احتلت أميركا العراق ونصّبت الطبقة السياسية الحالية الذين سرعان ما قلبوا لها ظهر المجن، وبدأوا يشنّون عليها المزيد من الضربات لكي تنسحب بوصفها قوة احتلال. الحاكم المدني الأميركي بول بريمر أعلن مؤخراً ومن على قناة «العربية» ندمه على ما حصل. سبقه إلى ذلك الرئيس الديمقراطي باراك أوباما بينما كان نائبه الرئيس الحالي جو بايدن نائباً له ومتخصصاً بشؤون العراق أيام كان سيناتوراً، حيث زار العراق عشرات المرات حالماً بنثر ورود الديمقراطية. لكن بايدن الرئيس أعلن تأييده لما ينوي الكونغرس اتخاذه من قرار يلغي التفويض المسموح له استخدام القوة ضد العراق.

لم يعد بايدن عملياً يحتاج إلى أي تفويض. فالعراق الذي تكسرت كل أجنحته حين حل بريمر جيشه الذي كان قوياً صار يخشى الاعتداء عليه من الآخرين، بل لا يزال يواجه تحديات تنظيم «داعش». «الشرق الأوسط» استطلعت آراء سياسيين وخبراء عراقيين بشأن القرار الذي ينوي الكونغرس التصويت عليه. السياسي العراقي أثيل النجيفي، قيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية ومحافظ أسبق لنينوى، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا القرار قد انتهى عملياً منذ سنين طويلة؛ فالولايات المتحدة قررت الانسحاب من العراق من عام 2006». ويضيف النجيفي، أن «إلغاء التفويض هو الإنهاء الرسمي لقرار متخذ ومنفذ من سنين طويلة».

وبشأن وجود الأميركيين الحالي، يقول النجيفي، إن «هذا التواجد فهو بموجب قرار ثان يتعلق بمكافحة (داعش)، وبالتالي فإن استمرار تواجدهم من عدمه سيعتمد على الرفض أو القبول العراقي لتواجدهم وموقف الحكومة العراقية»، مبيناً أن «الولايات المتحدة لا ترغب في إرسال أي قوات إضافية للعراق، ولا تريد أن تبقي قواتها في مواقع خطرة، كما أنها تملك وسائل أخرى كثيرة لتحقيق سياستها بعيداً عن التواجد العسكري الذي تعتبره نقطة ضعف تسلطه الفصائل المسلحة تجاهها».

في السياق نفسه، يرى أستاذ العلوم السياسية في كلية النهرين، الدكتور ياسين البكري، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم أن إلغاء تفويض حرب العراق في حال أقر في الكونغرس، لن يلغي قدرة الولايات المتحدة على استخدام القوة العسكرية في العراق بشكل كامل، فهناك تفويض دستوري يتيح للرئيس استخدام القوة دون إعلان الحرب، فضلاً عن تفويض آخر أُقر بعد أحداث 11 سبتمبر، لكن مع ذلك فإن لهذا التوجه من الديمقراطيين دلالات سياسية مهمة، في مقدمتها أن العراق تراجعت أهميته ضمن أولويات الإدارة الحالية مع أن الملف العراقي ليس أولوية منذ سنوات». ويضيف البكري «يمكن رصد رسالة ضمنية لإيران قد تساعد في دفع المفاوضات غير المباشرة بخصوص النووي إلى الأمام، وستقرأه إيران على أنه مكسب لها».

وبشأن الكيفية التي سيتعامل بموجبها العراقيون مع هذا القرار، يقول البكري، إن «المطلوب عراقياً تقييم مكانة العراق في إدراك واشنطن ورسم سياسة جديدة في التعاطي مع ملفات المنطقة وعلاقة العراق بمحيطه، حيث ستتاح سياسياً حرية أكبر لبغداد في رسم سياستها الخارجية وتوجهات هذه السياسة استراتيجياً، كما على بغداد التعاطي مع واشنطن على ضوء ملفات اقتصادية وتنموية وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بعيداً عن الاتكالية العسكرية على واشنطن».

من جهته، يرى رئيس مركز التفكير السياسي في العراق، الدكتور إحسان الشمري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا القرار يتماهى مع طبيعة الإدارة الديمقراطية الجديدة في الولايات المتحدة؛ وذلك لجهة رؤيتهم في عدم خوض حروب جديدة». ويضيف، أن «الجانب الآخر في هذا القرار المنوي اتخاذه هو إنهاء مرحلة مهمة في طبيعة العلاقة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، لا سيما في قضية حرب عام 2003 وطبيعة المتغيرات التي جاءت بها ووضع هذه العلاقة وفق مستويات جديدة». ويوضح الشمري، أن «الأمر الثالث في سياق هذا القرار فهو يرتبط إلى حد كبير بطبيعة الصراع الداخلي بين الديمقراطيين والجمهوريين، خصوصاً أن رغبة الديمقراطيين في عدم شن حروب في الخارج إنما يأتي لصالح بايدن لجهة تقديم رسالة للداخل الأميركي أن الديمقراطيين غير مستعدين للذهاب إلى حروب غير مجدية، ولا تقدم ما يمكن أن يعزز القوة الأميركية، بل ربما تكون ذات ارتدادات سلبية جداً على الداخل الأميركي».


أميركا أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة