هدف سترلينغ يضع إنجلترا على المسار الصحيح بفوز افتتاحي مهم على كرواتيا

تشيكيا «الغاضبة» تتوعد اسكوتلندا في مواجهة أولى بالمجموعة الخامسة وللثأر لكوديلا ورفض معسكرها الإعدادي

سترلينغ مهاجم إنجلترا (في الوسط) يسجل هدف فوز منتخب بلاده في مرمى كرواتيا (أ.ب)
سترلينغ مهاجم إنجلترا (في الوسط) يسجل هدف فوز منتخب بلاده في مرمى كرواتيا (أ.ب)
TT

هدف سترلينغ يضع إنجلترا على المسار الصحيح بفوز افتتاحي مهم على كرواتيا

سترلينغ مهاجم إنجلترا (في الوسط) يسجل هدف فوز منتخب بلاده في مرمى كرواتيا (أ.ب)
سترلينغ مهاجم إنجلترا (في الوسط) يسجل هدف فوز منتخب بلاده في مرمى كرواتيا (أ.ب)

وضع رحيم سترلينغ المنتخب الإنجليزي على المسار الصحيح ضمن مسعاه للقبه الأول على الإطلاق منذ تتويجه بطلاً للعالم عام 1966 على أرضه، وذلك بقيادته للفوز على نظيره الكرواتي 1 - صفر في مواجهة ثأرية أمس بالجولة الأولى من منافسات المجموعة الرابعة لكأس أوروبا، والتي تستكمل اليوم بلقاء تشيكيا ضد مضيفتها اسكوتلندا.
وبمؤازرة الجمهور الحاضر بأعداد محدودة في مدرجات «ويمبلي» الذي يستضيف مباريات إنجلترا في دور المجموعات من النسخة الحالية الموزعة مبارياتها على 11 مدينة أوروبية احتفالاً بالذكرى الستين لانطلاقها، أهدى سترلينغ بلاده النقاط الثلاث بهدف في الدقيقة 57، وذلك في أول ظهور لها على أرضها ضمن بطولة كبرى منذ نهائيات كأس أوروبا 1996 حين وصلت إلى نصف النهائي. وهو الفوز الأول لإنجلترا في مباراتها الافتتاحية من أصل 10 مشاركات لها في البطولة القارية. وكانت المواجهة ثأرية لإنجلترا التي خسرت أمام كرواتيا 2 - 1 بعد وقت إضافي في نصف نهائي مونديال روسيا 2018، علماً بأن المنتخبين تواجها بعدها في مسابقة دوري الأمم الأوروبية الجديدة الأقل أهمية، وتعادلا ذهاباً صفر - صفر وفازت إنجلترا إياباً 2 - 1 على ملعب «ويمبلي» أيضاً.
وفي حال تصدرها للمجموعة الرابعة، ستلعب إنجلترا في ثمن النهائي أيضاً على «ويمبلي» الذي يستضيف كذلك مباراتي نصف النهائي والمباراة النهائية، ما يعزز حظوظها بإمكانية فك النحس الذي لازمها في البطولات الكبرى منذ تتويجها الأول والأخير عام 1966 على أرضها في كأس العالم على حساب ألمانيا الغربية.
وبدأ رجال المدرب غاريث ساوثغيت اللقاء بقوة وكانوا قريبين من افتتاح التسجيل منذ الدقيقة السادسة لكن الحظ عاند فيل فودن بعدما ارتدت تسديدته من القائم. واستمرت إنجلترا على ضغطها وتدخل الحارس الكرواتي دومينيك ليفاكوفيتش هذه المرة للوقوف في وجه تسديدة كالفن فيليبس بالدقيقة التاسعة، لكن الأداء تراجع لينتهي الشوط الأول سلبياً. ولم يختلف الوضع في مستهل الشوط الثاني حيث بدا المنتخبان عاجزين تماماً عن الوصول إلى المرمى حتى الدقيقة 57 حين نجح رحيم سترلينغ في الوصول إلى الشباك الكرواتية بفضل تمريرة متقنة من كالفين فيليبس الذي كان أفضل لاعبي بلاده والمباراة، وقد ترجم ذلك في النهاية بالتمريرة الحاسمة.
ورفع سترلينغ مهاجم مانشستر سيتي رصيده إلى 13 هدفاً في مبارياته الـ17 الأخيرة مع منتخب بلاده. وكان هذا الهدف كافياً لكي تخرج إنجلترا منتصرة من مباراتها الأولى بعدما عجزت كرواتيا عن العودة وحتى أنها فشلت في تهديد مرمى بيكفورد رغم جهود القائد لوكا مودريتش والتبديلات التي أجراها المدرب زلاتكو داليتش، لتصبح بالتالية مطالبة بالتعويض في مباراتها الثانية المقررة يوم الجمعة المقبل ضد تشيكيا في جلاسجو.
وكانت المباراة تاريخية للإنجليزي جودي بيلينغهام الذي دخل في الدقيقة 82 بدلاً من القائد هاري كين، إذ بات عن 17 عاماً و349 يوماً أصغر لاعب يشارك في النهائيات القارية على الإطلاق، والأصغر في تاريخ إنجلترا على صعيدي كأس أوروبا وكأس العالم.
وتستكمل مباريات المجموعة الرابعة اليوم بلقاء تشيكيا ضد مضيفتها اسكوتلندا التي تخوض غمار بطولة كبرى للمرة الأولى منذ 23 عاماً. وتدخل تشيكيا ملعب «هامبدن بارك» بشعور من الضغينة، بعدما اضطرت إلى تغيير المعسكر التدريبي في اللحظة الأخيرة ويغيب عن صفوفها مدافعها الموقوف أوندري كوديلا.
وتلقى كوديلا عقوبة الإيقاف لعشر مباريات من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بعد توجهه بإساءات عنصرية إلى لاعب وسط رينجرز الاسكوتلندي غلين كامارا عندما زار فريقه سلافيا براغ اسكوتلندا في الدور الـ16 من الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» في 16 مارس (آذار) الماضي.
الإدانة الواسعة لكوديلا في بريطانيا لم تنعكس على موطنه، حيث وقف سلافيا والعديد من زملائه في النادي والمنتخب إلى جانب لاعبهم كوديلا معتبرين أن هناك نقصاً في الأدلة ضده. وقال توماس سوتشيك الذي يلعب في صفوف وستهام الإنجليزي: «أقاتل من أجل أوندرا طوال الوقت. أؤمن بأنه لم يقل شيئاً عنصرياً، لم يكن هناك دليل، ولكن العديد من الأشخاص في بريطانيا أدانوه وتلقى عقوبة قاسية».
على أرض الملعب، ستفتقد تشيكيا حتماً لجهود كوديلا. وفي غيابه، سقط سلافيا براغ برباعية نظيفة أمام آرسنال في إياب ربع نهائي يوروبا ليغ، ولا يملك المنتخب خيارات عدة في مركز قلب الدفاع. وقال جيري سيتري مساعد مدرب المنتخب التشيكي هذا الأسبوع: «عندما يتعلق الأمر بكوديلا، يشعر كل الفريق بغيابه، كنا نتمنى أن يكون معنا». إلا أن إيقافه لم يشكل فقط نكسة في استعدادات منتخب تشيكيا، التي كانت اتخذت مدينة إدنبره كقاعدة أساسية لتدريباتها قبل أول مباراتين لها في المجموعة في جلاسجو ضد اسكوتلندا وكرواتيا، قبل أن تلاقي إنجلترا في ويمبلي في لندن، لكن هذا المخطط تغير بعد رفض الحكومة الاسكوتلندية تخفيف قيودها الصارمة المتعلقة بجائحة فيروس «كورونا» للأشخاص المخالطين لحالة إيجابية؛ لذا عاد المنتخب التشيكي لعاصمته براغ للتدريب وعليه أن يسافر إلى بريطانيا من أجل مبارياته الثلاث في دور المجموعات.
ولزيادة الطين بلّة، فشل الاتحاد التشيكي في محاولة متأخرة لنقل المباراة من هامبدن بسبب قيود السفر الصارمة التي تمنع المشجعين المسافرين من الحضور من دون قضاء 10 أيام في الحجر الصحي.
واتخذ المنتخب التشيكي قراراً جدليا أمس بأن لاعبيه لن يجثوا على ركبتهم قبل المباريات في لفتة مناهضة للعنصرية، على أن يكتفي الفريق بشعار «يويفا» على الجانب الأيسر من قمصان الفريق مثلما فعل خلال مواجهة ويلز خارج أرضه في تصفيات كأس العالم في مارس الماضي. وقالت التشيك إنها تريد إعلان «موقفها مسبقاً» قبل مواجهة اسكوتلندا وإنجلترا ضمن المجموعة الرابعة.
في المقابل، ستحظى اسكوتلندا بدعم جماهيري للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 حيث سيوجد 12 ألف مشجع في المدرجات. ولم يسبق لاسكوتلندا أن تجاوزت دور المجموعات في أي بطولة كبرى، لكن لن تحظى ربما بفرصة أفضل حيث تخوض مباراة أخرى على أرضها ضد كرواتيا في بطولة ستخرج فيها ثمانية منتخبات فقط من أصل 24 من الدور الأول.
قال مدرب اسكوتلندا ستيف كلارك: «الفوز في المباراة الأولى سيكون مهماً جداً. ثلاث نقاط قد تضمن لك مقعداً في الدور ثمن النهائي، لذا سيشكل ذلك بداية جيدة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.