روحاني يحض المسؤولين على رد انتقادات مرشحي الرئاسة

الحكومة الإيرانية ترفض اتهامات طالتها في المناظرة الثالثة... وحملة رئيسي تدافع

جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)
جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)
TT

روحاني يحض المسؤولين على رد انتقادات مرشحي الرئاسة

جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)
جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)

غداة المناظرة التلفزيونية الأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية، توعد الرئيس حسن روحاني برد «شجاع» على الانتقادات التي طالت الحكومة، ونأت إدارته في الوقت ذاته عن مسؤولية قرار رفع البنزين، وقمع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وتراشق المرشحون السبعة بالاتهامات والانتقادات الحادة على مدى المناظرات الثلاث، حول الأزمات والصعوبات الحالية التي تواجه السلطة، دون تقديم حلول وخطط ملموسة في الحكومة المقبلة، وسيطر الوضع المعيشي المتدهور ومستقبل الاتفاق النووي والسياسة الخارجية وأسهم أجهزة الدولة في تفشي الفساد، على المناظرات، وهو ما أثار انتقادات في وسائل الإعلام والأوساط السياسية.
وفي المناظرة الثالثة، مساء السبت، عزف المرشحون المحافظون على وتر دور حكومة روحاني في قرار زيادة أسعار البنزين إلى 300 في المائة، واتهموا محافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي بالتراجع عن تأييد الخطوة. وألقى رئيس القضاء إبراهيم رئيسي باللوم على الرئيس روحاني وقال «في غلاء البنزين، الحكومة من اتخذ القرار، ومن يجب مساءلته السيد روحاني». وأشار المرشح علي رضا زاكاني إلى رسالة وجهها همتي في سبتمبر (أيلول) 2019، يطالب فيها روحاني برفع أسعار البنزين.
وطالب المرشح محسن مهر علي زاده، منافسه إبراهيم رئيسي بأخذ قرار عفو عام عن المعتقلين في احتجاجات البنزين، وقال «عدد الأشخاص المعتقلين في الاحتجاجات غير معروف، أسرهم قلقة وعلى السيد رئيسي الذي يبدو لطيفا مع الناس هذه الأيام، أن يثبت أقواله بالعمل». وفي المقابل، قال رئيسي إنه تقدم بقائمة من أسماء المعتقلين إلى المرشد علي خامنئي للحصول على عفو عام، دون أن يشير إلى عدد الأشخاص. ونوه «لقد عفونا عن جميع المعتقلين، إلا الأشخاص المتربطين بجهات خارجية أو لديهم قضية خاصة».
أما أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، والمرشح للرئاسة محسن رضائي، فأصر خلال المناظرات الثلاث على اتهام الحكومة بوضع يدها في جيوب الناس، لإدارة شؤونها الاقتصادية، في إشارة إلى موجات التضخم التي تسببت في تدهور أحوال العملة، قبل شهور من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، والذي ساهم في تفجر احتجاجات ضد تدهور الوضع المعيشي في ديسمبر (كانون الأول) 201 7، أي قبل نحو عامين من احتجاجات البنزين.
وفي الدفاع عن نفسه، استخدم همتي عبارات قاسية ضد أداء روحاني وقال «عندما يحزن الناس، يجب على الرئيس عدم الضحك، ويقول أنا علمت صباح اليوم التالي برفع أسعار البنزين». وألقى بمسؤولية الوضع الحالي على «افتقار التنسيق بين الفريق الاقتصادي للحكومة» و«بعض المتشددين في الداخل». وقال «السيد روحاني كان رئيسا جيدا في التعامل (الخارجي) لكنه في فترة الحرب الاقتصادية لم يجد التصرف».
وكان الرئيس حسن روحاني في أول تصريح بعد تفجر احتجاجات البنزين قد نفى علمه بموعد تطبيق القرار آخر ساعات 14 نوفمبر 2019 الذي صادف يوم الخميس، وقال للإيرانيين «أنا مثلكم علمت بتطبيق القرار في صباح يوم الجمعة، لقد طلبت من وزارة الداخلية تطبيق القرار دون أن يخبروني».
وانتقدت الحكومة الإيرانية في بيان اتهامات «غير منصفة» من بعض المرشحين بشأن قرار زيادة البنزين وتداعياته، مشددة على أن «تعديل سعر البنزين كان قرارا وطنيا وسياديا حمل توقيع رؤساء السلطات الثلاث (البرلمان، القضاء، الحكومة) ووافق عليه المرشد علي خامنئي».
ووصف البيان الحكومي، منتقدي قرار زيادة رفع البنزين بأنهم «معارضو مشروعين ضد مؤامرة ترمب» وأشار إلى «مشروع مساعدة معيشية لـ60 مليون شخص» و«مشروع تصدير البنزين». وأشار البيان الحكومي إلى أول موقف من خامنئي بعد الاحتجاجات والذي أعلن تأييده لقرار زيادة البنزين، وقال إن موقفه «أجهض المؤامرة».
وإشارة الحكومة تعود إلى تحرك نواب البرلمان غداة تفجر الاحتجاجات، لتعطيل قرار الحكومة، قبل أن يتدخل خامنئي ويدعم القرار.
وطالب بيان الحكومة المرشحين بالعمل وفق «الالتزامات الأخلاقية والقانونية، وتجنب توجيه الاتهامات والكذب الصريح والتخلي عن المسؤولية» وطالبت المراجع المسؤولة النظر في دور العناصر التي «أفشلت إجماع» المؤسسة الحاكمة، واتهمتها بـ«تحريض الرأي العام» والتسبب في «اندلاع الاحتجاجات الشعبية وتغذيتها».
وردا على البيان الحكومي، أصدرت حملة رئيسي بيانا نفت فيه أن يكون قرار زيادة البنزين قد اتخذ في اللجنة التنسيقية الاقتصادية بين رؤساء السلطات الثلاث، وقالت إن «الحكومة اتخذت قرار غلاء البنزين وتوقيته وطريقة تنفيذه، وأبلغت عنه في أحد اجتماعات اللجنة التنسيقية»، ونوه البيان إلى أنه «تمت المصادقة على طريقة صرف الموارد من زيادة سعر البنزين وليس التوقيت أو طريقة تنفيذ القرار»، مشيرة إلى أن رئيسي «قدم احتجاجا رسميا قبل ثلاثة أيام من تنفيذ المشروع بعد اطلاعه على مشروع الحكومة، وحذر الرئيس من تبعاته».
في مارس (آذار) الماضي، حمل أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، «سوء الإدارة» و«ضعف التنسيق» مسؤولية احتجاجات البنزين، رغم دفاعه عن طبيعة القرار.
وانطلقت احتجاجات البنزين مساء 15 نوفمبر بمدينة الأحواز، وامتدت خلال ساعات إلى عموم البلاد، خاصةً العاصمة طهران، وقطعت السلطات خدمة الإنترنت في اليوم الثاني من الاحتجاجات، وامتدت على الأقل أسبوعين.
في 23 ديسمبر 2019، أفادت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين بأن (المرشد) خامنئي، جمع كبار المسؤولين في أجهزة الأمن والحكومة، وأصدر أمراً لهم بوأد الاحتجاجات، ونسبوا إليه قوله «الجمهورية الإسلامية في خطر. افعلوا ما يلزم لوضع نهاية لذلك. هذا هو أمري لكم». وقالت المصادر إن حوالي 1500 شخص سقطوا خلال الاحتجاجات التي استمرت أقل من أسبوعين، موضحين أن من بين القتلى 17 في سن المراهقة وحوالي 400 امرأة، وبعض رجال الأمن والشرطة. وتقول منظمة العفو الدولية إنها وثقت 304 حالات وفاة بين المحتجين الإيرانيين، سقطوا بنيران قوات الأمن أو في المعتقلات.
ولم تصدر إحصائية رسمية منذ ذلك الحين عن عدد القتلى، لكن وزير الداخلية الإيرانية، عبد الرضا رحماني فضلي أشار مطلع يونيو (حزيران) العام الماضي، إلى مقتل نحو 230 شخصاً.
ودافع الرئيس حسن روحاني أمس، عن سجله، قائلا «بينما ندعو الجميع للمشاركة في الانتخابات، يجب ألا نسيء لأصوات وإنجازات» وأضاف «هذا واجب وطني لجميع المسؤولين أن يذكروا الإنجازات الكبيرة في فترة الضغوط القصوى للأعداء، وفرض الحرب الاقتصادية» ودعا المسؤولين في حكومته إلى «التفاخر بسجل المقاومة».
وقال إن حكومته تعتمد على «الشفافية» و«تحدثت بصراحة ووضوح خلال فترة الحكم مع الناس» وأضاف «يجب ألا نسمح بأن تمر التهم الباطلة والكاذبة دون رد».
وكتبت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، في عنوان عددها أمس أن «مرشحي الحكومة خسروا المناظرة والأخلاق». وكانت تشير إلى المرشحين عبد الناصر همتي ومحسن مهر علي زاده، واتهمتهما بـ«الكذب والشعبوية وتشويه المنافسين». وكتبت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية أن «المرشحين يعتبرون هواجس الناس هي الأساس، دون أن يكونوا مستعدين للتطرق إلى الاستفتاء وهو المطلب الأساسي للناس».
ورأت صحيفة «آفتاب» الإصلاحية بأنها كانت «مناظرات عادية» وكتبت «على ما يبدو أن المناظرة لم تتمكن من تغيير لافت في نسبة أصوات المرشحين». على نقيض ذلك، اعتبرتها صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة «مناظرة ساخنة على طريقة إدارة الحكومة».
وتداولت وسائل الإعلام الإيرانية صورة من موقع خامنئي، حول فتوى يعتبر فيها، المشاركة في الانتخابات بأنها «واجب على الجميع»، أما وكالة «أرنا» الرسمية فقد نقلت عن المرجع نوري همداني، أن المشاركة «واجب شرعي وعقلاني». واعتبرها المرجع مكارم شيرازي بأنها «تكليف إلهي لتحقق كرامة وعزة البلاد».
وأعلن مكتب خامنئي أنه سيلقي خطابا متلفزا الأربعاء لمخاطبة الإيرانيين، في اليوم الأخير من حملة الانتخابات الرئاسية.
ودعا الرئيس الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي الأحزاب الإصلاحية إلى تحديد مسؤوليتها من الانتخابات، والتصرف وفق المسؤولية.
وأشار خاتمي في رسالة إلى مؤتمر «حزب الشباب الإسلامي» إلى «الأجواء الباردة والكئيبة بينما يحتاج المجتمع الإيراني إلى النشاط والأمل وشوق المشاركة في مجال تقرير المصير» وأعرب عن أمله بأن تحدد جميع التشكلات والأحزاب والتيارات السياسية والمجتمع المدني «مسؤوليتها تجاه الوطن والناس في ظل الظروف الحساسة»، وأن «تجنح في القيام بالمسؤولية».
واعتبرت وكالة «أرنا» الرسمية أن رسالة خاتمي تشير إلى «دعوة لمشاركة الإصلاحيين في الانتخابات».
جاء موقف خاتمي غداة بيان من الزعيم الإصلاحي، ميرحسين موسوي، أعرب عن تضامنه مع من سئمو «الإذلال» و«الهندسة» في الانتخابات.
وأظهر أحدث استطلاع رأي من مركز «إيسبا» الحكومي أن 31.5 في المائة من الأشخاص الذين قالوا إنهم سيشاركون في الانتخابات لم يقرروا مشرحهم بعد، مشيرة إلى أن الاستطلاع شمل 5121 شخصا يردون المشاركة في الانتخابات.



هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

وأضافت أن طاقم الناقلة يعمل على إخماد الحريق ولا أنباء عن إصابات أو تأثير بيئي حتى الآن.


رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
TT

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وأدلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بهذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

وهوت العملة الإيرانية (الريال) منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتسارع هذا التراجع بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، بعدما شدّدت الولايات المتحدة العقوبات وفرضت حصاراً بحرياً. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الواردات وتفاقم أزمة غلاء المعيشة المستمرة منذ سنوات، التي أشعلت احتجاجات على مستوى البلاد في ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تقمعها قوات الأمن بالقوة، ما أسفر عن سقوط قتلى.

ويقول محللون إن الحصار البحري الأميركي حال أيضاً إلى حد كبير دون تصدير إيران النفط، ما حرم البلاد من مصدر إيراداتها الرئيسي وأدى إلى أزمة في الوقود.

واستقال وزير النفط محسن باك نجاد، يوم الأحد، بعدما كان قد قال في يوليو (تموز) إن إيران ستواصل تصدير النفط رغم العقوبات الأميركية. وقال سيد مهدي طباطبائي، المتحدث باسم الرئيس مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن حميد بوفارد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، سيتولى مهام باك نجاد بصورة مؤقتة.

وخلال الأيام الأخيرة، لجأ موظفون في القطاعَين الحكومي والخاص، بينهم ممرضون ومدرسون، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان استقالتهم من وظائفهم، قائلين إن رواتبهم لم تعد تكفي لإعالتهم. وأفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن موظفين حكوميين متقاعدين نظّموا احتجاجات خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب قولهم إنهم لم يتلقوا معاشاتهم التقاعدية كاملة.

وإلى جانب رضائي، ضم الاجتماع الحكومي الرئيس مسعود بزشكيان، ووزراء إيرانيين كباراً آخرين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

ولم تنقل وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية تصريحات رضائي بصورة مباشرة. لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أفادت بأنه «وصف الظروف بأنها من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد»، وقال للمجتمعين إن مجلس الأمن القومي الإيراني سيقدم كل ما يستطيع من دعم.

وأقر بزشكيان بتدهور الأوضاع الاقتصادية في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، وقال إن الحكومة «اعتمدت نهجاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة». لكنه لم يوضح ما الذي يعنيه ذلك عملياً.

وتزايدت الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت يرفض فيه الجانبان تقديم تنازلات، ويبعث كل منهما بإشارات إلى قدرته على تحمّل الألم الاقتصادي لفترة أطول من الطرف الآخر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون أميركيون إنهم يحققون تقدماً في المواجهة الاقتصادية. وأظهرت بيانات حديثة أن شحنات النفط من الشرق الأوسط عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب.

لكن أسعار النفط لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، وحذّر بعض المحللين من أن الأزمة التي تواجه الاقتصاد العالمي لا تزال بعيدة عن الحل. ولا يزال عبور المضيق محفوفاً بالمخاطر، كما أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة إلى الحد من قدرات التكرير وصادرات الغاز الطبيعي. ويرى محللون أن القادة الإيرانيين يأملون في أن تؤدي الضغوط إلى الإضرار بالرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وإضافة إلى الحصار، عطّلت الولايات المتحدة معظم حركة الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، ما أضاف طبقة جديدة من العزلة الاقتصادية، قال بعض خبراء العقوبات إنها قد تلحق الضرر بواردات أساسية، بما في ذلك الأدوية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة. وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين. وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية، محذرين من أن البلاد تمر بواحدة من أصعب مراحلها. ويزيد استمرار الحرب والضغوط الخارجية من تعقيد خيارات طهران، بينما تتطلع إلى تخفيف العقوبات الدولية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي.

وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على المضيق، صعّد «الحرس الثوري» الإيراني من لهجته، معلناً فرض قواعد للملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ومهدداً باستهداف السفن المخالفة. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتجه الأنظار إلى تحرك دبلوماسي تقوده باكستان بدعم من الأمم المتحدة لإحياء محادثات السلام بين طهران وواشنطن، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية على إيران.

زعم انسحاب القوات الأميركية

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

في ظل هذه الأجواء، زعم «الحرس الثوري» الإيراني أن القوات الأميركية انسحبت إلى مسافة تزيد على 1000 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وأن السفن الأميركية غابت، للمرة الأولى، عن مياه الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي.

وقال علي فدوي، أحد قادة «الحرس الثوري»، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، يوم الاثنين، إن هذا الانسحاب لم يكن خياراً أميركياً، بل جاء نتيجة ما وصفه بقوة القوات البرية لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للحرب، مؤكداً أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإيرانية منذ أشهر عدة.

وفي سياق متصل، قال فدوي إن طهران وضعت، بالتعاون مع مسقط، قواعد جديدة للملاحة في المضيق، وبدأت تطبيقها، رغم محاولات واشنطن التأثير على الوضع في المنطقة. وأشار إلى أن قادة السفن يضطرون إلى استخدام الجزء الجنوبي من المضيق بسبب التزامات التأمين والمتطلبات المالية، لكنه حذّر من أن السفن التي تسلك هذا المسار قد تواجه «إجراءات» من القوات المسلحة الإيرانية في أي لحظة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التأكيد أنها تسيطر على مضيق هرمز، في ظل التنافس بين الطرفين على فرض ترتيبات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

توسيع مدى الصواريخ

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

ويتماشى تصريح فدوي مع ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، يوم الأحد، أن بلاده تعتزم زيادة مدى صواريخها، استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية بالقرب من سواحلها.

وقال أكرمي نيا، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، وهو ما يعكس، وفق التصريحات الإيرانية، حجم التغييرات التي فرضتها المواجهة على الحسابات العسكرية لطهران.

وعلى الأرض، انعكس التصعيد في حادثة بحرية جديدة، بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأن «الحرس الثوري» هدد باستهداف ناقلة نفط في أثناء عبورها مضيق هرمز، وأمرها بالعودة أدراجها، وهو ما امتثل له قبطان السفينة.

وقالت الهيئة إن الناقلة، التي كانت متجهة إلى داخل المضيق، تلقت تحذيراً من «الحرس الثوري» بضرورة العودة، وإلا فستتعرض للاستهداف، مؤكدة أن قبطانها أبلغ عن امتثاله للأمر. ووقعت الحادثة على مسافة 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل خصب في سلطنة عُمان.

وكان المضيق، الذي مر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، قد تحول إلى محور رئيسي للصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط)، مع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعرقل طهران حركة الملاحة في الممر المائي، وتطلق النار على سفن تتهمها باستخدام مسارات غير مرخصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.

الحصار يفاقم الأزمة الاقتصادية

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التصعيد العسكري والبحري، تزداد الضغوط الاقتصادية على إيران، في ظل تراجع قيمة الريال، وتسارع أزمة غلاء المعيشة، مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وتشديد العقوبات.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فقدت العملة الإيرانية جزءاً كبيراً من قيمتها، بينما تسارع تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة، مع تشديد واشنطن إجراءاتها ضد طهران واستمرار الحصار على موانئها، الأمر الذي رفع تكلفة الواردات، وفاقم الأعباء المعيشية.

ويرى محللون أن الحصار الأميركي حدّ بدرجة كبيرة من قدرة إيران على تصدير نفطها، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة؛ ما أسهم في تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد.

ولم تقتصر إجراءات العزل على التجارة البحرية، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على معظم رحلات الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، في خطوة أضافت مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وأثرت في قدرة البلاد على استيراد احتياجاتها الأساسية.

وانعكست الأزمة على الأوضاع الاجتماعية، إذ أعلن موظفون في القطاعين العام والخاص، بينهم ممرضون ومعلمون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ترك وظائفهم بسبب عدم كفاية رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن متقاعدين من العاملين في القطاع الحكومي نظموا احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم التقاعدية كاملة.

غوتيريش في إسلام آباد للوساطة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي المسار الدبلوماسي، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إسلام آباد، لمدة 4 أيام، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وبحث سبل تعزيز المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.

وغادر غوتيريش نيويورك، مساء الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية، تلبية لدعوة من الحكومة، في زيارة تركز على دور إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، والرئيس آصف علي زرداري، فضلاً عن كبار المسؤولين الحكوميين.

وأشاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، بالدور الذي تضطلع به إسلام آباد في الوساطة الدولية، مشيراً إلى أن باكستان استخدمت دبلوماسيتها وجهودها لجمع الأطراف إلى طاولة الحوار عندما تشتد الحاجة إليه.

وقال دوجاريك إن الأمين العام شهد، على مدى سنوات، إسهامات باكستان في دعم جهود الأمم المتحدة، سواء من خلال إرسال أفراد للعمل تحت رايتها أو عبر توظيف الدبلوماسية والوساطة لتقريب الأطراف المتنازعة.

وكان غوتيريش قد أشاد مراراً بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها باكستان بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والتي أسفرت عن مذكرة تفاهم مهدت للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن يغادر الأمين العام إسلام آباد عائداً إلى نيويورك، يوم الخميس المقبل، في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية والدولية لدفع واشنطن وطهران نحو استئناف المفاوضات، وسط استمرار التوتر العسكري والبحري وتفاقم تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني.