روحاني يحض المسؤولين على رد انتقادات مرشحي الرئاسة

الحكومة الإيرانية ترفض اتهامات طالتها في المناظرة الثالثة... وحملة رئيسي تدافع

جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)
جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)
TT

روحاني يحض المسؤولين على رد انتقادات مرشحي الرئاسة

جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)
جانب من المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية في التلفزيون الرسمي أول من أمس (أ.ف)

غداة المناظرة التلفزيونية الأخيرة بين مرشحي الرئاسة الإيرانية، توعد الرئيس حسن روحاني برد «شجاع» على الانتقادات التي طالت الحكومة، ونأت إدارته في الوقت ذاته عن مسؤولية قرار رفع البنزين، وقمع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وتراشق المرشحون السبعة بالاتهامات والانتقادات الحادة على مدى المناظرات الثلاث، حول الأزمات والصعوبات الحالية التي تواجه السلطة، دون تقديم حلول وخطط ملموسة في الحكومة المقبلة، وسيطر الوضع المعيشي المتدهور ومستقبل الاتفاق النووي والسياسة الخارجية وأسهم أجهزة الدولة في تفشي الفساد، على المناظرات، وهو ما أثار انتقادات في وسائل الإعلام والأوساط السياسية.
وفي المناظرة الثالثة، مساء السبت، عزف المرشحون المحافظون على وتر دور حكومة روحاني في قرار زيادة أسعار البنزين إلى 300 في المائة، واتهموا محافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي بالتراجع عن تأييد الخطوة. وألقى رئيس القضاء إبراهيم رئيسي باللوم على الرئيس روحاني وقال «في غلاء البنزين، الحكومة من اتخذ القرار، ومن يجب مساءلته السيد روحاني». وأشار المرشح علي رضا زاكاني إلى رسالة وجهها همتي في سبتمبر (أيلول) 2019، يطالب فيها روحاني برفع أسعار البنزين.
وطالب المرشح محسن مهر علي زاده، منافسه إبراهيم رئيسي بأخذ قرار عفو عام عن المعتقلين في احتجاجات البنزين، وقال «عدد الأشخاص المعتقلين في الاحتجاجات غير معروف، أسرهم قلقة وعلى السيد رئيسي الذي يبدو لطيفا مع الناس هذه الأيام، أن يثبت أقواله بالعمل». وفي المقابل، قال رئيسي إنه تقدم بقائمة من أسماء المعتقلين إلى المرشد علي خامنئي للحصول على عفو عام، دون أن يشير إلى عدد الأشخاص. ونوه «لقد عفونا عن جميع المعتقلين، إلا الأشخاص المتربطين بجهات خارجية أو لديهم قضية خاصة».
أما أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، والمرشح للرئاسة محسن رضائي، فأصر خلال المناظرات الثلاث على اتهام الحكومة بوضع يدها في جيوب الناس، لإدارة شؤونها الاقتصادية، في إشارة إلى موجات التضخم التي تسببت في تدهور أحوال العملة، قبل شهور من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، والذي ساهم في تفجر احتجاجات ضد تدهور الوضع المعيشي في ديسمبر (كانون الأول) 201 7، أي قبل نحو عامين من احتجاجات البنزين.
وفي الدفاع عن نفسه، استخدم همتي عبارات قاسية ضد أداء روحاني وقال «عندما يحزن الناس، يجب على الرئيس عدم الضحك، ويقول أنا علمت صباح اليوم التالي برفع أسعار البنزين». وألقى بمسؤولية الوضع الحالي على «افتقار التنسيق بين الفريق الاقتصادي للحكومة» و«بعض المتشددين في الداخل». وقال «السيد روحاني كان رئيسا جيدا في التعامل (الخارجي) لكنه في فترة الحرب الاقتصادية لم يجد التصرف».
وكان الرئيس حسن روحاني في أول تصريح بعد تفجر احتجاجات البنزين قد نفى علمه بموعد تطبيق القرار آخر ساعات 14 نوفمبر 2019 الذي صادف يوم الخميس، وقال للإيرانيين «أنا مثلكم علمت بتطبيق القرار في صباح يوم الجمعة، لقد طلبت من وزارة الداخلية تطبيق القرار دون أن يخبروني».
وانتقدت الحكومة الإيرانية في بيان اتهامات «غير منصفة» من بعض المرشحين بشأن قرار زيادة البنزين وتداعياته، مشددة على أن «تعديل سعر البنزين كان قرارا وطنيا وسياديا حمل توقيع رؤساء السلطات الثلاث (البرلمان، القضاء، الحكومة) ووافق عليه المرشد علي خامنئي».
ووصف البيان الحكومي، منتقدي قرار زيادة رفع البنزين بأنهم «معارضو مشروعين ضد مؤامرة ترمب» وأشار إلى «مشروع مساعدة معيشية لـ60 مليون شخص» و«مشروع تصدير البنزين». وأشار البيان الحكومي إلى أول موقف من خامنئي بعد الاحتجاجات والذي أعلن تأييده لقرار زيادة البنزين، وقال إن موقفه «أجهض المؤامرة».
وإشارة الحكومة تعود إلى تحرك نواب البرلمان غداة تفجر الاحتجاجات، لتعطيل قرار الحكومة، قبل أن يتدخل خامنئي ويدعم القرار.
وطالب بيان الحكومة المرشحين بالعمل وفق «الالتزامات الأخلاقية والقانونية، وتجنب توجيه الاتهامات والكذب الصريح والتخلي عن المسؤولية» وطالبت المراجع المسؤولة النظر في دور العناصر التي «أفشلت إجماع» المؤسسة الحاكمة، واتهمتها بـ«تحريض الرأي العام» والتسبب في «اندلاع الاحتجاجات الشعبية وتغذيتها».
وردا على البيان الحكومي، أصدرت حملة رئيسي بيانا نفت فيه أن يكون قرار زيادة البنزين قد اتخذ في اللجنة التنسيقية الاقتصادية بين رؤساء السلطات الثلاث، وقالت إن «الحكومة اتخذت قرار غلاء البنزين وتوقيته وطريقة تنفيذه، وأبلغت عنه في أحد اجتماعات اللجنة التنسيقية»، ونوه البيان إلى أنه «تمت المصادقة على طريقة صرف الموارد من زيادة سعر البنزين وليس التوقيت أو طريقة تنفيذ القرار»، مشيرة إلى أن رئيسي «قدم احتجاجا رسميا قبل ثلاثة أيام من تنفيذ المشروع بعد اطلاعه على مشروع الحكومة، وحذر الرئيس من تبعاته».
في مارس (آذار) الماضي، حمل أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، «سوء الإدارة» و«ضعف التنسيق» مسؤولية احتجاجات البنزين، رغم دفاعه عن طبيعة القرار.
وانطلقت احتجاجات البنزين مساء 15 نوفمبر بمدينة الأحواز، وامتدت خلال ساعات إلى عموم البلاد، خاصةً العاصمة طهران، وقطعت السلطات خدمة الإنترنت في اليوم الثاني من الاحتجاجات، وامتدت على الأقل أسبوعين.
في 23 ديسمبر 2019، أفادت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين بأن (المرشد) خامنئي، جمع كبار المسؤولين في أجهزة الأمن والحكومة، وأصدر أمراً لهم بوأد الاحتجاجات، ونسبوا إليه قوله «الجمهورية الإسلامية في خطر. افعلوا ما يلزم لوضع نهاية لذلك. هذا هو أمري لكم». وقالت المصادر إن حوالي 1500 شخص سقطوا خلال الاحتجاجات التي استمرت أقل من أسبوعين، موضحين أن من بين القتلى 17 في سن المراهقة وحوالي 400 امرأة، وبعض رجال الأمن والشرطة. وتقول منظمة العفو الدولية إنها وثقت 304 حالات وفاة بين المحتجين الإيرانيين، سقطوا بنيران قوات الأمن أو في المعتقلات.
ولم تصدر إحصائية رسمية منذ ذلك الحين عن عدد القتلى، لكن وزير الداخلية الإيرانية، عبد الرضا رحماني فضلي أشار مطلع يونيو (حزيران) العام الماضي، إلى مقتل نحو 230 شخصاً.
ودافع الرئيس حسن روحاني أمس، عن سجله، قائلا «بينما ندعو الجميع للمشاركة في الانتخابات، يجب ألا نسيء لأصوات وإنجازات» وأضاف «هذا واجب وطني لجميع المسؤولين أن يذكروا الإنجازات الكبيرة في فترة الضغوط القصوى للأعداء، وفرض الحرب الاقتصادية» ودعا المسؤولين في حكومته إلى «التفاخر بسجل المقاومة».
وقال إن حكومته تعتمد على «الشفافية» و«تحدثت بصراحة ووضوح خلال فترة الحكم مع الناس» وأضاف «يجب ألا نسمح بأن تمر التهم الباطلة والكاذبة دون رد».
وكتبت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، في عنوان عددها أمس أن «مرشحي الحكومة خسروا المناظرة والأخلاق». وكانت تشير إلى المرشحين عبد الناصر همتي ومحسن مهر علي زاده، واتهمتهما بـ«الكذب والشعبوية وتشويه المنافسين». وكتبت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية أن «المرشحين يعتبرون هواجس الناس هي الأساس، دون أن يكونوا مستعدين للتطرق إلى الاستفتاء وهو المطلب الأساسي للناس».
ورأت صحيفة «آفتاب» الإصلاحية بأنها كانت «مناظرات عادية» وكتبت «على ما يبدو أن المناظرة لم تتمكن من تغيير لافت في نسبة أصوات المرشحين». على نقيض ذلك، اعتبرتها صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة «مناظرة ساخنة على طريقة إدارة الحكومة».
وتداولت وسائل الإعلام الإيرانية صورة من موقع خامنئي، حول فتوى يعتبر فيها، المشاركة في الانتخابات بأنها «واجب على الجميع»، أما وكالة «أرنا» الرسمية فقد نقلت عن المرجع نوري همداني، أن المشاركة «واجب شرعي وعقلاني». واعتبرها المرجع مكارم شيرازي بأنها «تكليف إلهي لتحقق كرامة وعزة البلاد».
وأعلن مكتب خامنئي أنه سيلقي خطابا متلفزا الأربعاء لمخاطبة الإيرانيين، في اليوم الأخير من حملة الانتخابات الرئاسية.
ودعا الرئيس الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي الأحزاب الإصلاحية إلى تحديد مسؤوليتها من الانتخابات، والتصرف وفق المسؤولية.
وأشار خاتمي في رسالة إلى مؤتمر «حزب الشباب الإسلامي» إلى «الأجواء الباردة والكئيبة بينما يحتاج المجتمع الإيراني إلى النشاط والأمل وشوق المشاركة في مجال تقرير المصير» وأعرب عن أمله بأن تحدد جميع التشكلات والأحزاب والتيارات السياسية والمجتمع المدني «مسؤوليتها تجاه الوطن والناس في ظل الظروف الحساسة»، وأن «تجنح في القيام بالمسؤولية».
واعتبرت وكالة «أرنا» الرسمية أن رسالة خاتمي تشير إلى «دعوة لمشاركة الإصلاحيين في الانتخابات».
جاء موقف خاتمي غداة بيان من الزعيم الإصلاحي، ميرحسين موسوي، أعرب عن تضامنه مع من سئمو «الإذلال» و«الهندسة» في الانتخابات.
وأظهر أحدث استطلاع رأي من مركز «إيسبا» الحكومي أن 31.5 في المائة من الأشخاص الذين قالوا إنهم سيشاركون في الانتخابات لم يقرروا مشرحهم بعد، مشيرة إلى أن الاستطلاع شمل 5121 شخصا يردون المشاركة في الانتخابات.



التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.