الرياض: التزامنا بتعزيز حقوق الإنسان ينطلق من المنهج الراسخ المستمد من الشريعة السمحاء

الرياض: التزامنا بتعزيز حقوق الإنسان ينطلق من المنهج الراسخ المستمد من الشريعة السمحاء

مندوب السعودية: بلادي ترفض التطاول على حقها السيادي
الثلاثاء - 13 جمادى الأولى 1436 هـ - 03 مارس 2015 مـ

أكدت المملكة العربية السعودية أن التزامها بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها «ينطلق من منهجها الراسخ المستمد من الشريعة الإسلامية التي أوجبت حماية حقوق الإنسان وحرمت انتهاكها على نحوٍ يوازن بين مصالح الفرد والمجتمع»، وشددت بأن الأمن والاستقرار والازدهار «هي عوامل أساسية في مسيرتها الحضارية نحو تنمية مستدامة تحترم حقوق الإنسان وتحميها من خلال سن الأنظمة واللوائح، وإنشاء المؤسسات الحكومية ودعم مؤسسات المجتمع المدني».
جاء ذلك في كلمة السعودية التي ألقاها الدكتور بندر بن محمد العيبان رئيس هيئة حقوق الإنسان في الدورة 28 لمجلس حقوق الإنسان التي بدأت أعمالها أمس في جنيف، ونقل خلالها تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وأمنياته للمجلس بالتوفيق والنجاح لأعمال هذه الدورة، كما هنأ السفير يواكيم روكر على رئاسة المجلس، والأمير زيد بن رعد الحسين، على توليه منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان. وبين العيبان، أنه في إطار تطوير مرفق القضاء، وبما يعزز حقوق الإنسان، فقد صدر أخيرًا أمر ملكي يقضي بتشكيل لجنة متخصصة لإعداد مشروع مدونة للأحكام القضائية وتصنيفها على هيئة مواد تستند على أبواب الفقه الإسلامي، كما صدرت اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية المعدل، التي تضمنت أحكامًا تنفيذية خاصة بإجراءات الاستدلال والقبض على المتهمين، وتفتيش الأشخاص والمساكن وإجراءات التحقيق، وغيرها من الإجراءات الجنائية، على نحوٍ تفصيلي دقيق.
كما أشار إلى صدور نظام حماية الطفلِ، الذي يهدف إلى مواجهة الإيذاءِ والإهمالِ الذي قد يتعرض لهما الطفل، ويؤسس لمنظومة حماية متكاملة لكل من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، كما تم إصدار القواعد التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء، في إطار مكافحة العنف الأسري.
وأضاف العيبان أنه امتدادا لجهود حكومة بلاده في دعم مؤسسات المجتمع المدني للقيام بدورها بفاعلية، فقد أصدر الملك سلمان أمرًا يقضي بدعم جميع مؤسسات المجتمع المدني المسجلة بمبلغ «ملياري ريال»، ودعم مجلس الجمعيات التعاونية بـ200 مليون ريال، ودعم الجمعيات المهنية المتخصصة بمبلغ 10 ملايين ريال لكل جمعية، بالإضافة إلى الدعم السخي للأندية الأدبية والأندية الرياضية.
وفيما يتعلق بالمعاهدات الدولية والتعاون الدولي أشار أن السعودية قدمت تقاريرها الدورية ضمن اتفاقية مناهضة التعذيب للجنة المعنية، وأنه يجري العمل حاليًا على إعداد التقارير الدورية الخاصة باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
وأكد الدكتور العيبان أنه في إطار تنفيذ توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل، فقد تم تكليف الجهات الحكومية ذات العلاقة، بتنفيذ التوصيات التي أيدتها المملكة ضمن الجولة الثانية للاستعراض الدوري الشامل، وأن معظم تلك التوصيات دخلت حيز التنفيذ، وفيما يتصل بالتعاون مع الإجراءات الخاصة التابعة للمجلس، فقد رحبت بلاده بطلب الزيارة المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للرق وأسبابه وعواقبه أورميلا بولا.
وأضاف رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية أن ما يشهده العالم اليوم من تصاعد وتيرة الإرهاب وتنامي جذوره، خطر قد حذرت منه المملكة، وعملت على التصدي له بجميع السبل، ودعت إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهته، وأنه استمرارا للدعم الذي قدمته لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، قدمت بلاده أخيرًا دعما بمبلغ 100 مليون دولار للمركز، لمساعدته على القيام بمهامه على الوجه المطلوب.
وأفاد أن السعودية أكدت إدانتها للاعتداءات والجرائم الإرهابية الآثمة، كالاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو»، وحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وقتل مواطنين يابانيين، وقتل 21 مواطنا مصريا في ليبيا: «وهذه أمثلة على جرائم إرهابية تتنافى مع مبادئ الإسلام التي تدعو إلى العدل، وحماية النفس البشرية، والتسامح، وعمارة الأرض».
ولاحقا، أكدت المملكة السعودية حرصها على الالتزام بالعهود الدولية والمبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة وآكدها ميثاقها حول عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة. وجاء ذلك في استخدام السفير فيصل بن حسن طراد مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف حق الرد في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على ما قاله وزير الدولة للشؤون الخارجية بالنرويج بحق بلاده. وقال طراد «إن المملكة من هذا المنطلق لا تقبل التدخل في شؤونها الداخلية، وترفض التطاول على حقها السيادي بما في ذلك المساس باستقلال قضائها ونزاهته، حيث لا سلطان على القضاة في قضائهم، وأنها تؤكد على أن جميع القضايا المنظورة أمام المحاكم يتم التعامل معها دون تمييز أو استثناء لأي قضية وضد أي شخص». وأكد أنه بالتوضيح هذا «فإن السعودية لا تقبل بأي حال من الأحوال أن يتعدى عليها أحد باسم حقوق الإنسان، خاصة أن دستورها قائم على القرآن الكريم والسنة المطهرة اللذين كفلا للإنسان حقه وحفظا له دمه وماله وعرضه»، وقال: «إن المملكة من أوائل الدول التي دعمت مبادئ حقوق الإنسان، واحترمت كافة المواثيق الدولية تجاهه وبما يتفق مع الشريعة الإسلامية الغراء، ورغم كل هذه الجهود الواضحة للعيان، فإن بعض الجهات الدولية للأسف الشديد أفرغت مبدأ حقوق الإنسان من مضامينه السامية وجنحت إلى محاولة تسييسه واستغلاله في التعدي والهجوم على الحقوق السيادية للدول، مغمضة عينيها عن كل الجرائم التي ترتكب على مرأى ومسمع العالم أجمع بحق الشعوب في فلسطين وسوريا وبورما وغيرها من دول العالم، وكأن مسألة حقوق الإنسان أضحت مسألة انتقائية لخدمة أهداف سياسية وهو الأمر الذي لن تسمح به المملكة إطلاقا».
وأضاف: «أما فيما يتعلق بما استمعنا إليه من لحظات من قبل مندوب النظام السوري فإنه أمر لا يستحق حَتى الرد عليه، لأنه أصبح واضحا للعالم موقف المملكة وجهودها في مكافحة الإرهاب ودعوتها لإنشاء تحالف دولي لمحاربته وعلى الأخص ما يسمى بـ(داعش) وأن محاولات مندوب النظام السوري في قلب الحقائق لن يكتب لها النجاح لأن العالم وبعد مرور أربع سنوات وحصد أكثر من مائتي ألف قتيل أصبح يعرف تماما أن بشار الأسد ونظامه هم المجرمون والذين يقفون خلف هذا الإرهاب ويوفرون له البيئة المناسبة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة