الأزهر: «داعش» أداة لتنفيذ مشروع «الشرق الأوسط الجديد»

أكد أن مصر والسعودية تشكلان محور ارتكاز للعالم العربي والإسلامي

شيخ الأزهر خلال لقائه نائب وزير الأوقاف السعودي أمس
شيخ الأزهر خلال لقائه نائب وزير الأوقاف السعودي أمس
TT

الأزهر: «داعش» أداة لتنفيذ مشروع «الشرق الأوسط الجديد»

شيخ الأزهر خلال لقائه نائب وزير الأوقاف السعودي أمس
شيخ الأزهر خلال لقائه نائب وزير الأوقاف السعودي أمس

أكد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أن «المملكة العربية السعودية اتخذت مواقف تاريخية تجاه مصر، وتجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية». وقال خلال لقائه الدكتور توفيق السديري، نائب وزير الأوقاف السعودي بمقر مشيخة الأزهر أمس، إن «مصر والسعودية هما محور ارتكاز للعالم العربي والإسلامي، يوحدهما التاريخ واللغة والدين، وتربط بينهما وحدة المصير».
في حين قال الدكتور السديري في تصريحات على هامش زيارته للقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإسلام أبعد ما يكون عن الإرهاب؛ بل يعاديه ويواجهه ويضجره في كل مأزق ومحل»، لافتا إلى أن «انتشار الإرهاب بتلك الصورة ترجع إلى اليأس الذي يحيط بالشباب واستبداد بعض الأنظمة السابقة»، مؤكدا أن «الأعداء يشترون بعض العناصر لإحداث بلبلة بالداخل والخارج فهم يحاربوننا بالتآمر والأكاذيب».
واستقبل الدكتور الطيب أمس الدكتور السديري، لبحث سبل التعاون بين الأزهر الشريف والمملكة في كل المجالات التي تهم الجانبين. وأكد شيخ الأزهر أنه حريص على أن تخرج جميع المؤتمرات التي تعقد في القاهرة لمعالجة قضايا الأمة بقرارات عملية تنفيذية؛ حتى لا يكون هناك انفصام بين ما نقوله وما نعمله، أو مجرد ترويج إعلامي، مشددا على ضرورة تنحية جميع الخلافات بين المسلمين جانبًا في المرحلة الراهنة، والعمل على القواسم المشتركة بيننا، فالاختلاف والتخندق خلف المصالح الضيقة هو ما مهد الطريق لما تعيشه الأمة الإسلامية من مشكلات وأزمات.
وأضاف شيخ الأزهر: أن «داعش» خلفها شركات وجهات غربية تقدم لها كل أشكال الدعم، فهي أداة لتنفيذ مشروع «الشرق الأوسط الجديد» الذي يهدف لتقسيم العالم الإسلامي، ولذلك فنحن ندعم إنشاء قوة للدفاع العربي المشترك.
في غضون ذلك، أكد الدكتور توفيق السديري لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «عظمة الإسلام وأخطاء بعض المنتسبين إليه»، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقاهرة، أن الأزهر ضمير الأمة وقلعة الوسطية، المؤسسة الأولى عالميا التي تتسابق في حل مشكلات المسلمين ورعايتهم والقيام بكل ما يتطلبه واجب العناية بالأمة ومواجهة مشكلاتهم والعمل على حلها على رأسها قضية «الإرهاب».
وأوضح نائب وزير الأوقاف السعودي، عقب مشاركته في المؤتمر الذي عقده المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف بأحد فنادق العاصمة المصرية، والذي اختتم أعماله أول من أمس، بمشاركة أكثر من 60 عالما ووزيرا ومفتيا من 33 دولة، أن ما يقوم به الأزهر ومؤسساته من نشر سماحة الإسلام وتحصين الشباب من الأفكار الإرهابية من خلال المؤتمرات، والتي عملت (أي المؤتمرات) على تشخيص الحالة المرضية التي أصابت بعض المجتمعات من عنف وسفك الدماء والتمثيل بجثمان الأبرياء وقتلهم بصور بشعة تتعارض مع القيم والأخلاق البشرية، وغير ذلك من الأعمال الإجرامية التي علا صداها الفترة الأخيرة ولم تكن تألفها المجتمعات الإسلامية.
وأوضح وكيل وزارة الأوقاف السعودي، أن «مؤتمر القاهرة في هذا التوقيت يؤكد أن الإسلام أبعد ما يكون عن الإرهاب؛ بل يعاديه ويواجهه ويضجره في كل مأزق ومحل، وفى الوقت نفسه يطرح الطريقة المثلى في التعايش بين الشعوب والأمم مهما اختلفت المذاهب والأديان والأجناس»، لافتا أن دور المؤتمرات الوصول إلى علاج الظاهرة التي تعانيها الدول العربية والإسلامية عموما من خلال خطوات محددة تتوصل إليها الدول في شكل توصيات مع الحرص على إرسالها للجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية والهيئات الدينية.
وأضاف الدكتور توفيق السديري، أن انتشار الإرهاب بتلك الصورة يرجع إلى عوامل كثيرة اقتصادية، واجتماعية، وسياسية وعقائدية، إضافة إلى عوامل أخرى كاليأس الذي يحيط بالشباب واستبداد الحكام في بعض الأنظمة السابقة، والتي ولدت كثيرا من العنف، دون أن نغفل أن الأعداء يشترون بعض العناصر لإحداث بلبه بالداخل والخارج فهم يحاربوننا بالتآمر والأكاذيب لا يتخلون عن وسيلة تحقق لهم أهدافهم؛ إلا وسلكوه للكيد للإسلام والمسلمين والعمل على إضعافهما، وإسقاط بعض الشباب في بحر الانحراف والتوجه لوجهة سيئة.



السعودية تفتح باب التطوع بأكثر من عشرين تخصصاً طبيا لدعم سوريا

وفد سعودي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يقوم بجولة على المشافي السورية (سانا‬⁩)
وفد سعودي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يقوم بجولة على المشافي السورية (سانا‬⁩)
TT

السعودية تفتح باب التطوع بأكثر من عشرين تخصصاً طبيا لدعم سوريا

وفد سعودي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يقوم بجولة على المشافي السورية (سانا‬⁩)
وفد سعودي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يقوم بجولة على المشافي السورية (سانا‬⁩)

أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة عن فتح باب التطوع بالخبرات الطبية السعودية المتخصصة لدعم القطاع الصحي في سوريا وتلبية احتياجاته العاجلة في أكثر من 20 تخصصاً، وذلك من خلال برنامج «أمل» التطوعي السعودي المَعْنيّ بسد احتياجات القطاع الصحي لدى الدول المتضررة.

ودعا المركز عموم المتخصصين الراغبين في التطوع بخبراتهم إلى التسجيل في برنامج «أمل»، الذي يستمر عاماً كاملاً لدعم القطاع الصحي السوري الذي تَضَرَّرَ جراء الأحداث، وتقديم الخدمات الطارئة والطبية للمحتاجين في مختلف التخصصات، للتخفيف من معاناة الشعب السوري من خلال مساهمة المتطوعين في البرنامج.

جولة الوفد السعودي للاطلاع على الواقع الصحي والوقوف على الاحتياجات اللازمة في سوريا (سانا‬⁩)

وقال الدكتور سامر الجطيلي، المتحدث باسم المركز، إن منصة التطوع الخارجي التي أطلقها المركز، تتيح فرصة التسجيل في عدد من التخصصات الطبية الملحّة لدعم القطاع الصحي في عدد من المدن السورية، لا سيما خلال الفترة الحالية من الأزمة الإنسانية التي تمر بها سوريا.

وأشار الجطيلي في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن قائمة التخصصات المطلوبة حُدِّدت بعد التواصل مع الجهات الصحية المسؤولة في سوريا، مؤكداً أن البرنامج يهدف لإتاحة الفرصة للمتطوعين السعوديين في القطاع الصحي لتلبية حاجة القطاع الصحي السوري في كل مناطق البلاد. ونوه الجطيلي بجهود الكوادر الصحية السعودية التي تطوعت بخبراتها وعطائها من خلال البرنامج، وأضاف: «لقد سجل المتطوعون السعوديون في القطاع الصحي حضوراً دولياً مميّزاً، من خلال كثير من الأحداث التي بادروا فيها بتقديم العون والمساعدة للإنسان في مناطق جغرافية مختلفة، وكان لهم أثر طيب في نحو 57 دولة حول العالم، وأَجْرَوْا فيها أكثر من 200 ألف عملية في مختلف التخصصات».

وأشار الجطيلي إلى أن الخبرة التي راكمها البرنامج ستسهم في مدّ يد العون إلى الجانب السوري الذي يعاني من صعوبات خلال هذه المرحلة، وفي إنقاذ حياة كثير من السوريين من خلال أشكال متعددة من الرعاية الطبية التي سيقدمها البرنامج في الفترة المقبلة.

وفد سعودي يبحث مع القائم بأعمال وزارة الصحة السورية سبل تعزيز العمل الإنساني والطبي في سوريا (سانا‬⁩)

وتضم‏ تخصصات الكوادر التطوعية المطلوبة للانضمام «جراحة الأطفال، وجراحة التجميل، وجراحة النساء والولادة، وجراحة عامة، وطب الطوارئ، والدعم النفسي، وجراحة العظام، وطب الأمراض الباطنية، وجراحات القلب المفتوح والقسطرة، وأمراض الكلى، والطب العام، والصدرية، وطب الأطفال، والتخدير، والتمريض، وطب الأسرة، والعلاج الطبيعي، والنطق والتخاطب، والأطراف الصناعية، وزراعة القوقعة، وعدداً آخر من التخصصات الطبية المتعددة».

وقال مركز الملك سلمان للإغاثة إن برنامج «أمل» «يُدَشَّن بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، واستشعاراً لدور السعودية الخيري والإنساني والريادي تجاه المجتمعات المتضررة في شتى أنحاء العالم»، مؤكداً في البيان المنشور على صفحة التسجيل، الدور المؤثر لتقديم الخدمات الطارئة والطبية في رفع المعاناة عن الإنسان، وعيش حياة كريمة، وذلك بمشاركة متطوعين من الكوادر السعودية المميزة.

وبينما يستمر الجسران الجوي والبري اللذان أطلقتهما السعودية بوصول الطائرة الإغاثية السادسة، ونحو 60 شاحنة محمَّلة بأكثر من 541 طناً من المساعدات، زار وفد سعودي من قسم التطوع في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الأحد، عدداً من المشافي والمراكز الطبية السورية، في جولة ميدانية للاطلاع على تفاصيل الواقع الصحي، والوقوف على الاحتياجات اللازمة والطارئة للقطاع.

وجاءت الجولة الميدانية للوقوف على حالة القطاع الصحي في سوريا، وتلمُّس احتياجاته من الكوادر والمؤن الدوائية، عقب اجتماع وفد من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مع مسؤولين من وزارة الصحة السورية في دمشق، تناولا فيه الاحتياجات الطبية العاجلة والمُلحة للمستشفيات السورية.

60 شاحنة محملة بأكثر من 541 طناً من المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية عَبَرَت معبر جابر الحدودي إلى سوريا (مركز الملك سلمان)

وعلى صعيد الجسرين الجوي والبري السعوديين، ​وصلت، الأحد، الطائرة الإغاثية السعودية السادسة التي يسيِّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، إلى مطار دمشق، وتحمل على متنها مساعدات غذائية وطبية وإيوائية؛ للإسهام في تخفيف آثار الأوضاع الصعبة التي يمر بها الشعب السوري حالياً.

كما عَبَرَت، صباح الأحد، أولى طلائع الجسر البري الإغاثي السعودي إلى معبر جابر الأردني للعبور منه نحو سوريا؛ حيث وصلت 60 شاحنة محملة بأكثر من 541 طناً من المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية، وهي أولى طلائع الجسر البري السعودي لإغاثة الشعب السوري.

وقال الدكتور سامر الجطيلي، المتحدث باسم المركز، إن الجسر البري سيدعم الجهود في سبيل إيصال المساعدات لجميع الأراضي السورية؛ إذ يحوي كميات كبيرة وضخمة من المواد الغذائية والصحية والإيوائية، تُنْقَلُ بعد وصولها إلى دمشق إلى جميع المناطق الأخرى المحتاجة. وأضاف الجطيلي أن جسر المساعدات البري إلى دمشق يتضمن معدات طبية ثقيلة لا يمكن نقلها عن طريق الجو؛ مثل: أجهزة الرنين المغناطيسي، والأشعة السينية والمقطعية.