منى أبو حمزة: لا علاقة لزوجي بقناة «إم تي في» أو برنامج «حديث البلد»

تصدرت قائمة «النساء الـ100 الأكثر نفوذا في العالم» ولقبت بـ«أميرة الشاشة»

منى أبو حمزة
منى أبو حمزة
TT

منى أبو حمزة: لا علاقة لزوجي بقناة «إم تي في» أو برنامج «حديث البلد»

منى أبو حمزة
منى أبو حمزة

«حاربت للرمق الأخير... ثم كانت الولادة... من رحمي أنا». لعل هذه الكلمات التي وردت في ديوان «بلا حقائب» للإعلامية منى أبو حمزة، تنقل بأمانة ووضوح إصرارها على الانخراط في الحياة العملية على طريقتها بعد مخاضات عدة مرت بها. فمشوارها مع الإعلام لم يتعد عمره السنوات الست، ومع ذلك حققت نجاحا جماهيريا لا يضاهى في لبنان والعالم العربي. ألقاب عدة حازت عليها، فهي إضافة إلى اختيارها ضمن قائمة «النساء الـ100 الأكثر نفوذا في العالم» العربي عام 2012، حصلت على لقبي «أفضل إعلامية عربية» و«أميرة الشاشة» تقديرا لنجوميتها.
وتقول في هذا الصدد: «لا شك أن الألقاب تحفز صاحبها، ولكنها تحمله مسؤولية كبيرة». وتضيف: «صحيح أنني انخرطت في العمل الإعلامي أخيرا ولكني سعيدة كوني أصبحت امرأة منتجة ولديها استقلاليتها المادية، فهذه الأخيرة تزود الأنثى بقوة داخلية تشعرها بالسعادة».
«حديث البلد» هو عنوان برنامجها التلفزيوني الذي تعده وتقدمه، والذي يعرض للموسم الخامس على التوالي على شاشة «إم تي في». البرنامج أحدث دويا إيجابيا على الساحة الإعلامية جعل من منى أبو حمزة بحد ذاتها (حديث البلد). فإضافة إلى تفوقها على نفسها في إدارة الحوارات مع ضيوفها وتمتعها بإطلالة فاتنة أمام الكاميرا، استطاعت تحقيق نسبة مشاهدة عالية ما زالت تتمتع بها حتى اليوم. فما هو سرها؟ وكيف استطاعت أن تحافظ على استمرارية هذا البرنامج؟ ترد في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أن تحاوري مع أكثر من 10 ضيوف على طاولة واحدة في فترة زمنية قصيرة هو تحد بحد ذاته، ولعل تنوع فقرات (حديث البلد) واستعمال الضحكة لتكون في خدمة الثقافة هي ميزته». ولكن إلى من يعود هذا النجاح إلى «إم تي في» أم لـ«حديث البلد» أم لمنى أبو حمزة؟ تقول: «للثلاثة مجتمعين كما أن المضمون وفريق الإعداد يلعبان دورا أساسيا في ذلك، فميشال كلاب وكذلك رنا إسطيح ورندة جبيع هم صحافيون مثقفون ويملكون حسا إعلاميا مرهفا ساهم في نجاح البرنامج بالطبع». وعن كيفية اختيارها للعاملين معها والمواصفات التي يجب أن يتمتعوا بها تقول: «المطلوب أن يكونوا محفزين ولديهم حماس لافت، فالبرنامج يواكب الحدث الذي يضطرنا أحيانا أن نستعين بضيف جديد في آخر لحظة وهم حاضرون دائما لتقديم جهد إضافي».
والمعروف أن برنامج «حديث البلد» عرضت 177 حلقة منه حتى اليوم (بمعدل 35 حلقة في السنة الواحدة). وهو ذو خلطة ترفيهية غير سطحية، يتعاطى بالشأن السياسي تماما كما في الشؤون الثقافية والاجتماعية والفنية، فيحاور السياسي بالأحداث السياسية، ويلقي الضوء على إصدار كتاب جديد، كما يغوص في شخصية الفنان الضيف ليتعرف المشاهد إلى الوجه الآخر له، فيقدم رسائل جدية في قالب بسيط ليشكل طبقا دسما ولذيذا في إطار جميل، الأمر الذي ميزه عن غيره من البرامج التلفزيونية الحوارية.
ولكن ما رأيها بالساحة الإعلامية اليوم؟ تقول: «أنا كمشاهدة أجد الساحة الإعلامية اليوم تفتقد المصداقية، كما أن الإعلام بشكل عام صار موجها، لا أحد يستمع للآخر كل يهمه إيصال فكرته دون تقبل أفكار الآخرين». وتضيف: «هذا النوع من الإعلام طال كل المجالات حتى الأخبار الرياضية منها، إذ هناك اصطفاف سياسي وراء كل خبر». وعن مدى نجاح الإعلام في إيصال الحقيقة أجابت: «عن أي حقيقة تتحدثين؟ ليس هناك من حقيقة يبرزها الإعلام اليوم لا في لبنان ولا في العالم وإذا جرب المقدم أن يكون موضوعيا تحول لا إراديا إلى مجرد حكم ليس أكثر».
ووصفت منى أبو حمزة بعض إعلاميي اليوم بأصحاب الطاقات الهائلة والكفاءات المهمشة معا، الذين لا يسمح لهم أن يفجروها أو أن يعبروا عنها كما يجب، مستعيرة المثل اللبناني القائل (وين ما بدو الفاخوري بيحط دينة الجرة) لتوضيح كلامها. وتكمل قائلة: «هناك إعلاميون آخرون حققوا نجاحاتهم بفضل علاقاتهم العامة ويعيشون وهم النجاح من خلالها، فهناك فرق شاسع ما بين إعلام البارحة واليوم. كل شيء كان أجمل وأصدق. كان المضمون سيد الموقف بعيدا عن المهاترات المادية والسوق الإعلانية اللتين تتحكمان اليوم في غالبية محطات التلفزة».
وانتقدت منى أبو حمزة القول الشائع بأن «الجمهور عايز كده» وأوضحت: «المشاهد هو المتلقي الطبيعي لأي مادة نقدمها له، ولذلك هو حاضر مثلا لتلقف أي مادة ثقافية موضوعة في قالب جميل غير جامد»، وتعلق: «أنا كمشاهدة انجذب للمواضيع المسلية والثقافية معا وافتقدها لأن الغالبية تقدم مضمونا خفيفا وتمر مرور الكرام، في ما يتم المرور على الأمور الهامة دون الغوص في تفاصيلها». وتحن منى أبو حمزة للإعلام «الأبيض والأسود» وتقول: «كانت تلك الحقبة غنية بإعلاميين عمالقة، صحيح أنني لم أتعرف إليهم عن كثب ولكن من منا لا يتذكر ليلى رستم وعادل مالك وكميل منسى وكل طاقم تلفزيون لبنان في السبعينات».
منى أبو حمزة تخصصت في العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت وشكل الإعلام حلمها منذ صغرها وتقول عن بداياتها: «عندما تقدمت للعمل في (إم تي في) عام 2001، لم يأتني أي جواب من إدارتها، وبعدها أقفلت المحطة قسريا لعدة سنوات كما يعلم الجميع. ومرت السنون والأيام وأنا أمارس هواية القراءة فأردت أن أتزود بأكبر كمية ممكنة من الثقافة وأعيد ترتيب أفكاري وتجربتي الجامعية». وتكمل: «مرت نحو الثماني سنوات عندما كنت جالسة في منزلي ورن هاتفي وقالوا لي أنت مطلوبة للقيام بكاستينغ في الـ(إم تي في) لبرنامج (حديث البلد)، لم أصدق في البداية خصوصا وأن زوجي لم يعط للأمر اهتماما إذ كان يعتقد في قرارة نفسه أن (إم تي في) لن توظفني في مركز مهم لأنني لا أملك خبرة كافية كما أنني لن أقبل بمهمة صغيرة، لأن عمري لا يسمح لي بذلك». وهنا سألتها: ولكن يقال إن زوجك بهيج أبو حمزة هو وراء دخولك إلى (إم تي في) وهو من يمول إنتاج البرنامج الذي تقدمينه فما هو ردك؟ تبتسم وتقول: «أنا اشتغلت لأثبت نفسي ولو كان لزوجي أي علاقة بالموضوع لما وافقت على العمل، فأنا كنت أتوق لأحظى بفرصة إعلامية حتى إنني حاولت بعد عدم تلقي أي رد من (إم تي في) دخول تلفزيون (المستقبل) ولم يحالفني الحظ، فكل ما يثار حول هذا الموضوع هو مجرد شائعات سخيفة يحب أن يتداولها الناس الذين لا يستطيعون قبول نجاح الآخر ليس أكثر، حتى إن زوجي أصيب بالصدمة عندما قبلت وبقي لمدة أربعة أشهر لا يستوعب الأمر».
وعن الشروط التي يجب أن تتوفر بالإعلامي الناجح تقول: «المعرفة هي الأمر الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يسرقها منك أو يستولي عليها ولذلك أعد التزود بثقافة شاملة أمرا ضروريا وملحا لأي إعلامي ناجح، كما عليه أن يكون صادقا وطبيعيا خصوصا أمام الكاميرا لأنها تلفظه إلى الهامش فيما لو كان على عكس ذلك». وترى أن الإعلامي في أي مجال كان، يجب أن يتمتع بأسلوب العالم النفسي مما يخوله التعرف إلى شخصية ضيفه منذ اللحظة الأولى. فالتحاور مع الآخر يتطلب إلماما منه في هذا الموضوع مما يسهل مهمته هذه مع الآخرين. وتقول: «الإعلامي المحبوب هو الذي يقدم الإفادة للمستمع أو القارئ أو المشاهد». حاليا تقرأ منى أبو حمزة كتابا بعنوان « the story of art» لآرنست كومبريش (كاتب بريطاني من أصل نمساوي) ويحكي عن تاريخ الفنون منذ نشأتها حتى اليوم.
أما دوامها في العمل فتصفه بالطويل والجميل وتقول: «أعمل أربعة أيام متتالية ثلاثة منها للتحضير ويوما واحدا للتصوير، وخامسا أمضيه في النوم لأنني أكون مرهقة». أما مثلها الأعلى في عالم الإعلام فهو أوبرا وينفري لأنها أبقت على خصوصيات المواطنة الأميركية العادية رغم شهرتها الكبيرة وهي معجبة بأسلوبها البسيط وإنسانيتها في التعامل مع ضيوفها.
وفيما لو اختيرت لتقديم برامج من نوع آخر ماذا تختار؟ تقول: «أحب البرامج المعروفة بالـ(special) والتي قدمت ثلاث حلقات منها حتى اليوم مع مارسال خليفة وكاظم الساهر وفارس كرم. وهي ترتكز على محاورة ضيف واحد حيث أستطيع أن أمضي معه فترة ساعتين من الوقت أغوص خلالها في أعماقه وأحلل شخصيته فيفتح لي قلبه، وهذا الأمر أفتقده في برنامج «حديث البلد» لأن الوقت يتحكم فيه بأحاديثي مع ضيوفي، فيكون قصيرا بالكاد أستطيع خلاله أن أسرق هذه اللحظات وذلك طبقا للفورمات العالمية التي تفرض علي ذلك.



استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».