نداء أممي عاجل لتوسيع التغطية اللقاحية في أفريقيا

90 % من دول القارة تتخلف عن هدف التطعيم العالمي... وواشنطن للتبرع بـ500 مليون جرعة

مركز تلقيح في مدينة نانت الفرنسية (رويترز)
مركز تلقيح في مدينة نانت الفرنسية (رويترز)
TT

نداء أممي عاجل لتوسيع التغطية اللقاحية في أفريقيا

مركز تلقيح في مدينة نانت الفرنسية (رويترز)
مركز تلقيح في مدينة نانت الفرنسية (رويترز)

يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن للإعلان عن تبرع الولايات المتحدة بـ500 مليون جرعة لقاح للدول الفقيرة، في حين دعت منظمة الصحة العالمية الدول الأوروبية إلى التزام اليقظة لتجنب موجة وبائية جديدة. واستعادت شعوب عدد من الدول الغنية حياتها العادية بفضل حملات التلقيح، لكن ما تحقق حتى الآن «غير كاف» في نظر خبراء صحة دوليين، ويجب تعزيزه في الدول النامية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن البيت الأبيض، أمس، أن الرئيس جو بايدن الذي يزور المملكة المتحدة، سيعلن عن شراء 500 مليون جرعة من لقاح فايزر - بيونتيك لوهبها للدول التي تحتاجها. وقالت الرئاسة: «هذا أكبر طلب لقاح وهبة تقدمها دولة واحدة، وهو التزام من الشعب الأميركي للمساعدة في حماية شعوب العالم برمته من (كوفيد - 19)».
وستوزع اللقاحات على «92 بلدا» نامية عبر آلية كوفاكس لتوزيع اللقاحات بإنصاف، على أن يبدأ ذلك في شهر أغسطس (آب)، مع تسليم 200 مليون جرعة بحلول نهاية العام. أما الجرعات الـ300 مليون المتبقية، فستسلم بحلول يونيو (حزيران) 2022، ومن المنتظر أن يصرح بايدن بذلك في المملكة المتحدة، حيث يشارك في قمة مجموعة السبع. فمع تلقى 64 في المائة من الراشدين الأميركيين جرعة لقاح واحدة على الأقل، تسعى الولايات المتحدة أن تكون رائدة عالميا في جهود مكافحة الفيروس الذي أودى بحياة 3.76 مليون شخص، نحو 600 ألف منهم في الولايات المتحدة.
نداء عاجل
وفي وقت تتقدم الدول الغنية في حملات التلقيح، لا تزال آلية كوفاكس تواجه نقصا في اللقاحات. حتى 4 يونيو، سلمت عبر الآلية أكثر من 80 مليون جرعة إلى 129 بلدا ومنطقة، وهو عدد أقل بكثير من المتوقع. كما حذّرت منظمة الصحة العالمية، أمس، أن نحو 90 في المائة من الدول الأفريقية تتخلف عن الهدف العالمي بتلقيح 10 في المائة من سكانها بحلول سبتمبر (أيلول)، وذلك في حال لم تتلق 225 مليون جرعة قريبا.
وفي هذا الصدد، ذكرت ماتشيديسو موتي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، أن الدول الأفريقية بحاجة إلى الحصول على 225 مليون جرعة من لقاحات فيروس «كورونا» بحلول سبتمبر للوفاء بالهدف العالمي بتطعيم 10 في المائة على الأقل من سكان القارة. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن موتي قولها: «هذا سوف يتطلب جهدا هائلا حقا، فيما تشير توقعاتنا إلى أنه دون زيادة كبيرة في إتاحة اللقاحات، لن تحقق سوى سبع دول أفريقية هذا الهدف». ولم يتلق سوى 2 في المائة من الأفارقة على جرعة واحدة من لقاح مضاد لـ«كوفيد - 19» حتى الآن، فيما تعتمد الحكومات على مبادرة كوفاكس لتقاسم اللقاحات.
ودعت المنظمة الدول الغنية إلى تشارك مخزوناتها من اللقاحات مع الدول النامية بمجرد انتهائها من تحصين شعوبها، وذلك للحفاظ على الأرواح والقضاء على الوباء عالميا. ويمكن لتقديم هبات ورفع براءات اختراع اللقاحات تسريع حملات التلقيح، وقد وافق البرلمان الأوروبي أمس على رفع مؤقت للبراءات رغم اختلافه حول الموضوع مع المفوضية الأوروبية، وذلك لتعزيز الإنتاج و«تحسين الوصول العالمي إلى المنتجات الطبية بأسعار معقولة».
وفي المناطق الأوروبية الـ53، وفق معايير منظمة الصحة العالمية، تلقى 30 في المائة من السكان جرعة لقاح أولى، في حين صار 17 في المائة منهم محصنين بالكامل. ودعا الاتحاد الأوروبي «جميع الأطراف إلى رفع القيود المفروضة على تصدير اللقاحات (المضادة لكوفيد) ومكوناتها»، بحسب ما قال وزير خارجية التكتل جوزيب بوريل أمس، كما حثّ مجلس الأمن الدولي على تجاوز انقساماته. وأكّد بوريل خلال اجتماع مجلس الأمن المخصص للعلاقات مع أوروبا أن دول الاتحاد الأوروبي «أسهمت بأكثر من 2. 8 مليار يورو» لمكافحة الوباء عبر آلية «كوفاكس». وأضاف المسؤول الأوروبي في مداخلته عبر الفيديو: «لقد صدرنا أكثر من 240 مليون جرعة لقاح إلى 90 دولة، أكثر من أي منطقة أخرى. ونخطط للتبرع بما لا يقل عن 100 مليون جرعة للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل قبل نهاية العام. ولكن حتى هذا لا يكفي، لذلك فإننا ندعو جميع الجهات الفاعلة لرفع القيود المفروضة على تصدير اللقاحات ومكوناتها».
دعوة لالتزام الحذر
وفي وقت تخفف الدول الأوروبية القيود الصحيّة، دعت منظمة الصحة العالمية إلى التزام اليقظة. وقال مدير الفرع الأوروبي للمنظمة، هانز كلوغه، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت إن «توزيع اللقاحات ما زال بعيدا عن أن يكون كافيا لحماية المنطقة من عودة» الوباء، داعيا إلى الإبقاء على إجراءات التباعد وتجنّب السفر إلى الخارج. وأضاف أن «الطريق نحو تحصين نسبة لا تقل عن 80 في المائة من السكان البالغين ما زال طويلا».
وبينما لا يزال تلقيح القصّر محدودا، أعلنت الشركة الأميركية موديرنا أنها تقدمت بطلب في الولايات المتحدة لترخيص لقاحها ضد «كورونا» لمن تراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما. أما منافسها الرئيسي «فايزر - بيونتيك»، فقد رخّص لقاحه لمن يبلغون 12 عاما فأكثر في الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
تضاف إلى ويلات الوباء عواقب وخيمة على اقتصادات أشد البلدان فقرا. وكشف تقرير للأمم المتحدة الخميس أن تسعة ملايين طفل قد يضطرون للعمل بسبب الوباء، إضافة إلى 160 مليونا أجبروا بالفعل على القيام بذلك.
رفع «شبه كامل» للقيود
أعلنت الدنمارك، أمس، عن الخطوات الأخيرة لخطة رفع القيود الصحية، وهي تشمل الوقف شبه النهائي لإلزامية وضع الكمامة اعتبارا من 14 يونيو، والسماح للمقاهي بفتح أبوابها حتى منتصف الليل اعتبارا من 11 يونيو وإتاحة حضور أعداد أكبر من الجمهور في مباريات كرة القدم.
وتنص الخطة على الرفع الكامل للقيود في 1 أكتوبر (تشرين الأول) وإلغاء الشهادة الصحيّة المطلوبة لبعض الأنشطة. وأكد وزير الصحة ماغنوس هيونيك: «سنستعيد كل ما اشتقنا إليه، لأن لدينا سيطرة كبيرة على الوباء».
وبفضل سرعة انتعاش الاقتصاد التي فاقت التقديرات، رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للنمو في منطقة اليورو إلى 4. 6 في المائة في عام 2021 و4.7 في المائة في عام 2022.
لكن في مناطق أخرى من العالم، يستمر الوباء في التفشي، خاصة في إيران التي تجاوزت عتبة 3 ملايين إصابة وتواجه صعوبات لاحتواء موجة جديدة بسبب بطء حملة التطعيم وضعف الالتزام بالتدابير الوقائية.



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...