«رسائل غزل» من دمشق إلى السويداء يقابلها وجهاء دروز بقائمة مطالب

لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)
لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)
TT

«رسائل غزل» من دمشق إلى السويداء يقابلها وجهاء دروز بقائمة مطالب

لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)
لقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين سوريين (الشرق الأوسط)

بدأت دمشق بإرسال «رسائل غزل» إلى السويداء التي اشترط وجهاء فيها «رفع أيدي أجهزة الأمن عن العصابات»، ذلك بعد ظهور تحركات مناهضة للنظام السوري في المحافظة السويداء جنوب سوريا، كان آخرها قبيل الانتخابات الرئاسية في سوريا، تمثلت بشعارات وعبارات رافضة للانتخابات، إذ زار اللواء حسام لوقا مدير إدارة المخابرات العامة فرع أمن الدولة في السويداء في 24 الشهر الماضي، حيث دعا الأخير مشايخ العقل ووجهاء المحافظة وبعض قادة الفصائل لزيارة الفرع، والعمل لإيجاد حلول للمشكلات العالقة في السويداء.
وسبق زيارة حسام لوقا، رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، إلى محافظة السويداء، 23 الشهر الماضي، مع فريق حكومي مشكل من ثلاثة عشر وزيراً، وتقديم 5 مليارات ليرة سورية لمشاريع وإصلاح الخدمات في المحافظة، مع وعود بأن المشاكل الأمنية التي ترهق سكان المحافظة، ستكون من أولويات النظام بعد انتهاء مرحلة الانتخابات الرئاسية.
وأعلن الجناح الإعلامي لحركة «رجال الكرامة» أحد أبرز الفصائل المحلية المستقلة في السويداء لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد المساعي الأخيرة على محاولة النظام السوري حلحلة الملفات والتقرب من محافظة السويداء، «لا يمكن الحديث عن وجود مفاوضات حقيقية مع النظام لحل ملفات المنطقة حتى الآن. هناك اجتماعات بين الحين والآخر بين مسؤولين من النظام ووجهاء وزعماء ورجال دين من السويداء، يتم خلالها نقاش أوضاع المحافظة والقضايا المعقدة فيها، دون تقديم أي حلول للملفات العالقة في المحافظة»، مضيفاً حتى الآن ورغم مرور سنوات على المشكلات التي تعاني منها السويداء «لم يتم طرح أي حل مجدٍ وفعال من قبل السلطة السورية، ذلك نتيجة تعامي دمشق عن العلاقة بين الأجهزة الأمنية التابعة في السويداء بالعصابات التي أوصلت المحافظة إلى حالة من الانفلات وعدم الاستقرار الأمني، مما أفضى إلى عدم حل ملفات المحافظة المرتبطة ببعضها، على العكس أدى ذلك إلى تعقيد الملف أكثر، إضافة إلى استحالة فصل الملف الأمني عن الوضع المعيشي الخانق الذي يعيشه السوريون في ظل فساد إداري مستشري في السويداء وغيرها من المحافظات السورية». وقال: «حل المشكلات المختلفة في السويداء يحتاج لإرادة حقيقة ونوايا سليمة، وحلول ليست بالبعيدة عن الواقع الهش والمتأزم في المحافظة».

إطلاق معتقلين
واستبعد المصدر أن يطالب النظام السوري أن تكون جميع الفصائل المحلية في السويداء ضمن صفوف قواته وممولة ومجهزة من قبله مع بقائها بعملها وقواتها ضمن السويداء، و«هذا ما ترفضه أيضاً الكثير من الفصائل المحلية، لاعتبارات كثيرة أولها أن هناك فصائل مثل (حركة رجال الكرامة) ترفض الاعتقالات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لأبناء السويداء، وتساهم بأي طريقة لإطلاق سراح المحتجزين بشكل تعسفي، وباعتبار أن السلطات التنفيذية والعسكرية وأذرعها ما زالت موجودة في السويداء ولا تحتاج لفصائل تساعدها، لأن عملها وأهدافها تبتعد إلى حد ما عن أهداف الفصائل المحلية، وتلجئ بعض الأفرع إلى الاستعانة ببعض الفصائل التي هي بالغالب تابعة لها بشكل غير معلن، وهي تشكيلات معروفه في المحافظة بصلتها مع الأجهزة الأمنية، ولا تشكل قوة حقيقة قادرة على ضبط الأوضاع في المحافظة».
بالنسبة لدور الفصائل المحلية بالسويداء في حل المشكلات الأمنية، أوضحت الحركة أن «الفصائل المحلية لا يمكن أن تأخذ دورها الحقيقي في ظل دعم بعض الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري للعصابات التي أرهت السويداء، وسهلت عملها، إضافة لوجود شروخات عائلية ومناطقية في مجتمع السويداء، تقف حاجزاً أمام الحلول التي تراها الفصائل المحلية، ولكن يبقى السبب الأساسي والحقيقي لتواضع دور الفصائل المحلية هو عدم تعاون حقيقي للسلطة معها».
وتقول «حركة رجال الكرامة» إنها داعمة لأي خطوة فيها توحيد للصفوف والأهداف مع جميع مكونات المجتمع في السويداء دون استثناء، «شرط وجود الأيادي النظيفة والنوايا الصادقة التي تعكسها الأفعال لا الأقوال»، وأنهم لا يقفون «ضد بدء الحلول الأمنية في المحافظة، لكن المشكلات كثيرة ومتكاثرة، إذا بقيت على حالها، وأول خطوة لقبول الحلول، برفع الأجهزة الأمنية الغطاء عن العصابات (عصابات القتل والخطف وإثارة الفتن)، إضافة إلى ضبط ومحاسبة الفساد والمفسدين، وإبعاد يدهم عن الدوائر العسكرية والمدنية في المحافظة، ولا بد أن تكون المحاسبة حقيقة وغير مؤقتة كما يحصل دائماً، حيث جرى عادة أن أفراد هؤلاء العصابات يخرجون من الحبس أو الحجز بعد فترة وجيزة جداً من خلال الأموال أو المحسوبيات، وأنه لا يمكن إغفال ارتباط الوضع المعيشي وتحسينه من أهم المشكلات التي تعانيها السويداء».
وتشكلت الفصائل المحلية في السويداء منذ عام 2011 مع اندلاع الحرب في سوريا، وبقيت هذه الفصائل محافظة على اتخاذ موقف محايد من الأزمة السورية رافضة الانحياز لأي طرف. كما رفضت منذ بدايتها التجنيد الإجباري لشباب المحافظة في جيش النظام السوري، واعتقال شباب السويداء في أفرع النظام، ولم تقف ضد الملتحقين طوعاً بقوات النظام والجيش، وهي تشكيلات غير مسجلة لدى صفوف قوات النظام السوري وغير موجهة من قبله، ولا تتفق مع حالة تشكيلات النظام كاللجان الشعبية والدفاع الوطني وغيرها بالقتال معه في الجبهات على كل الأرض السورية، ويقتصر نشاطها في محافظة السويداء ضد أي تهديد يحيط بها وبأبنائها حتى من النظام نفسه.

غياب روسي
وأكد الناشط ريان معروف المسؤول عن موقع «السويداء 24» الإخباري لـ«الشرق الأوسط» غياب الدور الروسي في المرحلة الأخيرة التي يروج لها النظام السوري بالبدء بحل المشكلات والملفات العالقة بالسويداء، وأنه لا يوجد لهم أي دور جديد فيما يتعلق بالمساعي الأخيرة في المحافظة، لكن كان لهم بعض المبادرات ذات التأثير المحدود في نهاية العام الماضي 2020. لم تتعدَ إجراء تسوية للمطلوبين للأفرع الأمنية والفارين من الخدمة العسكرية وكان تطبيقها جزئي، وتخللها الكثير من الخروقات، موضحاً أن اللواء حسام لوقا التقى بتاريخ 24 مايو (أيار) الماضي مع العديد من الوجهاء ورجال الدين من بينهم مشايخ العقل الثلاثة، والأمير «لؤي الأطرش» والأمير «يحيى عامر»، في السويداء، وأعرب لوقا أنه «مكلف من أعلى المستويات في دمشق بإعداد دراسة عن الملف الأمني في المحافظة واقتراح حلول للمشكلات الأمنية التي تعاني منها المحافظة، وكانت طروحات ممثلي المحافظة متباينة، منها اقتراحات لحل أمني باستخدام القوة ضد ما وصفوهم بالمخربين، ومشكلة السلاح المنفلت، ومنهم من تحدث عن ضرورة إيجاد حلول اقتصادية وأخرى للوضع المعيشي المتردي بالدرجة الأولى قبل التفكير بأي عملية أمنية، وكان هناك اقتراحات كتأجيل إداري لمدة سنة لجميع المتخلفين عن الخدمة على غرار محافظة درعا، والعمل على تسويات حقيقة».
وأشار نشطاء إلى أن النظام «استجاب لمطالب السويداء بتحييد اللواء كفاح الملحم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عن ملف السويداء الأمني، بعد أن تكررت الشكاوى من مشيخة عقل الطائفة الدرزية ومسؤولي النظام في المحافظة، ضد المسلحين المحليين الذين أجروا تسويات مع جهاز الأمن العسكري الذي يشرف عليه الملحم، وانضموا بعقود مدنية للمخابرات العسكرية وهم يتبعون لعصابات أو فصائل مسلحة تساهم بشكل كبير بالانفلات الأمني، واتهامه بممارسة دور سلبي؛ أدى لتفاقم المشكلات الأمنية في المحافظة».
واعتبروا أن الحل يجب أن ينبثق من نظر أبناء المحافظة لإيجاد تسوية عامة في مجمل الملفات، وأن «تكون حمايتها بمشاركة أبنائها، خاصة بعد واقعة هجمات (داعش) على السويداء 25 يوليو (تموز) 2018، وما أظهرته من قوة أبناء المحافظة في الدفاع عن أرضهم، وإذا تخلى النظام أو روسيا عن ذلك فحقهم طلب الحماية الدولية، في حال تعرضهم لأعمال إرهابية متكررة، لا سيما مع الاتهامات التي وجّهها زعماء الطائفة حينها للنظام السوري، بتسهيل دخول عناصر التنظيم من جنوب دمشق ونقلهم من حوض اليرموك بدرعا إلى منطقة بادية السويداء».
وحاولت السويداء ذات الغالبية الدرزية خلال سنوات الحرب في سوريا النأي بنفسها خارج دائرة الصراع المعقد؛ لكنها عانت ويلات أخرى من مخلفات الحرب، وتشهد توترات بين فترة وأخرى، بسبب النزاعات المحلية وانتشار السلاح والجرائم وعمليات الخطف بهدف الحصول على فدية. ويتهم الأهالي النظام بـ«السماح بهذا الانفلات وتشجيع الجريمة، بهدف كسر شوكة محافظة السويداء، التي حاول أهلها تجنب الانخراط الكامل في الحرب».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.