القاهرة تُبلغ الأمم المتحدة رفضها أي إجراءات أحادية لملء السد الإثيوبي

القاهرة تُبلغ الأمم المتحدة رفضها أي إجراءات أحادية لملء السد الإثيوبي

الجمعة - 1 ذو القعدة 1442 هـ - 11 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15536]
مصر تستعرض أزمتها المائية في حوار شبابي دولي بالقاهرة (وزارة الموارد المائية)

أبلغت مصر الأمم المتحدة، أمس، رفضها أي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا لملء خزان «سد النهضة»، الذي أعلنت أديس أبابا عزمها الشروع فيه خلال الأسابيع القليلة المقبلة، الأمر الذي ينذر بمزيد من التصعيد.
وشدد وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على «موقف بلاده الثابت»، المتمثل في «رفض الإجراءات الأحادية المتصلة بملء خزان سد النهضة، وضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة؛ يحقق مصالح الدول الثلاث».
وتُصر إثيوبيا على ملء خزان السد، مع بدء موسم الأمطار في يوليو (تموز) المقبل، بصرف النظر عن إبرام الاتفاق. فيما تخشى مصر والسودان على حصتيهما من مياه النيل، وتتهمان إثيوبيا بالتعنت وإفشال المفاوضات التي جرت على مدار نحو 10 سنوات.
ووفق بيان للخارجية المصرية، أمس، فإن المحادثة الهاتفية تركزت حول آخر المستجدات على صعيد ملف السد، وما آلت إليه التطورات الأخيرة من عدم تحقيق أي تقدم، وشدد شكري على «ضرورة مساهمة الأطراف الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن، في دفع إثيوبيا إلى الانخراط بجدية وإرادة سياسية صادقة في المفاوضات من أجل التوصل للاتفاق المنشود». كما أعرب عن تطلعه لاستمرار التنسيق والتشاور بين مصر والأمم المتحدة، فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية المختلفة؛ تحقيقاً للأمن والاستقرار.
وكانت مصر والسودان أصدرتا بياناً مشتركا أول من أمس، أعلن فيه البلدان اتفاقهما على «تنسيق جهود البلدين على الأصعدة الإقليمية والقارية والدولية لدفع إثيوبيا إلى التفاوض بجدية وبحسن نية وبإرادة سياسية حقيقية من أجل التوصل لاتفاق شامل وعادل وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل سد النهضة».
وفي إطار مساعيها للترويج عالمياً لقضيتها، التي تصفها بـ«الوجودية»، استعرضت مصر في حوار شبابي دولي بالقاهرة، أمس، ضم 120 قيادة شبابية من 53 دولة، موقفها المائي وجهودها للتغلب على ضعف مواردها.
ويأتي التجمع ضمن فعاليات «منحة الزعيم جمال عبد الناصر الدولية للقيادة»، تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بمشاركة قيادات شبابية من قارات أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
واستقبلت وزارة الموارد المائية والري الوفود المشاركة، أمس؛ حيث عرض رجب عبد العظيم وكيل الوزارة، موقف بلاده المائي، وجهودها في مجالات ترشيد استهلاك المياه وتعظيم العائد من وحدة المياه من خلال تنفيذ كثير من المشروعات الكبرى مثل المشروع القومي لتأهيل الترع، الذي يهدف إلى تحسين عملية إدارة وتوزيع المياه، والمشروع القومي للتحول من الري بالغمر إلى نظم الري الحديث، والتوسع في استخدام تطبيقات الري الذكي، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي.
وعرض موقف مشروعات التعاون الثنائي بين مصر وكثير من الدول الأفريقية في مجال المياه؛ حيث قامت مصر بإنشاء كثير من سدود حصاد مياه الأمطار ومحطات مياه الشرب الجوفية، ومشروعات لتطهير المجاري المائية والحماية من أخطار الفيضانات. وتعتمد مصر بأكثر من 90 في المائة على حصتها من النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب.
في المقابل، دعا باحثون إثيوبيون الحكومة في بلادهم إلى مطالبة مصر والسودان (دولتي مصب نهر النيل) بدفع تكاليف أنفقتها أديس أبابا على «حماية التربة والمياه» في حوض النيل على مدار 40 عاماً.
ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية (إينا) عن مدير مركز المياه والأراضي بجامعة أديس أبابا جيت زيليكي أن أديس أبابا لها الحق في مطالبة دولتي المصب بدفع التكاليف التي أنفقتها لحماية التربة والمياه في حوض النيل منذ 40 عاماً.
ونفذت إثيوبيا أنشطة لحماية البيئة والموارد الطبيعية في منطقة حوض النيل على مدار العقود الأربعة الماضية، بحسب الوكالة، التي ذكرت أن مصر والسودان هما المستفيدان الرئيسيان من نهر النيل دون أن يكون لهما دور في حمايته.
من جانبه، قال وندافراه مولوجتا، أستاذ الاقتصاد في الأكاديمية الإثيوبية للإدارة، إن التنمية الخضراء المتكاملة أمر بالغ الأهمية في عالم يشكل فيه تغير المناخ تحدياً، وتوقع أن يوفر إنشاء «سد النهضة» الكهرباء لمدة 140 عاماً.


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة